هلا كندا – أوتاوا – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتراجع عن تهديده السابق بمنع شركة بومباردييه الكندية لصناعة الطائرات من بيع منتجاتها في السوق الأمريكية، بعدما اطّلع على حجم عمليات الشركة في ولاية كانساس، التي تضم منشآت توظف نحو 1500 شخص.
وجاء هذا التحول في تصريحات ترامب خلال زيارة إلى كانساس يوم الاثنين، بعدما كان قد هدد في سبتمبر الماضي باتخاذ إجراءات تمنع بيع طائرات الشركة داخل الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الخلاف التجاري بين واشنطن وأوتاوا.
وتشير تصريحاته الجديدة إلى أن وجود بومباردييه الصناعي داخل الولايات المتحدة أصبح عاملًا مهمًا في التعامل مع القضية، خصوصًا أن الشركة توفر آلاف الوظائف الأمريكية، وتساهم في النشاط الاقتصادي المحلي.
ورغم تغير نبرة الرئيس الأمريكي، لم يتضمن ما أعلنه اتفاقًا نهائيًا أو قرارًا رسميًا بإلغاء التهديد السابق. كما لم يحدد تفاصيل أي تسوية محتملة أو الشروط التي قد تعتمدها إدارته في التعامل مع الشركة.
ترامب يغيّر موقفه بعد زيارة كانساس
في السابع من سبتمبر، نشر ترامب رسالة عبر منصة «تروث سوشيال»، هدد فيها بمنع بيع طائرات بومباردييه في الولايات المتحدة، معتبرًا أن منتجات الشركة لا تستوفي المعايير المطلوبة.
وقال في منشوره إن الشركة لن تتمكن من الاستمرار في البيع داخل السوق الأمريكية، إذا لم تنقل عمليات التصنيع إلى الولايات المتحدة وتتوقف، بحسب تعبيره، عن التعامل مع السوق الأمريكية باعتبارها مصدرًا للأموال.
وجاء التهديد في وقت كانت فيه العلاقات التجارية بين البلدين تشهد خلافات متزايدة، وسط مخاوف من تأثير الإجراءات الأمريكية على الشركات الكندية والقطاعات التي تعتمد على التجارة عبر الحدود.
لكن تصريحات ترامب تغيرت بصورة واضحة خلال زيارته إلى كانساس يوم الاثنين، بعدما اطّلع على وجود بومباردييه في مدينة ويتشيتا، حيث يعمل نحو 1500 موظف لدى الشركة.
وقال ترامب لقناة «12 نيوز» المحلية إنه سيتولى الاهتمام بقضية بومباردييه، في إشارة إلى استعداده للتعامل مع وضع الشركة داخل السوق الأمريكية.
وكرر الرئيس الأمريكي الفكرة خلال تجمع انتخابي في وقت لاحق من اليوم نفسه، موضحًا أنه سيساعد شركة طيران لم يسمّها مباشرة في تلك العبارة، بعدما كان ينظر إليها باعتبارها شركة كندية.
وأضاف أنه اكتشف أن للشركة حضورًا داخل الولايات المتحدة، وأن إلحاق الضرر بها سيؤثر على الوظائف الموجودة في كانساس.
وقال ترامب إنه سيعمل على حماية العاملين والوظائف المرتبطة بهذه العمليات، وهو ما عكس اختلافًا في نبرة حديثه مقارنة بتهديده السابق بمنع مبيعات الشركة.
ومع ذلك، فإن التصريحات وحدها لا تعني أن القيود المحتملة قد أُلغيت رسميًا، إذ لم يعلن ترامب تفاصيل قرار تنفيذي جديد أو إطار محدد لتسوية الخلاف.
بومباردييه توفر آلاف الوظائف داخل الولايات المتحدة
توظف شركة بومباردييه نحو 3500 شخص في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ويعمل أكثر من 40 في المئة منهم في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس.
ويجعل هذا الوجود الشركة جزءًا من النشاط الصناعي المحلي، وليس مجرد شركة أجنبية تصدّر منتجاتها إلى السوق الأمريكية.
وتضم ويتشيتا عمليات مهمة لبومباردييه، كما تستضيف مقرها الأمريكي ومقر أنشطتها الدفاعية. ويمنح ذلك الولاية دورًا بارزًا في عمليات الشركة داخل الولايات المتحدة.
وفي الأسبوع الماضي، أعلنت بومباردييه استثمار 50 مليون دولار أمريكي في ويتشيتا، في خطوة تعزز وجودها الصناعي في المدينة.
ويأتي هذا الاستثمار في وقت تواجه فيه الشركة حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل تعاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة، خصوصًا بعد تهديد ترامب الذي أثار مخاوف بشأن إمكانية تأثر المبيعات والوظائف.
ويعني استمرار عمليات الشركة داخل السوق الأمريكية أن أي قيود واسعة قد تكون لها انعكاسات تتجاوز الإدارة الكندية للشركة أو نشاطها في كندا.
فالعاملون في منشآت ويتشيتا يعتمدون على استمرار العمليات الصناعية، كما ترتبط أنشطة الشركة بمصالح اقتصادية محلية تشمل الوظائف والاستثمارات والإنفاق المرتبط بوجودها في الولاية.
ولم يعلن ترامب خلال تصريحاته عن تفاصيل بشأن طبيعة المساعدة التي أشار إليها، أو ما إذا كانت إدارته ستتخذ إجراءات محددة لضمان استمرار مبيعات الشركة.
لذلك، يبقى مستقبل بومباردييه في السوق الأمريكية مرتبطًا بما قد يصدر لاحقًا عن الإدارة الأمريكية، وما إذا كان تغير الخطاب سيؤدي إلى تسوية عملية للخلاف.
السيناتور روجر مارشال يتدخل لدى البيت الأبيض
جاءت تصريحات ترامب خلال زيارة إلى كانساس للمشاركة في حملة انتخابية لدعم السيناتور الجمهوري روجر مارشال، الذي يخوض منافسة لإعادة انتخابه أمام المرشح الديمقراطي آدم هاميلتون.
وتشهد هذه الانتخابات منافسة أكثر تقاربًا من المعتاد في الولاية، وفق ما أوردته التغطية الإخبارية. ولم تنتخب كانساس سيناتورًا ديمقراطيًا منذ عام 1932، بينما أظهرت استطلاعات هذا العام تقاربًا في السباق الحالي.
وكان تهديد ترامب السابق بشأن بومباردييه قد تحول إلى قضية سياسية داخل الولاية، بسبب الوظائف التي توفرها الشركة في ويتشيتا.
وكان مارشال من بين المشرعين في كانساس الذين تواصلوا مع البيت الأبيض بعد إعلان ترامب تهديده بمنع الشركة من الوصول إلى السوق الأمريكية.
وأشار الرئيس الأمريكي تحديدًا إلى دور مارشال في القضية، عندما تحدث إلى وسائل إعلام محلية يوم الاثنين، مؤكدًا أن إدارته ستتعامل مع وضع بومباردييه.
ويبرز هذا التطور أهمية المصالح الاقتصادية المحلية في النقاش بشأن القيود التجارية، خصوصًا عندما تكون الشركة المستهدفة بتلك القيود مسؤولة عن توفير وظائف داخل الولايات المتحدة.
كما يوضح أن الخلاف التجاري بين واشنطن وأوتاوا لا يقتصر على تأثيره في الشركات الكندية، بل يمكن أن يمتد إلى العمال والقطاعات الاقتصادية الأمريكية المرتبطة بها.
لوبلان يدافع عن أهمية الشركة للاقتصاد الأمريكي
من جانبه، أكد وزير التجارة الكندي الأمريكي دومينيك لوبلان، المسؤول عن ملف التجارة بين البلدين، أن بومباردييه ترتبط بصورة عميقة بالاقتصاد الأمريكي منذ سنوات.
وقال لوبلان إن الشركة توظف مئات وآلاف العاملين داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن عددًا من المشرعين الأمريكيين، بينهم جمهوريون، عبّروا عن مخاوفهم عندما أدلى ترامب بتصريحاته بشأن الشركة خلال الصيف.
وأوضح الوزير أن هذه المخاوف ظهرت قبل التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي، في إشارة إلى أن تداعيات التهديد كانت موضع اهتمام داخل الأوساط السياسية الأمريكية.
وتسعى الحكومة الكندية إلى معالجة الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على مصالح الشركات الكندية التي تعمل في السوق الأمريكية وتوفر وظائف واستثمارات هناك.
وقال لوبلان إن كندا ستتوصل في مرحلة ما إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يخدم مصالح الاقتصاد الكندي بأكمله.
ولم يحدد الوزير موعدًا للتوصل إلى هذا الاتفاق أو تفاصيله، لكنه أكد أن الهدف يتمثل في الوصول إلى تسوية تراعي المصالح الاقتصادية الكندية على نطاق واسع.
ويأتي هذا الموقف في وقت تحاول فيه أوتاوا التعامل مع الضغوط التجارية الأمريكية، مع تجنب أضرار محتملة قد تطال قطاعات صناعية تعتمد على التبادل التجاري والاستثمارات عبر الحدود.
هل انتهى تهديد منع مبيعات بومباردييه؟
حتى الآن، تشير تصريحات ترامب في كانساس إلى تغير في موقفه المعلن، لكنها لا تؤكد انتهاء التهديد السابق بصورة رسمية.
فالرئيس الأمريكي لم يعلن في التصريحات الواردة تفاصيل قرار يلغي القيود التي هدد بها، كما لم يحدد شروطًا نهائية تسمح للشركة بمواصلة البيع دون عوائق.
وفي المقابل، يشير حجم عمليات بومباردييه داخل الولايات المتحدة إلى أن أي إجراء ضد الشركة قد تكون له آثار على الوظائف الأمريكية، وليس على الشركة الكندية وحدها.
وتوفر ويتشيتا مثالًا واضحًا على هذا الترابط، إذ يعمل فيها نحو 1500 موظف لدى الشركة، إلى جانب استثمار جديد بقيمة 50 مليون دولار أمريكي أعلنته بومباردييه الأسبوع الماضي.
ومن شأن أي تسوية مستقبلية أن تتطلب وضوحًا بشأن موقف الإدارة الأمريكية من مبيعات الشركة، وطبيعة الشروط التجارية التي قد تُفرض عليها، ومدى تأثيرها على عملياتها القائمة.
وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة الكندية التأكيد على أهمية التوصل إلى اتفاق تجاري يخدم الاقتصاد الكندي، بينما تشير تصريحات ترامب الأخيرة إلى استعداده لمراعاة الوظائف الأمريكية المرتبطة بالشركة.
وبين التهديد السابق والتصريحات الجديدة، يبقى التطور الأهم هو ما إذا كانت واشنطن ستترجم هذا التغير في الخطاب إلى خطوات رسمية تضمن وضوح مستقبل بومباردييه في السوق الأمريكية.