هلا كندا – برلين – 6 نوفمبر 2026 – كشفت تقارير صحفية عن مشروع عسكري سري تعمل عليه شركة تكنولوجية ألمانية لتطوير سلاح فضائي قادر نظرياً على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف في مختلف أنحاء العالم، دون التقيد بمدى الصواريخ التقليدية، في تطور قد يفتح مرحلة جديدة من سباق التسلح في الفضاء.
وبحسب ما نقلته صحيفة «تايمز» البريطانية، فإن شركة «أتموس سبيس كارغو» (Atmos Space Cargo) تعمل على تطوير نظام مداري للهجمات الدقيقة بعيدة المدى، يعتمد على حمل مقذوفات تقليدية إلى الفضاء وإعادتها نحو أهداف على سطح الأرض.
ولا يزال المشروع في مرحلة مبكرة من التطوير، ولم تُعلن الشركة إجراء اختبار ناجح لسلاح قتالي متكامل أو دخوله الخدمة العسكرية.
ويأتي الكشف عن المشروع وسط اهتمام أوروبي متزايد بتطوير قدرات هجومية بعيدة المدى، في ظل الحرب الروسية الأوكرانية والمخاوف المتعلقة بالأمن الأوروبي ومستقبل التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة.
كيف يعمل السلاح الفضائي الألماني الجديد؟
يقوم التصور الذي تعمل عليه الشركة على استخدام قمر صناعي يحمل مقذوفاً تقليدياً داخل مركبة مصممة للعودة من المدار إلى الأرض.
وتوفر المركبة حماية للمقذوف أثناء مروره عبر الغلاف الجوي، حيث تؤدي السرعات المرتفعة والاحتكاك بالهواء إلى توليد حرارة شديدة.
وبحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة «تايمز»، يهدف المشروع إلى تطوير قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة من المدار، بدلاً من الاعتماد حصرياً على منصات إطلاق أرضية أو بحرية أو جوية.
ويختلف هذا المفهوم عن الصواريخ التقليدية التي تحدد أنظمة الدفع ومسارات الطيران نطاق عملياتها.
أما النظام المقترح، فيستفيد نظرياً من حركة القمر الصناعي حول الأرض، ما قد يتيح الوصول إلى مناطق جغرافية واسعة.
ومع ذلك، فإن وصف السلاح بأنه «غير محدود المدى» لا يعني قدرته على ضرب أي هدف بصورة فورية أو دون قيود.
فالمسارات المدارية وأوقات الوصول والدقة والتكلفة والقدرة على إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي، جميعها عوامل تحدد الإمكانات الفعلية لأي نظام من هذا النوع.
ولم تُنشر حتى الآن مواصفات تقنية مؤكدة بشأن وزن المقذوف أو القوة التدميرية أو الدقة المتوقعة أو المدة اللازمة لتنفيذ الضربة.
شركة ألمانية تبحث عن شريك دفاعي كبير
كشف سيباستيان كلاوس، الرئيس التنفيذي لشركة Atmos Space Cargo، أن المشروع يحتاج إلى شريك صناعي أكبر من أجل الانتقال من مرحلة التطوير الأولي إلى مراحل إنتاج أكثر تقدماً.
وأشار إلى شركة MBDA الأوروبية المتخصصة في تصنيع الصواريخ والأنظمة الدفاعية باعتبارها مثالاً على الشركاء المحتملين.
ويمكن للتعاون مع مؤسسة دفاعية كبيرة أن يساعد على توفير الخبرات الصناعية والموارد اللازمة لتطوير نظام معقد يجمع بين تكنولوجيا الفضاء والتطبيقات العسكرية.
لكن هذا التعاون لم يُعلن بوصفه اتفاقاً نهائياً لتنفيذ المشروع.
وأوضح كلاوس أن تطوير السلاح يواجه أيضاً تحديات سياسية وقانونية، وليس مشكلات هندسية فحسب.
وتشير صحيفة «تايمز» إلى أن MBDA تدرس بصورة أوسع قدرات مرتبطة بالفضاء، دون أن يعني ذلك تبنيها رسمياً مشروع السلاح المداري الألماني.
وبذلك يبقى المشروع مبادرة تكنولوجية قيد التطوير، وليس برنامج تسليح حكومياً مؤكداً أو نظاماً عسكرياً جاهزاً للاستخدام.
الحرب في أوكرانيا وراء التفكير في السلاح
يرتبط الاهتمام بهذا المشروع بالتحولات الأمنية التي شهدتها أوروبا منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير 2022.
وبحسب تصريحات كلاوس التي نقلتها الصحيفة البريطانية، بدأت الشركة دراسة الاستخدامات العسكرية لتكنولوجيتها بعد اندلاع الحرب.
وجاء ذلك بالتزامن مع تصاعد المخاوف الأوروبية بشأن القدرات الروسية، وزيادة الاهتمام بتطوير وسائل ردع يمكن استخدامها ضد أهداف بعيدة.
وتسعى دول أوروبية إلى تعزيز استقلاليتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على أنظمة التسليح الأجنبية، خصوصاً في المجالات التي تتطلب قدرات تقنية متقدمة.
وفي هذا السياق، يتزايد الاهتمام بالأسلحة الدقيقة بعيدة المدى، بما فيها الصواريخ المتطورة والأنظمة الأسرع من الصوت.
لكن المشروع المداري يذهب إلى تصور مختلف، يتمثل في استخدام البنية الفضائية نفسها ضمن منظومة هجومية.
ومن شأن نجاح مثل هذه التكنولوجيا، إن تحقق مستقبلاً، أن يثير نقاشاً واسعاً حول طبيعة الردع العسكري وحدود استخدام الفضاء في النزاعات المسلحة.
عقبات قانونية قد تعرقل المشروع
يواجه النظام المقترح تساؤلات قانونية معقدة بشأن استخدام الفضاء الخارجي لأغراض عسكرية.
وتعد معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 إحدى الركائز الأساسية للقانون الدولي المنظم للأنشطة الفضائية.
وتحظر المعاهدة وضع الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في مدار الأرض أو نشرها في الفضاء بطرق أخرى.
لكنها لا تتضمن حظراً عاماً وصريحاً على جميع أنواع الأسلحة التقليدية في المدار، ما يجعل تقييم المشروع المقترح أكثر تعقيداً.
