انتقل إلى المحتوى
عاجل

أزمة المعيشة تتفاقم في كندا.. 31% من السكان يقلصون وجباتهم بسبب الغلاء

كشف تقرير وطني جديد عن تدهور القدرة على تحمل تكاليف المعيشة في كندا، بعدما أقر 31 في المئة من المشاركين بأنهم اضطروا إلى تفويت وجبات غذائية أو تقليل كمياتها بسبب ارتفاع أسعار البقالة.

هلا كندا – تورونتو – 3 نوفمبر 2026 – كشفت نتائج دراسة وطنية جديدة عن تفاقم الضغوط المالية التي تواجه الأسر الكندية، مع ارتفاع نسبة الأشخاص الذين يضطرون إلى تقليل استهلاكهم الغذائي بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف شراء المواد الأساسية.

وأظهرت نتائج تقرير الفقر والتحليل الاجتماعي والاقتصادي لعام 2026، الصادر عن منظمة جيش الخلاص الكندية Salvation Army، أن 31 في المئة من المشاركين اضطروا إلى تفويت بعض الوجبات أو تقليل أحجامها نتيجة ارتفاع أسعار البقالة.

Small World Music – ishq festival

وتمثل هذه النسبة زيادة مقارنة بعام 2025، عندما أفاد 27 في المئة من المشاركين بمواجهة الصعوبات نفسها.

كما أظهر الاستطلاع ارتفاع الاعتماد على بنوك الطعام وبرامج المساعدات الغذائية، بالتزامن مع تزايد المخاوف من التداعيات الاقتصادية للرسوم الجمركية الأمريكية.

وبحسب النتائج، لم تعد الضغوط المالية مقتصرة على النفقات غير الضرورية، بل أصبحت تؤثر بصورة مباشرة على قدرة بعض الأسر على توفير الطعام والسكن والاحتياجات اليومية.

31% من الكنديين يقلصون وجباتهم بسبب ارتفاع الأسعار

أظهرت الدراسة أن ما يقرب من ثلث المشاركين اضطروا إلى تغيير عاداتهم الغذائية بسبب الصعوبات المالية.

وقال 31 في المئة إنهم فوتوا وجبات أو خفضوا كميات الطعام التي يتناولونها، مقارنة بنسبة 27 في المئة خلال العام السابق.

وتعكس هذه الزيادة اتساع الضغوط المرتبطة بأسعار المواد الغذائية، خصوصًا بالنسبة إلى الأسر التي تخصص جزءًا كبيرًا من دخلها لتغطية الاحتياجات الأساسية.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع المشاركين يعانون نقصًا دائمًا في الغذاء، لكنه يشير إلى اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بكمية الطعام بسبب محدودية الموارد المالية.

كما أن ارتفاع النسبة بين عامين متتاليين يمثل مؤشرًا مقلقًا بشأن القدرة على تحمل تكاليف الغذاء في البلاد.

وتأتي هذه النتائج في وقت تواصل فيه الأسر مواجهة نفقات متعددة، تشمل الإيجار أو أقساط الرهن العقاري وفواتير الخدمات والمواصلات.

الشباب الكنديون الأكثر تضررًا من أزمة الغذاء

كشفت نتائج الاستطلاع عن وضع أكثر صعوبة لدى الكنديين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا.

فقد قال 41 في المئة من المشاركين ضمن هذه الفئة العمرية إنهم اضطروا إلى تفويت وجبات غذائية أو تقليل كمياتها بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف الطعام.

وتزيد هذه النسبة بعشر نقاط مئوية على المتوسط العام للمشاركين في الاستطلاع.

كما أفاد 23 في المئة من الشباب بأنهم استعانوا ببرامج أو خدمات دعم غذائي.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الأشخاص الأصغر سنًا قد يواجهون صعوبات أكبر في تغطية نفقات المعيشة الأساسية.

وقد ترتبط هذه التحديات بعوامل مختلفة، بينها مستوى الدخل والتكاليف السكنية والالتزامات المالية، لكن التقرير لا يحدد سببًا واحدًا يفسر ارتفاع النسبة لدى الشباب.

وتسلط النتائج الضوء على أهمية برامج الدعم الغذائي بالنسبة إلى الفئات التي تواجه ضغوطًا مالية متزايدة.

ارتفاع الاعتماد على بنوك الطعام في كندا

لم تقتصر الأزمة على تقليل الوجبات، إذ سجل الاستطلاع ارتفاعًا في نسبة الأشخاص الذين يلجؤون إلى المساعدات المجتمعية.

وقال 15 في المئة من المشاركين إنهم استخدموا خدمات دعم مثل بنوك الطعام خلال العام الحالي.

وكانت النسبة تبلغ 11 في المئة في الاستطلاع السابق، ما يمثل زيادة بأربع نقاط مئوية.

وتوفر بنوك الطعام والمؤسسات المجتمعية مساعدات للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في شراء المواد الغذائية، لكنها لا تعالج وحدها الأسباب الاقتصادية التي تدفع الأسر إلى طلب الدعم.

وتشير زيادة الاعتماد على هذه الخدمات إلى وجود ضغوط متنامية على ميزانيات بعض العائلات.

كما تعكس أهمية المؤسسات غير الربحية في توفير المساعدات للأشخاص الذين لا تسمح لهم مواردهم المالية بتغطية احتياجاتهم بصورة منتظمة.

الرسوم الجمركية الأمريكية تثير قلق تسعة من كل عشرة كنديين

تناولت الدراسة أيضًا تأثير التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة على نظرة المواطنين إلى مستقبل الاقتصاد.

وأظهرت النتائج أن ما يقرب من تسعة من كل عشرة مشاركين يشعرون بالقلق من احتمال أن تؤدي الحرب التجارية إلى ارتفاع أسعار السلع اليومية.

كما أفاد ثلاثة من كل خمسة مشاركين بأن أسرهم تشعر بالفعل بآثار الرسوم الجمركية الأمريكية.

ويعكس هذا القلق أهمية العلاقات التجارية بين البلدين، خصوصًا أن العديد من المنتجات والمواد المستخدمة في الاقتصاد الكندي ترتبط بسلاسل توريد عابرة للحدود.

وقد تؤدي الرسوم الجمركية إلى زيادة تكاليف بعض السلع ومدخلات الإنتاج، لكن تأثيرها الفعلي على الأسعار يختلف بحسب المنتج والشركات والظروف الاقتصادية.

وتقيس نتائج الاستطلاع المخاوف والتأثيرات التي أفاد بها المشاركون، ولا تثبت أن الرسوم الأمريكية مسؤولة وحدها عن جميع الزيادات في تكاليف المعيشة.

ومع ذلك، فإن ارتفاع القلق بشأن التجارة يعكس استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي لدى المستهلكين الكنديين.

أزمة السكن تزيد الضغوط على الأسر

كشفت الدراسة أن المشكلات المالية لا تقتصر على أسعار المواد الغذائية، بل تمتد إلى القدرة على تحمل تكاليف السكن.

فقد قال نصف المشاركين إنهم لا يشعرون بالثقة في قدرتهم على العثور على منزل بديل في منطقتهم يكون مناسبًا لاحتياجات أسرهم وفي الوقت نفسه ميسور التكلفة.

كما أفاد 24 في المئة بأنهم ينفقون نصف دخلهم بعد الضرائب على الأقل لتغطية نفقات السكن.

وتعني هذه النسبة أن نحو ربع المشاركين يخصصون 50 في المئة أو أكثر من دخلهم المتاح للإيجار أو الرهن العقاري والتكاليف السكنية الأخرى.

وقد يؤدي ارتفاع حصة السكن من الميزانية إلى تقليل الأموال المتبقية لشراء الطعام والمواصلات وتغطية الاحتياجات الصحية.

وتشير النتائج إلى ارتباط الضغوط الغذائية والسكنية لدى بعض الأسر، إذ يمكن أن يفرض ارتفاع أحد البنود الأساسية تقليص الإنفاق على بنود أخرى.

نصف المشاركين يستخدمون مدخراتهم لتغطية الاحتياجات

من أبرز نتائج التقرير اعتماد عدد كبير من الكنديين على المدخرات أو الائتمان لتغطية نفقات الحياة اليومية.

وقال 50 في المئة من المشاركين إنهم اضطروا إلى استخدام جزء من مدخراتهم لتوفير الاحتياجات الأساسية.

وفي المقابل، أفاد 40 في المئة بأنهم لجؤوا إلى الاقتراض أو استخدام الائتمان لتغطية النفقات.

وتشير هذه النتائج إلى أن بعض الأسر لم تعد قادرة على الاعتماد على دخلها الجاري وحده لتلبية جميع متطلباتها المالية.

وقد يؤدي السحب المتكرر من المدخرات إلى تقليص الأموال المخصصة للطوارئ أو الأهداف طويلة الأجل.

كما يمكن أن يضيف الاعتماد على الائتمان أعباء جديدة إذا ترتبت عليه فوائد وتكاليف سداد إضافية.

ولا يعني استخدام المدخرات أو الائتمان بالضرورة أن جميع هؤلاء الأشخاص يعيشون تحت خط الفقر، لكنه يكشف عن حجم الضغوط التي يشعر بها المشاركون.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك