هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – تستعد كندا وتركيا للإعلان عن خطوات جديدة لتعزيز التعاون الثنائي في أربعة مجالات رئيسية.
تشمل الدفاع والطاقة والاقتصاد والعلاقات الدبلوماسية والاجتماعية، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أنقرة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
ومن المتوقع أن يشكل الإعلان المشترك إطارًا لتوسيع الشراكة بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي، مع التركيز على تطوير التعاون العملي وفتح مسارات جديدة للتجارة والاستثمار، إلى جانب بحث فرص التعاون في قطاعات استراتيجية، أبرزها الطاقة النووية والغاز الطبيعي المسال والمعادن الحرجة والصناعات الدفاعية.
ووفقًا للمصدر، تعتزم الدولتان تشكيل لجان عمل في المجالات الأربعة بهدف إعداد خطط عملية لتطوير العلاقات الثنائية وتحديد فرص التعاون المستقبلية.
ولم تكشف الحكومة الكندية حتى الآن عن تفاصيل الاتفاقيات أو الإعلانات التي قد تصدر خلال الزيارة، مؤكدة أن المحادثات ستتناول مجموعة واسعة من الملفات الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية.
أول زيارة مخصصة لرئيس وزراء كندي إلى تركيا
تكتسب زيارة كارني أهمية دبلوماسية خاصة، إذ ستكون أول زيارة لرئيس وزراء كندي إلى تركيا مخصصة لهذا البلد وحده، بدلًا من أن تكون جزءًا من جولة دولية أوسع.
ومن المقرر أن يلتقي كارني بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة أنقرة يوم الخميس، قبل أن يتوجه إلى إسطنبول يوم الجمعة لعقد لقاءات مع قادة أعمال وشركات تركية، في مسعى لتعزيز العلاقات الاقتصادية وفتح المجال أمام شراكات جديدة بين القطاع الخاص في البلدين.
وقال مسؤول في الحكومة الكندية إن اللقاء بين كارني وأردوغان سيهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والدفاع والأمن والعلاقات بين الشعبين.
وأضاف المسؤول أن اجتماعات رئيس الوزراء مع الشركات التركية في إسطنبول ستسعى إلى تعزيز التجارة والاستثمار المتبادلين، وخلق فرص جديدة للتعاون التجاري، خصوصًا في القطاعات التي ترى أوتاوا أنها تمتلك إمكانات كبيرة للنمو.
وتشمل القطاعات التي تحظى باهتمام كندي في تركيا الطيران والفضاء والدفاع والطاقة والتعدين والتكنولوجيا المتقدمة والزراعة. وتأتي هذه المجالات ضمن مساعي الحكومة الكندية لتوسيع شبكة شركائها التجاريين وتعزيز حضور الشركات الكندية في الأسواق الدولية.
ورفض المسؤولون الكنديون، خلال مؤتمر صحافي حكومي، تأكيد ما إذا كانت الزيارة ستشهد توقيع اتفاقيات أو الإعلان عن صفقات محددة، ما يعني أن النتائج النهائية للمحادثات ستتضح مع صدور البيانات الرسمية خلال الزيارة.
دفع محادثات التجارة الحرة بين البلدين
يمثل التعاون الاقتصادي أحد المحاور الرئيسية للزيارة، إذ يُتوقع أن يشمل الإعلان المشترك خطوات تهدف إلى دفع المحادثات المتعلقة بالتجارة الحرة بين كندا وتركيا إلى الأمام.
ومن شأن إحراز تقدم في هذا المسار أن يتيح للطرفين بحث سبل توسيع التبادل التجاري، وتسهيل دخول الشركات إلى الأسواق، وتطوير العلاقات الاستثمارية في قطاعات ذات أهمية استراتيجية للبلدين.
وتسعى كندا في المرحلة الحالية إلى تنويع علاقاتها التجارية وتقليل اعتمادها على السوق الأميركية، في ظل التوترات التجارية مع واشنطن وتصاعد الخلافات السياسية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أثار مرارًا تساؤلات بشأن سيادة كندا.
وفي هذا السياق، تمثل تركيا شريكًا محتملًا يمكن أن يوفر فرصًا إضافية للشركات الكندية في مجالات الطاقة والصناعات المتقدمة والتعدين والزراعة، فضلًا عن الصناعات المرتبطة بالطيران والدفاع.
لكن أي تقدم نحو اتفاق للتجارة الحرة سيحتاج إلى خطوات تفاوضية إضافية، ولا يعني الإعلان المتوقع بالضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي خلال الزيارة.
ولم تُعلن تفاصيل بشأن جدول زمني محدد لإنجاز المفاوضات أو طبيعة الالتزامات التجارية التي قد يتفق عليها الطرفان.
الطاقة النووية في صدارة المحادثات
من المتوقع أن تكون الطاقة، وخصوصًا الطاقة النووية، من أبرز الملفات المطروحة خلال زيارة كارني إلى تركيا.
وقال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار إن الطاقة النووية ستكون من أهم الموضوعات على جدول الأعمال، في إشارة إلى اهتمام أنقرة بتوسيع قدراتها في إنتاج الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة لديها.
وذكر المصدر المطلع أن المناقشات قد تشمل أيضًا إمكانية شراء تركيا الغاز الطبيعي المسال من كندا، إلى جانب التعاون في مجال المعادن الحرجة، التي تزداد أهميتها بالنسبة إلى الصناعات المتقدمة وسلاسل الإمداد العالمية.
ومن بين الملفات المطروحة، تشكيل فريق عمل لدراسة جدوى العرض الذي قدمته شركة «كاندو» الكندية لبناء محطة للطاقة النووية على ساحل البحر الأسود في تركيا.
وتتبع تقنية «كاندو» شركة الهندسة الكندية «أتكينز رياليس»، التي تجري محادثات مع الجانب التركي بشأن المشروع المحتمل. ومن المتوقع أن تساعد دراسة الجدوى في تقييم الجوانب الفنية والاقتصادية للمقترح، إلى جانب بحث مدى ملاءمته لخطط تركيا طويلة الأجل في قطاع الطاقة.
ولم يُعلن حتى الآن عن قرار نهائي بشأن المشروع أو عن موعد محتمل لبدء البناء، إذ إن تشكيل فريق عمل لدراسة الجدوى يمثل خطوة أولية في مسار تقييم المقترح.