هلا كندا – موسكو – 8 نوفمبر 2026 – حذر عالم فلك روسي من الاعتقاد بأن البشرية أصبحت قادرة على حماية الأرض بصورة كاملة من اصطدام الكويكبات الخطيرة، رغم النجاح العلمي الذي حققته وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» في تغيير مدار كويكب بواسطة مركبة فضائية عام 2022.
وأوضح ليونيد يلينين، الباحث في معهد كيلديش للرياضيات التطبيقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن تجربة مهمة DART أثبتت إمكانية التأثير في حركة جرم سماوي، لكنها لا تمثل حتى الآن نظاماً متكاملاً لحماية الأرض من جميع التهديدات الفضائية.
وأكد أن النتائج توفر معلومات علمية مهمة، بينما تبقى فعالية هذه التقنية مرتبطة بحجم الكويكب وطبيعته والوقت المتاح قبل اصطدام محتمل.
كيف نجحت ناسا في تغيير مدار كويكب؟
في 26 سبتمبر 2022، اصطدمت مركبة DART التابعة لناسا عمداً بالكويكب ديمورفوس، الذي يبلغ قطره نحو 150 إلى 160 متراً، بسرعة وصلت إلى 6.1 كيلومترات في الثانية.
وكانت المركبة تزن نحو 600 كيلوغرام، واستهدفت جرماً صغيراً يدور حول الكويكب الأكبر ديديموس، ضمن نظام ثنائي لا يشكل خطراً على الأرض.
وأظهرت القياسات أن الاصطدام قلص مدة دوران ديمورفوس حول ديديموس من نحو 11 ساعة و55 دقيقة إلى 11 ساعة و22 دقيقة، أي بفارق يقارب 33 دقيقة.
وتجاوزت النتيجة التقديرات الأولية، التي توقعت تغيراً أقل في مدة الدوران، ما جعل التجربة إنجازاً بارزاً في مجال الدفاع الكوكبي.
لماذا لا يعني النجاح انتهاء الخطر؟
أوضح يلينين أن التغير في سرعة ديمورفوس المدارية كان محدوداً للغاية، ولم يتجاوز نحو 2.7 مليمتر في الثانية.
كما تقلص حجم مداره حول الكويكب الأكبر بأقل من 100 متر، مقارنة بقطر مداري سابق بلغ نحو 2.4 كيلومتر.
وأشار إلى أن الكويكبات القريبة من الأرض تتحرك حول الشمس بسرعات قد تصل إلى نحو 20 كيلومتراً في الثانية، ما يوضح ضآلة التغير الذي أحدثته المركبة مقارنة بسرعات الأجرام الفضائية.
لكن صغر التغير لا يعني بالضرورة عدم جدواه، إذ يمكن لانحراف محدود يحدث قبل سنوات من اصطدام متوقع أن يتراكم مع مرور الوقت، ويساعد على إبعاد كويكب عن مسار الأرض.
وتكمن المشكلة في ضمان اكتشاف الخطر مبكراً وتحديد قوة الاصطدام المطلوبة لتغيير المسار بدرجة كافية.
دراسة جديدة تؤكد تغير مدار الكويكب حول الشمس
في مارس 2026، كشفت دراسة منشورة في مجلة Science Advances أن الاصطدام لم يغير دوران ديمورفوس حول ديديموس فحسب، بل أثر أيضاً في حركة النظام الثنائي حول الشمس.
وأظهرت الحسابات انخفاضاً في مدة دورانه حول الشمس بنحو 0.15 ثانية، مع تقلص المسار بنحو 720 متراً.
كما ساهمت المواد التي اندفعت من سطح الكويكب بعد التصادم في تعزيز قوة الدفع الناتجة عن اصطدام المركبة.
وتوضح هذه النتائج أن طبيعة سطح الكويكب وتركيبته الداخلية قد تؤثر بصورة كبيرة في نجاح محاولات تغيير مساره، وهو ما يجعل دراسة الأجرام الفضائية قبل التعامل معها أمراً ضرورياً.
مهمة أوروبية جديدة لكشف أسرار الاصطدام
تستعد وكالة الفضاء الأوروبية لاستكمال التحقيق العلمي من خلال مهمة Hera، المصممة لدراسة النظام الثنائي الذي استهدفته ناسا.
ومن المقرر أن تصل المركبة إلى المنطقة خلال نوفمبر 2026، حيث ستفحص ديمورفوس وتجمع بيانات عن شكله وكتلته وتركيبته الداخلية وآثار الاصطدام.
ويأمل العلماء أن تساعد القياسات الجديدة في تفسير سبب تجاوز تأثير تجربة DART التوقعات الأولية.
كما ستتيح النتائج تحسين النماذج الحاسوبية المستخدمة لتقدير حجم القوة اللازمة لتغيير مسارات الكويكبات المختلفة.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة لأن الأجرام السماوية ليست جميعها متشابهة، فقد يكون بعضها صلباً ومتماسكاً، بينما يتكون بعضها الآخر من تجمعات صخرية مفككة.
هل يوجد كويكب يهدد الأرض حالياً؟
تؤكد ناسا أنه لا يوجد حالياً كويكب معروف يتجاوز قطره 140 متراً ولديه احتمال كبير للاصطدام بالأرض خلال المائة عام المقبلة.
لكن ذلك لا يعني اكتشاف جميع الأجرام الخطيرة، إذ تستمر برامج المراقبة في البحث عن الكويكبات غير المرصودة وتحسين حسابات مداراتها.
كما أن اكتشاف جرم خطير قبل سنوات يمنح العلماء خيارات أوسع للتعامل معه، مقارنة باكتشافه قبل وقت قصير من وصوله.
ولهذا تُعد مراقبة الفضاء وتطوير وسائل الإنذار المبكر جزءاً أساسياً من منظومة الدفاع الكوكبي.
وتؤكد تجربة DART أن تغيير مسار الكويكبات أصبح ممكناً تقنياً، لكنها لا توفر ضماناً شاملاً لحماية الأرض. فما زالت البشرية بحاجة إلى اكتشاف الأخطار مبكراً، وفهم طبيعة الأجرام الفضائية، وتطوير تقنيات قابلة للتطبيق في الظروف المختلفة.
