هلا كندا – مونتريال – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – علّقت إدارة مدرسة إعدادية وثانوية في مدينة سان جيروم بمقاطعة كيبيك ما لا يقل عن 75 طالبًا، بعد مشاركتهم في تحرك احتجاجي شهد حالة من الفوضى داخل المدرسة الأسبوع الماضي.
وجاء القرار بعد تجمع كبير نظمه الطلاب يوم الجمعة الماضي في مدرسة École polyvalente de Saint-Jérôme، الواقعة على بعد نحو ساعة من مدينة مونتريال.
وأكد مركز الخدمات المدرسية في ريفيير دو نور، المسؤول عن المدرسة، هذه المعلومات لشبكة Noovo Info، موضحًا أن التحقيقات لا تزال مستمرة لتحديد المسؤولية الفردية لكل طالب شارك في الأحداث.
وبحسب المعلومات المنشورة، سيظل الطلاب الموقوفون عن الدراسة خاضعين للعقوبة حتى يوم الجمعة المقبل على الأقل، بينما تعمل الإدارة على تقييم طبيعة المخالفات التي ارتُكبت خلال التجمع.
وقال مركز الخدمات المدرسية إن تحديد المسؤولية الفردية لكل طالب لا يزال جاريًا، مضيفًا أن حجم المخالفات المرتكبة سيتضح في وقت لاحق من الأسبوع.
وتأتي هذه الإجراءات في أعقاب اضطرابات شهدتها المدرسة خلال تجمع شارك فيه عدد كبير من الطلاب، وسط تقارير عن تأثر المشاركين بالاحتجاجات الطلابية التي تشهدها فرنسا.
نحو ألفي طالب شاركوا في الاحتجاج
وفقًا لإدارة المدرسة، شارك نحو ألفي طالب في التجمع الذي شهدته المؤسسة التعليمية يوم الجمعة الماضي، فيما يبلغ إجمالي عدد طلاب المدرسة نحو 3400 طالب.
واستدعت السلطات المحلية الشرطة للتعامل مع الوضع، بعد أن تسبب التجمع في اضطرابات داخل محيط المدرسة وممراتها.
وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد للفوضى داخل ساحات المدرسة، حيث بدا الطلاب وهم يتحركون بأعداد كبيرة، في مشاهد قيل إنها استلهمت بعض مظاهر الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها فرنسا.
وأفاد طالب في المدرسة لشبكة Noovo Info بأن بعض المشاركين كانوا يلقون حاويات القمامة باتجاه بعضهم بعضًا، بينما ركض آخرون عبر الممرات الداخلية.
كما تحدثت تقارير عن إسقاط حاويات القمامة وحدوث تدافع بين بعض الطلاب خلال التجمع.
ومع ذلك، لم تؤكد الشرطة وقوع اشتباكات كبيرة أو أعمال تخريب واسعة النطاق، وهو ما يميز الروايات الرسمية عن بعض المشاهد المتداولة عبر الإنترنت.
الشرطة: لا اشتباكات كبيرة أو تخريب خطير
قالت ميليسا بوسيه، المتحدثة باسم شرطة سان جيروم، لشبكة Noovo Info يوم الاثنين، إنه لم تُسجل بلاغات عن مشاجرات أو أعمال تخريب كبيرة خلال الأحداث.
لكنها أشارت إلى أن بعض الطلاب دفعوا بعضهم بعضًا، كما وردت تقارير عن إسقاط حاويات القمامة.
وتوضح هذه الإفادات أن التجمع شهد اضطرابات ومظاهر من الفوضى، لكنها لا تثبت وقوع أعمال عنف واسعة النطاق داخل المدرسة.
ولم تقدم الشرطة، وفق المعلومات المنشورة، تفاصيل إضافية عن عدد الطلاب الذين تعاملت معهم مباشرة، أو ما إذا كانت قد اتخذت إجراءات قانونية بحق أي من المشاركين.
وفي المقابل، تواصل إدارة المدرسة ومركز الخدمات المدرسية مراجعة ما حدث لتحديد دور كل طالب في الوقائع المسجلة.
وتأتي العقوبات التأديبية في هذا السياق، مع استمرار تقييم حجم المخالفات وتحديد الإجراءات المناسبة بحق الطلاب المعنيين.
احتجاجات فرنسا تلقي بظلالها على المدارس الكندية
أشارت التقارير إلى أن تجمع طلاب سان جيروم استلهم، بحسب ما ورد، من الحركة الاحتجاجية التي تشهدها المدارس الثانوية في فرنسا.
وشهدت فرنسا تحركات طلابية مرتبطة بمشكلات داخل المؤسسات التعليمية، من بينها اكتظاظ الفصول الدراسية ونقص المعلمين والموارد المتاحة للمدارس.
وتوسعت الاحتجاجات هناك في بعض المناطق، وشهدت أحداثًا عنيفة وعمليات توقيف، وفق تقارير إعلامية تناولت تطورات الحركة الطلابية.
كما سلطت تقارير أخرى الضوء على إصابات خطيرة وقعت خلال احتجاجات المدارس الفرنسية، وأثارت نقاشًا حول كيفية تعامل الشرطة مع التجمعات الطلابية.
لكن المعلومات المتاحة بشأن مدرسة سان جيروم لا تثبت أن جميع المشاركين كانوا يسعون إلى تبني مطالب الحركة الفرنسية نفسها، أو أن دوافعهم كانت متطابقة.
وتشير التقارير إلى أن التجمع في كيبيك تأثر بالمشاهد والأحداث المتداولة من فرنسا، فيما تظل التفاصيل المتعلقة بالمطالب المحددة للطلاب المشاركين غير واضحة بالكامل.
وتعكس الواقعة، في الوقت نفسه، التحديات التي تواجه إدارات المدارس عند التعامل مع تجمعات كبيرة قد تتحول إلى اضطرابات، خصوصًا عندما تنتشر مقاطع الفيديو بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
المدرسة تستعين بحراس أمن لمنع تكرار الفوضى
أعلنت إدارة مدرسة École polyvalente de Saint-Jérôme أنها اتخذت مجموعة من الإجراءات للتعامل مع أي تحركات مماثلة قد تقع مستقبلًا.
وتشمل التدابير الجديدة الاستعانة بحراس أمن، في محاولة لمنع تكرار ما وصفته التقارير بأنه حالة من الفوضى خلال التجمع الأخير.
ولم تقدم الإدارة تفاصيل كاملة عن عدد الحراس الذين ستستعين بهم، أو طبيعة المهام التي سيُكلفون بها، أو المدة التي ستظل فيها هذه التدابير سارية.
كما لم يتضح ما إذا كانت المدرسة ستفرض قيودًا إضافية على حركة الطلاب داخل المبنى، أو ستعتمد إجراءات جديدة لتنظيم التجمعات والاحتجاجات.
ومن المتوقع أن تستمر الإدارة في تقييم الأحداث وتحديد الإجراءات التأديبية المناسبة، بالتوازي مع تعزيز التدابير الأمنية داخل المؤسسة.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المدرسة ضرورة الموازنة بين الحفاظ على سلامة الطلاب والموظفين، وضمان استمرار العملية التعليمية دون اضطرابات.
العقوبات مستمرة بانتظار تحديد المسؤوليات
يمثل تعليق ما لا يقل عن 75 طالبًا إجراءً تأديبيًا واسع النطاق داخل المدرسة، لكنه لا يعني أن جميع الطلاب المشاركين في التجمع ارتكبوا المخالفات نفسها.
وأكد مركز الخدمات المدرسية أن العمل مستمر لتحديد المسؤولية الفردية لكل طالب، وأن الصورة الكاملة للمخالفات ستتضح لاحقًا خلال الأسبوع.
ولم تعلن الإدارة حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن احتمال فرض عقوبات أخرى، أو ما إذا كانت قرارات التعليق ستُراجع بعد انتهاء التحقيقات الداخلية.
وفي ظل استمرار الإجراءات، تبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بطبيعة المخالفات التي ارتكبها الطلاب، ومدى مسؤولية كل مشارك عنها، والتدابير التي ستعتمدها المدرسة لتفادي تكرار الحادثة.
وتسلط الواقعة الضوء على كيفية انتقال أجواء الاحتجاجات الدولية إلى المؤسسات التعليمية المحلية، وعلى التحديات التي تواجه إدارات المدارس والشرطة في احتواء التجمعات الكبيرة وضمان سلامة الطلاب.