هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – يستعد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد للإعلان عن حزمة جديدة من إجراءات الدعم الموجهة إلى قطاعي الصلب والسيارات المتضررين من الرسوم الجمركية الأميركية.
في خطوة تهدف إلى مساعدة الصناعات الكندية على مواجهة الضغوط التجارية وتعزيز قدرتها على الاستمرار في ظل التوترات الاقتصادية بين أوتاوا وواشنطن.
وبحسب جدول أعمال كارني، من المقرر أن يلتقي كارني وفورد في مبنى البرلمان الكندي بالعاصمة أوتاوا، اليوم الأربعاء، على أن يعقب الاجتماع إعلان مشترك بشأن الإجراءات الجديدة.
ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه الشركات الصناعية الكندية تحديات مرتبطة بالرسوم المفروضة على المنتجات المتبادلة مع الولايات المتحدة، وما قد يترتب عليها من ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة التنافسية لبعض المنتجين.
ولم تُعلن الحكومتان بعد التفاصيل الكاملة للحزمة، بما في ذلك حجم التمويل المتوقع، وطبيعة المساعدات، والقطاعات الفرعية التي ستستفيد منها، أو موعد بدء تطبيق الإجراءات.
إلا أن مصدرًا مطلعًا على مضمون الإعلان، وغير مخول بالتحدث علنًا عن تفاصيله، أفاد بأن دعم قطاع المعادن الحيوية مطروح أيضًا ضمن الخيارات التي يجري بحثها.
ومن المتوقع أن يشارك وزيرا المالية لدى الحكومة الفيدرالية وحكومة أونتاريو في الإعلان، ما يعكس أهمية الجوانب المالية والاقتصادية للإجراءات المرتقبة.
خصوصًا في ظل استعداد الحكومة الكندية لتقديم ميزانيتها الفيدرالية الثانية في نوفمبر المقبل.
قطاعا الصلب والسيارات في صدارة الإجراءات المرتقبة
يُعد قطاعا الصلب والسيارات من المكونات الرئيسية للقاعدة الصناعية الكندية، وترتبط أنشطتهما بصورة وثيقة بالسوق الأميركية من خلال الصادرات والواردات وسلاسل الإمداد العابرة للحدود.
وتؤثر الرسوم الجمركية في هذه القطاعات من خلال زيادة تكلفة بعض المنتجات والمواد المستخدمة في التصنيع، وهو ما قد يضغط على هوامش أرباح الشركات ويجعل المنافسة في الأسواق الخارجية أكثر صعوبة.
كما يمكن أن تنعكس هذه الأعباء على الموردين والمصانع والشركات الصغيرة التي تعتمد على العقود المرتبطة بالإنتاج الصناعي.
وتبرز أهمية هذه القضية في أونتاريو، التي تضم عددًا كبيرًا من المنشآت المرتبطة بصناعة السيارات وتجميع المركبات وإنتاج قطع الغيار، إلى جانب شركات الصلب والموردين الذين يشكلون جزءًا من سلاسل التصنيع في المقاطعة.
ومن المنتظر أن يوضح كارني وفورد طبيعة التدابير التي تعتزم الحكومتان اتخاذها لمساعدة هذه الصناعات على تجاوز التحديات الحالية.
وقد يكون الإعلان فرصة لتحديد كيفية تنسيق الجهود الفيدرالية والإقليمية لدعم الشركات المتضررة، لكن لم تُكشف حتى الآن تفاصيل مؤكدة بشأن آليات التمويل أو شروط الحصول على المساعدات.
كما لم يتضح ما إذا كانت الحزمة ستتضمن تمويلًا مباشرًا للشركات، أو تسهيلات ائتمانية، أو برامج استثمارية، أو مجموعة من التدابير التي تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وحماية الوظائف المرتبطة بالصناعات المتضررة.
وستكون التفاصيل الرسمية ضرورية لتحديد نطاق الدعم، والجهات المؤهلة للاستفادة منه، وما إذا كانت الإجراءات ستقتصر على الشركات التي تواجه آثارًا مباشرة للرسوم الأميركية أم ستشمل أيضًا الموردين والمنشآت المرتبطة بها.
المعادن الحيوية قد تكون ضمن حزمة الدعم
إلى جانب الصلب والسيارات، قد تشمل الإجراءات الجديدة دعم قطاع المعادن الحيوية، بحسب المصدر المطلع على الإعلان.
وتكتسب هذه المعادن أهمية متزايدة بالنسبة إلى الاقتصاد الكندي، نظرًا إلى استخدامها في مجموعة من الصناعات الحديثة، بما في ذلك تصنيع البطاريات والتقنيات المتقدمة والطاقة النظيفة وبعض التطبيقات الصناعية والدفاعية.
ويمثل تأمين إمدادات مستقرة من المعادن الحيوية أحد الملفات المهمة للدول التي تسعى إلى تقوية سلاسل الإمداد المحلية وتقليل تعرض صناعاتها للتقلبات التجارية الدولية. ويمكن أن يسهم الاستثمار في هذا القطاع في تعزيز قدرات الإنتاج والمعالجة داخل كندا، وخلق فرص اقتصادية مرتبطة بالتصنيع والتكنولوجيا.
ومع ذلك، لم تؤكد الحكومة حتى الآن ما إذا كان قطاع المعادن الحيوية سيحصل على دعم محدد ضمن الإعلان المرتقب، كما لم تُكشف أسماء المعادن أو الشركات أو المشروعات التي قد يشملها أي برنامج جديد.
ومن غير المعروف أيضًا ما إذا كانت التدابير المحتملة ستستهدف تمويل المشروعات القائمة، أو تشجيع الاستثمارات الجديدة، أو مساعدة الشركات على توسيع عملياتها الإنتاجية.
وبالتالي، يبقى إدراج المعادن الحيوية ضمن الحزمة احتمالًا مطروحًا، وليس قرارًا نهائيًا معلنًا، إلى حين صدور التفاصيل الرسمية عن الحكومتين.
مشاركة وزيري المالية قبل الميزانية الفيدرالية
من المتوقع أن يحضر وزير المالية الفيدرالي فرانسوا فيليب شامبان ونظيره في حكومة أونتاريو الإعلان المشترك، في وقت تستعد فيه أوتاوا للكشف عن خططها المالية والاقتصادية للفترة المقبلة.
وكان شامبان قد أعلن يوم الثلاثاء أن حكومة كارني ستقدم ميزانيتها الفيدرالية الثانية في الخامس من نوفمبر 2026.
وتترقب الأوساط الاقتصادية والصناعية الميزانية المقبلة لمعرفة توجهات الحكومة بشأن الإنفاق العام، والاستثمارات، ودعم القطاعات المتضررة من التحديات التجارية، إلى جانب أولويات السياسة الاقتصادية في المرحلة المقبلة.
لكن لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت حزمة الدعم التي سيعلن عنها كارني وفورد ستُموّل من خلال برامج حكومية قائمة، أم ستتضمن التزامات مالية إضافية، أم ستتصل ببعض التدابير التي قد تظهر في الميزانية الفيدرالية المقبلة.
كما لم يُعلن عن القيمة الإجمالية المتوقعة للحزمة أو المدة التي ستظل خلالها برامج الدعم متاحة. ومن المرجح أن تكون هذه التفاصيل موضع اهتمام الشركات التي تحتاج إلى تقييم أوضاعها المالية وتحديد خطط الإنتاج والاستثمار في ظل الرسوم الأميركية.
ويُنتظر أن يوضح الإعلان أيضًا طبيعة التنسيق بين الحكومتين الفيدرالية والإقليمية، وكيفية توزيع المسؤوليات المتعلقة بتمويل البرامج وتنفيذها، في حال تضمنت الحزمة إجراءات مشتركة.
الإعلان يسبق توجه كارني إلى تركيا
من المقرر أن يغادر كارني كندا متوجهًا إلى أنقرة، عاصمة تركيا، في وقت لاحق من اليوم الأربعاء، بعد مشاركته في الاجتماع المرتقب مع فورد والإعلان المشترك.
ويأتي الإعلان في يوم يشهد تحركًا على أكثر من مسار بالنسبة إلى الحكومة الفيدرالية، إذ تسعى أوتاوا إلى التعامل مع تداعيات الرسوم الأميركية، بالتزامن مع الاستعداد للميزانية المقبلة ومواصلة الاتصالات الدبلوماسية والاقتصادية مع شركاء دوليين.
ومن المقرر بث الإعلان المرتقب مباشرة عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق كندا عبر منصات CTV News وCP24، بما في ذلك موقعيهما الإلكترونيين وتطبيقاتهما.
وحتى صدور الإعلان الرسمي، تظل التفاصيل المتعلقة بحجم التمويل وشروط الاستفادة من المساعدات وآليات تنفيذها غير معروفة. لكن التركيز على الصلب والسيارات، مع احتمال إدراج المعادن الحيوية، يشير إلى أن الإجراءات المرتقبة تستهدف قطاعات صناعية مهمة للاقتصاد الكندي في ظل الضغوط التجارية الحالية.
وسيكون الإعلان المنتظر فرصة لمعرفة ما إذا كانت الحكومتان ستكتفيان بتقديم دعم مؤقت للشركات المتضررة، أم ستتجهان أيضًا إلى إجراءات أوسع لتعزيز الإنتاج المحلي وتحفيز الاستثمارات الصناعية وتقوية سلاسل الإمداد الكندية.