هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – بدأ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني زيارة رسمية إلى تركيا، تُعد الأولى من نوعها على مستوى الزيارات الثنائية التي يقوم بها رئيس وزراء كندي إلى البلاد.
في خطوة تعكس رغبة أوتاوا في توسيع علاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع شركاء جدد، وتقليل اعتمادها التجاري على الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن يلتقي كارني الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة أنقرة اليوم الأربعاء، قبل التوجه إلى إسطنبول لعقد سلسلة من الاجتماعات مع ممثلي قطاع الأعمال.
ويرافق رئيس الوزراء في الزيارة وزيرة الخارجية أنيتا أناند ووزير الموارد الطبيعية تيم هودجسون، في مؤشر على أهمية ملفات الدبلوماسية والطاقة والتجارة ضمن جدول المباحثات.
وتأتي الزيارة وسط ترقب لإعلانات بشأن تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات تشمل الدفاع والطاقة والتعدين والتكنولوجيا والزراعة.
ورغم تقارير إعلامية أفادت بأن كندا وتركيا تستعدان لتوقيع إعلان مشترك لتعميق العلاقات في عدد من المجالات، امتنع مسؤولون حكوميون عن الكشف عن تفاصيل الاتفاقات المحتملة، مؤكدين أن بعض الترتيبات لم تصل بعد إلى مرحلة تسمح بالإعلان عنها رسميًا.
انتقادات بشأن حقوق الإنسان والاعتراف بالإبادة الأرمنية
على الرغم من الدعم الذي تحظى به فكرة تنويع التجارة الكندية، تواجه زيارة كارني انتقادات من بعض الجهات، ولا سيما داخل الجالية الأرمنية الكبيرة في كندا.
وقال سيفاغ بليان، من اللجنة الوطنية الأرمنية في كندا، إن الجالية تدعم جهود الحكومة الرامية إلى تنويع العلاقات التجارية، لكنها لا ترى أن تركيا شريك مناسب لهذه الخطوة، مشيرًا إلى مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان والدور التركي في المنطقة.
وأضاف أن الزيارة تثير القلق داخل الجالية، خصوصًا بشأن احتمال طرح مسألة الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن خلال المباحثات الثنائية.
وتخشى الجالية أن يؤدي تعميق العلاقات مع أنقرة إلى تغيير موقف كندا الرسمي من هذه القضية، بعدما اعترفت الحكومة الكندية بالإبادة الأرمنية عام 2004.
وقال بليان إن هناك مخاوف من أن يضع الجانب التركي هذا الملف على طاولة المفاوضات، لكنه أعرب عن أمله في أن تتمسك كندا بموقفها الحالي.
في المقابل، لا تتوقع بسمة موماني أن تعيد الحكومة الكندية فتح ملف الاعتراف بالإبادة الأرمنية ضمن المباحثات الحالية.
وتعكس هذه الانتقادات التحدي الذي تواجهه أوتاوا في محاولة تحقيق مصالح اقتصادية واستراتيجية جديدة، مع الحفاظ على مواقفها المعلنة بشأن القضايا الحقوقية والتاريخية.
خلافات سياسية لا تمنع التعاون
أثار قرار الحكومة الكندية تعزيز العلاقات مع تركيا نقاشًا بشأن كيفية التعامل مع الدول التي لا تتطابق سياساتها بالكامل مع القيم الديمقراطية التي تؤكدها كندا.
ووصف توماس جونو، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة أوتاوا والمحلل السابق لسياسات الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الوطني، تركيا بأنها نظام استبدادي تنافسي، معتبرًا أنها بعيدة عن المعايير الديمقراطية التقليدية.
ومع ذلك، أيد جونو من حيث المبدأ توجه الحكومة نحو تنويع العلاقات التجارية والأمنية، مشيرًا إلى أن حصر هذه الجهود في التعامل مع الديمقراطيات فقط سيقلص عدد الشركاء المحتملين بصورة كبيرة.
وأوضح أن تحقيق تقدم حقيقي في تنويع الشراكات التجارية والأمنية يتطلب التعامل مع دول تربطها بكندا مصالح مشتركة، حتى عندما توجد خلافات جدية بشأن بعض السياسات والقضايا.
وكان كارني قد قال خلال زيارة إلى السعودية في يوليو، ضمن جولة شملت تركيا، إن توجيه الانتقادات إلى الدول من بعيد ليس استراتيجية فعالة.
وفي ملف حقوق مجتمع الميم، واجهت الحكومة الكندية انتقادات لعدم إدانتها بصورة محددة الحملة المستمرة ضد مجموعات من مجتمع الميم في تركيا. وكانت أناند قد أكدت سابقًا أن عدم صدور موقف علني محدد لا يعني غياب التضامن الكندي مع الأشخاص الذين يتعرضون للاضطهاد.
وأشار مسؤولون حكوميون يوم الثلاثاء إلى أن كندا انضمت إلى بيان صادر عن تحالف المساواة في الحقوق، يدين اضطهاد الناشطين من مجتمع الميم حول العالم باعتباره انتهاكًا لحقوق الإنسان، رغم أن البيان لم يذكر تركيا بالاسم.
ومن المتوقع أن تتيح الزيارة فرصة لاختبار قدرة البلدين على توسيع التعاون الاقتصادي والأمني، مع استمرار الخلافات بشأن حقوق الإنسان والسياسات الإقليمية.
هل تنتهي الزيارة باتفاقات ملموسة؟
يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت زيارة كارني ستؤدي إلى نتائج عملية تتجاوز التصريحات السياسية وإعلانات النوايا.
وتؤكد موماني أن نجاح الزيارة يتطلب توقيع اتفاقات حقيقية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، بحيث تتجه الشركات الكندية إلى الاستثمار في تركيا، وتستثمر الشركات التركية بدورها في كندا.
وفي حال تحقق تقدم ملموس في مجالات الطاقة والتعدين والتكنولوجيا والدفاع، فقد تشكل الزيارة خطوة مهمة نحو توسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خصوصًا في ظل مساعي كندا إلى تقليل اعتمادها على السوق الأميركية.
لكن حتى الآن، لم تُعلن التفاصيل النهائية للاتفاقات المنتظرة، كما لم تكشف الحكومة الكندية عن قائمة الاجتماعات التي سيعقدها كارني في إسطنبول، مؤكدة أن الإعلان عن نتائج الزيارة سيأتي عند اكتمال الترتيبات.