هلا كندا – تورونتو – الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 – تواجه حكومة رئيس وزراء أونتاريو ضغوطًا متزايدة بسبب طريقة إدارتها لبرنامج المساعدات المالية للطلاب المعروف باسم OSAP.
وذلك بعد ظهور مخاوف بشأن استخدام الأموال في بعض الكليات المهنية الخاصة، وقرار تعليق المدفوعات لجميع مؤسسات التعليم ما بعد الثانوي الخاصة في المقاطعة.
ويرى منتقدون أن الحكومة لم تضع آليات رقابة كافية لمتابعة الأموال التي تُصرف من خلال البرنامج، ولم تتحرك بالسرعة المطلوبة رغم تلقيها تحذيرات متكررة بشأن نشاط غير معتاد في عدد محدود من المؤسسات.
ويقول هؤلاء إن الإجراءات الحكومية اللاحقة حمّلت الطلاب تبعات الأزمة، بمن فيهم الذين يعتمدون على المساعدات المالية لمواصلة دراستهم ولم تثبت بحقهم أي مخالفات.
وتستند تفاصيل القضية إلى تسلسل زمني يستند بدرجة كبيرة إلى وثائق قُدمت للمحكمة في إطار طعن قانوني تقدمه فروع تابعة لمؤسسة «أكاديمية التعلم» (Academy of Learning) ضد قرار حكومي بحرمانها من أهلية الاستفادة من برنامج OSAP.
وتنفي الأكاديمية ارتكاب أي مخالفات، كما لم تثبت ادعاءات الحكومة بشأنها أمام المحكمة. وتقول المؤسسة إنها اتخذت عددًا كبيرًا من الإجراءات التصحيحية استجابة للمخاوف التي أثارتها وزارة الكليات والجامعات.
2020: السماح بتمويل البرامج الإلكترونية
بدأ أحد التحولات المهمة في عام 2020، عندما سمحت أونتاريو للبرامج التعليمية المقدمة عبر الإنترنت فقط بالتأهل للحصول على مساعدات OSAP، بما في ذلك البرامج التي لا تتضمن تدريسًا مباشرًا أو تفاعلًا حيًا بين الطلاب والمدرسين.
وأصبح هذا النموذج جزءًا من المشهد التعليمي الذي تعتمد عليه بعض الكليات المهنية الخاصة، إذ يمكن للطلاب متابعة مقرراتهم عبر الإنترنت وفق جداول وطرق تدريس تختلف عن البرامج التقليدية التي تتطلب حضورًا منتظمًا.
لكن البرامج التي تُقدم دون تفاعل مباشر تطرح تحديات رقابية إضافية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالتحقق من مشاركة الطلاب فعليًا في الدراسة، والتأكد من أنهم ينجزون أعمالهم بأنفسهم، وأن المساعدات المالية تُصرف وفق شروط الاستحقاق.
وفي خريف عام 2026، قالت الحكومة إن كثيرًا من المخاوف التي ظهرت في النتائج الأولية لتدقيق برنامج OSAP ترتبط ببرامج تُقدم عبر الإنترنت فقط، ما جعل طبيعة التعليم الإلكتروني محورًا رئيسيًا في مراجعة النظام.
2023: أولى التحذيرات من القطاع
في يناير 2023، بدأت منظمة «كليات أونتاريو المهنية» (Career Colleges Ontario) إثارة مخاوف بشأن مؤشرات قالت إنها تتوافق مع نشاط مشبوه في استخدام مساعدات OSAP، وذلك خلال اجتماع مع الحكومة.
ووفق التسلسل الزمني الذي يستند إلى الوثائق، تكررت المخاوف خلال اجتماعات أخرى في مايو ونوفمبر من العام نفسه.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية في النقاش الحالي لأنها سبقت الإجراءات الحكومية الواسعة التي اتُخذت في عام 2026، كما أنها جاءت من منظمة تعمل داخل قطاع الكليات المهنية وتتابع نشاط مؤسساته.
ويقول منتقدو الحكومة إن هذه الإشارات المبكرة كان ينبغي أن تدفع إلى تعزيز الرقابة وإجراء عمليات تحقق أكثر استهدافًا، بدلًا من الانتظار حتى تتوسع القضية وتؤثر في شريحة كبيرة من الطلاب.
أكتوبر 2024: إشعارات تفتيش دون بدء فوري للزيارات الميدانية
في الأول من أكتوبر 2024، أرسلت وزارة الكليات والجامعات إشعارات تفتيش روتينية إلى فرعين تابعين لأكاديمية التعلم، أحدهما في شارع باي بمدينة تورونتو، والآخر في منطقة برامبتون إيست.
لكن التفتيش الميداني لم يبدأ في الموقعين إلا خلال صيف عام 2025، بحسب الوثائق القضائية.
وفي هذه الأثناء، واصلت المخاوف المتعلقة باستخدام البرنامج الظهور في المراسلات بين الجهات المعنية، قبل أن تتلقى الوزارة تحذيرًا أكثر تحديدًا بشأن عدد من المؤسسات.
يناير ومايو 2025: تحذيرات بشأن عشر كليات ومخاوف فيدرالية
في 15 يناير 2025، أرسلت منظمة كليات أونتاريو المهنية رسالة إلى الوزارة حددت فيها عشر مؤسسات تعليمية ظهرت لديها، بحسب المنظمة، اختلالات كبيرة في أنماط استخدام مساعدات OSAP. وشملت القائمة فرعي أكاديمية التعلم في تورونتو وبرامبتون، بينما حُجبت أسماء المؤسسات الثماني الأخرى في الوثائق المتاحة.
وفي مايو من العام نفسه، أبلغت الحكومة الفيدرالية مقاطعة أونتاريو بوجود مخاوف بشأن عدة مؤسسات، من بينها فرعا أكاديمية التعلم.
وجاءت هذه التحذيرات قبل بدء التفتيش الميداني في الموقعين، وقبل تجديد أهليتهما للاستفادة من البرنامج للعام الدراسي 2025-2026.
وفي الثامن من يوليو 2025، بدأت الوزارة التفتيش الحضوري في فرع أكاديمية التعلم الواقع في شارع باي.
وبعد شهر تقريبًا، في الثامن من أغسطس، وافقت الوزارة على استمرار أهلية الفرعين للحصول على تمويل OSAP للعام الدراسي 2025-2026.
وبعد أربعة أيام، في 12 أغسطس، بدأت الوزارة عملية التفتيش الميداني في فرع برامبتون إيست. وأرسلت إلى المؤسسة رسالة اعتذار عن التأخير، قالت فيها إن سببه يعود إلى تغييرات في المسؤوليات الوظيفية وتطبيق إجراءات تفتيش جديدة.
سبتمبر 2025 ومارس 2026: تقارير التفتيش تثير مخاوف بشأن الدراسة
في 17 سبتمبر 2025، شاركت الوزارة تقرير التفتيش الخاص بفرع شارع باي مع المؤسسة. وتضمن التقرير، بحسب الوثائق، مؤشرات توحي بأن أطرافًا ثالثة ربما كانت تنجز المقررات الدراسية نيابة عن بعض الطلاب، وفي بعض الحالات يُشتبه في إكمال مقررات كاملة خلال يوم واحد.
كما أشار التقرير إلى حالات لطلاب لم يتمكنوا من ذكر اسم المؤسسة التي يدرسون فيها أو اسم البرنامج الذي التحقوا به.
وفي مارس 2026، ظهرت نتائج التفتيش الخاصة بفرع برامبتون إيست، حيث تناول التقرير مخاوف بشأن «ضعف المشاركة الفعلية» في البرامج التي تُقدم عبر الإنترنت بصورة غير متزامنة، أي البرامج التي يستطيع الطلاب متابعة موادها في أوقات مختلفة بدلًا من حضور دروس مباشرة في مواعيد محددة.
وتنفي أكاديمية التعلم ارتكاب مخالفات، وقدمت تفسيرات لبعض الملاحظات الواردة في تقارير التفتيش. ومن بين هذه التفسيرات أن بعض الطلاب ربما لم يستجيبوا لمحاولات التحقق الحكومية لأنهم اعتقدوا أنها مكالمات احتيالية، وأن الصعوبات التي واجهها بعضهم خلال المقابلات قد تكون مرتبطة بظروف الموقف أو الحواجز اللغوية.
كما اعترضت المؤسسة على طريقة تفسير بعض البيانات التقنية، وقالت إن ارتفاع سرعة إنجاز المقررات يستحق المراجعة، لكنه لا يثبت وحده وقوع مخالفات.
وفي ديسمبر 2025، كانت الوزارة قد كلفت فريق التحقيقات الجنائية التابع لها بتقديم توصيات تهدف إلى تعزيز الرقابة على الكليات المهنية وبرنامج OSAP، بحسب التسلسل الزمني الوارد في الوثائق.
