هلا كندا – أوتاوا – 6 نوفمبر 2026 – يواجه زعيم حزب المحافظين الكندي بيير بواليفير موجة جديدة من التغييرات داخل فريقه القيادي، بعد إعلان رحيل أحد أبرز مساعديه، ليصبح ثالث مسؤول رفيع المستوى يغادر مكتبه خلال أقل من عام.
وقرر آرون وودريك (Aaron Wudrick)، نائب رئيس موظفي مكتب زعيم المعارضة، مغادرة منصبه والانتقال إلى العمل في القطاع الخاص، بعد نحو عامين ونصف العام من العمل ضمن الفريق السياسي لبواليفير.
ويأتي هذا التطور في مرحلة حساسة بالنسبة لحزب المحافظين، الذي يواجه تحديات تتعلق باستقرار فريقه القيادي، وتراجع التأييد في استطلاعات الرأي، ومغادرة عدد من نوابه صفوف الحزب خلال الأشهر الماضية.
وتزامن الإعلان مع استمرار النقاشات بشأن قدرة بواليفير على إعادة تنظيم المعارضة الفيدرالية، في مواجهة حكومة رئيس الوزراء مارك كارني وحزب الليبراليين.
لماذا قرر آرون وودريك مغادرة فريق بواليفير؟
أبلغ وودريك زملاءه بقرار المغادرة في رسالة داخلية يوم الخميس 5 نوفمبر، موضحاً أنه سينتقل إلى وظيفة في القطاع الخاص، ويرغب أيضاً في تخصيص وقت أكبر لعائلته.
ومن المقرر أن يكون آخر يوم له في المكتب قرب نهاية نوفمبر الجاري.
وشغل وودريك في البداية منصب مدير السياسات لدى بواليفير، قبل تعيينه نائباً لرئيس الموظفين في مايو 2026، ضمن تغييرات شهدتها إدارة مكتب زعيم المعارضة.
وفي رسالته إلى الزملاء، عبّر عن امتنانه للفرصة التي أتيحت له للعمل مع بواليفير وفريق المحافظين، مؤكداً استمرار ثقته بإمكانية وصول الحزب إلى الحكم في الانتخابات الفيدرالية المقبلة.
ولم يعلن وودريك عن اسم المؤسسة التي سينضم إليها في القطاع الخاص، كما لم تُكشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة منصبه الجديد.
وتشير الأسباب التي قدمها إلى أن الانتقال مرتبط بخطوته المهنية المقبلة واعتبارات عائلية، وليس بإعلان خلاف سياسي مع زعيم المحافظين.
ثالث مسؤول بارز يغادر مكتب زعيم المحافظين
تأتي مغادرة وودريك بعد رحيل مسؤولين آخرين شغلا مناصب محورية في مكتب بواليفير خلال عام 2026.
ففي أبريل الماضي، أعلنت كاتي ميريفيلد (Katy Merrifield)، مديرة الاتصالات، استقالتها من منصبها، بعد فترة تولت خلالها إدارة الرسائل الإعلامية والتواصل السياسي للحزب.
وأوضحت ميريفيلد آنذاك أنها تعتزم العودة إلى مشروعات شخصية كانت قد أجلتها خلال فترة عملها مع فريق المحافظين.
وفي مايو، أعلن إيان تود (Ian Todd)، رئيس موظفي مكتب بواليفير، خططه للتقاعد بعد مسيرة مهنية طويلة.
وأكد تود دعمه المستمر لبواليفير، معرباً عن أمله في أن يصبح رئيساً للوزراء مستقبلاً.
وعقب إعلان تقاعده، تولى ستيف أوتهاوس (Steve Outhouse) منصب رئيس الموظفين، إلى جانب مسؤولياته في إدارة الحملات الانتخابية للحزب، بينما عُيّن وودريك نائباً له.
وبذلك تمثل المغادرة الجديدة تغييراً آخر في مجموعة المسؤولين الذين يتولون إدارة العمل اليومي والاستراتيجية السياسية داخل مكتب زعيم المعارضة.
خسارة نواب تزيد الضغوط على قيادة المحافظين
لا تقتصر التغييرات التي يشهدها الحزب على المسؤولين الإداريين، إذ غادر عدد من النواب المحافظين صفوف الكتلة البرلمانية منذ الانتخابات الفيدرالية لعام 2025.
وانتقل أربعة نواب محافظين إلى صفوف الحزب الليبرالي، في تطور غيّر موازين القوى داخل مجلس العموم، وساهم في تعزيز موقع حكومة مارك كارني.
وكان كريس دانترمونت (Chris d’Entremont)، النائب عن نوفا سكوشا، أول من انتقل إلى الليبراليين خلال هذه الموجة، قبل أن يتبعه نواب آخرون.
كما شهد الحزب حالات استقالة ومغادرة للعمل السياسي، من بينها إعلان سكوت أيتشيسون (Scott Aitchison)، النائب عن دائرة Parry Sound–Muskoka في أونتاريو، اعتزامه الاستقالة من البرلمان قبل نهاية العام.
وتعكس هذه التطورات تحديات مختلفة بالنسبة للقيادة المحافظة، تتعلق بالحفاظ على تماسك الكتلة البرلمانية وضمان استمرارية فريق العمل السياسي.
لكن أسباب المغادرة ليست واحدة، إذ اختار بعض النواب الانتقال إلى حزب آخر، بينما أعلن آخرون اعتزال العمل السياسي أو التوجه إلى فرص مهنية مختلفة.
استطلاعات الرأي تزيد صعوبة المرحلة المقبلة
تأتي مغادرة وودريك أيضاً في ظل تراجع حزب المحافظين في عدد من استطلاعات الرأي، مقابل تقدم الليبراليين بقيادة كارني.
فقد أظهر استطلاع لمؤسسة نانوس، نُشرت نتائجه في أواخر سبتمبر 2026، حصول الليبراليين على تأييد بلغ 49.9 في المائة، مقابل 27.9 في المائة للمحافظين.
كما أظهر الاستطلاع تقدم كارني على بواليفير في تفضيلات الكنديين لمنصب رئيس الوزراء.
وتشكل هذه النتائج تحدياً أمام زعيم المحافظين الذي يسعى إلى استعادة الزخم السياسي للحزب، خصوصاً في أونتاريو التي تضم عدداً كبيراً من المقاعد المؤثرة في نتائج الانتخابات الفيدرالية.
ورغم الانتقادات الداخلية التي تحدثت عنها وسائل إعلام كندية، لا يزال بواليفير يحظى بدعم مهم داخل القاعدة الحزبية.
وكان قد حصل على تأييد 88 في المائة خلال مراجعة قيادته في يناير 2026، وهو ما يعكس وجود دعم تنظيمي له رغم الصعوبات الانتخابية التي يواجهها حزبه.
انتخابات فرعية مرتقبة تختبر قوة الحزب في أونتاريو
تتجه الأنظار أيضاً إلى الانتخابات الفرعية المقررة في دائرة Brantford–Brant South بأونتاريو، التي ظل المحافظون يسيطرون عليها لنحو 18 عاماً.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة بعدما أصبح المقعد موضع منافسة متزايدة، في ظل مؤشرات على تقدم الليبراليين في عدد من دوائر المقاطعة.
ومن المتوقع أن تشكل نتائج التصويت اختباراً جديداً لقدرة المحافظين على الاحتفاظ بمقاعدهم التقليدية، ومدى نجاح قيادة بواليفير في استعادة ثقة الناخبين.
وسيكون على الحزب التعامل مع هذه الاستحقاقات بالتزامن مع إعادة ترتيب بعض المناصب داخل فريقه القيادي.
