هلا كندا – مونتريال – 7 نوفمبر 2026 – قرر مجلس تأديبي تابع لهيئة المحاسبين المهنيين المعتمدين في كيبيك تغريم عمدة بلدية هامبستيد، جيريمي ليفي، مبلغ 30 ألف دولار كندي.
على خلفية منشورات نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن فلسطين ومؤيدي القضية الفلسطينية، ووصفتها الهيئة بأنها ذات طابع سلبي وعنيف ولا تتوافق مع معايير السلوك المهني.
ويشمل القرار إلزام ليفي بالخضوع لتدريب مهني، إلى جانب دفع تكاليف إضافية مرتبطة بالإجراءات القانونية. وجاءت العقوبة بعدما أقر العمدة بارتكاب مخالفة لقواعد أخلاقيات المهنة، في قضية أثارت نقاشاً بشأن مسؤولية المسؤولين المنتخبين عن تصريحاتهم العلنية.
ونُشر القرار التأديبي المكتوب يوم الثلاثاء 3 نوفمبر، بعدما كانت الجهة المهنية قد استمعت إلى القضية في أكتوبر، وأوصى الطرفان حينها بفرض غرامة وتدريب إلزامي.
25 منشوراً وراء الشكوى المهنية
بدأت الإجراءات عقب شكوى تناولت 25 منشوراً نشرها ليفي خلال عامي 2024 و2025، وهاجم في بعضها الاعتراف بدولة فلسطينية، كما استخدم أوصافاً عدائية بحق الفلسطينيين ونشطاء مؤيدين لهم.
وتضمنت منشوراته، بحسب المجلس التأديبي، دعوات إلى القضاء على مدنيين في فلسطين وإيران، وتأييد توجيه ضربات استباقية إلى إيران وحلفائها، فضلاً عن وصف فلسطينيين ومتظاهرين مؤيدين لفلسطين بالإرهابيين.
واستشهد القرار بمنشور كتبه ليفي في فبراير 2025 أنكر فيه وجود فلسطين، وربط السلام بمقتل من وصفهم بالإرهابيين.
وأكد المجلس أن العبارات التي تدعو إلى قتل المدنيين لا يمكن تبريرها باعتبارها مجرد موقف سياسي.
واعتبر المجلس أن طبيعة التصريحات تتجاوز مجرد التعبير عن موقف سياسي، مشيراً إلى أن الكلمات العنيفة من هذا النوع لا مكان لها في المجتمع المعاصر.
لماذا عوقب بصفته محاسباً؟
رغم أن ليفي يشغل منصب عمدة هامبستيد، فإن الجهة التي أصدرت العقوبة ليست مجلس البلدية ولا محكمة جنائية، بل الهيئة المهنية التي ينتمي إليها باعتباره محاسباً معتمداً.
ورأى المجلس أن المنشورات ألحقت ضرراً بسمعة مهنة المحاسبة وبثقة الجمهور فيها، خاصة أن انتشارها الواسع ارتبط أيضاً بموقعه بوصفه مسؤولاً منتخباً.
وكان ليفي قد أقر بالمخالفة في 22 أكتوبر، معترفاً بأن منشوراته لا تنسجم مع قيم النزاهة والموضوعية والمصداقية، وواجب الامتناع عن التمييز، وفق ما ورد في وثائق القرار.
ولا تعني العقوبة إدانته جنائياً أو عزله من منصبه البلدي، كما لم يرد في القرار المعلن أنه مُنع من ممارسة مهنة المحاسبة.
رسالة اعتذار وتفسير من العمدة
وفي رسالة قرأها أمام المجلس يوم 26 أكتوبر، أعرب ليفي عن أسفه للجدل والقلق اللذين تسببت فيهما منشوراته، وأقر بتأثيرها المحتمل في ثقة الجمهور بالمهنة.
لكنه أوضح أنه كتب تلك التعليقات من منطلق مسؤوليته تجاه سكان البلدية، معتبراً أن بعض الأهالي كانوا ينتظرون من ممثليهم المنتخبين الدعم والطمأنة والقيادة.
ورغم هذا التفسير، رأى المجلس أن طبيعة المنشورات ومضمونها يجعلانها مخالفة للقواعد المهنية، وأن موقعه العام ساهم في توسيع نطاق انتشارها.
ولم يقدم ليفي رداً فورياً على طلب التعليق بعد صدور القرار، فيما امتنعت بلدية هامبستيد عن الإدلاء بتعليق على العقوبة.
جدل سابق حول العلم الإسرائيلي
شهدت هامبستيد، الواقعة ضمن منطقة مونتريال، توترات مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط خلال العام الماضي، بعدما أثار رفع العلم الإسرائيلي خارج مبنى البلدية اعتراضات من بعض السكان.
وفي أغسطس 2025، أُضرم حريق في العلم المرفوع أمام المبنى، وأعلنت شرطة مونتريال اعتقال مشتبه به وفتح تحقيق بمشاركة وحدة جرائم الكراهية.
وتبقى تلك الواقعة منفصلة عن الإجراءات التأديبية المرتبطة بمنشورات العمدة، لكنها توضح حساسية النقاش العام الذي أحاط بالملف داخل البلدية.
ما دلالة القرار في كيبيك؟
يسلط القرار الضوء على أن الالتزامات الأخلاقية لبعض المهن المنظمة قد تمتد إلى تصريحات أعضائها خارج أماكن العمل، خصوصاً عندما تؤثر في ثقة الجمهور وسمعة المهنة.
كما يبرز الفرق بين المحاسبة المهنية والملاحقة الجنائية، إذ ترتبط الغرامة هنا بقرار هيئة تنظيمية مستقلة، لا بحكم قضائي في قضية تحريض جنائية.
ويمكن الطعن في القرارات التأديبية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها في كيبيك.
وبذلك يواجه عمدة هامبستيد غرامة مالية وتدريباً إلزامياً بسبب منشورات اعتبرها المجلس عنيفة ومسيئة للمهنة، بعدما أقر بنفسه بمخالفة قواعد السلوك المهني.
