هلا كندا – أوتاوا – 7 نوفمبر 2026 – أثارت الميزانية الفيدرالية الكندية لعام 2026 موجة انتقادات من منظمات الإغاثة والتنمية الدولية، بعدما خلت من أي إشارة مباشرة إلى المساعدات الخارجية، في سابقة لم تشهدها الميزانيات الكندية منذ أكثر من 15 عاماً.
وإن الميزانية التي قدمتها حكومة رئيس الوزراء مارك كارني يوم الخميس 5 نوفمبر لم تتضمن إشارات إلى المساعدات الدولية أو التنمية الخارجية، رغم الأزمات الإنسانية المتفاقمة في مناطق عديدة من العالم.
وكشفت مراجعة أجرتها وكالة الصحافة الكندية أن جميع الميزانيات الفيدرالية منذ عام 2010 تضمنت إشارات إلى هذه الملفات، ما يجعل غيابها هذا العام تطوراً غير معتاد في السياسة المالية للحكومة.
منظمات الإغاثة تنتقد صمت الحكومة
قالت كيت هيغينز، رئيسة منظمة Co-operation Canada، التي تضم غالبية المؤسسات الكندية العاملة في مجال المساعدات الدولية، إن الميزانية تجاهلت بصورة شبه كاملة التعاون التنموي والعمل الإنساني.
واعتبرت أن هذا التوجه يأتي في توقيت غير مناسب، خصوصاً مع ارتفاع الاحتياجات الإنسانية عالمياً.
وأوضحت أن المساعدات الدولية ترتبط بصورة مباشرة بأولويات الحكومة المعلنة، بما فيها الأمن والاستقرار والدبلوماسية وتنويع التجارة وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأعربت عن أملها في أن تقدم أوتاوا توضيحات بشأن خططها خلال المراجعة المرتقبة للسياسة الخارجية الكندية.
تخفيضات سابقة بقيمة 2.7 مليار دولار
تخشى المنظمات أن تستمر الحكومة في تنفيذ خطة أعلنتها العام الماضي لخفض المساعدات الخارجية بمقدار 2.7 مليار دولار خلال أربع سنوات.
ورغم هذه المخاوف، أعرب ممثلو القطاع عن ارتياحهم لعدم إعلان تخفيضات إضافية في الميزانية الجديدة.
لكنهم اعتبروا أن عدم تقديم رؤية واضحة يثير تساؤلات بشأن مستقبل التمويل المخصص للأزمات الإنسانية.
وأشارت هيغينز إلى معاناة المدنيين في قطاع غزة، وانتشار الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، باعتبارهما مثالين على الأزمات التي تحتاج إلى استجابة دولية مستمرة.
وتؤكد وثائق وزارة الشؤون العالمية الكندية أن تخفيضات ميزانية 2025 تستهدف إعادة التمويل إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا.
وزيرة الخارجية ترد على الانتقادات
أكدت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، خلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة، أن المساعدات التنموية لا تزال أولوية بالنسبة إلى وزارة الشؤون العالمية.
وأوضحت أن الحكومة ستقدم تحديثاً للسياسة الخارجية خلال أسابيع، وسيتناول نهجها المستقبلي في التنمية الدولية.
واستشهدت بالمساعدات الإنسانية التي قدمتها كندا خلال العام الجاري إلى كوبا ولبنان وغزة والسودان، مؤكدة استمرار التزام أوتاوا بدعم المجتمعات المتضررة.
وجاءت تصريحات أناند بعد أيام من إشادة توم فليتشر، المسؤول الأممي البارز عن الشؤون الإنسانية، بالدور الكندي في مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً عالمياً.
وكان فليتشر قد وصف كندا بأنها قوة إنسانية كبرى، معرباً عن أمله في استمرارها بهذا الدور.
اليونيسف تطالب بحماية الأطفال الأكثر ضعفاً
أعربت منظمة اليونيسف كندا عن خيبة أملها، مؤكدة أن المساعدات الدولية يجب أن تكون جزءاً من استجابة الحكومة للاضطرابات العالمية.
وشددت على أن تمويل التنمية يساعد الأطفال على البقاء والنمو، ويدعم أنظمة الصحة والتعليم والحماية في المجتمعات الهشة.
من جانبها، قالت ليندسي شيريدان، مديرة السياسات في منظمة Results Canada، إن فريقها بحث داخل وثيقة الميزانية عن موضوعات تشمل اللقاحات والسل والمجاعات، دون العثور على إشارات إليها.
واعتبرت أن الحكومة أضاعت فرصة لتوضيح توجهاتها المستقبلية بشأن مكافحة الفقر.
مطالب بتخصيص 5.5 مليار دولار سنوياً
دعت منظمة ONE Campaign، المعنية بالشراكات مع الدول الأفريقية، الحكومة الكندية إلى تخصيص 5.5 مليار دولار سنوياً للمساعدات التنموية.
واعتبرت أن الاستثمار في الصحة العالمية والاستجابة الإنسانية يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
وكانت لجنة المالية بمجلس العموم قد طالبت الحكومة بتوضيح أوجه إنفاق المساعدات، والتركيز على الفئات الأكثر ضعفاً.
وتنتظر المنظمات الآن المراجعة المرتقبة للسياسة الخارجية لمعرفة ما إذا كانت حكومة كارني ستقدم استراتيجية جديدة، خصوصاً بعد غياب الملف عن الميزانية.
ويبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت أوتاوا ستواصل تقليص دورها الإنساني الدولي، أم ستحدد أولويات جديدة تعيد الوضوح إلى سياستها التنموية.
