انتقل إلى المحتوى

شركة أميركية تقاضي إدارة ترامب بسبب الرسوم على المنتجات الكندية

مستورد أجبان يطالب بإلغاء الرسوم واسترداد الأموال ويقول إنها ستكلفه 40 مليون دولار سنويًا

ترامب
ترامب

هلا كندا – واشنطن – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – رفعت شركة أميركية متخصصة في استيراد المنتجات الغذائية دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب، للطعن في قانونية الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على مجموعة من السلع الكندية.

معتبرة أن الرئيس تجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة للسلطة التنفيذية.

وتستهدف الدعوى، التي رفعتها مجموعة «غيلرت غلوبال» (Gellert Global Group)، الرسوم المفروضة على واردات كندية، بما في ذلك منتجات الألبان، والتي تقول الشركة إنها ستكلفها نحو 40 مليون دولار أميركي سنويًا.

وتُعد الشركة، التي تتخذ من ولاية نيوجيرسي مقرًا لها، مؤسسة عائلية تعمل منذ ثلاثة أجيال في قطاع الأغذية، ولديها تاريخ يمتد لنحو 100 عام في استيراد الجبن الكندي.

وترى أن الرسوم الجديدة تهدد علاقاتها التجارية المستقرة مع الموردين والعملاء، وتزيد التكاليف وحالة عدم اليقين في سلسلة الإمداد الغذائي.

ورفعت الدعوى يوم الثلاثاء عبر مركز «ليبرتي جاستس» (Liberty Justice Center)، نيابة عن الشركة، أمام محكمة في نيويورك، في أحدث تحرك قانوني يستهدف سياسات الرسوم الجمركية التي تتبناها إدارة ترامب.

وتطلب الشركة من المحكمة إعلان عدم قانونية الرسوم محل النزاع، وإصدار أمر باسترداد المبالغ التي دفعتها بسببها، إضافة إلى الفوائد المستحقة.

شركة عائلية تواجه تكاليف إضافية بسبب الرسوم

تقول مجموعة «غيلرت غلوبال» إن قرار فرض الرسوم على المنتجات الكندية ستكون له انعكاسات مباشرة على أعمالها، لا سيما أنها تعتمد على علاقات تجارية تراكمت على مدى عقود مع منتجين وموردين في قطاع الأغذية.

وقال توماس غيلرت، الرئيس التنفيذي المشارك للمجموعة، في بيان صحفي، إن الشركة أمضت أجيالًا في بناء علاقات موثوقة مع الموردين والعملاء والشركاء في صناعة الأغذية.

وأضاف أن الرسوم الجمركية تعطل هذه العلاقات بصورة مفاجئة، وتخلق تكاليف إضافية وحالة من عدم اليقين تمتد آثارهما إلى مختلف حلقات سلسلة الإمداد.

وتوضح الشركة أن الأثر لا يقتصر على تكلفة استيراد المنتجات وحدها، بل يمكن أن يمتد إلى ترتيبات الشراء والتوزيع والأسعار والعلاقات التجارية مع الأطراف التي تعتمد على تدفق السلع عبر الحدود.

وبحسب الشركة، فإن الرسوم الجديدة على منتجات الألبان الكندية قد ترفع تكاليفها السنوية بنحو 40 مليون دولار أميركي، وهو مبلغ تقول إنه يمثل عبئًا كبيرًا على عملياتها التجارية.

ولم ترد في المعلومات المتاحة تفاصيل كاملة عن كيفية توزيع هذه التكلفة بين المنتجات المختلفة أو عن مقدار ما قد ينتقل منها إلى المستهلكين الأميركيين، لكن الشركة تحذر من أن الرسوم ستؤثر في سلسلة الإمداد بأكملها.

الاستناد إلى قانون تجاري يعود إلى عام 1930

تتركز الدعوى على استخدام إدارة ترامب المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية الأميركي لعام 1930 لفرض رسوم إضافية على واردات كندية.

وجاء هذا التحرك بعد تعثر المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة في أغسطس، إذ لجأت الإدارة الأميركية إلى القانون القديم لفرض إجراءات إضافية على مجموعة من السلع الكندية.

وتشمل المنتجات المتأثرة، وفقًا للمعلومات الواردة، منتجات الألبان والمشروبات الكحولية والأثاث، إلى جانب سلع أخرى، من بينها عصي الهوكي.

وتقول سارة ألبريخت، الرئيسة التنفيذية لمركز «ليبرتي جاستس»، إن المادة القانونية التي استندت إليها الإدارة الأميركية تعود إلى قانون التجارة المعروف باسم «سموت-هاولي» لعام 1930، والذي ارتبط تاريخيًا بفترة الكساد الكبير.

وأوضحت ألبريخت أن المادة 338 لم تُستخدم من قبل لفرض رسوم جمركية على المستوردين الأميركيين بالطريقة التي يجري الطعن فيها حاليًا.

ويحاول المركز القانوني، من خلال الدعوى، إثبات أن الإدارة الأميركية لا تملك صلاحية استخدام هذا النص القديم لفرض رسوم واسعة النطاق دون الالتزام بالحدود التي يفرضها الكونغرس على السلطة التنفيذية.

وتشير القضية بذلك إلى خلاف قانوني حول مدى قدرة الرئيس الأميركي على استخدام القوانين التجارية القديمة لتوسيع نطاق الرسوم الجمركية، خصوصًا عندما تترتب على قراراته أعباء مالية مباشرة على الشركات الأميركية نفسها.

مركز قانوني يتهم الإدارة بتجاوز الصلاحيات الدستورية

قالت ألبريخت إن المركز سيواصل الطعن في الرسوم الجمركية التي يرى أنها تستند إلى استخدام غير قانوني للسلطات الرئاسية.

وأضافت أن المركز يجد نفسه في مواجهة متكررة مع القرارات الجمركية للإدارة، في ما وصفته بمحاولة مستمرة لملاحقة الإجراءات الجديدة والطعن فيها قانونيًا.

وأكدت أن المركز سيواصل التحرك ما دام يرى أن الإدارة الأميركية تتجاوز الدستور وتخل بمبدأ الفصل بين السلطات، من خلال ممارسة صلاحيات لا يعتقد أن السلطة التنفيذية تمتلكها.

وفي بيان منفصل نشره المركز يوم الثلاثاء، قالت ألبريخت إنه لا ينبغي لأي رئيس أن يتمكن من إخراج قانون مهجور من الأرشيف واستخدامه لفرض رسوم واسعة النطاق أو حظر الاستيراد دون القيود التي يفرضها الكونغرس.

ويتمحور هذا الاعتراض حول مبدأ دستوري أساسي في النظام الأميركي، يتمثل في توزيع السلطات بين الرئيس والكونغرس والسلطة القضائية. وتريد الشركة وممثلوها القانونيون من المحكمة تحديد ما إذا كان استخدام المادة 338 في هذه الحالة يقع ضمن الصلاحيات القانونية للرئيس أم يتجاوزها.

ولا يعني رفع الدعوى أن المحكمة وافقت على هذه الحجج، إذ يتعين على الجهة القضائية النظر في الأساس القانوني للرسوم والطلبات المقدمة قبل إصدار أي حكم.

الدعوى تأتي وسط سلسلة من الطعون في رسوم ترامب

تُعد القضية الجديدة جزءًا من سلسلة من التحديات القانونية المتعلقة بمدى صلاحيات الرئيس الأميركي في فرض الرسوم الجمركية على الواردات.

وتكتسب الدعوى أهمية إضافية لأنها مقدمة من شركة أميركية مستوردة، وليس فقط من جهة كندية متضررة من القيود التجارية. وتقول الشركة إن الإجراءات الأميركية تفرض عليها تكاليف مباشرة رغم أنها تعمل داخل الولايات المتحدة وتعتمد على تجارة قائمة منذ عقود.

وتسلط القضية الضوء على التأثيرات التي يمكن أن تترتب على الرسوم الجمركية داخل السوق الأميركية نفسها، بما في ذلك الشركات التي تستورد المنتجات وتوزعها، إلى جانب الموردين والعملاء الذين يعتمدون على استقرار الأسعار والإمدادات.

وفي حالة مجموعة «غيلرت غلوبال»، تتمثل الشكوى الرئيسية في أن فرض الرسوم بصورة مفاجئة يغير ظروف التجارة التي بُنيت عليها العلاقات التجارية على مدى أجيال، ويخلق أعباء مالية يصعب التخطيط لها مسبقًا.

ولم يصدر عن ترامب أو البيت الأبيض تعليق علني على الدعوى حتى الآن. غير أن مسؤولًا في إدارة ترامب أبلغ وكالة الصحافة الكندية، في تصريحات غير رسمية، أن الإدارة ستدافع بقوة عن إجراءات الرئيس أمام المحكمة.

ومن المتوقع أن يتركز المسار القضائي على تفسير القانون الذي استندت إليه الإدارة، وحدود السلطة التنفيذية في فرض الرسوم، وما إذا كانت الشركة تستحق استرداد المبالغ التي دفعتها إذا قضت المحكمة بعدم قانونية الإجراءات.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك