انتقل إلى المحتوى
عاجل

كارني يؤكد إن اختيار ألبرتا للبقاء والوحدة يمثل نتيجة رائعة لكندا

كارني وسميث يشيدان بالنتيجة ويدعوان إلى التعاون، بينما يؤكد أنصار الانفصال مواصلة حملتهم السياسية رغم الخسارة.

هلا كندا – أوتاوا – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – وصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني نتيجة الاستفتاء الذي شهدته مقاطعة ألبرتا بأنها «نتيجة رائعة لكندا»، بعدما صوّت الناخبون لصالح بقاء المقاطعة ضمن الاتحاد الكندي، في خطوة اعتُبرت محطة سياسية مهمة في النقاش حول وحدة البلاد ومستقبل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والمقاطعات.

وقال كارني، خلال حديثه إلى الصحفيين في أوتاوا، إن سكان ألبرتا اختاروا الوحدة والعمل المشترك، مؤكدًا أنهم فضّلوا مواصلة بناء مستقبلهم داخل كندا بدلًا من التوجه نحو الانفصال.

وجاءت تصريحاته بعد ظهور النتائج الأولية للاستفتاء الذي جرى يوم الاثنين، وأظهرت أن نحو ثلاثة أرباع الناخبين أيدوا استمرار ألبرتا ضمن كندا. وفي المقابل، أيد نحو ربع المشاركين إجراء استفتاء ثانٍ ملزم بشأن مغادرة الاتحاد الكندي.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، لأن ألبرتا أصبحت جزءًا من كندا قبل 121 عامًا، عندما حصلت على صفة مقاطعة عام 1905. كما أعاد الاستفتاء إلى الواجهة النقاشات المتعلقة بصلاحيات المقاطعات، والعلاقة مع الحكومة الفيدرالية، والمطالب السياسية التي تدعو إلى استقلال ألبرتا.

كارني يتحدث مع دانييل سميث بشأن المرحلة المقبلة

كشف كارني أنه تحدث في وقت مبكر من صباح الثلاثاء مع حاكمة ألبرتا دانييل سميث، لمناقشة نتائج الاستفتاء والسبل الممكنة للمضي قدمًا.

وأوضح أن المحادثة بدأت ببحث الدعم الإضافي للأشخاص المتضررين من الحريق المأساوي الذي اندلع في قاعدة واينرايت العسكرية بالمقاطعة. وبعد ذلك، انتقل الطرفان إلى مناقشة نتيجة التصويت والتحديات السياسية التي تواجه ألبرتا وكندا.

وقال رئيس الوزراء إن الجانبين بحثا كيفية مواصلة العمل بروح الفيدرالية التعاونية، وهي المقاربة التي تقوم على التنسيق بين الحكومة الفيدرالية وحكومات المقاطعات لمعالجة القضايا المشتركة.

وأشار إلى أن الهجرة كانت من بين الملفات التي تناولها النقاش، في ظل استمرار الخلافات بشأن توزيع الصلاحيات والمسؤوليات المتعلقة بالسياسات العامة.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه الحكومة الفيدرالية إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع ألبرتا، التي شهدت خلال الفترة الماضية نقاشًا سياسيًا متزايدًا حول علاقتها بأوتاوا.

ولم يقتصر الاستفتاء على مسألة الانفصال وحدها، بل شمل أيضًا أسئلة أخرى تتعلق بالهجرة والدستور الكندي. ومن المتوقع أن تظل هذه الملفات حاضرة في النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع استمرار المطالب المتعلقة بدور المقاطعة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على سكانها.

سميث تشيد بالتصويت وتتعهد بتوضيح الخطوات المقبلة

من جانبها، رحبت رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث بالنتيجة، ووجهت رسالة إلى سكان المقاطعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وكتبت سميث: «شكرًا ألبرتا»، مضيفة أن السكان صوتوا لصالح «ألبرتا أقوى داخل كندا موحدة».

وتعكس تصريحاتها محاولة لتقديم النتيجة باعتبارها دعمًا لمستقبل المقاطعة داخل الاتحاد، مع التركيز على تعزيز مكانتها السياسية والاقتصادية بدلًا من الانفصال.

كما أعلنت سميث أنها ستلقي كلمة متلفزة مساء الثلاثاء، لشرح الخطوات المقبلة وتوضيح توجهات حكومتها بعد ظهور النتائج.

ومن المنتظر أن تركز المرحلة التالية على كيفية التعامل مع المطالب التي دفعت جزءًا من الناخبين إلى دعم طرح قضية الاستقلال، إلى جانب القضايا الأخرى التي ظهرت في الاستفتاء.

وتواجه حكومة ألبرتا مهمة الموازنة بين احترام النتيجة التي أظهرت تأييدًا واسعًا للبقاء ضمن كندا، والاستجابة للمخاوف التي عبّر عنها أنصار التغيير في العلاقة مع الحكومة الفيدرالية.

ورغم أن التصويت لم يمنح الانفصاليين الأغلبية التي كانوا يأملونها، فإن حجم المشاركة والنقاش الذي سبق الاستفتاء يشيران إلى استمرار أهمية هذه القضية في الحياة السياسية بالمقاطعة.

احتفالات مؤيدي كندا وصمت في تجمع الانفصاليين

شهدت ألبرتا مساء الاثنين تجمعات وفعاليات لمتابعة النتائج، وسط تباين واضح في ردود الفعل بين المعسكرين المؤيدين لبقاء المقاطعة ضمن كندا والداعين إلى الانفصال.

وفي قاعة بولندية وسط مدينة إدمونتون، احتفل مؤيدو كندا بالنتائج الأولية، ورددوا هتافات تعبر عن تمسكهم بوحدة البلاد.

وقال توماس لوكاشوك، أحد أبرز قادة ومنظمي الحملة المؤيدة لكندا، وسط هتافات الحاضرين: «لا تعبثوا مع كندا!».

وجاءت هذه التصريحات في أجواء احتفالية، بعدما أظهرت الأرقام تقدمًا واضحًا لمعسكر الوحدة، الذي دعا إلى الحفاظ على الاتحاد الكندي وتعزيز التعاون بين المقاطعة والحكومة الفيدرالية.

وعلى بعد نحو ثمانية مبانٍ، ساد الهدوء تجمع لأنصار الانفصال داخل أحد المطاعم، مع وصول النتائج التي أظهرت تراجع فرص تحقيق هدفهم.

لكن جيف راث، ممثل مشروع ازدهار ألبرتا، أكد أن الحركة لن تتوقف بعد الاستفتاء.

وقال راث إن أنصار الاستقلال لن ينسحبوا من الساحة السياسية، مضيفًا أنهم سيطروا على جانب كبير من النقاش خلال العام الماضي، وعملوا على توعية سكان المقاطعة، بحسب وصفه، بالمزايا التي يرونها في الاستقلال.

وأكد أن الحركة ستواصل نشاطها خلال الفترة المقبلة، رغم أن النتائج الأولية لم تمنحها الدعم الكافي لتحقيق هدفها في هذه الجولة.

وتكشف هذه المواقف عن استمرار الخلاف بين الطرفين بشأن مستقبل ألبرتا، حتى بعد أن أظهرت النتائج اتجاهًا واضحًا لصالح البقاء ضمن كندا.

ألبرتا تنضم إلى كيبيك في طرح السيادة أمام الناخبين

يضع هذا الاستفتاء ألبرتا ضمن المقاطعات الكندية التي طرحت مسألة السيادة أو الانفصال أمام الناخبين، وهو ملف ارتبط تاريخيًا بمقاطعة كيبيك.

فقد أجرت كيبيك استفتاءين بشأن الانفصال عن كندا، الأول عام 1980 والثاني بعد 15 عامًا، في عام 1995.

وكان التصويت الثاني متقاربًا للغاية، إذ اختار 50.58 في المئة من الناخبين البقاء ضمن الاتحاد الكندي، في نتيجة عكست الانقسام الحاد الذي شهدته المقاطعة آنذاك.

أما في ألبرتا، فقد أظهرت النتائج الأولية للاستفتاء الحالي فارقًا أكبر لصالح استمرار الاتحاد، مع تأييد نحو 75 في المئة من المشاركين للبقاء ضمن كندا، مقابل نحو 25 في المئة أيدوا إجراء استفتاء ملزم جديد بشأن الانفصال.

ومع ذلك، فإن المقارنة بين التجربتين لا تعني تطابق الظروف السياسية أو طبيعة المطالب المطروحة في المقاطعتين. فقد ارتبط كل استفتاء بسياقه السياسي والتاريخي الخاص، وبالنقاشات المتعلقة بتوزيع السلطات ومستقبل العلاقة مع الحكومة الفيدرالية.

وتظل نتيجة ألبرتا مؤشرًا مهمًا على موقف الناخبين من سؤال الوحدة في هذه المرحلة، لكنها لا تنهي بالضرورة النقاش بشأن الهجرة أو الدستور أو الصلاحيات الإقليمية.

مشاركة واسعة وأسئلة أخرى بشأن الهجرة والدستور

لم يقتصر الاستفتاء على سؤال الانفصال، إذ طُرحت على الناخبين عشرة أسئلة، تناولت تسعة منها قضايا مرتبطة بالهجرة والدستور الكندي.

وكانت الأصوات المتعلقة بهذه الأسئلة تُحتسب أيضًا يوم الاثنين، لكن ظهور النتائج الأولية جاء بوتيرة أبطأ، مع تقارب أكبر في هوامش بعض التصويتات.

ولم تتوافر في المعلومات الأولية تفاصيل نهائية بشأن نتائج الأسئلة التسعة الأخرى، لذلك لا يمكن اعتبار اتجاه التصويت بشأن وحدة كندا مؤشرًا حاسمًا على مواقف الناخبين من جميع الملفات المطروحة.

وسجل الاستفتاء مشاركة ملحوظة، إذ تجاوز عدد الأصوات المدلى بها مسبقًا عبر البريد وفي مراكز الاقتراع المبكر 1.3 مليون صوت، وفق المعلومات الواردة عن العملية الانتخابية.

ويعكس هذا الرقم حجم الاهتمام الذي حظي به الاستفتاء داخل المقاطعة، في وقت تصاعدت فيه النقاشات بشأن علاقة ألبرتا بالحكومة الفيدرالية.

وبعد ظهور النتائج، تواجه حكومة سميث مرحلة جديدة تتطلب التعامل مع القضايا التي أثارت الجدل، مع الحفاظ على مسار سياسي يتوافق مع اختيار غالبية الناخبين.

وفي المقابل، من المتوقع أن يواصل أنصار الانفصال طرح مطالبهم داخل النقاش العام، مستندين إلى حجم الدعم الذي حصلوا عليه، رغم خسارتهم التصويت المتعلق بالبقاء ضمن كندا.

وتؤكد النتيجة الأولية أن غالبية المشاركين فضّلوا استمرار ألبرتا داخل الاتحاد الكندي، فيما يبقى التحدي المقبل أمام الحكومتين الإقليمية والفيدرالية هو تحويل هذا الاختيار إلى تعاون عملي بشأن القضايا التي تهم سكان المقاطعة.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك