انتقل إلى المحتوى

دعوى قضائية أمريكية تطعن في رسوم ترامب على كندا…ماذا نعرف؟

مركز العدالة الليبرالية يطالب بإلغاء الرسوم الجمركية وإعادة الأموال، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي تجاوز صلاحياته باستخدام قانون تجاري يعود إلى عام 1930.

#image_title

هلا كندا – أوتاوا – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – رُفعت دعوى قضائية أمام محكمة التجارة الدولية الأمريكية للطعن في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على مجموعة من السلع الكندية، في خطوة جديدة ضمن الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة وكندا.

وقدّم مركز العدالة الليبرالية، وهو منظمة أمريكية غير ربحية، الدعوى يوم الثلاثاء نيابة عن شركة Gellert Global Group، وهي مستورد أمريكي للمواد الغذائية.

وتجادل الدعوى بأن استخدام ترامب مادة قانونية قديمة تعود إلى فترة الكساد الكبير لفرض الرسوم على المنتجات الكندية يتجاوز الصلاحيات الممنوحة للرئيس الأمريكي.

وطلبت الشركة، عبر الدعوى، من المحكمة إعلان عدم قانونية الرسوم الجمركية وإصدار أمر بإعادة الأموال التي جرى تحصيلها بموجبها.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتواصل فيه الخلافات التجارية بين واشنطن وأوتاوا، وسط إجراءات أمريكية استهدفت منتجات كندية مختلفة، وشملت رسومًا جمركية وقيودًا على الاستيراد.

الدعوى تستند إلى قانون يعود إلى حقبة الكساد الكبير

يتمحور النزاع حول المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، وهو تشريع يعود إلى فترة الكساد الكبير في الولايات المتحدة. وتقول المنظمة القانونية إن هذه المادة لم تُستخدم سابقًا لفرض رسوم جمركية بهذه الطريقة، وإنها لا تمنح الرئيس صلاحية مفتوحة لفرض رسوم واسعة أو حظر استيراد المنتجات كلما نشأ خلاف تجاري.

وبحسب مركز العدالة الليبرالية، فإن المادة تستهدف حالات محددة من التمييز ضد التجارة الأمريكية. ولذلك، ترى المنظمة أن الإجراءات الكندية التي استندت إليها الإدارة الأمريكية لا تبرر فرض رسوم واسعة على مجموعة من المنتجات الكندية.

كما تجادل الدعوى بأن قانون التجارة لعام 1974 يتضمن آليات وإجراءات للتعامل مع الممارسات التجارية الأجنبية التي تعتبرها الولايات المتحدة غير عادلة. وتشمل هذه الإجراءات التحقيقات وإتاحة الفرصة للمشاركة العامة، وهي ضمانات تقول المنظمة إن الإدارة لا تستطيع تجاوزها باللجوء إلى تشريع أقدم.

وتطعن الدعوى كذلك في طريقة تطبيق الرسوم على بعض المنتجات. وتقول المنظمة إن الإدارة أضافت منتجات، بينها أنواع من الجبن الكندي الذي تستورده شركة Gellert Global Group، إلى قوائم الرسوم في سبتمبر، ثم بدأت تحصيل الرسوم بعد سبعة أيام فقط.

وتجادل المنظمة بأن القانون كان يفرض فترة انتظار تبلغ 30 يومًا قبل تطبيق الرسوم على المنتجات المضافة حديثًا. وتطلب من المحكمة النظر في هذه المسألة ضمن تقييمها لمدى قانونية الإجراءات الأمريكية.

الشركة المستوردة تحذر من تأثير الرسوم على سلاسل الإمداد

لا تقتصر آثار الرسوم، وفقًا للشركة والمنظمة التي تمثلها، على ارتفاع تكلفة استيراد المنتجات الكندية. فالشركة تعمل في مجال استيراد وتوزيع الأغذية، وتعتمد على علاقات تجارية طويلة الأمد مع الموردين والعملاء في الولايات المتحدة وخارجها.

وتقول المنظمة إن الرسوم التي تبلغ 50 في المئة على بعض المنتجات الكندية ترفع التكاليف على المستوردين الأمريكيين، وقد تؤثر في الأسعار وهوامش الأرباح والعلاقات التجارية مع المتاجر والمطاعم والموزعين.

وتشير القضية أيضًا إلى أن سلاسل الإمداد الغذائية بين البلدين قد تشمل عبور المنتج أو مكوناته الحدود أكثر من مرة.

وكمثال على ذلك، ذكرت المنظمة أن أحد موردي الجبن الكنديين للشركة يشتري الحليب من مزارعين في ولاية نيويورك، ثم يحوله إلى جبن بري في كندا، قبل إعادة شحن المنتج النهائي إلى الولايات المتحدة.

وترى المنظمة أن فرض الرسوم على المنتج النهائي قد يؤثر بالتالي في الشركات والمزارعين الأمريكيين، حتى عندما تكون بعض المواد المستخدمة في إنتاجه قادمة من الولايات المتحدة نفسها.

وتقول الشركة إن استمرار الرسوم والقيود على الاستيراد يخلق حالة من عدم اليقين بالنسبة إلى الموردين والموزعين وتجار التجزئة والمطاعم، ويصعّب اتخاذ قرارات تتعلق بالمخزون والعقود والأسعار.

ماذا تطلب الشركة من المحكمة؟

تطلب الدعوى إعلان عدم قانونية الرسوم المفروضة بموجب المادة 338، ووقف تحصيلها، وإعادة المبالغ التي دفعها المستوردون المتضررون، مع الفوائد المستحقة وفق ما تطلبه الدعوى.

كما قدّم مركز العدالة الليبرالية طلبًا للحصول على أمر قضائي أولي يوقف تحصيل الرسوم خلال نظر القضية، إلى جانب طلب إصدار حكم لصالح الشركة استنادًا إلى الحجج القانونية المقدمة.

لكن هذه الطلبات لا تعني أن المحكمة وافقت عليها، إذ لا تزال القضية في مراحلها الأولى.

ولا تتعلق الدعوى، وفق المنظمة، بتقييم ما إذا كانت الرسوم الجمركية سياسة اقتصادية مناسبة، بل بالسؤال القانوني حول الجهة التي تملك صلاحية فرضها، ومدى التزام الإدارة بالقانون الذي أقره الكونغرس.

وحتى الآن، لا توجد نتيجة قضائية نهائية في هذه القضية تحدد مصير الرسوم المطعون فيها. وسيكون على المحكمة دراسة الحجج المتعلقة بصلاحيات الرئيس، وتفسير المادة 338، ومدى الالتزام بالإجراءات التي ينص عليها القانون.

وقد تمتد آثار القضية إلى شركات أمريكية أخرى تستورد منتجات كندية، إذا قررت المحكمة النظر في مطالب أوسع تشمل مستوردين متضررين إضافيين. ويظل ذلك مرتبطًا بالإجراءات القضائية والقرارات التي ستصدر خلال نظر الدعوى.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك