هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – أشاد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون برئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واصفًا إياه بأنه «من أكثر القادة تأهيلاً في العالم»:
كما انتقد الخطاب الأميركي الذي يستهدف كندا وحلفاء الولايات المتحدة، في تصريحات أدلى بها خلال فعالية انتخابية في ولاية فلوريدا، الثلاثاء، دعماً للمرشح الديمقراطي لمنصب حاكم الولاية ديفيد جولي.
وأعرب كلينتون عن استيائه من الطريقة التي يجري بها التعامل مع الدول الحليفة للولايات المتحدة، في إشارة إلى التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن كندا، بما في ذلك تلميحاته إلى إمكانية تحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.
وقال كلينتون خلال الفعالية الانتخابية: «لقد سئمت من التعامل مع حلفائنا وكأنهم لا قيمة لهم»، قبل أن يتحدث عن علاقته الشخصية برئيس الوزراء الكندي، مؤكدًا أنه يعرف كارني منذ فترة طويلة ويعتبره صديقًا.
وأضاف الرئيس الأميركي الأسبق أن كارني يتمتع بمؤهلات قيادية كبيرة، مستشهدًا بخبرته السابقة في قيادة البنوك المركزية في كل من المملكة المتحدة وكندا، وهي خبرة وصفها بأنها تجعله من بين أكثر القادة تأهيلاً على مستوى العالم.
وتساءل كلينتون منتقدًا الخطاب الذي يطرح فكرة انضمام كندا إلى الولايات المتحدة: «كيف نجرؤ على الإيحاء بأن عليهم أن يصبحوا الولاية الحادية والخمسين؟».
وجاءت تصريحاته في وقت تتواصل فيه التوترات السياسية والتجارية بين واشنطن وأوتاوا، وسط خلافات بشأن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية على مجموعة واسعة من السلع، وما ترتب عليها من ضغوط على الشركات والعمال في كندا.
علاقة شخصية بين كلينتون وكارني
وأوضح كلينتون أن صداقته مع كارني نشأت بعيدًا عن السياسة، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية حول كيفية تعارفهما أو طبيعة العلاقة التي تجمعهما.
وقال إنهما تعرفا إلى بعضهما في ظروف لم يكن للسياسة فيها دور يُذكر، في إشارة إلى أن علاقتهما الشخصية سبقت أو لم ترتبط مباشرة بالمناصب السياسية التي يشغلها كل منهما أو شغلها في السابق.
وتأتي إشادة كلينتون بكارني في سياق النقاش بشأن طبيعة العلاقات الأميركية الكندية، خصوصًا مع استمرار التصريحات الصادرة عن ترامب بشأن مستقبل كندا وعلاقتها بالولايات المتحدة.
وكان كلينتون رئيسًا للولايات المتحدة بين عامي 1993 و2001، وهي الفترة التي كان خلالها كارني يعمل في مؤسسة غولدمان ساكس المالية.
وانتقل كارني لاحقًا إلى القطاع العام، حيث تولى منصب نائب محافظ البنك المركزي الكندي عام 2003، قبل أن يشغل لاحقًا مناصب قيادية في المؤسسات المالية المركزية.
وتولى كارني قيادة بنك كندا، ثم بنك إنجلترا، وهو ما أشار إليه كلينتون باعتباره أحد أبرز عناصر خبرته المهنية. ويرى الرئيس الأميركي الأسبق أن هذه الخلفية تمنح رئيس الوزراء الكندي خبرة اقتصادية ومالية واسعة في إدارة الملفات المعقدة.
ولم يوضح كلينتون ما إذا كان قد ناقش مع كارني الخلافات التجارية الحالية أو التصريحات المتعلقة بمستقبل كندا، كما لم يتضمن حديثه إعلانًا عن مبادرة سياسية جديدة بشأن العلاقات بين البلدين.
ترامب يكرر حديثه عن كندا بوصفها الولاية الأميركية الـ51
تأتي تصريحات كلينتون بعد أكثر من عام على بدء ترامب طرح فكرة تحويل كندا إلى ولاية أميركية، وهي تصريحات أثارت انتقادات ومخاوف في الأوساط السياسية الكندية.
ووفقًا للتقرير، سبق لترامب أن أشار إلى إمكانية استخدام الضغط الاقتصادي لتحقيق هذا الهدف، كما كرر الأسبوع الماضي حديثه عن أن كندا ستصبح في نهاية المطاف الولاية الحادية والخمسين، خلال تجمع جماهيري في مدينة بولهد سيتي بولاية أريزونا.
وقال ترامب خلال ذلك التجمع إن كندا ستنتهي إلى هذا الوضع، مضيفًا أن الأمر، بحسب تعبيره، هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تسير بها الأمور.
كما أشار إلى غرينلاند، قائلاً إن ما يحدث بشأن كندا سيكون شبيهًا بما يتعلق بالجزيرة، وإن ذلك سيضيف إلى ما وصفه بـ«طبقنا الجميل»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وكانت تصريحات ترامب السابقة بشأن غرينلاند قد أثارت اعتراضات داخل أوروبا ومخاوف بشأن العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي، خصوصًا بعدما طالب بالسيطرة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 55 ألف نسمة وفقًا للتقرير.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقلبات في لهجة ترامب تجاه كندا ورئيس وزرائها، إذ يشير التقرير إلى أنه أطلق أحيانًا على كارني وصف «الحاكم»، في إشارة إلى تصوره لكندا باعتبارها جزءًا من الولايات المتحدة، وهو ما يتعارض مع وضعها دولة مستقلة.
الحرب التجارية تضغط على الشركات والعمال الكنديين
وبعيدًا عن التصريحات السياسية، تواصل الحرب التجارية بين البلدين إحداث ضغوط على قطاعات اقتصادية كندية، في ظل فرض رسوم على مجموعة واسعة من السلع وتأثر الشركات التي تعتمد على التبادل التجاري عبر الحدود.
وأشار التقرير إلى أن النزاع التجاري ساهم في تسريح عمال، بينما نقلت شركات عملياتها من كندا إلى الولايات المتحدة، في تطور يعكس التحديات التي تواجه بعض الصناعات الكندية نتيجة التوترات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، أعلن كارني، الأربعاء، عن خطة مشتركة بقيمة 9 مليارات دولار مع حكومة أونتاريو لمساعدة القطاعات المتضررة من الحرب التجارية.
وتتضمن الخطة تخصيص 5 مليارات دولار لصندوق موجه إلى صناعة الصلب، و2.5 مليار دولار لدعم قطاع السيارات، إلى جانب مليار دولار لمشروع التعدين المعروف باسم «Ring of Fire» في شمال أونتاريو.
وتستهدف هذه المخصصات تقديم دعم للقطاعات التي تواجه تداعيات الخلافات التجارية، في وقت تسعى فيه الحكومة الكندية إلى حماية النشاط الصناعي والوظائف وتعزيز قدرة الشركات على مواجهة الضغوط الاقتصادية.
ويأتي الإعلان عن الحزمة المالية بالتزامن مع استمرار النقاش السياسي بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، إذ تثير الرسوم الأميركية تساؤلات حول قدرة الشركات الكندية على الحفاظ على قدرتها التنافسية، بينما تتواصل الدعوات إلى إيجاد حلول تجارية تخفف من آثار الخلافات.
ولم يربط كلينتون بصورة مباشرة بين إشادته بكارني والخطة المالية التي أعلنها رئيس الوزراء، كما لم يقدم تفاصيل عن موقفه من آليات الدعم التي أقرتها الحكومتان الكندية والإقليمية. لكن تصريحاته ركزت على ضرورة احترام الحلفاء، في وقت تواجه فيه العلاقات بين كندا والولايات المتحدة ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التداخل بين الخطاب السياسي والملفات التجارية في العلاقة بين البلدين، خصوصًا مع استمرار تصريحات ترامب بشأن ضم كندا، مقابل تأكيد المسؤولين الكنديين على حماية المصالح الوطنية والاقتصادية.