هلا كندا – تورونتو – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – تشهد مناطق واسعة من جنوب أونتاريو ذروة مشهد ألوان الخريف، مع تحول أوراق الأشجار إلى درجات زاهية من الأحمر والبرتقالي والأصفر، في ظاهرة تجذب السكان والسياح إلى الغابات والحدائق ومناطق الحفاظ على الطبيعة.
وتشير التوقعات الجوية إلى أن اجتماع الأيام الخريفية المشمسة والليالي الباردة ساهم في ظهور هذه الألوان بصورة واضحة، بينما ساعد الطقس المعتدل نسبيًا وغياب العواصف القوية على بقاء الأوراق على الأشجار لفترة أطول من المعتاد.
وقالت ناتاشا رامساهاي، خبيرة الأرصاد الجوية، إن العديد من الوجهات الطبيعية الشهيرة الواقعة شمال منطقة تورونتو الكبرى وصلت حاليًا إلى ذروة تغير ألوان الأوراق.
وأضافت أن الظروف الجوية خلال الموسم ساعدت على استمرار المشهد الخريفي، إذ لم تشهد المنطقة حتى الآن عواصف خريفية كبيرة تؤدي إلى تساقط كميات واسعة من الأوراق.
وتوفر هذه الظروف فرصة مناسبة للسكان للاستمتاع بالمشاهد الطبيعية والتقاط الصور، خصوصًا في المناطق التي لا تزال الأشجار تحتفظ فيها بمعظم أوراقها.
لماذا تتحول أوراق الأشجار إلى ألوان الخريف؟
أوضحت رامساهاي أن تغير ألوان الأوراق يرتبط بالتغيرات التي تحدث داخل الأشجار مع تقدم الموسم.
فخلال الأشهر الدافئة، تنتج الأشجار مادة الكلوروفيل التي تمنح الأوراق لونها الأخضر، وتساعدها على امتصاص الضوء اللازم لعملية التمثيل الضوئي.
ومع تغير الظروف الموسمية، يتراجع إنتاج الكلوروفيل ويتحلل ما تبقى منه تدريجيًا، فتظهر الأصباغ الصفراء والبرتقالية التي كانت موجودة في الأوراق، لكنها ظلت محجوبة باللون الأخضر.
أما درجات الأحمر والأرجواني الأكثر وضوحًا، فتتكون في ظل ظروف معينة تساعد على إنتاج أصباغ الأنثوسيانين.
وقالت رامساهاي إن الأيام المشمسة والليالي الباردة، مع بقاء درجات الحرارة أعلى من نقطة التجمد، توفر ظروفًا مناسبة لظهور هذه الألوان بصورة أكثر حيوية.
ويؤثر الطقس في توقيت تغير الألوان وشدتها، كما تختلف النتائج من منطقة إلى أخرى بحسب أنواع الأشجار ودرجات الحرارة والظروف المحلية.
ولهذا السبب، لا تظهر جميع الغابات والحدائق في أونتاريو بالألوان نفسها أو في التوقيت ذاته، حتى عندما تتأثر بالأنظمة الجوية نفسها.
أفضل المناطق لمشاهدة ألوان الخريف
تعد حديقة ألغونكوين الإقليمية ومرتفعات هاليبورتون من أبرز الوجهات التي وصلت إلى ذروة تغير الألوان، وفقًا للتقرير.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 50 إلى 60% من الأوراق لا تزال موجودة على الأشجار في هذه المناطق، ما يوفر مشهدًا متنوعًا يجمع بين الأشجار التي تغيرت ألوانها وتلك التي لا تزال تحتفظ بجزء من خضرتها.
وتجذب هذه المناطق الزوار الراغبين في التنزه وسط الغابات ومشاهدة المناظر الطبيعية، كما تمنح المصورين فرصة لالتقاط صور للأوراق الملونة والبحيرات والمسارات الطبيعية.
ولا تقتصر المشاهد الخريفية على المناطق الواقعة شمال تورونتو الكبرى، إذ وصلت عدة مواقع أقرب إلى المدينة والمناطق المحيطة بها إلى مراحل متقدمة من تغير الألوان.
ومن بين الوجهات المذكورة متنزه «Forks of the Credit Provincial Park» في كيلدون، إلى جانب مناطق في أوكفيل وبرلنغتون.
كما تظهر ألوان الخريف بصورة لافتة في وادي نهر دون داخل تورونتو، ما يتيح للسكان الاستمتاع بالمشهد دون الحاجة إلى السفر لمسافات طويلة خارج المدينة.
وتعكس هذه الوجهات انتشار الظاهرة عبر مناطق حضرية وطبيعية مختلفة، مع اختلاف كثافة الألوان ونسبة الأوراق التي تغيرت أو تساقطت بالفعل.
الأسبوع الحالي يوفر فرصة مناسبة للزيارة
قالت رامساهاي إن ألوان الخريف تبلغ ذروتها في الوقت الحالي، ومن المتوقع أن تستمر الظروف المناسبة للمشاهدة خلال الأسبوع المقبل.
وأشارت إلى أن هذه الفترة تمثل فرصة جيدة للخروج إلى المتنزهات ومناطق الغابات، قبل أن تبدأ الأوراق بالتساقط بوتيرة أكبر مع تقدم الموسم.
وفي المناطق الواقعة شرق تورونتو، بالقرب من أوشاوا، بلغت نسبة تغير الألوان نحو 40%، وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير.
وتسجل مناطق جنوب غرب أونتاريو نسبة قريبة من 40% أيضًا، إذ يتأخر تغير الألوان فيها عادةً مقارنة بالمناطق الواقعة شمالًا.
ويرتبط هذا الاختلاف بالموقع الجغرافي ودرجات الحرارة، حيث تتمتع المناطق الجنوبية الغربية عادةً بأجواء أكثر دفئًا، ما قد يؤخر وصول الأشجار إلى ذروة تغير ألوانها.
وتعني هذه الفوارق أن الزوار يستطيعون العثور على مراحل مختلفة من المشهد الخريفي بحسب المنطقة التي يختارون زيارتها.
فبينما وصلت بعض الوجهات الشمالية إلى ذروة الألوان، لا تزال مناطق أخرى في جنوب أونتاريو تشهد تقدمًا تدريجيًا في تغير الأوراق.
غياب العواصف ساعد على بقاء الأوراق
من العوامل التي ساهمت في إطالة موسم ألوان الخريف هذا العام عدم تعرض المنطقة لعواصف رياح قوية حتى الآن.
وقالت رامساهاي إن الأشجار لم تواجه عواصف خريفية كبيرة، وهو ما ساعدها على الاحتفاظ بأوراقها لفترة أطول.
وتشير التقديرات إلى أن نسبة تساقط الأوراق لا تزال محدودة في أجزاء من جنوب أونتاريو، إذ تتراوح بين 10 و20% في بعض المناطق.
وساهمت درجات الحرارة الأعلى من المعدلات الموسمية، إلى جانب هدوء الأحوال الجوية نسبيًا، في استمرار وجود الأوراق على الأشجار.
ويمنح ذلك السكان والزوار وقتًا إضافيًا للاستمتاع بالمشاهد الطبيعية، بدلًا من انتهاء الموسم سريعًا نتيجة الرياح القوية أو انخفاض درجات الحرارة بصورة حادة.
لكن استمرار الألوان يعتمد على الظروف الجوية خلال الأيام المقبلة، إذ يمكن أن تؤدي الرياح والأمطار القوية أو الصقيع إلى تسريع تساقط الأوراق.
درجات الحرارة أعلى من المعدلات المعتادة
لفتت رامساهاي إلى أن درجات الحرارة ظلت أعلى من المعتاد خلال هذه الفترة من العام.
وأشارت إلى تسجيل درجات حرارة تقارب 19 درجة مئوية، في حين يبلغ متوسط درجات الحرارة العظمى نهارًا في هذا الوقت من الموسم نحو 13 درجة مئوية.
ومن المتوقع أن تستمر درجات الحرارة فوق المعدلات الموسمية في تورونتو ومعظم منطقة تورونتو الكبرى خلال جزء كبير من الأسبوع.
وقد يساعد استمرار الطقس المعتدل على إطالة فترة مشاهدة الألوان، خصوصًا إذا لم تترافق الأجواء مع رياح قوية تؤدي إلى تساقط الأوراق.
ومع ذلك، فإن ارتفاع درجات الحرارة لا يعني بالضرورة أن جميع الأشجار ستحتفظ بألوانها للمدة نفسها، لأن توقيت تغير الأوراق وتساقطها يختلف بحسب أنواع الأشجار والموقع والظروف المحلية.
وتبقى الأيام المقبلة فرصة مناسبة للراغبين في زيارة المتنزهات والغابات، مع أهمية متابعة حالة الطقس قبل الانطلاق، خصوصًا عند التخطيط لرحلات إلى المناطق الطبيعية خارج المدن.
ومع وصول عدد من الوجهات إلى ذروة الألوان، تبدو أونتاريو أمام واحدة من أبرز فترات المشهد الخريفي لهذا الموسم، في وقت يساعد فيه الطقس المعتدل وغياب العواصف على استمرار هذه اللوحة الطبيعية لفترة أطول.