انتقل إلى المحتوى

استطلاع: انقسام سكان تورونتو بشأن الضرائب العقارية والخدمات البلدية

48% يرون أنهم يحصلون على قيمة جيدة مقابل الضرائب، مقابل 52% غير راضين، فيما تبرز كلفة المعيشة والإنفاق البلدي ضمن أبرز قضايا الانتخابات المقبلة.

هلا كندا – تورونتو – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – كشف استطلاع جديد للرأي أن سكان مدينة تورونتو منقسمون بشأن القيمة التي يحصلون عليها مقابل الضرائب البلدية التي يدفعونها، والخدمات والبنية التحتية التي توفرها المدينة، وذلك قبل أقل من أسبوع على الانتخابات البلدية المقبلة.

وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي أجرته شركة «Canada Pulse Insights» لصالح شبكة «CityNews»، أن 48% من المشاركين يعتقدون أنهم يحصلون على قيمة جيدة مقابل الضرائب البلدية، بينما قال 52% إنهم لا يحصلون على قيمة مناسبة مقابل ما يدفعونه.

ويعكس هذا الانقسام حجم الخلاف بشأن كيفية إدارة ميزانية المدينة، ومستوى الخدمات التي ينبغي توفيرها للسكان، وما إذا كان من الضروري زيادة الضرائب العقارية لتمويل احتياجات تورونتو من الخدمات العامة والبنية التحتية.

ولم يقتصر التباين على تقييم الخدمات الحالية، بل امتد أيضًا إلى استعداد السكان لتحمل زيادات ضريبية جديدة، في وقت أصبحت فيه الضرائب العقارية والإنفاق البلدي من أبرز الموضوعات المطروحة في السباق الانتخابي لمنصب عمدة المدينة.

وتأتي هذه النتائج بينما تتنافس المرشحة الحالية لمنصب العمدة، أوليفيا تشاو، مع منافسها براد برادفورد، وسط اختلاف واضح في مواقفهما بشأن الضرائب العقارية والإنفاق على الخدمات البلدية.

انقسام مماثل بشأن زيادة الضرائب العقارية

أظهر الاستطلاع انقسامًا مشابهًا عندما سُئل المشاركون عن موقفهم من زيادة الضرائب العقارية السكنية بهدف تمويل الخدمات البلدية ومشروعات البنية التحتية.

وتشير النتائج إلى أن سكان تورونتو لا يتفقون على ما إذا كانت زيادة الضرائب ضرورية لتحسين الخدمات، أم أنها ستضيف أعباء مالية جديدة على الأسر من دون ضمان حصولها على مقابل أفضل.

ووفقًا للاستطلاع، فإن أربعة من كل عشرة من سكان المدينة يعارضون زيادة الضرائب العقارية، كما أنهم لا يعتقدون أنهم يحصلون حاليًا على قيمة جيدة مقابل الضرائب التي يدفعونها.

وفي المقابل، قال 36% من المشاركين إنهم يحصلون على قيمة جيدة مقابل ضرائبهم البلدية، وإنهم مستعدون لدعم زيادة الضرائب السكنية.

وتوضح هذه الأرقام أن الموقف من زيادة الضرائب يرتبط إلى حد كبير بتقييم السكان لجودة الخدمات التي يحصلون عليها، ومدى اقتناعهم بأن الأموال الإضافية ستؤدي إلى تحسين ملموس في حياتهم اليومية.

فالسكان الذين يرون أن الخدمات الحالية لا تتناسب مع الضرائب المفروضة عليهم يميلون إلى رفض الزيادات الجديدة، بينما يبدو بعض المؤيدين لزيادة الضرائب أكثر استعدادًا لدفع مبالغ إضافية إذا كانت ستساعد في تمويل الخدمات والبنية التحتية.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن جميع المعارضين للزيادة يتبنون موقفًا واحدًا بشأن الإنفاق العام، إذ قد تختلف أسباب الرفض بين المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم الرضا عن مستوى الخدمات، والاعتراض على أولويات الإنفاق البلدي.

الشباب أكثر استعدادًا لدفع ضرائب إضافية

كشف الاستطلاع عن اختلافات ملحوظة في المواقف بحسب الفئات العمرية، إذ كان السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا أكثر ميلًا إلى الاعتقاد بأنهم يحصلون على قيمة جيدة مقابل الضرائب البلدية.

وقال 56% من المشاركين ضمن هذه الفئة إنهم يحصلون على قيمة جيدة، مقارنة بـ42% بين السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عامًا.

كما أظهر الاستطلاع أن الشباب أكثر استعدادًا لدعم زيادة الضرائب العقارية السكنية، إذ أيد 53% من المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا الزيادة المقترحة.

في المقابل، بلغت نسبة المؤيدين بين الفئة العمرية من 35 إلى 54 عامًا نحو 38% فقط.

ويرى خبير استطلاعات الرأي جون رايت أن أحد أسباب هذا التباين يتمثل في أن الشباب أكثر احتمالًا لأن يكونوا من المستأجرين، وبالتالي قد لا يشعرون بالتأثير المباشر للزيادة في الضرائب العقارية بالطريقة نفسها التي يشعر بها أصحاب المنازل.

لكن أثر الضرائب لا يقتصر بالضرورة على مالكي العقارات، إذ يمكن أن تؤثر تكاليف السكن والضرائب والإنفاق البلدي في المستأجرين أيضًا، بحسب الظروف الاقتصادية والسوقية.

وتكشف النتائج عن اختلاف في الأولويات بين الأجيال، وقد يكون لذلك دور في تحديد مواقف الناخبين تجاه المرشحين الذين يطرحون خططًا مختلفة لإدارة ميزانية المدينة.

الضرائب والإنفاق أولوية أكبر لدى كبار السن

على الرغم من أن الشباب كانوا أكثر ميلًا إلى تأييد زيادة الضرائب، أظهر الاستطلاع أن الضرائب والإنفاق الحكومي يمثلان مصدر قلق أكبر لدى السكان الأكبر سنًا.

فقد صنف 31% من المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر الضرائب والإنفاق ضمن أهم ثلاث قضايا تواجه المدينة، مقارنة بـ12% فقط من المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا.

وتشير هذه الفجوة إلى أن الضرائب تحتل موقعًا أكثر أهمية في اهتمامات بعض الفئات الأكبر سنًا، خصوصًا في ظل الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة والالتزامات المالية المستمرة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تواجه فيه الأسر في تورونتو تحديات تتعلق بالقدرة على تحمل تكاليف السكن والخدمات الأساسية، ما يجعل القرارات المتعلقة بالضرائب العقارية ذات أهمية مباشرة بالنسبة إلى كثير من السكان.

وتختلف أولويات الناخبين أيضًا بحسب الدخل والوضع السكني، إذ يمكن أن يكون تأثير زيادة الضرائب مختلفًا بين مالك منزل يعتمد على دخل ثابت، وأسرة تتحمل أقساطًا عقارية مرتفعة، وشاب يستأجر مسكنًا.

وأشار رايت إلى أن الانقسام بشأن الضرائب وجودة الحياة يظهر بوضوح في المواقف المؤيدة لأوليفيا تشاو والمعارضة لها، ولا سيما لدى أنصار براد برادفورد.

الضرائب في صلب المنافسة بين تشاو وبرادفورد

أصبحت الضرائب العقارية إحدى القضايا الرئيسية في الانتخابات البلدية، مع تركيز المرشحين على كيفية تمويل الخدمات العامة وتحسين جودة الحياة في المدينة.

وتعهد براد برادفورد بتجميد الضرائب العقارية خلال عامه الأول في منصب العمدة إذا فاز بالانتخابات، كما وجه انتقادات متكررة إلى الزيادات التي أقرتها إدارة أوليفيا تشاو خلال أول عامين لها في المنصب.

ومن بين الزيادات التي انتقدها برادفورد، زيادة بلغت 9.5% في عام 2024، والتي أصبحت نقطة خلاف بارزة في النقاش حول إدارة ميزانية تورونتو.

في المقابل، تعهدت تشاو بالإبقاء على الزيادات الضريبية عند مستوى معدل التضخم إذا أُعيد انتخابها، وهو ما يعني أنها لا تتعهد بتجميد الضرائب، لكنها تسعى إلى ربط الزيادات بالتغير في تكاليف المعيشة.

ويعكس اختلاف الموقفين رؤيتين متباينتين لإدارة الموارد البلدية: الأولى تركز على الحد من الزيادات الضريبية، والثانية تسمح بزيادات مرتبطة بالتضخم بهدف التعامل مع تكاليف تشغيل الخدمات والمدينة.

وقال رايت إن نتائج الاستطلاع توضح الانقسام بين أنصار تشاو، الذين يميلون إلى دعم مزيد من الضرائب لتحسين جودة الحياة، وأنصار برادفورد، الذين يعارضون الزيادات ويرون أن جودة الحياة في المدينة ليست بالمستوى المطلوب.

وأضاف أن هذا الانقسام يرتبط خصوصًا بالعمر والدخل، ويظهر بوضوح في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.

ومع اقتراب موعد التصويت، قد تصبح قدرة المرشحين على إقناع الناخبين بجدوى خططهم المالية عاملًا مهمًا في تحديد اتجاهات الدعم.

سكان منطقة تورونتو الكبرى أكثر رفضًا للزيادة

لم يقتصر الاستطلاع على مدينة تورونتو، بل شمل أيضًا مناطق أخرى ضمن منطقة تورونتو الكبرى، بما فيها مناطق بيل ودورهام ويورك وهالتون.

وأظهرت النتائج أن السكان في هذه المناطق منقسمون بالتساوي تقريبًا بشأن ما إذا كانوا يحصلون على قيمة جيدة مقابل الضرائب البلدية التي يدفعونها.

لكن الموقف كان أكثر وضوحًا عند سؤالهم عن زيادة الضرائب العقارية السكنية، إذ عارضها 58% من المشاركين في منطقة تورونتو الكبرى.

وتشير هذه النسبة إلى أن رفض زيادة الضرائب يمتد إلى مناطق أوسع من المدينة نفسها، وإن كانت الظروف المالية والخدمات البلدية تختلف من بلدية إلى أخرى.

كما صنف 28% من المشاركين الضرائب ضمن أهم ثلاث قضايا تواجه بلدياتهم، لتأتي بعد القدرة على تحمل التكاليف وكلفة المعيشة، التي سجلت 40%، والجريمة والشرطة والسلامة العامة، التي بلغت 30%.

وتوضح هذه النتائج أن الضرائب ليست القضية الوحيدة التي تشغل السكان، بل تأتي ضمن مجموعة من المخاوف المرتبطة بتكاليف الحياة والأمن والخدمات العامة.

كما أن ترتيب القضايا يبرز أهمية قدرة البلديات على تحقيق توازن بين تمويل الخدمات الضرورية وعدم فرض أعباء مالية إضافية على السكان الذين يواجهون ضغوطًا اقتصادية.

القدرة على تحمل التكاليف تحدد مستقبل الضرائب

يرى رايت أن القضية الأساسية في النقاش بشأن الضرائب وجودة الحياة داخل المدن الكندية تتمثل في القدرة على تحمل التكاليف.

وأوضح أن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة أصبحت القضية الأولى في المراكز الحضرية الكبرى في البلاد، ما يضع المجالس البلدية الجديدة والعمد المنتخبين أمام معادلة صعبة.

فمن جهة، يطالب السكان بمزيد من الخدمات، سواء في مجالات الشرطة أو البنية التحتية أو الطرق، وهي خدمات تتطلب موارد مالية واستثمارات مستمرة.

ومن جهة أخرى، تواجه الأسر قيودًا على ميزانياتها، ما يجعل قدرتها على تحمل زيادات جديدة في الضرائب محدودة.

ويعني ذلك أن أي إدارة بلدية مقبلة في تورونتو ستحتاج إلى تحديد أولويات الإنفاق، وتوضيح كيفية استخدام الأموال العامة، وإقناع السكان بأن الضرائب المفروضة تتناسب مع مستوى الخدمات المقدمة.

وتكشف نتائج الاستطلاع أن الناخبين لا يتبنون موقفًا موحدًا من الضرائب، بل تتباين آراؤهم بحسب العمر والدخل والوضع السكني وتقييمهم لأداء البلدية.

ومع اقتراب الانتخابات، يبقى التحدي أمام المرشحين هو تقديم خطط مالية قادرة على الاستجابة لمطالب تحسين الخدمات، مع مراعاة الضغوط المعيشية التي تواجه السكان.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك