انتقل إلى المحتوى
عاجل
هل بيتك جاهز لـ72 ساعة دون كهرباء أو ماء؟جهّز حقيبة الطوارئ

منفذ هجوم تورونتو الدامي يتخلى عن استئنافه.. حكم السجن المؤبد يبقى سارياً

أليك ميناسيان، منفذ هجوم الشاحنة الذي هز تورونتو عام 2018، يتراجع عن استئناف إدانته بقتل 10 أشخاص ومحاولة قتل 16 آخرين، ليبقى حكم السجن المؤبد دون تغيير.

هلا كندا – تورونتو – 6 نوفمبر 2026 – أعلن القضاء في مقاطعة أونتاريو أن أليك ميناسيان، المدان بتنفيذ هجوم الشاحنة الدامي في تورونتو عام 2018، تخلى عن الطعن في الأحكام الصادرة بحقه، بعد أكثر من أربع سنوات على تقديم طلب الاستئناف، في تطور قضائي جديد يتعلق بإحدى أكثر الجرائم دموية في تاريخ المدينة.

وأكدت محكمة الاستئناف في أونتاريو أن ميناسيان لم يعد يطعن في إدانته بعشر تهم بالقتل من الدرجة الأولى و16 تهمة بالشروع في القتل.

Small World Music – ishq festival

وكان ميناسيان قد قدم إشعاراً بالاستئناف في يوليو 2022، بعد نحو شهر من صدور حكم بالسجن المؤبد بحقه، مع عدم أهليته لطلب الإفراج المشروط قبل قضاء 25 عاماً.

ويعني القرار الجديد أن الإدانات الصادرة بحقه ستظل قائمة، بعدما اختار التخلي عن المسار القضائي الذي بدأه للطعن فيها.

وتعود القضية إلى 23 أبريل 2018، عندما قاد ميناسيان شاحنة مستأجرة عمداً فوق رصيف مزدحم بالمشاة في شارع يونغ شمال تورونتو، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة آخرين، قبل أن تتوفى إحدى المصابات لاحقاً متأثرة بجروحها.

وأثار الهجوم حينها صدمة واسعة في كندا، وأصبح من أبرز القضايا الجنائية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

محكمة أونتاريو تؤكد التخلي عن الاستئناف

أكدت أعلى محكمة استئناف في أونتاريو أن ميناسيان تراجع عن متابعة الطعن في الأحكام الجنائية الصادرة ضده.

وكانت محكمة أونتاريو العليا قد أدانته في مارس 2021 بجميع التهم الـ26 التي واجهها، بعد محاكمة ركزت على مسؤوليته الجنائية وقت تنفيذ الهجوم.

وفي يونيو 2022، صدر الحكم النهائي بالعقوبة، قبل أن يتقدم ميناسيان بإشعار استئناف خلال يوليو من العام نفسه.

وشملت العقوبة السجن المؤبد بتهم القتل العشر، إلى جانب عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً مرتبطة بـ15 من تهم الشروع في القتل، تُنفذ بالتزامن مع عقوبة السجن المؤبد.

ولم يوضح التقرير الأسباب التي دفعت ميناسيان إلى التخلي عن استئنافه في هذا التوقيت.

كما لم تُنشر تفاصيل تشير إلى وجود اتفاق قضائي جديد أو تعديل في العقوبة نتيجة القرار.

وبذلك، يبقى الحكم الأصلي قائماً، دون أن تكون محكمة الاستئناف قد ألغت الإدانات أو أعادت القضية إلى المحاكمة.

ماذا حدث في هجوم الشاحنة عام 2018؟

وقعت المأساة ظهر الاثنين 23 أبريل 2018، عندما استهدف ميناسيان المارة على امتداد شارع يونغ في منطقة نورث يورك بمدينة تورونتو.

وكان الشارع يشهد حركة اعتيادية للمشاة، قبل أن تصعد شاحنة مستأجرة إلى الرصيف وتندفع باتجاه الأشخاص الموجودين فيه.

واستمر الهجوم دقائق معدودة، لكنه تسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا، وسط حالة من الذعر والفوضى.

وبعد توقف الشاحنة، واجه ميناسيان أحد عناصر الشرطة، قبل أن تتمكن السلطات من اعتقاله دون إطلاق النار عليه.

وكشفت التحقيقات اللاحقة أن الهجوم كان متعمداً، وأن المتهم خطط له مسبقاً.

وخلال المحاكمة، أقر ميناسيان بأنه نفذ الهجوم، لكنه دفع بعدم مسؤوليته الجنائية عن أفعاله، مستنداً إلى تشخيصه باضطراب طيف التوحد.

ولم يكن الخلاف الرئيسي أمام المحكمة يتعلق بهوية منفذ الهجوم، بل بمدى مسؤوليته الجنائية عن الجرائم التي ارتكبها.

المحكمة ترفض حجة عدم المسؤولية الجنائية

تمحورت استراتيجية الدفاع خلال المحاكمة حول تشخيص ميناسيان باضطراب طيف التوحد، حيث جادل محاموه بأنه لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية بالصورة اللازمة لتحميله المسؤولية الجنائية.

لكن الادعاء العام رفض هذا الطرح، مؤكداً أن المتهم كان يدرك طبيعة أفعاله والفرق بين الصواب والخطأ.

وفي مارس 2021، رفضت القاضية آن مولوي، من محكمة أونتاريو العليا، حجة الدفاع المتعلقة بعدم المسؤولية الجنائية.

