هلا كندا – تورونتو – الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 – تستعد أوليفيا تشاو لبدء ولاية ثانية على رأس بلدية تورونتو، بعدما تمكنت من الاحتفاظ بمنصب عمدة المدينة والتغلب على منافسها براد برادفورد، وفقًا للتوقعات الانتخابية. ومع انتهاء السباق الانتخابي، تتجه الأنظار إلى التعهدات التي قدمتها خلال حملتها.
والبرامج التي قالت إنها ستعمل على تنفيذها خلال السنوات الأربع المقبلة، في وقت تظل فيه تكاليف المعيشة والسكن والنقل العام من أبرز القضايا التي تشغل سكان أكبر مدينة في كندا.
وقد ركزت تشاو برنامجها الانتخابي على مجموعة من الملفات، تشمل تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، وتحسين خدمات النقل العام، وتعزيز برامج سلامة الشباب، وزيادة المعروض من المساكن الإيجارية، إلى جانب توسيع الخدمات المجتمعية الموجهة للأطفال وكبار السن.
وتتضمن هذه الوعود مقترحات تتطلب تمويلًا بلديًا وتنسيقًا بين مختلف الجهات المعنية، فيما ستتوقف كيفية تنفيذها على القرارات التي ستتخذها الإدارة الجديدة والتفاصيل التي ستُعتمد لكل برنامج.
القدرة على تحمل تكاليف المعيشة والضرائب
يمثل ملف القدرة على تحمل تكاليف المعيشة أحد المحاور الرئيسية في برنامج تشاو، التي تعهدت بإبقاء الزيادات المستقبلية في الضرائب العقارية عند مستوى معدل التضخم تقريبًا.
ويأتي هذا التعهد بعدما ارتفعت الضرائب العقارية بنسبة 18.5 في المئة خلال ولايتها الأولى، بحسب النص الذي يستعرض وعود حملتها. وتسعى تشاو من خلال سياستها المقترحة إلى الحد من الزيادات الكبيرة في الأعباء الضريبية، مع الحفاظ على الموارد التي تحتاج إليها البلدية لتمويل الخدمات العامة.
لكن إبقاء الزيادات الضريبية عند معدل التضخم تقريبًا لا يعني تجميد الضرائب بالكامل، إذ تميز خطتها بين الحد من الزيادات وبين وقفها بصورة تامة. ويظل تمويل الخدمات البلدية وتحديد حجم الإيرادات المطلوبة من الملفات التي ستواجهها الإدارة خلال ولايتها الجديدة.
وفي مجال الغذاء، تعهدت تشاو بتوسيع برنامج التغذية المدرسية ليشمل تقديم وجبات غداء مجانية للأطفال في مختلف أنحاء المدينة. وقالت إن البرنامج يمكن أن يوفر للعائلات ما يصل إلى 1,800 دولار، من خلال تقليل النفقات المرتبطة بإعداد وجبات الغداء للأطفال.
ويستهدف هذا المقترح دعم الأسر التي تتحمل تكاليف الطعام بصورة يومية، في ظل الضغوط التي تواجهها ميزانيات المنازل بسبب ارتفاع نفقات المعيشة. كما يمكن لتوسيع برنامج التغذية المدرسية أن يساعد في توفير وجبات للطلاب خلال اليوم الدراسي، وفقًا للتصور الذي قدمته تشاو خلال حملتها.
وتشمل تعهداتها الاقتصادية أيضًا السعي إلى حظر ما يُعرف باسم «التسعير القائم على المراقبة»، وهو أسلوب تسعير يعتمد على استخدام بيانات المستهلكين أو سلوكهم لتحديد الأسعار التي تُعرض عليهم. ولم يتضمن النص تفاصيل إضافية بشأن آلية تطبيق الحظر المقترح أو نطاق المنتجات والخدمات التي سيشملها.
كما تعهدت تشاو بتقديم إعفاءات أو تخفيضات في الضرائب العقارية لمتاجر البقالة المجتمعية، بهدف مساعدتها على إبقاء أسعار المواد الغذائية في متناول السكان. ويرتبط هذا المقترح بمحاولة تخفيف الضغط على ميزانيات الأسر، ودعم المتاجر المحلية التي توفر احتياجات السكان اليومية.
النقل العام: تجميد الأسعار وتحديد سقف أسبوعي للتذاكر
يحظى النقل العام بمكانة بارزة في برنامج تشاو، التي تعهدت بتجميد أسعار تذاكر هيئة النقل في تورونتو (TTC) لعام رابع إذا أُعيد انتخابها.
ويتضمن برنامجها كذلك تحديد سقف أسبوعي لتكاليف الرحلات، بحيث يدفع الركاب ثمن أول عشر رحلات خلال الأسبوع، بينما تصبح الرحلات الإضافية مجانية بعد بلوغ هذا الحد. ويستهدف المقترح تخفيف نفقات الأشخاص الذين يستخدمون وسائل النقل العام بانتظام للوصول إلى أماكن العمل والدراسة والقيام باحتياجاتهم اليومية.
ومن شأن تطبيق هذا النظام أن يغير طريقة احتساب تكلفة التنقل الأسبوعية بالنسبة إلى المستخدمين الذين يقومون بعدد كبير من الرحلات. غير أن تفاصيل التنفيذ، بما فيها آلية احتساب الرحلات والفئات المستفيدة، ستحتاج إلى توضيح من الجهات المعنية إذا انتقل المقترح إلى مرحلة التطبيق.
وتعهدت تشاو أيضًا بجعل مشروع قطار «سكاربورو إيست» الخفيف أحد أولوياتها في مجال البنية التحتية للنقل.
ويبلغ طول الخط المقترح 18.6 كيلومترًا، ومن المخطط أن يمتد من محطة كينيدي باتجاه طريق كينغستون، قبل أن يتجه شمالًا ثم غربًا على طول شارع شيبارد. ومن المقرر أن يتضمن الخط محطات عند جامعة تورونتو في سكاربورو، ومركز مالفرن تاون، إضافة إلى محطة مترو مستقبلية في شارع ماكوان.
ويهدف المشروع، وفق المسار المعلن، إلى توفير خدمة نقل إضافية في مناطق شرق المدينة، وربط عدد من المواقع السكنية والتعليمية والتجارية بشبكة النقل العام. لكن تنفيذ المشروع سيعتمد على مراحل التخطيط والتمويل والبناء، وهي عوامل تحدد موعد بدء تشغيله والاستفادة منه.
سلامة الشباب وإعادة فتح مركز شرطة
في ملف السلامة العامة، اقترحت تشاو خطة تمتد لأربع سنوات، بقيمة 28 مليون دولار، لتمويل برامج تستهدف تعزيز سلامة الشباب والحد من العنف بينهم.
ومن المقرر أن تبني الخطة على إنفاق سابق خصصته المدينة لمعالجة ظاهرة العنف المرتبط بالشباب، مع مواصلة دعم البرامج التي تستهدف الفئات الشابة والمجتمعات المحلية.
ولم يقدم النص تفاصيل بشأن توزيع المبلغ على السنوات الأربع أو الجهات التي ستتولى تنفيذ البرامج، لكنه يحدد قيمة الخطة ومدتها باعتبارهما جزءًا من تعهدات تشاو خلال الحملة الانتخابية.
كما وعدت بإعادة فتح مركز الشرطة التابع للقسم 54، الواقع في منطقة إيست يورك، والذي أُغلق عام 2018. ووفقًا للخطة المشار إليها، سيُعاد فتح المركز ضمن منشأة جديدة تبلغ كلفتها 120 مليون دولار، ومن المتوقع أن تكون جاهزة في عام 2030.
ويمثل هذا التعهد جزءًا من برنامج تشاو المتعلق بالخدمات الأمنية والبنية التحتية للشرطة، فيما يرتبط موعد إعادة فتح المركز بإنجاز المنشأة الجديدة وفق الجدول الزمني المحدد.
الإسكان: بدء بناء 10 آلاف وحدة إيجارية في 2027
يشكل الإسكان أحد الملفات الأساسية الأخرى في برنامج تشاو، التي تعهدت ببدء إنشاء 10 آلاف وحدة سكنية إيجارية جديدة خلال عام 2027.
وبحسب تعهدها، ستشكل الوحدات ذات الأسعار المعقولة ما لا يقل عن 20 في المئة من إجمالي الوحدات التي سيبدأ العمل عليها خلال العام. ويضع هذا الهدف جانبًا من التركيز على زيادة المعروض من المساكن الإيجارية، مع تخصيص حصة من المشاريع للإسكان الميسور التكلفة.
ويشير التعهد إلى بدء إنشاء الوحدات في عام 2027، وليس بالضرورة اكتمال بنائها أو انتقال المستأجرين إليها خلال العام نفسه، إذ قد تستغرق المشاريع السكنية فترات أطول قبل أن تصبح جاهزة للاستخدام.
وبالنسبة إلى المستأجرين، وعدت تشاو بإنشاء فريق عمل لمواجهة الملاك الذين لا يلتزمون بواجباتهم تجاه المستأجرين، من خلال إجراء عمليات تفتيش استباقية للمباني. وتهدف المبادرة المقترحة إلى رصد المشكلات المتعلقة بظروف السكن قبل أن تتفاقم، بدلًا من الاكتفاء بالاستجابة للشكاوى بعد تقديمها.
ويُعرف هذا المقترح في برنامجها باسم فريق العمل المعني بالملاك السيئين، وقد وصفته تشاو بأنه وسيلة للتعامل مع الملاك الذين يوفرون مساكن متدهورة أو لا يحافظون على المعايير المطلوبة.
كما تعهدت بضمان قدرة ما لا يقل عن خمسة آلاف من كبار السن على الاستفادة من خدمات المساعدة المنزلية المجانية التي تقدمها مدينة تورونتو. ويستهدف هذا البرنامج دعم كبار السن في منازلهم، من خلال الخدمات التي تساعدهم على تلبية بعض احتياجاتهم اليومية.
برامج مجانية للأطفال ودعم الوصول إلى المؤسسات الثقافية
إلى جانب الملفات الرئيسية، تعهدت تشاو بتوسيع الأنشطة والبرامج المجانية المخصصة للأطفال داخل المكتبات العامة خلال عطلات نهاية الأسبوع.
ويهدف هذا المقترح إلى زيادة فرص مشاركة الأطفال في الأنشطة التعليمية والترفيهية، وتوفير خيارات للأسر التي تبحث عن برامج مجتمعية دون تكاليف إضافية.
كما وعدت بتوسيع برنامج بطاقات الدخول إلى المتاحف والمعالم السياحية في المدينة، بما يتيح لـ1,000 أسرة إضافية زيارة مؤسسات ثقافية من بينها المتحف الملكي في أونتاريو ومعرض الفنون في أونتاريو.
ويتيح هذا البرنامج للعائلات المستفيدة فرصة الوصول إلى مجموعة من الوجهات الثقافية والفنية، وقدمت تشاو توسيعه باعتباره جزءًا من جهودها لتسهيل مشاركة الأسر في الأنشطة الثقافية والترفيهية.
ومع احتفاظ تشاو بمنصب عمدة تورونتو، ستتمحور متابعة ولايتها الثانية حول مدى تقدم هذه التعهدات، من تجميد أسعار النقل العام وتوسيع التغذية المدرسية إلى مشروعات الإسكان وسلامة الشباب.
وستبقى الميزانيات والقرارات التنفيذية والجداول الزمنية عوامل رئيسية في تحديد كيفية انتقال هذه الوعود من البرنامج الانتخابي إلى الخدمات التي يحصل عليها سكان المدينة.