هلا كندا – أوتاوا – 6 نوفمبر 2026 – حافظت كندا على مكانتها بين أفضل دول العالم في سيادة القانون والعدالة خلال عام 2026، بعدما احتلت المرتبة الثالثة عشرة عالمياً من أصل 143 دولة ومنطقة شملها أحدث تصنيف صادر عن منظمة مشروع العدالة العالمي (World Justice Project)، رغم تسجيل تراجع في بعض المؤشرات المتعلقة بالحقوق الأساسية وأنظمة العدالة.
وبحسب تقرير نشره موقع Daily Hive الكندي في 5 نوفمبر 2026، حصلت كندا على تقييم إجمالي بلغ 0.80 نقطة من أصل نقطة واحدة، مقارنة بـ0.79 نقطة في تصنيف العام الماضي، ما يعكس تحسناً طفيفاً في أدائها العام.
ورغم هذا التحسن، لم يتغير ترتيب البلاد، إذ احتفظت بالمركز الثالث عشر للعام الثاني على التوالي.
وجاءت كندا متقدمة بفارق واضح على الولايات المتحدة، التي تراجعت ثلاث مراتب إلى المركز الثلاثين عالمياً، بعدما سجلت 0.67 نقطة فقط.
لكن التقرير أوضح أن الأداء الجيد لكندا لا يعني غياب التحديات، خصوصاً مع انخفاض نتائج البلاد في ثلاثة مجالات أساسية، هي الحقوق الأساسية والعدالة المدنية والعدالة الجنائية.
ما ترتيب كندا بين دول العالم في العدالة؟
أظهر مؤشر سيادة القانون لعام 2026 استمرار تفوق الدول الإسكندنافية والأوروبية في التصنيف العالمي، حيث احتلت الدنمارك المرتبة الأولى بنتيجة بلغت 0.90 نقطة.
وجاءت النرويج في المركز الثاني، تلتها فنلندا والسويد ولوكسمبورغ، ما يعكس الأداء القوي لهذه الدول في حماية الحقوق وتعزيز المؤسسات القانونية.
وفي المقابل، تذيلت فنزويلا الترتيب العالمي بالمركز 143، بعد حصولها على 0.26 نقطة فقط.
وفيما يلي أبرز نتائج المؤشر:
| الدولة | الترتيب العالمي |
|---|---|
| الدنمارك | 1 |
| النرويج | 2 |
| فنلندا | 3 |
| السويد | 4 |
| لوكسمبورغ | 5 |
| كندا | 13 |
| الولايات المتحدة | 30 |
| فنزويلا | 143 |
ويعني حصول كندا على المركز الثالث عشر أنها جاءت ضمن أفضل 10 في المائة تقريباً من الدول والمناطق المشمولة بالدراسة.
ويستند التصنيف إلى قياس مدى التزام المؤسسات بالقانون، وليس إلى سرعة المحاكم أو معدلات الجريمة وحدها، إذ يشمل مجموعة واسعة من المعايير المرتبطة بالحكم والحقوق والعدالة.
تحسن في مكافحة الفساد وشفافية الحكومة
سجلت كندا نتائج أفضل خلال عام 2026 في مجالين أساسيين، هما غياب الفساد وانفتاح الحكومة.
ويرتبط مؤشر غياب الفساد بمدى انتشار إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق مصالح خاصة، بما في ذلك الفساد داخل المؤسسات الحكومية والجهات المسؤولة عن تطبيق القانون.
أما مؤشر انفتاح الحكومة، فيقيس جوانب تتعلق بإتاحة المعلومات والشفافية والمشاركة المدنية وآليات تلقي الشكاوى.
ويشير التحسن في هذين المجالين إلى ارتفاع التقييم الذي حصلت عليه كندا مقارنة بالعام السابق.
لكن هذه النتائج لا تعني القضاء على الفساد أو ضمان الشفافية الكاملة في جميع المؤسسات.
فالمؤشر يقدم تقييماً عاماً مبنياً على بيانات وتجارب وآراء المشاركين والخبراء، وقد تختلف التجارب الفردية بين المقاطعات والمدن والمؤسسات المختلفة.
ويظل الحفاظ على ثقة السكان في المؤسسات العامة أحد العوامل المهمة لاستمرار الأداء الإيجابي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقرارات الحكومية وآليات الرقابة والمساءلة.
تراجع في الحقوق الأساسية والعدالة المدنية والجنائية
رغم التحسن العام، أظهر التقرير انخفاضاً في تقييم كندا ضمن ثلاثة مجالات ترتبط بصورة مباشرة بحماية الحقوق وتطبيق العدالة.
ويشمل مؤشر الحقوق الأساسية مجموعة من الضمانات، مثل حرية التعبير والمعتقد، والحق في الخصوصية، والمساواة أمام القانون، والحماية من التمييز.
أما مؤشر العدالة المدنية، فيركز على قدرة الأفراد على تسوية النزاعات القانونية بطريقة عادلة وفعالة، وإمكانية الوصول إلى المحاكم دون عوائق غير مبررة.
وفي المقابل، يقيس مؤشر العدالة الجنائية أداء المؤسسات المسؤولة عن التحقيق في الجرائم ومحاكمة المتهمين وحماية الحقوق خلال الإجراءات القانونية.
ويشكل تراجع التقييم الكندي في هذه المجالات مؤشراً يستحق الاهتمام، خصوصاً أن جودة النظام القانوني لا تتوقف على وجود قوانين ومؤسسات مستقلة، بل تشمل أيضاً قدرة السكان على الاستفادة الفعلية من الحماية القانونية.
ومع ذلك، لم يحدد التقرير الصحفي أن التراجع يعود إلى قرار حكومي معين أو واقعة منفردة، ولذلك لا يمكن اعتبار النتائج دليلاً مباشراً على وجود خلل محدد في مؤسسة بعينها.
الولايات المتحدة تتراجع إلى المرتبة الثلاثين
من أبرز نتائج التقرير اتساع الفارق بين كندا والولايات المتحدة في التصنيف العالمي لسيادة القانون.
فبينما احتفظت كندا بالمركز الثالث عشر، تراجعت الولايات المتحدة ثلاث مراتب لتصل إلى المركز الثلاثين، بنتيجة إجمالية بلغت 0.67 نقطة.
وبذلك أصبحت كندا متقدمة على جارتها الجنوبية بـ17 مركزاً، مع فارق قدره 0.13 نقطة في التقييم العام.
ويعكس هذا الاختلاف تبايناً في الأداء المؤسسي والقانوني وفق معايير المنظمة، لكنه لا يعني بالضرورة أن كل جانب من جوانب النظام الكندي يتفوق على نظيره الأمريكي.
فالتصنيف الإجمالي يعتمد على دمج نتائج ثمانية مؤشرات مختلفة، وقد تحقق دولة أداء أفضل في مجال معين مقابل نتائج أقل في مجال آخر.
وتكتسب المقارنة أهمية خاصة نظراً إلى الروابط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الوثيقة بين البلدين، فضلاً عن انتقال الأشخاص والشركات والاستثمارات عبر الحدود المشتركة.
سيادة القانون تتراجع عالمياً للعام التاسع على التوالي
لم تقتصر النتائج المقلقة على كندا والولايات المتحدة، إذ كشف تقرير مشروع العدالة العالمي عن استمرار التراجع العالمي في سيادة القانون.
ووفق المنظمة، سجلت 62 في المائة من الدول والمناطق المشمولة بالمؤشر انخفاضاً في درجاتها خلال عام 2026، مقابل تحسن في 38 في المائة منها.
وهذه هي السنة التاسعة على التوالي التي يفوق فيها عدد الدول المتراجعة عدد الدول التي تحقق تقدماً.
كما كشفت المنظمة أن أكثر من 86 في المائة من الدول شهدت تراجعاً مستمراً على مدى خمس سنوات في واحد على الأقل من ثلاثة مجالات ترتبط بالحد من الحكم الاستبدادي.
وتشمل هذه المجالات القيود المفروضة على السلطات الحكومية، وشفافية الحكومة، والحقوق الأساسية.
وقال أليخاندرو بونس، المدير التنفيذي لمنظمة مشروع العدالة العالمي، إن العالم يدخل مرحلة تتسم بدرجة أكبر من عدم اليقين، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية.
وحذر من أن القواعد التي دعمت التعاون الدولي لفترات طويلة تواجه تحديات متزايدة، ما يجعل حماية سيادة القانون أكثر أهمية.
كما شدد على أن المؤسسات يمكن أن تضعف بسرعة، بينما تتطلب إعادة بنائها وقتاً وجهوداً مستمرة وثقة من الجمهور.
ورغم الصورة العالمية السلبية، أكد أن هذه الاتجاهات ليست حتمية، وأن الدول تستطيع تغيير مسارها من خلال إصلاح مؤسساتها وتعزيز المساءلة.
