انتقل إلى المحتوى

السفارة الأمريكية تتهم سياسيين كنديين بالتدخل في الانتخابات الأمريكية!

واشنطن تستشهد بخمس تصريحات لميلاني جولي حول الضغط على الشركات والولايات الأميركية، وكارني يؤكد أن الإجراءات الكندية تهدف إلى حماية العمال والأسر في مواجهة الرسوم التجارية

هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – نشرت السفارة الأميركية في كندا قائمة بتصريحات صادرة عن سياسيين كنديين، قالت إنها تشير إلى وجود «خطط للتأثير في السياسة الأميركية».

في خطوة أعادت تسليط الضوء على التوترات بين البلدين بسبب الرسوم الجمركية والخلافات التجارية المستمرة.

وتضمنت الوثيقة، التي نشرتها السفارة الأميركية اليوم، اقتباسات من عدد من المسؤولين والسياسيين الكنديين، من بينهم وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي، التي ورد اسمها خمس مرات في القائمة. وتركز بعض التصريحات المنسوبة إليها على الضغط على الشركات الأميركية واستهداف ولايات أميركية ضمن الرد الكندي على الرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة.

وجاء نشر القائمة في وقت تتواصل فيه الخلافات التجارية بين أوتاوا وواشنطن، وسط جهود كندية للتعامل مع تداعيات الرسوم الأميركية وحماية القطاعات الاقتصادية والعمال والأسر المتضررة منها.

ولم تقتصر الوثيقة على تصريحات جولي، بل شملت أيضًا رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد، الذي أكد أنه لا يرغب في التدخل في الانتخابات الأميركية.

ولم تتضمن الاقتباسات المتعلقة بجولي، وفقًا للتقرير، السياق الكامل الذي وردت فيه التصريحات، إذ تناولت حديثها عن الضغط على الشركات الأميركية واستهداف ولايات في الولايات المتحدة ضمن مناقشة الرد الكندي على الرسوم التجارية.

ويُعد هذا السياق مهمًا لفهم طبيعة التصريحات، لأنها جاءت في إطار إجراءات اقتصادية وسياسية مرتبطة بالخلاف التجاري بين البلدين.

كارني يرد بالتأكيد على موقف كندا من الرسوم الأميركية

وخلال مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان الكندي في أوتاوا، الأربعاء، لم يرد رئيس الوزراء مارك كارني بصورة مباشرة على الاتهامات الواردة في وثيقة السفارة الأميركية، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة هي التي بادرت باتخاذ إجراءات تجارية ضد كندا.

وقال كارني إن جميع الخطوات التي اتخذتها الحكومة الكندية منذ بدء تلك الإجراءات كانت تهدف إلى حماية مصالح العمال والأسر الكندية، في إشارة إلى أن رد أوتاوا يأتي ضمن جهود مواجهة تداعيات الرسوم الأميركية، وليس بهدف التدخل في الشؤون السياسية الداخلية للولايات المتحدة.

ويضع هذا الموقف الخلاف في إطار المواجهة التجارية القائمة بين البلدين، إذ تتخذ كندا إجراءات للرد على الرسوم الأميركية، بينما تسعى الحكومة الكندية إلى حماية الشركات والوظائف والقطاعات التي تعتمد على التجارة عبر الحدود.

ولم يعلن كارني خلال المؤتمر الصحفي عن إجراءات جديدة ردًا على وثيقة السفارة، كما لم يوضح ما إذا كانت الحكومة ستتواصل رسميًا مع الجانب الأميركي بشأن مضمونها.

واقتصر رده على التذكير بأن الولايات المتحدة بدأت الإجراءات التجارية التي دفعت كندا إلى اتخاذ خطوات مضادة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه أوتاوا وواشنطن التعامل مع تداعيات النزاع التجاري، بينما لا يزال التوصل إلى اتفاق تجاري جديد بين البلدين هدفًا رئيسيًا للحكومة الكندية.

دوغ فورد ينفي السعي إلى التأثير في الانتخابات الأميركية

من جانبه، قال رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد، الذي ورد اسمه أيضًا في الوثيقة التي نشرتها السفارة الأميركية، إنه لا يرغب في التدخل في الانتخابات الأميركية.

ويكتسب موقف فورد أهمية خاصة نظرًا إلى الدور الاقتصادي الذي تلعبه أونتاريو في العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، إذ تتأثر قطاعات في المقاطعة مباشرة بالقرارات التجارية الأميركية، ما يجعل الرسوم الجمركية قضية رئيسية بالنسبة إلى حكومتها.

ومع ذلك، لم يتضمن التقرير تفاصيل إضافية عن التصريحات المحددة المنسوبة إلى فورد في الوثيقة، أو عن الأساس الذي اعتمدت عليه السفارة في اعتبارها مؤشرًا على خطط للتأثير في السياسة الأميركية.

كما لم يوضح التقرير ما إذا كانت السفارة قد اتهمت أيًا من المسؤولين الكنديين بالتدخل في عملية التصويت نفسها، أم أنها اعتبرت التصريحات المتعلقة بالضغط الاقتصادي على الشركات والولايات الأميركية شكلًا من أشكال التأثير في السياسة الأميركية.

ويظل هذا التمييز مهمًا عند قراءة الوثيقة، لأن الدعوة إلى ممارسة ضغط اقتصادي أو استهداف أسواق وولايات ضمن رد تجاري لا تعني بالضرورة وجود تدخل مباشر في الانتخابات.

فالتقرير يورد توصيف السفارة للتصريحات، لكنه لا يقدم في المعلومات المتاحة أدلة مستقلة على أن المسؤولين الكنديين كانوا يخططون للتأثير في نتائج الانتخابات الأميركية.

الخلاف التجاري يواصل التأثير في العلاقات الثنائية

يعكس نشر الوثيقة استمرار التوتر بين البلدين في ظل الحرب التجارية، التي دفعت المسؤولين الكنديين إلى مناقشة سبل الضغط على الشركات الأميركية أو توجيه الإجراءات المضادة نحو ولايات بعينها، بحسب التصريحات التي أوردتها السفارة.

وتعتمد بعض هذه الاستراتيجيات على محاولة إظهار التكلفة الاقتصادية للرسوم الأميركية على الشركات والعمال في الولايات المتحدة نفسها، بما قد يزيد الضغط الداخلي على الجهات التي تدعم الإجراءات التجارية.

لكن تصريحات جولي، كما وردت في التقرير، كانت مرتبطة بالرد الكندي على الرسوم، ولم يتضمن النص تفاصيل كافية تسمح بتقييم جميع جوانبها أو معرفة الظروف الكاملة التي قيلت فيها.

وفي المقابل، تتمسك الحكومة الكندية بأن تحركاتها التجارية تأتي دفاعًا عن المصالح الاقتصادية المحلية. وقد أكد كارني أن حماية العمال والأسر تمثل الهدف من الإجراءات التي اتخذتها أوتاوا منذ بدء التحركات الأميركية.

ولم يرد في المعلومات المتاحة أن السفارة الأميركية أعلنت عن خطوات دبلوماسية إضافية ضد المسؤولين الذين وردت تصريحاتهم في القائمة، كما لم يتضمن التقرير ردًا تفصيليًا من جولي على الوثيقة المنشورة.

ومن المتوقع أن يستمر الجدل حول طبيعة الرد الكندي على الرسوم الأميركية، خصوصًا مع استمرار الخلافات التجارية وعدم التوصل إلى اتفاق جديد ينظم العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وفي الوقت الحالي، تظل الوثيقة المنشورة تعبيرًا عن موقف السفارة الأميركية من التصريحات التي جمعتها، بينما تؤكد الحكومة الكندية، على لسان كارني، أن إجراءاتها تستهدف حماية مصالح البلاد الاقتصادية.

أما فورد، فقد أعلن بوضوح أنه لا يرغب في التدخل في الانتخابات الأميركية، في وقت تتداخل فيه الملفات التجارية مع النقاش السياسي في البلدين.

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك