انتقل إلى المحتوى
عاجل

أونتاريو تمدد تعليق مدفوعات OSAP لطلاب الكليات الخاصة بعد جدل كبير

الحكومة تجمّد المساعدات حتى العام الجديد على الأقل، وسط تحقيقات في شبهات إساءة استخدام التمويل ومخاوف متزايدة بشأن مستقبل الطلاب المتضررين.

جامعة تورونتو
جامعة تورونتو

هلا كندا – تورونتو – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – أعلنت حكومة أونتاريو تمديد تعليق مدفوعات المساعدات المالية المقدمة للطلاب عبر برنامج المساعدة الطلابية في أونتاريو (OSAP) في جميع مؤسسات التعليم ما بعد الثانوي الخاصة، حتى العام الجديد على الأقل، في خطوة تزيد الضغوط على آلاف الطلاب الذين يعتمدون على هذه الأموال لتغطية تكاليف دراستهم.

وقال وزير الكليات والجامعات في المقاطعة، نولان كوين، في بيان صدر بعد ظهر الثلاثاء، إن الحكومة تعمل على تشديد إجراءات الموافقة والرقابة على الكليات المهنية وغيرها من مؤسسات التعليم الخاصة المشاركة في البرنامج، لكن هذه التعديلات لم تكتمل بعد.

وأوضح الوزير أن استئناف المدفوعات لن يحدث قبل تطبيق نظام التحقق الجديد، المتوقع دخوله حيز التنفيذ خلال العام الجديد، من دون تحديد موعد دقيق حتى الآن.

ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير تعليق التمويل على الطلاب الذين لم يشاركوا في أي مخالفات محتملة، لكنهم يواجهون صعوبات في دفع الرسوم الدراسية والاستمرار في برامجهم التعليمية.

وتقول الحكومة إن الإجراءات ضرورية لحماية أموال دافعي الضرائب وضمان نزاهة برنامج المساعدات، بينما يرى طلاب ومؤسسات تعليمية أن تعليق المدفوعات بصورة شاملة يحمّل أشخاصًا أبرياء تبعات مشكلات لم تثبت مسؤوليتهم عنها.

الحكومة تعد بتشديد الرقابة على الكليات الخاصة

أكد كوين أن الحكومة تعتزم إدخال مجموعة من الإجراءات الجديدة لتعزيز الرقابة على المؤسسات التي تستفيد من برنامج OSAP، بهدف منع إساءة استخدام التمويل وتحسين التحقق من أهلية الطلاب والمؤسسات.

وتشمل التدابير المقترحة وضع سقوف لأعداد الطلاب المسجلين في البرامج الممولة عبر البرنامج، واستبعاد البرامج التي تعتمد بصورة أساسية على التعليم عبر الإنترنت، إلى جانب تعزيز إجراءات التحقق من هوية الطلاب وصحة بياناتهم.

وقال الوزير إن هذه التغييرات تستهدف حماية نزاهة البرنامج وأموال دافعي الضرائب في أونتاريو، لكنه أقر في الوقت نفسه بالتأثير الذي يتركه التعليق على الطلاب والعائلات في مختلف أنحاء المقاطعة.

وأضاف أن الحكومة تدرك حجم الاضطراب الذي تسببت فيه هذه الإجراءات، وتعمل على استعادة الثقة في النظام وتوفير قدر أكبر من الاستقرار والوضوح للطلاب في أسرع وقت ممكن.

ومع ذلك، فإن استمرار التعليق حتى تطبيق نظام التحقق الجديد يعني أن الطلاب المتضررين لا يملكون حتى الآن موعدًا مؤكدًا لاستئناف تلقي المساعدات.

كما لم يحدد الوزير موعدًا نهائيًا لتطبيق جميع التغييرات المقترحة، ما يترك المؤسسات والطلاب أمام حالة من عدم اليقين بشأن ترتيبات التمويل خلال الأسابيع المقبلة.

قروض بديلة للطلاب لا تزال قيد البحث

إلى جانب تطوير إجراءات الرقابة، تعمل حكومة أونتاريو على توفير قروض بديلة للطلاب من خلال البنوك، وفق ما ذكره الوزير.

وتهدف هذه الخطوة إلى إيجاد مصدر تمويل يمكن أن يساعد الطلاب على مواصلة دراستهم خلال فترة تعليق مدفوعات OSAP، خصوصًا أولئك الذين لا يستطيعون تحمل الرسوم الدراسية من مواردهم الخاصة.

لكن كوين أوضح أن العمل على تأمين هذه القروض لم يكتمل بعد، ولم يقدم تفاصيل بشأن البنوك التي قد تشارك في الترتيبات، أو شروط الحصول على التمويل، أو موعد إتاحته للطلاب.

ويثير غياب التفاصيل مخاوف إضافية لدى الطلاب الذين يواجهون التزامات مالية مستمرة تجاه مؤسساتهم التعليمية، بما في ذلك الرسوم الدراسية وتكاليف المعيشة والمواصلات والمواد اللازمة للدراسة.

وبالنسبة إلى بعض الطلاب، لا يقتصر تأثير تعليق المساعدات على تأجيل دفع الرسوم، بل قد يمتد إلى قدرتهم على الاستمرار في الدراسة أو إكمال البرامج التي اقتربوا من إنهائها.

وتزداد أهمية توفير بدائل تمويلية واضحة في ظل تأكيد الحكومة أن مدفوعات البرنامج لن تُستأنف قبل تطبيق نظام التحقق الجديد في العام المقبل.

تدقيق مالي وإحالة القضية إلى الشرطة

بدأت حكومة أونتاريو مراجعة قطاع الكليات المهنية في أغسطس، عندما كلف الوزير شركة «كي بي إم جي» بإجراء تدقيق في المؤسسات العاملة ضمن هذا المجال.

وقال كوين في وقت سابق من أكتوبر إن النتائج الأولية أثارت مخاوف جدية بما يكفي لإحالة المسألة إلى شرطة مقاطعة أونتاريو.

ولا تزال التحقيقات جارية، ولم تُعلن النتائج النهائية للتدقيق أو تفاصيل شاملة بشأن المؤسسات التي قد تكون ارتكبت مخالفات.

كما أعلن الوزير أن محققي الوزارة بدأوا الأسبوع الماضي عمليات تفتيش ميدانية في ثماني كليات مهنية، ضمن جهود فحص طريقة تقديم البرامج الدراسية ومدى الالتزام بالشروط المطلوبة للاستفادة من التمويل الحكومي.

وتأتي عمليات التفتيش الجديدة إضافة إلى قرار الحكومة قطع أهلية ست مؤسسات تعليمية للحصول على تمويل OSAP في وقت سابق من العام.

وتشير هذه الإجراءات إلى أن الحكومة تسعى إلى توسيع نطاق مراجعتها للقطاع، بدل الاكتفاء بالتحقيق في مؤسسات محددة.

ومع ذلك، فإن وجود تحقيقات أو شبهات لا يعني أن جميع المؤسسات الخاصة ارتكبت مخالفات، كما لا يثبت مسؤولية كل طالب مسجل فيها عن أي تجاوزات محتملة.

وثائق تكشف ارتفاعًا كبيرًا في استخدام المساعدات

أظهرت بيانات حصلت عليها وكالة الصحافة الكندية من خلال طلب بموجب قانون حرية المعلومات ارتفاعًا كبيرًا في استخدام برنامج OSAP لدى عدد محدود نسبيًا من الكليات المهنية بين العامين الدراسيين 2020-2021 و2024-2025.

ووفق البيانات، حصلت الكليات المهنية السبع التي سجلت أعلى مستويات استخدام للبرنامج خلال العام الدراسي 2024-2025 على منح إقليمية بلغت قيمتها الإجمالية 385 مليون دولار.

ويعادل هذا المبلغ قيمة المنح التي قُدمت إلى الطلاب في جميع كليات أونتاريو الممولة من القطاع العام خلال العام الدراسي نفسه.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم التمويل الذي يمكن أن يتدفق إلى عدد محدود من المؤسسات الخاصة، وهو ما يعزز أهمية التحقق من سلامة إجراءات التسجيل وصحة المطالبات المالية.

لكن ارتفاع استخدام البرنامج أو زيادة قيمة المنح لا يشكل، بمفرده، دليلًا على وقوع احتيال. وتبقى نتائج التدقيق والتحقيقات الرسمية ضرورية لتحديد ما إذا كانت هناك مخالفات فعلية، ومدى اتساع نطاقها، والجهات المسؤولة عنها.

سجلات قضائية تثير تساؤلات بشأن الدراسة الفعلية

أشارت سجلات قضائية إلى أن مسؤولين من الوزارة أجروا عمليات تفتيش في ثلاث كليات مهنية، ووجدوا أدلة قالوا إنها تشير إلى احتمال قيام أطراف ثالثة بإنجاز الأعمال الدراسية نيابة عن الطلاب.

وبحسب السجلات، شملت الحالات المزعومة إنجاز مقررات دراسية كاملة في يوم واحد، إلى جانب العثور على عدد محدود من الطلاب الذين لم يتمكنوا من ذكر اسم الكلية التي يدرسون فيها أو البرنامج المسجلين به.

وتثير هذه الوقائع المزعومة تساؤلات بشأن آليات التحقق من مشاركة الطلاب الفعلية في البرامج التعليمية، ومدى ارتباط التمويل الحكومي بالخدمات الدراسية المقدمة بالفعل.

