هلا كندا – هاليفاكس – 7 نوفمبر 2026 – خرج قرابة ألف شخص إلى شوارع هاليفاكس، عاصمة مقاطعة نوفا سكوتشيا، السبت، احتجاجاً على مشروع ضخم لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في منطقة كيب بريتون، وسط مخاوف من استهلاك الكهرباء والمياه وتأثير المشروع على البيئة وفواتير السكان.
وتجمع المحتجون أمام مبنى برلمان المقاطعة ظهراً، واحتلوا جزءاً من شارع هوليس، قبل أن يسيروا تحت الأمطار في وسط المدينة.
وجاءت المظاهرة ضمن تحركات متزامنة في سبع مناطق على الأقل للمطالبة بتجميد مشروعات مراكز البيانات الكبيرة حتى تتضح آثارها.
مشروع بعشرة مليارات دولار يثير الاعتراضات
تعود الأزمة إلى إعلان شركة EverWind Fuels، في 16 أكتوبر، خطة لاستثمار نحو عشرة مليارات دولار في مركز بيانات ومشروعات طاقة مرتبطة به في منطقة بوينت تابر جنوبي كيب بريتون.
ووقعت شركة Anthropic الأمريكية، المطورة لمساعد الذكاء الاصطناعي Claude، عقد إيجار لمدة عشرين عاماً لاستخدام المنشأة، التي تبلغ مساحتها المخططة نحو 18,600 متر مربع.
ومن المتوقع تشغيل المرحلة الأولى خلال عام 2027 باحتياج كهربائي يبلغ 95 ميغاواط، على أن تضاف قدرة قدرها 325 ميغاواط في توسعة مستهدفة منتصف 2028، رهناً بالموافقات التنظيمية.
وتقول الشركة إن المشروع قد يوفر حتى ألفي وظيفة أثناء التشييد، إضافة إلى نحو 215 وظيفة عند بدء التشغيل.
غير أن معارضين يشككون في مقدار الفائدة الدائمة التي ستعود على السكان، خصوصاً أن المستأجر شركة أمريكية.
وتظل هذه الأعداد تقديرات صادرة عن الجهة المطورة وليست وظائف تم توفيرها بالفعل.
لماذا يطالب المتظاهرون بتجميد المشروع؟
قال المنظم نيد زيمرمان إن المشاركين يرفضون إقامة المركز بصيغته المطروحة، ويرون أن التوسع في مراكز الذكاء الاصطناعي الضخمة يطرح مشكلات بيئية واجتماعية تستدعي نقاشاً عاماً.
وتتركز المخاوف على كمية الكهرباء اللازمة لتشغيل الخوادم، واحتمال انعكاس الطلب الإضافي على أسعار الطاقة، فضلاً عن المياه المستخدمة في تبريد المعدات والأثر المحتمل على المصادر المحلية.
وفي احتجاجات بمناطق أخرى، طالب مشاركون بمزيد من الشفافية بشأن التقييمات البيئية ومصادر التمويل، وبإشراك السكان في القرارات المتعلقة بمشروعات قد تؤثر في مجتمعاتهم سنوات طويلة.
ولا تعني هذه المخاوف أن حدوث ضرر بيئي قد ثبت، لكنها تعكس مطالب بإجابات تفصيلية وضمانات قابلة للتحقق قبل بدء التنفيذ.
وشهدت مدن أخرى، بينها بورت هوكسبري وكينتفيل وترورو وسيدني وبريدجووتر وويستفيل، تجمعات احتجاجية بالتزامن مع هاليفاكس.
وفي بورت هوكسبري، طالب منظمون بمناقشة المشروع علناً داخل المجلس التشريعي، بينما أثار مشاركون في كينتفيل مسألة التشاور مع مجتمعات السكان الأصليين ومدى احترام حقوقهم.
ويؤكد معارضو المشروع أن طلب التجميد يهدف إلى منح الجهات المعنية وقتاً لمراجعة الدراسات والالتزامات قبل منح الموافقات.
الشركة تقدم ضمانات بشأن الكهرباء والمياه
تقول EverWind إنها تخطط لإنشاء مزارع رياح للمساعدة في تلبية احتياجات المشروع، لكنها ستعتمد مبدئياً على شبكة كهرباء المقاطعة إلى حين تشغيل تلك المنشآت.
كما تقول الشركة إنها ستتحمل النفقات المرتبطة بمشروعاتها والربط بالشبكة، بحيث لا تُحمّل تلك التكاليف للمستهلكين.
وتؤكد أن تصميم التبريد سيستخدم نظاماً مغلق الدورة للمياه.
غير أن السكان طلبوا مزيداً من التفاصيل حول مصدر المياه، وخصوصاً بحيرة لاندري التي تخدم المنطقة، وحجم الاستهلاك والضمانات الطويلة الأجل.
ما موقف حكومة نوفا سكوشا؟
أكد مكتب رئيس حكومة المقاطعة تيم هيوستن أن المشروع لن يمضي قدماً إلا إذا استوفى المعايير الفيدرالية والإقليمية، بما يشمل حماية المياه والبيئة والقدرة الكهربائية وأسعارها.
وأضاف المكتب أن الحكومة مستعدة للنظر في تعديلات تشريعية إذا اتضح أن الضوابط الحالية لا تكفي.
ولم تقدم شركة EverWind رداً على طلب تعليق يتعلق بمظاهرات السبت، بحسب وكالة الصحافة الكندية.
سكان المقاطعة ينتظرون إجابات واضحة
سبقت المظاهرات اجتماعات عامة نظمتها الشركة في بلدتين قريبتين، حضرها مئات السكان لمناقشة المشروع.
وقال بعض المشاركين إنهم غادروا الاجتماعات مع أسئلة معلقة حول الرقابة البيئية والمساءلة.
ويضع الجدل حكومة نوفا سكوشا أمام مفاضلة بين جذب استثمارات تكنولوجية كبيرة وحماية الموارد والخدمات العامة.
أما المحتجون فيطالبون بتجميد الموافقات إلى حين نشر معلومات كافية تتيح للمجتمعات تقييم المنافع والمخاطر قبل اتخاذ قرار نهائي.