وخلصت المحكمة إلى أن ميناسيان كان قادراً على التفكير والتخطيط، وأن الأدلة أظهرت إدراكه طبيعة ما كان يقوم به.

وشددت المحكمة على أن تشخيص الشخص باضطراب طيف التوحد لا يعفيه تلقائياً من المسؤولية الجنائية.

كما أن الحكم لم يعتبر الاضطراب سبباً مباشراً للجريمة، بل قيّم قدرة المتهم الفردية على إدراك أفعاله واتخاذ قراراته.

وبناء على ذلك، أدانته المحكمة بجميع التهم الموجهة إليه، بعدما رفضت تطبيق الدفاع القائم على عدم المسؤولية الجنائية.

دوافع مرتبطة بالتطرف وكراهية النساء

كشفت المحاكمة أن ميناسيان تأثر بأفكار متطرفة انتشرت عبر مجتمعات إلكترونية مرتبطة بما يعرف بحركة «إنسل» (Incel)، وهو مصطلح يستخدم لوصف أشخاص يعتبرون أنفسهم عاجزين عن إقامة علاقات عاطفية أو جنسية رغم رغبتهم في ذلك.

ولا يشير المصطلح بحد ذاته إلى ارتكاب الجرائم، لكن بعض المجتمعات المتطرفة المرتبطة به تروج لأفكار عدائية تجاه النساء وتشجع على العنف.

ووفق ما عُرض خلال المحاكمة، كان ميناسيان يشعر بالغضب تجاه النساء بسبب رفضهن إقامة علاقات معه، وتأثر بمحتوى متطرف على الإنترنت.

كما سعى إلى تحقيق شهرة واسعة من خلال ارتكاب هجوم جماعي يستهدف المدنيين.

واعتبر الادعاء أن هذه الدوافع، إلى جانب التخطيط المسبق، تدعم إثبات مسؤوليته الجنائية عن الهجوم.

وأصبحت القضية لاحقاً مثالاً بارزاً في النقاشات الكندية بشأن التطرف العنيف المرتبط بكراهية النساء، وتأثير المجتمعات الإلكترونية المتشددة على الأفراد.

ضحايا من أعمار وخلفيات مختلفة

أسفر الهجوم يوم وقوعه عن مقتل ثمانية نساء ورجلين، تراوحت أعمارهم بين 22 و94 عاماً.

وضمت قائمة الضحايا جي هون كيم، وسو هي تشونغ، وآن ماري داميكو، وأندريا برادن، وتشول مين إيدي كانغ، ورينوكا أماراسينغا، ودوروثي سيويل، وجيرالدين برادي، ومنير نجار، وماري إليزابيث بيتي فورسيث.

وتوفيت مصابة أخرى، هي أمارش تيسفاماريام، عام 2021 متأثرة بإصابات تعرضت لها خلال الهجوم.

وعكست خلفيات الضحايا المختلفة الطبيعة المتنوعة للمجتمع في تورونتو، حيث شملت المأساة أشخاصاً من أعمار وجنسيات وخلفيات اجتماعية متعددة.

وخلال جلسات إصدار الحكم، قدم أفراد من عائلات الضحايا والناجين شهادات عن التأثير النفسي والجسدي الذي خلفته الجريمة على حياتهم.

كما شهدت المدينة بعد الهجوم تجمعات تضامنية ومراسم تأبين، وضع خلالها السكان الزهور والشموع والرسائل تكريماً للضحايا.

هل يستطيع ميناسيان الخروج من السجن بعد 25 عاماً؟

ينص الحكم الصادر بحق ميناسيان على السجن المؤبد، مع عدم أهليته لطلب الإفراج المشروط قبل مرور 25 عاماً.

لكن هذه المدة لا تعني الإفراج التلقائي عنه بعد انقضائها.

فالسجن المؤبد يظل قائماً، ويخضع أي طلب مستقبلي للإفراج المشروط لتقييم الجهات المختصة، التي تنظر في عوامل من بينها مخاطر عودة المحكوم عليه إلى ارتكاب الجرائم وسلوكه أثناء تنفيذ العقوبة.

ويمكن رفض طلب الإفراج المشروط إذا لم تستوفِ الشروط القانونية اللازمة.

ويعني تخلي ميناسيان عن استئنافه الحالي أن إداناته تظل نافذة، من دون أن يتغير حكم السجن المؤبد أو شروط الأهلية للإفراج المشروط.

نهاية مسار قضائي استمر سنوات

يمثل قرار ميناسيان التخلي عن الاستئناف تطوراً مهماً في القضية التي بدأت عام 2018، ومرت بالتحقيق والمحاكمة والإدانة وإصدار الحكم، قبل وصولها إلى مرحلة الطعن القضائي.

وبالنسبة إلى عائلات الضحايا والناجين، ظلت القضية حاضرة طوال السنوات الماضية بسبب حجم الخسائر البشرية والآثار الدائمة للهجوم.

كما دفعت المأساة تورونتو إلى إعادة التفكير في حماية المشاة والأماكن العامة، ومواجهة أشكال التطرف المرتبطة بالتحريض على العنف.

ورغم انتهاء مسار الاستئناف الذي بدأه ميناسيان، فإن ذكرى الهجوم ستظل مرتبطة بتاريخ المدينة وبالأشخاص الذين فقدوا حياتهم أو تعرضوا لإصابات غيرت مسار حياتهم.

وبعد أكثر من ثماني سنوات على الهجوم، يظل أليك ميناسيان مداناً بجرائم القتل العشر ومحاولات القتل الست عشرة، ويواصل قضاء عقوبة السجن المؤبد الصادرة بحقه.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك