أوتاوا – الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 – أكدت وزارة السلامة العامة الكندية (Public Safety Canada) أنها تحتفظ بنصيحتها القديمة للكنديين بالاستعداد للبقاء ثلاثة أيام على الأقل دون مياه جارية أو كهرباء. وجاء هذا التأكيد بعد دعوات مماثلة وجهتها المملكة المتحدة ودول أخرى إلى سكانها.
وقالت زارا مالك (Zarah Malik)، المتحدثة باسم الوزارة، في بيان: «الكنديون يُشجَّعون منذ سنوات طويلة على أن يكونوا مستعدين للاعتناء بأنفسهم وبأسرهم لمدة 72 ساعة على الأقل خلال حالة الطوارئ».
وتوضح الوزارة أن الساعات الـ72 حد أدنى للتوصية، وأن استعادة الخدمات الأساسية في بعض المناطق قد تستغرق وقتاً أطول، وكذلك وصول عمال الطوارئ إلى جميع المتضررين. وتنشر الوزارة على موقعها الإلكتروني إرشادات أكثر تفصيلاً للاستعداد.
دعوات مماثلة في دول أخرى
في بريطانيا، أطلقت لندن حملة «كونوا مستعدين» (Be Ready) في 22 تشرين الأول/أكتوبر. وحذّر المسؤولون من أن الهجمات السيبرانية والطقس القاسي قد تعطّل الخدمات الأساسية، وشجعوا السكان على تخزين مؤن تكفي 72 ساعة، منها أغذية غير قابلة للتلف ومياه معبأة. وأفادت بعض المتاجر البريطانية بارتفاع مبيعات السلع الأساسية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (Andy Burnham) إن الأحداث غير المتوقعة «يبدو أنها أصبحت أكثر شيوعاً»، وإن على كل شخص أن تكون «هذه المؤن في المنزل».
وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر، نشر مسؤولون في منطقة نورماندي الفرنسية على وسائل التواصل الاجتماعي أن على السكان تجهيز حقيبة تحتوي على الأساسيات لمدة 72 ساعة، وجاء في المنشور: «لا تنتظروا وقوع الطوارئ: استعدوا الآن!».
أما اليابان فأطلقت الاثنين وكالة وطنية جديدة معنية بإدارة الكوارث. وضمن خطة أوسع تركز في معظمها على الاستعداد للزلازل، دعت الوكالة السكان إلى مراجعة إجراءات الإخلاء وتخزين المياه والمراحيض المتنقلة لثلاثة أيام على الأقل.
ولا توجد مؤشرات على أن هذه الإعلانات منسقة فيما بينها أو مرتبطة بحدث معين متوقع، لكن توقيتها أثار تكهنات على الإنترنت.
خبيرة: الاستعداد لأسبوع كامل
قالت سوزان بيرنييه (Suzanne Bernier)، المدرّبة في معهد التعافي من الكوارث في كندا (Disaster Recovery Institute Canada)، إن الحكومات تكرر الرسائل نفسها منذ ثلاثة عقود على الأقل، لكن الوقت مناسب لتحديثها. وأضافت أن من المنطقي أن تصبح الرسائل أكثر بروزاً، لأن الكوارث الطبيعية والبشرية تتزايد، ولأن الناس يسكنون مناطق كانت غير مأهولة، ولأن الهجمات السيبرانية صارت شائعة.
وأشارت إلى هجوم قرصنة على متاجر سوبرماركت أوروبية امتد الاثنين عبر القارة، وأصاب الثلاجات والمجمدات من السويد إلى بلجيكا، ما أجبر المتاجر على التخلص من الأغذية. وهو يشبه هجوماً مماثلاً في فرنسا الشهر الماضي.
وقالت بيرنييه: «نرى أن المكان لا يهم فعلاً، فكل مكان هدف. لكن ما يثير القلق خصوصاً هو الهجمات السيبرانية على البنية التحتية الحيوية». وأضافت: «إنها مسألة وقت فقط قبل أن يتأثر الجميع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بهجوم سيبراني».
وتشجع بيرنييه الكنديين على السعي إلى تخزين مؤن تكفي سبعة أيام على الأقل. وقالت: «علينا أن نهيّئ الناس لاحتمال ألا يستطيع أحد الاستجابة لكم أو إنقاذ أسرتكم خلال الأسبوع الأول». ودعت أيضاً إلى تجهيز حقيبة طوارئ جاهزة للإخلاء.
الاستعداد على مستوى المجتمع
من جهته، قال سكوت كاميرون (Scott Cameron)، أحد مؤسسي شركة «إيمرجنسي مانجمنت لوجستيكس كندا» (Emergency Management Logistics Canada)، إن على الكنديين إيلاء مزيد من الاهتمام للاستعداد للطوارئ، في ظل الحديث عن السيادة الوطنية وتصاعد المخاوف المرتبطة بالمناخ، ومنها عمليات الإجلاء الجماعي الأخيرة بسبب حرائق الغابات والفيضانات.
ويرى كاميرون أن تخزين مؤن لـ72 ساعة فكرة جيدة على المستوى الشخصي، لكن ثمة حاجة إلى مزيد من العمل على مستوى المجتمعات المحلية، مثل تحديد سلاسل الإمداد والموارد المحلية.
وتساءل: «أين هي قدرتنا المحلية ومرونة مجتمعنا لتجاوز 72 ساعة؟ وما الذي نحن، ككنديين، مستعدون جميعاً للمساعدة فيه، بدلاً من أن نكون متلقّين للمساعدة فقط؟»
ويأتي ذلك في وقت عززت فيه أوروبا عموماً رسائل الاستعداد للطوارئ خلال العامين الماضيين. وكانت استراتيجية «اتحاد الاستعداد» (Preparedness Union Strategy) التي أصدرتها المفوضية الأوروبية في آذار/مارس 2025 قد حذرت من تصاعد التوتر الجيوسياسي ومن مخاطر الكوارث الطبيعية.
ماذا يعني هذا للجالية العربية في كندا؟
- جهّزوا في المنزل مؤناً تكفي 72 ساعة على الأقل، تشمل طعاماً غير قابل للتلف ومياه شرب، ويفضّل أن تكفي أسبوعاً كاملاً بحسب خبراء.
- حضّروا حقيبة طوارئ جاهزة تحسباً لأي إخلاء مفاجئ بسبب حريق أو فيضان.
- راجعوا الإرشادات التفصيلية على موقع وزارة السلامة العامة الكندية، وضعوا خطة لأسرتكم تحدد ما تفعلونه عند انقطاع الكهرباء أو المياه.
- قد يستغرق وصول فرق الطوارئ أو استعادة الخدمات وقتاً أطول في بعض المناطق، فلا تعتمدوا على المساعدة الفورية.

