هلا كندا – كالغاري – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – دعت حاكمة ألبرتا، دانييل سميث، أعضاء حزب المحافظين المتحدين الذين لا يستطيعون دعم موقف مؤيد لبقاء المقاطعة ضمن كندا إلى تسليم عضوياتهم ومغادرة الحزب.
محذرة من أن استمرار الانقسام حول قضية الانفصال قد يهدد فرص الحزب في الفوز بالانتخابات الإقليمية المقبلة.
وجاء موقف سميث في مقطع فيديو نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء، عقب تصويت سكان ألبرتا في الاستفتاء الذي جرى يوم الاثنين ضد إجراء استفتاء ثانٍ ملزم قانونيًا بشأن انفصال المقاطعة عن كندا.
وأكدت رئيسة الحكومة أن حزب المحافظين المتحدين لا يستطيع تحمل الانقسام الداخلي بشأن مستقبل ألبرتا داخل الاتحاد الكندي، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في 18 أكتوبر 2027.
وشددت على ضرورة توحيد صفوف الحزب خلف موقف واضح يدعم بقاء المقاطعة ضمن كندا، بدلًا من السماح للخلافات بشأن الانفصال بإضعاف الحزب ومنح المعارضة فرصة للوصول إلى السلطة.
وقالت سميث إنها تدرك أن عددًا من أعضاء حزبها صوّتوا ضد الاتحاد الكندي خلال التصويت الأخير، موضحة أنها لا تحمل أي ضغينة تجاههم بسبب موقفهم.
ولكنها أضافت أن مؤيدي الانفصال ينبغي أن يتقبلوا نتيجة الاستفتاء، وأن يدركوا أن سكان ألبرتا منحوا حكومتها تفويضًا واضحًا بعدم المضي في خيار مغادرة كندا.
وأضافت أن الخلاف لا يتعلق فقط بآراء الأفراد بشأن مستقبل المقاطعة، بل أيضًا بقدرة الحزب على الحفاظ على وحدته والتركيز على أولوياته السياسية قبل الانتخابات المقبلة.
وترى سميث أن استمرار بعض الأعضاء في الدفع باتجاه الانفصال قد يحوّل الحزب إلى ساحة صراع داخلي، بدلًا من أن يكون قوة سياسية موحدة تسعى إلى الاحتفاظ بالحكومة.
وقالت في رسالتها إن الأشخاص الذين لا يستطيعون التوفيق بين موقفهم المؤيد للاستقلال والنتيجة التي أفرزها التصويت، ويصرون على تحويل الحزب إلى أداة لحركة الانفصال، ينبغي لهم الانضمام إلى حزب آخر.
وأضافت سميث أنها ليست مستعدة لمشاهدة عدد محدود من الأفراد وهم يقوضون الحركة المحافظة التي عمل أعضاء الحزب على بنائها معًا، بما قد يؤدي، بحسب تعبيرها، إلى وصول الحزب الديمقراطي الجديد المعارض إلى الحكم في المقاطعة.
دعوة تشمل المرشحين والمسؤولين المحليين
أوضحت سميث أن موقفها لا يقتصر على الأعضاء الحاليين الذين يدعمون الانفصال، بل يمتد أيضًا إلى المرشحين المحتملين الذين يسعون إلى تمثيل الحزب في الانتخابات المقبلة، فضلًا عن مسؤولي الحزب وأعضاء مجالس جمعيات الدوائر الانتخابية التابعة له.
ويشير هذا التوضيح إلى أن قيادة الحزب تريد تطبيق موقفها المؤيد لبقاء ألبرتا ضمن كندا على المستويات التنظيمية والانتخابية المختلفة، بحيث لا يقتصر الأمر على التصريحات الصادرة عن القيادة وحدها.
وتسعى سميث، من خلال هذه الرسالة، إلى الحد من احتمال تحوّل الخلاف حول الانفصال إلى انقسام انتخابي داخل الحزب.
فوجود مرشحين أو مسؤولين يتبنون مواقف متعارضة بشأن هذه القضية قد يضعف قدرة المحافظين المتحدين على تقديم رسالة سياسية موحدة للناخبين، في وقت يستعد فيه الحزب لمعركة انتخابية جديدة أمام الحزب الديمقراطي الجديد.
وخلال حديثها، انتقلت رئيسة الحكومة في بعض الأحيان إلى أسلوب الهجوم السياسي على المعارضة، محذرة من العواقب التي قد تترتب على فوز الحزب الديمقراطي الجديد بالانتخابات المقبلة.
وقالت إن المعارضة أوضحت رؤيتها لمستقبل ألبرتا بصورة جلية، معتبرة أن هذه الرؤية تمثل، من وجهة نظرها، وصفة للفشل.
ولم تكتفِ سميث بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة الحزب، بل ربطت ذلك مباشرة بمنع المعارضة من استعادة السلطة في المقاطعة.
وتعكس تصريحاتها رغبة في تحويل النقاش السياسي من مسألة الانفصال عن كندا إلى المنافسة على إدارة حكومة ألبرتا خلال السنوات المقبلة.
فبدلًا من استمرار الجدل داخل الحزب بشأن إجراء استفتاء جديد، تدفع سميث باتجاه التركيز على الانتخابات العامة المقبلة باعتبارها الهدف الأساسي الذي ينبغي أن تتوحد حوله قيادة الحزب وأعضاؤه.
وقالت سميث إن جميع أعضاء المحافظين المتحدين يجب أن يركزوا على الفوز بالانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 18 أكتوبر 2027، مضيفة أن أي هدف آخر يفقد أهميته إذا أخفق الحزب في تحقيق هذه المهمة.
نتائج الاستفتاء تزيد الضغط على مؤيدي الانفصال
تأتي تصريحات سميث بعد تصويت سكان ألبرتا يوم الاثنين ضد إجراء استفتاء ثانٍ ملزم بشأن الانفصال، وهي نتيجة اعتبرتها رئيسة الحكومة أساسًا لتأكيد أن حكومتها لا تملك تفويضًا للمضي في مشروع مغادرة كندا.
ورغم أن سميث أقرت بأن بعض أعضاء حزبها يؤيدون الانفصال، فإنها شددت على أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى محاولة لتغيير توجه الحزب أو دفعه نحو تبني مشروع الاستقلال.
وتضع هذه الرسالة أعضاء الحزب المؤيدين للانفصال أمام خيار سياسي واضح: إما الالتزام بالموقف الذي أعلنته القيادة بشأن بقاء ألبرتا ضمن كندا والتركيز على الانتخابات المقبلة، أو البحث عن إطار سياسي آخر يتناسب مع توجهاتهم.
وفي تطور مرتبط بالجدل حول الاستفتاء، أعلن عضو المجلس التشريعي في ألبرتا عن حزب المحافظين المتحدين، جيسون ستيفن، يوم الاثنين أنه لن يسعى إلى إعادة انتخابه.
وكان ستيفن قد ناشد سكان ألبرتا التصويت لصالح إجراء استفتاء ملزم بشأن الانفصال، وهو موقف يتعارض مع التوجه الذي شددت عليه سميث في تصريحاتها الأخيرة.
ولم يقدم النص المتاح تفاصيل إضافية عن أسباب قراره عدم الترشح مجددًا.
ومن المتوقع أن يظل مستقبل العلاقة بين ألبرتا وكندا حاضرًا في النقاش السياسي داخل المقاطعة، خصوصًا بعد الاستفتاء الأخير، لكن سميث تحاول حصر أولويات حزبها في الدفاع عن بقائه في السلطة، وتجنب تحول قضية الانفصال إلى عامل يهدد وحدته.
ومع اقتراب انتخابات أكتوبر 2027، سيكون التحدي أمام قيادة المحافظين المتحدين هو الحفاظ على تماسك الحزب، في ظل وجود أعضاء يحملون مواقف مختلفة بشأن استقلال ألبرتا، بينما تصر رئيسته على أن الفوز الانتخابي يتطلب موقفًا موحدًا مؤيدًا لبقاء المقاطعة ضمن كندا.