غير أن هذه المعلومات تظل جزءًا من الادعاءات الواردة في سجلات التفتيش والإجراءات القانونية، ولا ينبغي اعتبارها أحكامًا نهائية تثبت ارتكاب جميع المؤسسات المعنية مخالفات.

وتقول الحكومة إن وجود مشكلات على مستوى النظام يستدعي تشديد الرقابة، بينما يعترض منتقدون على توسيع نطاق التعليق ليشمل جميع مؤسسات التعليم الخاصة بدل قصر الإجراءات على المؤسسات التي تدور حولها الشبهات.

طلاب يعترضون على تحميلهم تبعات الأزمة

أثار قرار تمديد تعليق المدفوعات انتقادات من طلاب ومؤسسات تعليمية، من بينها كلية دينية ومدرسة الباليه الوطنية الكندية، إلى جانب منظمة «كليات أونتاريو المهنية».

ويرى المعترضون أن تعليق التمويل بصورة شاملة يضر بطلاب لا علاقة لهم بالمخالفات المزعومة، ويضع مستقبلهم الأكاديمي تحت ضغط مالي كبير.

ومن بين المتضررين أنجيلا برو، وهي طالبة في كلية «تريليوم» بمدينة سانت كاثرينز، تدرس في برنامج دعم العاملين في تنمية المجتمع.

ووصفت برو بيان الوزير بأنه مثير للغضب، معتبرة أن القرار لا يعكس، من وجهة نظرها، اهتمامًا كافيًا بمصلحة الطلاب.

وقالت إن موعد تخرجها المقرر هو 4 فبراير 2027، محذرة من أن استمرار الأزمة قد يمنعها وزملاءها من إكمال دراستهم، في الوقت الذي ستظل فيه الكلية تتوقع منهم سداد الرسوم المستحقة.

وأضافت أن الطلاب قد يجدون أنفسهم عاجزين عن التخرج إذا لم تُحل المشكلة قبل موعد إنهاء البرنامج.

وتعكس تصريحاتها مخاوف الطلاب الذين قطعوا شوطًا كبيرًا في دراستهم، لكنهم باتوا يواجهون احتمال تعثر خططهم بسبب توقف التمويل.

كلية تريليوم توقف عملياتها الأكاديمية

أعلنت كلية تريليوم في وقت متأخر من الأسبوع الماضي تعليق عملياتها الأكاديمية نتيجة توقف مدفوعات OSAP، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وأوضحت الكلية أنها توفر ترتيبات لسداد الرسوم من دون فوائد، في محاولة لمساعدة الطلاب على التعامل مع التزاماتهم المالية خلال الأزمة.

لكن عددًا من الطلاب أكدوا أنهم لا يستطيعون الاستفادة من هذه الترتيبات لأنهم يعتمدون على تمويل OSAP لتغطية الرسوم، بحسب إشعار وجهته الكلية إلى طلابها.

وتضع هذه التطورات الطلاب أمام خيارات صعبة، إذ قد يضطر بعضهم إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة أو تأجيل دراستهم، بينما قد يواجه آخرون خطر عدم إكمال برامجهم في المواعيد المقررة.

وفي ظل استمرار تعليق المدفوعات وعدم اكتمال ترتيبات القروض البديلة، تبقى قدرة الطلاب على مواصلة الدراسة مرتبطة إلى حد كبير بسرعة التوصل إلى حل عملي للأزمة.

ماذا ينتظر الطلاب خلال الفترة المقبلة؟

تواجه حكومة أونتاريو تحديًا يتمثل في معالجة المخاوف المتعلقة بنزاهة البرنامج، مع الحد من الأضرار التي يتعرض لها الطلاب والمؤسسات التي لم تثبت مخالفتها للقواعد.

ومن المتوقع أن يعتمد موعد استئناف المدفوعات على اكتمال نظام التحقق الجديد، الذي قالت الحكومة إنها تتوقع تطبيقه في العام الجديد.

وفي الوقت نفسه، لا تزال القروض البديلة عبر البنوك قيد البحث، فيما تتواصل عمليات التفتيش والتدقيق في الكليات المهنية.

ولا تتوافر حتى الآن ضمانات بشأن موعد استئناف التمويل لكل طالب، أو بشأن الترتيبات التي ستُعتمد لحماية الطلاب الذين اقتربوا من التخرج أو دفعوا جزءًا كبيرًا من تكاليف برامجهم.

وبينما تؤكد الحكومة أن التشديد ضروري لحماية المال العام، يطالب الطلاب المتضررون بحلول عاجلة تتيح لهم مواصلة الدراسة وعدم تحمل تبعات مخالفات محتملة لم تثبت مسؤوليتهم عنها.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك