هلا كندا – تورونتو – الأربعاء 4 نوفمبر 2026 – كشفت شركة كندية مقرها تورونتو عن مشروع سياحي وتكنولوجي طموح يهدف إلى منح الأشخاص العاديين فرصة اختبار تجربة تشبه المشي على سطح القمر، دون الحاجة إلى السفر إلى الفضاء، وذلك من خلال إنشاء مدن ذكية عملاقة تضم منتجعات فاخرة ومرافق لمحاكاة البيئة القمرية.
وأعلنت شركة Moon World Resorts Inc. استعانتها برائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن، الذي شارك مؤخرًا في مهمة Artemis II حول القمر، للعمل مستشارًا في تطوير التجربة القمرية التي ستشكل العنصر الرئيسي في المشروع.
وتسعى الشركة إلى إنشاء سلسلة من المدن المستوحاة من القمر على مساحة تبلغ 500 فدان لكل مشروع، تتضمن نسخة ضخمة من القمر ومنطقة لمحاكاة سطحه تمتد على 13 فدانًا، إلى جانب منتجع فاخر ومرافق ترفيهية وسكنية وتجارية.
وبحسب التفاصيل التي كشف عنها القائمون على المشروع، سيتمكن الزوار من ارتداء بدلات فضائية والمشاركة في تجربة تستغرق 90 دقيقة على سطح قمري اصطناعي، مقابل نحو 500 دولار أمريكي للشخص الواحد.
لكن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات والتحضيرات الأولية، ولم تعلن الشركة حتى الآن مواقع نهائية لإنشاء هذه المدن أو مواعيد افتتاحها.
رائد فضاء كندي يريد مشاركة تجربة القمر مع الجميع
وقال جيريمي هانسن، شعر برغبة قوية في النزول إلى سطح القمر عندما كان يحلق حوله خلال مهمة Artemis II.
وأوضح أنه لا يعرف ما إذا كان سيتمكن يومًا من تحقيق هذه الرغبة، لكنه يرى أن إنشاء بيئة تحاكي سطح القمر قد يوفر تجربة قريبة من ذلك الشعور.
وأضاف أن مشاركة هذه التجربة مع الآخرين يمكن أن تكون مؤثرة للغاية، وأنها قد تحمل قيمة إنسانية تتجاوز الجانب الترفيهي.
وكان هانسن قد عاد مؤخرًا من مهمة Artemis II، التي شارك فيها مع ثلاثة رواد فضاء آخرين في رحلة حول القمر والعودة إلى الأرض.
ووصف التجربة بأنها غيرت نظرته إلى الكون، خصوصًا عندما شاهد الفضاء من منظور مختلف عن المشاهد التي اعتاد رؤيتها على الأرض.
وأشار إلى أنه شعر بدهشة عميقة أمام اتساع الكون، وبمدى صغر الإنسان مقارنة بالأجرام السماوية، لكنه أدرك في الوقت نفسه حجم الإنجازات التي تستطيع البشرية تحقيقها من خلال التعاون.
مدينة قمرية ضخمة تضم منتجعًا فاخرًا ومنازل ومرافق ترفيهية
لا يقتصر المشروع على بناء منطقة لمحاكاة سطح القمر، بل يتضمن إنشاء مدينة متكاملة تجمع بين السياحة والترفيه والتكنولوجيا والأعمال.
ووفق المخطط الأولي، ستضم المدينة منتجعًا فاخرًا وبحيرة اصطناعية وقطارًا أحادي السكة وحدائق ومساحات خضراء ومناطق سكنية.
كما ستشمل مرافق للصحة والعافية، ومكاتب للشركات العاملة في الصناعات المرتبطة بالفضاء، ومسارًا مرتفعًا للمشاة يحمل اسم «Sky Walk».
أما العنصر الرئيسي فسيكون مجسمًا عملاقًا للقمر، يضم داخله تجربة مصممة لمحاكاة المشي والاستكشاف على سطحه.
وقالت ساندرا ماثيوز، الشريكة المؤسسة للشركة، إن المشروع يحتاج إلى تنفيذ واسع النطاق حتى يمنح الزوار الإحساس المطلوب بعظمة القمر.
وأوضحت أن تقليص حجم التجربة بصورة كبيرة لن يحقق الهدف الذي تسعى إليه الشركة، ولذلك اختار المطورون تصميم منشأة ضخمة تكون محور المدينة السياحية.
وتأمل الشركة في استخدام هذه المرافق لاستضافة المؤتمرات والفعاليات الترفيهية وبرامج الاستجمام وغيرها من الأنشطة.
كم ستكلف تجربة المشي على سطح القمر؟
بحسب الشركة، سيبلغ السعر المتوقع لتجربة المشي على السطح القمري الاصطناعي نحو 500 دولار أمريكي، مقابل جلسة تستغرق 90 دقيقة.
وسيتمكن المشاركون خلال هذه التجربة من ارتداء بدلات فضائية واستكشاف بيئة مصممة لتشبه سطح القمر.
أما الإقامة في المنتجع، فتقول الشركة إن تكلفتها ستكون مماثلة لأسعار الإقامة في الفنادق والمنتجعات الفاخرة المصنفة ضمن فئة خمس نجوم.
