هلا كندا – تورونتو – 3 نوفمبر 2026 – كشفت منظمة Daily Bread Food Bank عن ارتفاع مقلق في عدد الأطفال الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي بمدينة تورونتو، وسط استمرار أزمة تكاليف المعيشة وارتفاع نفقات السكن والغذاء، ما يدفع آلاف العائلات إلى الاعتماد على المساعدات المجتمعية لتأمين احتياجاتها اليومية.
وأظهر التقرير السنوي الجديد للمنظمة، الذي يحمل عنوان Who’s Hungry وصدر الثلاثاء، أن أكثر من طفل واحد من كل ثمانية أطفال يعيشون في تورونتو أصبح يعتمد على بنوك الطعام.
وتمثل هذه النسبة ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بعام 2022، عندما كان طفل واحد تقريبًا من كل 15 طفلًا يحتاج إلى هذه الخدمات.
كما كشف التقرير عن استمرار تسجيل أكثر من 4.1 مليون زيارة إلى بنوك الطعام خلال العام، للعام الثاني على التوالي، في مؤشر على حجم الضغوط التي تواجه الأسر محدودة الدخل.
وتثير النتائج قلق المؤسسات الخيرية، خصوصًا مع تزايد أعداد الأطفال المستفيدين وظهور عائلات يعمل فيها الوالدان، لكنها لا تزال عاجزة عن تغطية تكاليف المعيشة الأساسية.
طفل من كل ثمانية يعتمد على بنوك الطعام
بحسب التقرير الجديد، أصبحت فئة الأطفال الأكثر تمثيلًا مقارنة بحصتها من السكان بين المستفيدين من خدمات بنوك الطعام في تورونتو.
ويعني ذلك أن الأطفال يشكلون نسبة مرتفعة بصورة غير متناسبة بين الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات غذائية.
ووصف نيل هيذرينغتون، الرئيس التنفيذي لمنظمة Daily Bread Food Bank، ارتفاع معدلات الجوع بين الأطفال بأنه أمر مثير للقلق.
وأوضح أن المشكلة لم تعد تقتصر على الأسر التي لا تمتلك مصادر دخل، بل تشمل أيضًا عائلات يعمل أفرادها ويواجهون صعوبة في شراء الطعام بعد دفع النفقات الأخرى.
وتخدم المنظمة شبكة تضم نحو 220 بنكًا ومركزًا لتوزيع المساعدات الغذائية في مختلف أنحاء تورونتو.
وأكد هيذرينغتون أن ارتفاع عدد الأطفال المحتاجين يزيد الضغوط على هذه المؤسسات، التي تحاول الاستجابة لطلبات المساعدة المتزايدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه نحو واحد من كل عشرة سكان في تورونتو يعتمد بانتظام على بنوك الطعام.
67% من الآباء يتخلون عن وجبات لإطعام أطفالهم
من أكثر النتائج إثارة للقلق أن 67 في المئة من الآباء الذين شملهم التقرير قالوا إنهم اضطروا إلى التخلي عن وجبة غذائية لضمان حصول أطفالهم على ما يكفي من الطعام.
وتوضح هذه النسبة حجم التضحيات التي تقدمها بعض الأسر عندما تصبح الموارد المالية غير كافية لتلبية احتياجات جميع أفرادها.
كما أفاد 17 في المئة من المشاركين بأن طفلًا واحدًا على الأقل داخل أسرهم عانى الجوع مرة أسبوعيًا على الأقل خلال عام 2026.
وتشير هذه الأرقام إلى أن بعض العائلات تواجه صعوبات غذائية متكررة، وليس مجرد نقص مؤقت في بعض المنتجات.
وقد يؤدي عدم الحصول على غذاء كافٍ بصورة منتظمة إلى تأثيرات سلبية في صحة الأطفال ونموهم وقدرتهم على التركيز والتعلم.
وتؤكد هذه النتائج أهمية توفير الدعم الغذائي للأطفال، خصوصًا في الأسر التي تتزامن فيها تكاليف السكن المرتفعة مع محدودية الدخل.
أزمة السكن تستهلك دخل الأسر
كشف تقرير Who’s Hungry عن ارتباط وثيق بين صعوبة تحمل تكاليف السكن وزيادة الاعتماد على المساعدات الغذائية.
فقد أظهرت النتائج أن واحدًا من كل أربعة مستفيدين من بنوك الطعام ينفق كامل دخله على السكن.
وتمثل هذه النسبة ارتفاعًا مقارنة بعام 2025، عندما كان واحد من كل خمسة مستفيدين يخصص دخله بالكامل لنفقات السكن.
وتعني هذه الأرقام أن بعض الأسر لا يتبقى لديها دخل بعد دفع الإيجار أو التكاليف السكنية الأخرى، ما يجعلها تعتمد على المساعدات لتوفير الطعام.
وأشار هيذرينغتون إلى أن المؤسسات الخيرية تعرف الأسباب الرئيسية التي تدفع السكان إلى طلب المساعدة.
لكنه شدد على الحاجة إلى قرارات سياسية تعالج المشكلات الأساسية، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
كما أشار إلى استمرار الضغوط الناجمة عن أزمة تكاليف المعيشة والتوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة.
حتى العائلات التي يعمل فيها الوالدان تحتاج إلى المساعدة
أكدت كيتي رامان كوستا، المديرة التنفيذية لبنك الطعام المجتمعي في باركديل Parkdale Community Food Bank، أن ارتفاع تكاليف المعيشة يدفع مزيدًا من العاملين إلى طلب الدعم الغذائي.
وأوضحت أن المؤسسة تخدم أكثر من 15 ألف مستفيد من خدمات الطعام، عبر التوصيل والزيارات المجتمعية، في سياق التوسع الذي شهدته خدماتها منذ بداية جائحة كورونا.
وقالت إن عددًا متزايدًا من الأسر التي يعمل فيها الأب والأم معًا أصبح يلجأ إلى بنك الطعام.
ويرتبط ذلك بصعوبة تحقيق التوازن بين دفع الإيجار وشراء المواد الغذائية، خصوصًا مع استمرار ارتفاع التكاليف الأساسية.
وأشارت إلى أن بعض الآباء يقضون ساعات طويلة في العمل، ما يزيد الحاجة إلى توفير منتجات غذائية مناسبة للأطفال يمكن تحضيرها بسهولة.
ودعت إلى إعطاء الأولوية لمستلزمات الوجبات المدرسية والوجبات الخفيفة والأطعمة البسيطة التي يستطيع الأطفال الأكبر سنًا إعدادها عندما يكون الوالدان خارج المنزل.
وتوضح هذه المطالب أن المساعدة الغذائية لا تقتصر على توفير كميات من الطعام، بل تشمل أيضًا مراعاة ظروف الأسر اليومية وطبيعة احتياجات أطفالها.
بنوك الطعام تواجه ضغوطًا متزايدة
رغم الأرقام المقلقة، أكد هيذرينغتون أن مدينة تورونتو ومؤسساتها المجتمعية بذلت جهودًا كبيرة للاستجابة إلى الاحتياجات الغذائية.
لكن استمرار تسجيل أكثر من 4.1 مليون زيارة سنويًا يعكس حجم الطلب الذي تواجهه شبكة المساعدات.
ومن المهم التمييز بين عدد الزيارات وعدد الأشخاص المستفيدين، إذ قد يزور الشخص نفسه بنك الطعام عدة مرات خلال السنة.
ويشير التقرير إلى أن ارتفاع عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى المساعدة يمثل تحولًا مقلقًا في طبيعة الأزمة.
ففي الوقت الذي تعمل فيه المؤسسات الخيرية على توزيع المواد الغذائية، تواجه الأسر تحديات أوسع تتعلق بالدخل وأسعار السكن وتكاليف الحياة اليومية.
