هلا كندا – غراند بريري – 7 نوفمبر 2026 – بدأت مدرسة جديدة في مقاطعة ألبرتا الكندية تطبيق نموذج تعليمي غير تقليدي، يتيح للطلاب تعلم المهن التقنية والحرفية منذ الصف السابع، في خطوة تستهدف إعداد جيل جديد من العمال المهرة لمواجهة احتياجات سوق العمل المتزايدة.
وافتُتح معهد غراند بريري التقني (Grande Prairie Technical Institute)، المعروف باسم GP Tech، في سبتمبر الماضي، ويجمع بين المواد الأكاديمية التقليدية والتدريب العملي على البناء وميكانيكا السيارات وفنون الطهي.
وتأتي المبادرة في وقت تتوقع فيه الحكومة الفيدرالية حاجة كندا إلى أكثر من 1.4 مليون عامل جديد في المهن الماهرة بحلول عام 2033، مع اقتراب نحو 21 في المائة من العاملين الحاليين في القطاع من التقاعد.
الطلاب يقضون 70% من وقتهم داخل الورش
توضح نوشابا هارجي، رئيسة مجلس إدارة المدرسة، أن نحو 70 في المائة من وقت الطلاب يُخصص للتدريب داخل الورش، مع الاستمرار في دراسة المواد الأساسية المطلوبة بمناهج ألبرتا.
ويهدف النظام إلى ربط التعليم النظري بالتطبيق العملي، بدلاً من اعتبار التدريب المهني مجرد نشاط إضافي.
وقال لاندن زاكارياس، الطالب البالغ 15 عاماً في الصف العاشر، إنه فوجئ بحجم الأنشطة العملية التي توفرها المدرسة، مشيراً إلى أن أصدقاءه في مدارس أخرى أبدوا إعجابهم بهذه التجربة.
أما الطالب رايزدن شو، في الصف التاسع، فيطمح إلى أن يصبح ميكانيكياً معتمداً للسيارات، بعدما بدأ الاهتمام بالمهنة أثناء مساعدة والده في المنزل منذ طفولته.
ويدرس شو البناء حالياً، ومن المقرر أن يبدأ التدريب على ميكانيكا السيارات الفصل المقبل.
مدرسة حكومية مجانية بنظام مختلف
تعمل GP Tech ضمن نظام المدارس المستقلة الممولة حكومياً، المعروف باسم Charter Schools، وهو نظام تنفرد به ألبرتا بين المقاطعات الكندية.
وتدير هذه المدارس مؤسسات غير ربحية، وتلتزم بالمناهج الإقليمية، لكنها تتمتع بمرونة لتقديم برامج تعليمية متخصصة.
ولا تفرض هذه المدارس رسوماً دراسية، بخلاف المدارس الخاصة.
وتضم ألبرتا 36 هيئة مسؤولة عن هذا النوع من المدارس.
وأقرت هارجي بأن المؤسسة لا تزال تواجه تحديات، إذ لم يتوفر أمام الإدارة سوى عشرة أسابيع لتجهيز المبنى قبل استقبال الطلاب، بينما لا تزال بعض المرافق والبرامج قيد التطوير.
الحكومة ترصد 8 مليارات دولار لتدريب العمال
تتزامن المبادرة مع خطة فيدرالية بقيمة ثمانية مليارات دولار ضمن برنامج Team Canada Strong، تستهدف تدريب وتوظيف ما بين 80 ألفاً و100 ألف عامل جديد يحملون اعتماد Red Seal بحلول السنة المالية 2030-2031.
ويُستخدم هذا الاعتماد لإثبات الكفاءة المهنية في مهن محددة، ويساعد المؤهلين على العمل في مختلف المقاطعات الكندية.
وترى إدارة المدرسة أن تعريف الأطفال بالمهن مبكراً قد يساعدهم على اكتشاف قدراتهم واختيار مساراتهم المستقبلية قبل التخرج.
لكن الاقتصادي جيم ستانفورد، مدير مركز مستقبل العمل، حذر من أن الطلب على العمال المهرة ليس ثابتاً، إذ يتأثر بدورات النشاط الاقتصادي وتراجع البناء والرسوم الجمركية الأمريكية.
وأضاف أن تنفيذ الاستثمارات الكندية المعلنة في الإسكان والتعدين والتصنيع قد يرفع الحاجة إلى هذه المهارات بصورة كبيرة.
شراكات جامعية وخدمات مجانية للسكان
أكدت بوني وات، الأستاذة بكلية التربية في جامعة ألبرتا، أن دمج العلوم والرياضيات واللغة بالتجارب العملية يساعد الطلاب على فهم استخدام المعرفة في الحياة اليومية.
وأضافت أن تجربة المهن منذ الصف السابع تمنح الشباب فرصة اكتشاف اهتماماتهم واستبعاد الخيارات غير المناسبة مبكراً.
وأبرمت المدرسة شراكات مع Northwestern Polytechnic في غراند بريري ومعهد SAIT في كالغاري، لتوفير مسارات محتملة نحو التدريب المتقدم.
وتخطط أيضاً لإنشاء مقهى يديره الطلاب، وتقديم خدمات مجانية للسكان تشمل تغيير الزيت والإطارات، إلى جانب إدخال التدريب في مجال الطيران مستقبلاً.
ورغم أن المشروع لا يزال في بدايته، تأمل إدارته أن يتحول إلى مركز مجتمعي يجمع التعليم والتدريب والخدمات المحلية.
وتعكس التجربة توجهاً نحو تعريف الشباب بالمهن التي تحتاج إليها كندا، دون انتظار وصولهم إلى الجامعات أو مؤسسات التدريب المهني.
