هلا كندا – تورونتو – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – حُكم على عبد الرحمن البهنساوي، البالغ من العمر 28 عامًا والمنحدر من ميسيساغا في أونتاريو، بالسجن 50 عامًا إضافيًا في الولايات المتحدة.
بعد إدانته بالاعتداء على اثنين من ضباط السجون باستخدام سلاح أبيض، في هجوم قال المحققون إنه نُفذ باسم تنظيم داعش.
وأعلنت وزارة العدل الأمريكية، الاثنين، أن العقوبة الجديدة ستُنفذ بالتتابع مع عقوبته السابقة البالغة 40 عامًا، ما يعني إضافة خمسة عقود أخرى إلى مدة سجنه.
ووقع الهجوم في 7 ديسمبر 2020 داخل سجن ألينوود الفيدرالي في ولاية بنسلفانيا، حيث كان البهنساوي يقضي عقوبته على خلفية دوره في التخطيط لهجمات إرهابية استهدفت مدينة نيويورك عام 2016.
وتأتي العقوبة الجديدة بعد أن أقر البهنساوي بالذنب عام 2025 في عدة تهم تتعلق بالاعتداء على موظفي السجن، والاعتداء بقصد القتل، وحيازة مواد ممنوعة داخل السجن، وتقديم دعم مادي لتنظيم داعش، المصنف منظمة إرهابية أجنبية من قبل الولايات المتحدة.
هجوم بسكين داخل السجن أدى إلى فقدان أحد الحارسين عينه
بحسب وزارة العدل الأمريكية، صنع البهنساوي سلاحًا من جزء معدني مأخوذ من مكتب فولاذي داخل زنزانته، قبل استخدامه في مهاجمة أحد ضباط السجن.
وأفادت السلطات بأنه طعن الضابط في الرأس والوجه، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة استدعت تدخلًا طبيًا. واضطر الأطباء لاحقًا إلى إزالة إحدى عيني الضابط نتيجة إصاباته.
كما تعرضت ضابطة أخرى للطعن في يدها عندما حاولت التدخل لوقف الهجوم ومساعدة زميلها.
وتمكن موظفو السجن في النهاية من السيطرة على البهنساوي واحتوائه، قبل العثور على أدلة قالت السلطات إنها تشير إلى الدافع المرتبط بتنظيم داعش.
وعثر الضباط داخل جوربه على ورقة كُتب عليها: «هذا هجوم إرهابي لصالح الدولة الإسلامية».
كما ذكرت وزارة العدل أن المحققين عثروا على تعهد بالولاء لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروف باسم داعش، ملصقًا بالجانب الداخلي من باب خزانة في زنزانته.
واستندت السلطات إلى هذه الأدلة ضمن القضية التي انتهت بإقراره بالذنب وإصدار الحكم الإضافي بحقه.
اعتراف بالذنب في عدة تهم عام 2025
أقر البهنساوي بالذنب عام 2025 في مجموعة من التهم المرتبطة بالهجوم داخل السجن.
وشملت التهم الاعتداء، والاعتداء بقصد القتل، وحيازة مواد ممنوعة داخل منشأة احتجاز، وتقديم دعم مادي لتنظيم إرهابي أجنبي.
وأعلنت وزارة العدل الأمريكية تفاصيل العقوبة الجديدة، مؤكدة أن تنفيذ الحكمين بصورة متتابعة سيُبقيه في السجن لمدة طويلة إضافية.
وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام الأمريكي لشؤون الأمن القومي، في بيان، إن البهنساوي هاجم موظفي السجن مجددًا بصورة عنيفة نيابة عن داعش.
وأضاف أن الحكم الجديد سيضمن بقاءه في السجن لفترة طويلة، حيث ستكون قدرته على إلحاق الضرر بالآخرين أقل.
وتعكس القضية استمرار الملاحقات القانونية المرتبطة بالجرائم الإرهابية، حتى بعد صدور أحكام طويلة في القضايا الأصلية، عندما يرتكب المحكوم عليهم جرائم جديدة أثناء تنفيذ العقوبة.
مخطط سابق لاستهداف مواقع مكتظة في نيويورك
تعود القضية الأصلية إلى عام 2016، عندما أقر البهنساوي بالذنب في التخطيط لهجمات منسقة في مدينة نيويورك، مستلهمًا أفكار تنظيم داعش.
وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 40 عامًا عام 2018، بعد إدانته بالمشاركة في مخطط لاستهداف مناطق مكتظة بالسكان.
ووفقًا لوزارة العدل الأمريكية، استخدم البهنساوي تطبيقات مراسلة إلكترونية مشفرة للتواصل مع شخصين آخرين بشأن تنفيذ الهجمات.
وكان أحدهما طلحة هارون، البالغ من العمر 20 عامًا آنذاك، وهو مقيم أمريكي كان يعيش في باكستان. أما الشخص الثاني فهو راسل سالك، البالغ من العمر 38 عامًا، وهو مواطن فلبيني ومقيم في الفلبين.
وقالت السلطات إن المجموعة ناقشت تنفيذ تفجيرات وإطلاق نار في مواقع مختلفة بمدينة نيويورك خلال شهر رمضان.
وشملت الأهداف المحتملة ساحة تايمز سكوير وشبكة مترو الأنفاق في المدينة، إضافة إلى استهداف مدنيين في أماكن إقامة الحفلات الموسيقية.
وذكرت السلطات أن البهنساوي حدد مواقع محتملة للتفجيرات على خريطة لشبكة مترو نيويورك، وحصل على مواد مختلفة لصناعة المتفجرات.
كما أشارت وزارة العدل إلى أنه استأجر كوخًا بالقرب من مدينة نيويورك لاستخدامه في تجهيز العبوات المتفجرة والتحضير للهجمات.
وكان من المفترض أن يلتقي هارون بالبهنساوي في نيويورك للمشاركة في العملية، بينما حوّل سالك أموالًا من الفلبين إلى الولايات المتحدة لتمويل المخطط، وفقًا لما ورد في القضية.
عملية سرية أدت إلى إحباط الهجمات
تمكنت السلطات الأمريكية من إحباط المخطط بعد اختراق المجموعة من خلال عميل لمكتب التحقيقات الفيدرالي، عمل بصورة سرية وتظاهر بأنه من مؤيدي تنظيم داعش.
وفي مايو 2016، أوقف مكتب التحقيقات الفيدرالي البهنساوي، بمساعدة الشرطة الملكية الكندية، بعدما سافر من كندا إلى مدينة نيويورك لتنفيذ المخطط، بحسب السلطات الأمريكية.
وأُلقي القبض على هارون في باكستان خلال سبتمبر 2016، بينما أُوقف سالك في الفلبين في أبريل 2017.
واستندت القضية إلى اتصالات المجموعة والتحضيرات التي أجراها أعضاؤها، إلى جانب الأدلة المتعلقة بمحاولات تجهيز الهجمات وتمويلها.
وأكدت السلطات أن المخطط كان يستهدف مواقع عامة مكتظة، ما كان يمكن أن يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا لو نُفذ.
رفض استئناف الحكم السابق
حاول محامي البهنساوي الطعن في إدانته وعقوبته الأصلية عام 2019، معتبرًا أن القاضي الذي نظر القضية انتهك حقوق موكله، وأن الحكم بالسجن 40 عامًا كان قاسيًا بصورة غير معقولة.
واستند الدفاع أيضًا إلى ما وصفه بمعاناة البهنساوي من مشكلات في الصحة النفسية.
كما جادل فريق الدفاع بأن عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي السري شجعه على التخطيط للهجمات في نيويورك.
في المقابل، تمسك الادعاء بأن المخطط كان قد وصل إلى مرحلة متقدمة قبل بدء التواصل بين البهنساوي والعميل السري.
ورُفض الاستئناف، وبقي الحكم الأصلي بالسجن 40 عامًا قائمًا.
ومع صدور العقوبة الإضافية البالغة 50 عامًا، أصبحت القضية مرتبطة بمرحلتين منفصلتين من الملاحقة الجنائية: الأولى بسبب التخطيط للهجمات الإرهابية التي أُحبطت عام 2016، والثانية بسبب الاعتداءات التي وقعت داخل السجن عام 2020.