هلا كندا – أوتاوا – تستعد الولايات المتحدة لتطبيق قواعد جديدة تتعلق بتأخير الرحلات الجوية وإلغائها، في خطوة قد تؤثر على المسافرين الكنديين الذين يتوجهون إلى المطارات الأمريكية أو يغادرون منها.
وتدخل القواعد التي أصدرتها وزارة النقل الأمريكية حيز التنفيذ في الأول من فبراير 2027، بعد تأجيل موعد تطبيقها الذي كان مقررًا في 19 أكتوبر 2026.
وتعيد التعديلات تصنيف عشر فئات من الأحداث المسببة لاضطرابات الرحلات الجوية باعتبارها ظروفًا خارجة عن سيطرة شركات الطيران.
وأثار القرار مخاوف من تراجع المساعدات التي يحصل عليها المسافرون عند تأخير رحلاتهم أو إلغائها، خصوصًا ما يتعلق بقسائم الفنادق والوجبات.
ويختلف خبراء حقوق المسافرين حول حجم التأثير الفعلي لهذه التغييرات، لا سيما بالنسبة إلى الرحلات المرتبطة بكندا.
ما التغييرات الجديدة التي ستطبقها الولايات المتحدة؟
تشمل القواعد الأمريكية الجديدة إعادة تصنيف مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى تأخير الرحلات أو إلغائها، بحيث تُعتبر خارج نطاق سيطرة شركات الطيران.
ومن بين هذه الحالات وفاة أحد الركاب، والأعطال الميكانيكية غير المجدولة، والظروف الجوية القاسية، والهجمات الإلكترونية، والانقطاعات التقنية المحتملة.
وتكتسب هذه التغييرات أهمية لأنها قد تؤثر على المساعدات التي تلتزم شركات الطيران بتقديمها عندما تتعطل الرحلات.
وأقرت وزارة النقل الأمريكية في إشعارها التنظيمي بأن القيمة الإجمالية للمساعدات والتعويضات التي تقدمها شركات الطيران للمستهلكين ستنخفض بموجب القواعد الجديدة.
ويعني ذلك أن بعض المسافرين قد يواجهون صعوبات إضافية في الحصول على خدمات كانوا يستفيدون منها سابقًا عند حدوث اضطرابات معينة.
هل سيفقد المسافرون حقهم في الفنادق والوجبات؟
حذرت خبيرة السفر المقيمة في نيويورك كاتي ناسترو من أن التعديلات قد تقلص بعض أشكال الحماية المتاحة حاليًا للمسافرين.
وأوضحت أن التغيير الأساسي يتمثل في نقل بعض أسباب تأخير الرحلات من فئة الأحداث التي تقع تحت مسؤولية شركات الطيران إلى فئة الظروف الخارجة عن سيطرتها.
وضربت مثالًا بالأعطال الميكانيكية المفاجئة، التي قد تتسبب في توقف الطائرة أو تأخير موعد إقلاعها.
وبحسب ناسترو، فإن تصنيف هذه الأعطال باعتبارها خارجة عن سيطرة الشركة قد يعني عدم إلزام الناقل الجوي بتقديم قسائم إقامة فندقية أو وجبات للركاب المتضررين، وفق الالتزامات المرتبطة بتصنيف سبب التأخير.
وأشارت إلى أن المسافرين قد يجدون أنفسهم أمام قواعد أكثر تعقيدًا عند محاولة معرفة الخدمات التي يحق لهم الحصول عليها.
وتشمل الخيارات التي قد تتاح للمسافرين في حالات معينة إعادة الحجز أو استرداد قيمة التذكرة، لكن الحقوق الدقيقة تختلف بحسب ظروف الاضطراب والقواعد المعمول بها.
هل تشمل القوانين المسافرين الكنديين؟
أكدت ناسترو أن التغييرات الأمريكية قد تؤثر على الأشخاص الذين يسافرون داخل الولايات المتحدة أو إليها أو منها.
وأوضحت أن التأثير المحتمل لا يرتبط بجنسية المسافر أو بالضرورة بشركة الطيران التي يستخدمها، بل بطبيعة الرحلة والاضطراب الذي تتعرض له.
وهذا يعني أن مسافرًا كنديًا متجهًا إلى الولايات المتحدة قد يواجه القواعد الجديدة إذا تعرضت رحلته لتأخير أو إلغاء بسبب أحد الأسباب المعاد تصنيفها.
لكن الصورة ليست واحدة بالنسبة إلى جميع المسافرين.
فقد اعتبر غابور لوكاتش، رئيس منظمة Air Passenger Rights الكندية، أن تأثير التعديلات الأمريكية على الرحلات من كندا وإليها قد يكون محدودًا.
وأوضح أن المسافرين على هذه الرحلات يتمتعون أيضًا بحقوق بموجب لوائح حماية ركاب الطيران الكندية، المعروفة باسم APPR.
وتنطبق هذه اللوائح على الرحلات الجوية المتجهة إلى كندا أو المغادرة منها أو العاملة داخل البلاد، بما في ذلك بعض الرحلات المرتبطة برحلات متابعة.
خبير كندي ينتقد ضعف حماية المسافرين
رغم اعتقاد لوكاتش بأن التأثير المباشر للقواعد الأمريكية قد يكون محدودًا، فإنه انتقد نظام حماية ركاب الطيران في كندا.
ووصف اللوائح الكندية بأنها ضعيفة، وأن قواعدها معقدة بصورة غير ضرورية ويصعب تطبيقها.
وأشار إلى أن التعديل الأمريكي يرتبط بصورة أساسية بالتصنيفات الإدارية المستخدمة للإبلاغ عن أسباب تأخير الرحلات وإلغائها.
كما أوضح أن النظام الأمريكي لا يفرض بصورة عامة تعويضات نقدية للركاب لمجرد تأخر الرحلات الجوية، وهو ما يحد من حجم التأثير المباشر للتصنيفات الجديدة على التعويضات المالية.
ومع ذلك، اعتبر أن إدراج الأعطال الميكانيكية غير المتوقعة ضمن الظروف الخارجة عن سيطرة شركات الطيران أمر غير منطقي.
ويرى أن هذه النقطة تحديدًا تمثل أحد أبرز جوانب الجدل، لأنها تتعلق بمشكلات فنية ترتبط عادة بتشغيل الطائرات وصيانتها.
دعوى قضائية ضد وزارة النقل الأمريكية
لم تقتصر الاعتراضات على تصريحات الخبراء، إذ رفعت منظمة FlyersRights المدافعة عن حقوق ركاب الطائرات دعوى قضائية ضد وزارة النقل الأمريكية للطعن في القواعد الجديدة.
وتعتبر المنظمة أن التغييرات قد تنقل جزءًا من التكاليف الناتجة عن اضطرابات الرحلات من شركات الطيران إلى المسافرين.
وقال رئيس المنظمة بول هدسون إن تعديل تصنيفات الإبلاغ عن أسباب التأخير لا ينبغي أن يُستخدم لتقليص حقوق الركاب.
وانتقد خصوصًا إدراج بعض المشكلات الميكانيكية ضمن الظروف الخارجة عن سيطرة شركات الطيران، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تعفي الشركات من تكاليف كانت تتحملها سابقًا.
وتسلط الدعوى الضوء على الخلاف بشأن ما إذا كانت القواعد مجرد تعديل إداري، أم أنها ستؤدي فعليًا إلى تقليل التزامات شركات الطيران تجاه العملاء.
ولم يرد في التقرير حكم قضائي نهائي بشأن الطعن المقدم ضد الوزارة.