واعترفت ساندرا ماثيوز بأن هذه الأسعار قد تبدو مرتفعة لبعض الأشخاص، لكنها أكدت أن الهدف هو جعل جانب من تجربة استكشاف الفضاء متاحًا لجمهور أوسع.
وقارنت بين المشروع المقترح والرحلات الفضائية التجارية التي قد تكلف مئات الآلاف من الدولارات مقابل تجربة قصيرة لانعدام الوزن.
وقالت إن بعض الرحلات التي توفرها شركات سياحة الفضاء قد تصل تكلفتها إلى نحو 750 ألف دولار أمريكي، في حين لا يستطيع معظم الأشخاص تحمل مثل هذه النفقات.
وترى الشركة أن مشروعها يمكن أن يشكل حلقة وصل بين السياحة التقليدية وتجارب الفضاء الفعلية، عبر تقديم تجربة مختلفة من حيث التصميم والإحساس بالاستكشاف.
ومع ذلك، فإن السعر المعلن للتجربة القمرية لا يزال جزءًا من التصور التجاري للمشروع، الذي لم يدخل مرحلة التشغيل بعد.
أين ستُبنى المدن القمرية الجديدة؟
لم تحسم الشركة المواقع التي ستستضيف مشروعاتها المستقبلية، لكنها أوضحت أن اختيار المواقع سيكون مرتبطًا بالقرب من المطارات الدولية الرئيسية.
ويهدف هذا الشرط إلى تسهيل وصول السياح ورجال الأعمال والمشاركين في المؤتمرات والفعاليات المختلفة.
وتخطط الشركة إلى تطوير النموذج التجاري والتصميمي، ثم منح تراخيص لمطورين عقاريين لإنشاء المدن القمرية في قارات مختلفة.
كما تأمل تنظيم عرض خاص في العاصمة الإسبانية مدريد خلال ربيع 2027، لتقديم المشروع إلى الجهات والشركات المهتمة بالحصول على تراخيص تطويره.
وفي الوقت الحالي، تنفذ الشركة برنامجًا تمهيديًا يهدف إلى دراسة التكاليف والمتطلبات الفنية والعوامل اللازمة لتحويل التصور إلى منشآت حقيقية.
ولم يتم الإعلان عن تكلفة إجمالية نهائية للمشروع أو تحديد الدول التي ستحتضن أولى نسخه.
هانسن يشارك في تطوير تجربة محاكاة سطح القمر
تتمثل إحدى أهم مهام هانسن الاستشارية في المساعدة على تطوير منطقة المحاكاة القمرية، بالاستفادة من خبرته في برامج الفضاء والرحلات البشرية.
واعترف رائد الفضاء بأنه لا يعرف حتى الآن جميع التفاصيل التقنية التي ستُستخدم لتنفيذ التجربة، لكنه أبدى ثقته في إمكانية الوصول إلى حلول من خلال جمع الخبرات المتخصصة.
وقال إن المشروعات الفضائية الحقيقية تواجه تحديات معقدة، لكن التعاون بين المهندسين والعلماء والمتخصصين غالبًا ما يقود إلى ابتكار حلول عملية.
ويأمل هانسن أن تمنح التجربة الزوار فرصة تخيل الوقوف على سطح القمر والنظر إلى الأرض باعتبارها كوكبًا صغيرًا بعيدًا.
كما يرغب في أن تتضمن المحاكاة نماذج واقعية للقواعد القمرية والمعدات التي تعمل الشركات على تطويرها لاستخدامها في بعثات الاستكشاف المستقبلية.
ويرى أن هذه التفاصيل يمكن أن تساعد الجمهور على فهم طبيعة الحياة والعمل على القمر، بدلًا من الاكتفاء بمشاهدة صور ومقاطع فيديو عن الفضاء.
متى يصبح السفر السياحي إلى القمر ممكنًا؟
رغم التطورات المتسارعة في صناعة الفضاء، لا يتوقع هانسن أن تصبح الرحلات السياحية إلى سطح القمر متاحة لعامة الناس في المستقبل القريب.
وأوضح أن السفر على متن المركبات الفضائية لا يزال ينطوي على مخاطر كبيرة، ويتطلب من أفراد الطاقم القدرة على التعامل مع حالات الطوارئ والمساهمة في سلامة المهمة.
وأشار إلى إمكانية ظهور فرص مستقبلية لرواد فضاء غير تابعين للحكومات للمشاركة في مهمات مماثلة، لكنه لا يتوقع أن تكون الرحلات القمرية مجرد زيارات سياحية عادية قريبًا.
ومع استمرار التقدم التكنولوجي، لم يستبعد حدوث تطورات غير متوقعة في المستقبل.
وحتى ذلك الحين، تراهن شركة Moon World Resorts على أن مشروعها يمكن أن يمنح الزوار جزءًا من الشعور الذي عاشه رواد الفضاء عند الاقتراب من القمر.
لكن نجاح هذه الرؤية سيعتمد على نتائج الدراسات الفنية والمالية، وقدرة الشركة على استقطاب المطورين والمستثمرين لتحويل تصاميم المدينة القمرية إلى مشروع قائم على أرض الواقع.