فبراير 2026: تقليص المنح وتغيير قواعد المساعدات
في 12 فبراير 2026، أعلن وزير الكليات والجامعات نولان كوين تغييرات كبيرة في البرنامج، مبررًا إياها بتزايد الضغوط على تكاليف OSAP.
وبموجب التغييرات المعلنة آنذاك، لم يعد طلاب الكليات المهنية مؤهلين للحصول على المنح من البرنامج، بينما تقرر ألا تتجاوز المنح 25 في المئة من إجمالي المساعدات المالية التي يحصل عليها طلاب الجامعات والكليات الممولة من القطاع العام، بعدما كانت النسبة تصل إلى 85 في المئة.
وأثار هذا التغيير نقاشًا واسعًا بشأن أثر التحول من المنح إلى القروض على الطلاب، إذ إن المنح لا تحتاج عادة إلى السداد، في حين تترتب على القروض التزامات مالية مستقبلية وفق شروطها.
وفي 26 فبراير، وجهت منظمة كليات أونتاريو المهنية رسالة ثانية إلى الوزير، طالبت فيها الوزارة بتفتيش 14 حرمًا جامعيًا حددتها المنظمة باعتبار أن نشاط OSAP فيها قد يكون مثيرًا للشبهات.
وفي الأول من مايو 2026، قررت الوزارة حرمان فرعي أكاديمية التعلم وعدد من المؤسسات الأخرى من أهلية الاستفادة من البرنامج للعام الدراسي 2026-2027. وطعنت المؤسسات المعنية في القرار أمام المحكمة.
أغسطس وأكتوبر 2026: تدقيق جديد وإحالة إلى الشرطة
في أغسطس 2026، كلفت الوزارة شركة KPMG بإجراء تدقيق بشأن استخدام برنامج OSAP في مؤسسات التعليم ما بعد الثانوي الخاصة.
وفي الثاني من أكتوبر، أحالت الوزارة مخاوف ظهرت في النتائج الأولية للتدقيق إلى شرطة مقاطعة أونتاريو، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا من المخاوف يرتبط بالبرامج التي تُقدم عبر الإنترنت فقط.
ولم تُعلن الحكومة أسماء المؤسسات التي ترتبط بها المخاوف التي أُحيلت إلى الشرطة.
وبعد أربعة أيام، في السادس من أكتوبر، أعلن الوزير كوين تعليق مدفوعات OSAP لجميع مؤسسات التعليم ما بعد الثانوي الخاصة في المقاطعة، وهو قرار ترك آلاف الطلاب في حالة من عدم اليقين بشأن قدرتهم على مواصلة الدراسة وتغطية نفقاتهم.
وخلال أكتوبر، بدأت الوزارة أيضًا عمليات تفتيش ميدانية في ثماني كليات مهنية، لكنها لم تكشف عن أسماء المؤسسات المستهدفة.
وتقول الحكومة إن هذه الإجراءات تأتي في إطار محاولة معالجة المخاوف المتعلقة باستخدام البرنامج، بينما ينتقد معارضوها اتساع نطاق التدخل وتأثيره في الطلاب والمؤسسات التي لم يثبت ارتكابها مخالفات.
تشريع مرتقب بشأن البرامج المقدمة عبر الإنترنت
تعتزم حكومة أونتاريو طرح تشريع خلال خريف 2026 لاستبعاد البرامج التي تُقدم في معظمها عبر الإنترنت فقط في الكليات المهنية من أهلية الاستفادة من برنامج OSAP.
ويشير هذا التوجه إلى أن الحكومة تدرس تغيير قواعد التمويل نفسها، وليس الاكتفاء بالتحقيق في مؤسسات بعينها. لكن التفاصيل النهائية للتشريع، بما فيها تعريف البرامج التي ستشملها القيود وآلية تطبيقها، لم تُذكر في التسلسل الزمني المتاح.
وتكشف الأحداث الممتدة من عام 2020 إلى أكتوبر 2026 عن تحول في تعامل الحكومة مع التعليم الإلكتروني والمساعدات المالية، من السماح بتأهيل البرامج الإلكترونية للحصول على الدعم إلى دراسة استبعاد فئات منها بعد ظهور مخاوف بشأن الرقابة.
ويبقى التحدي أمام الحكومة هو تحديد ما إذا كانت الإجراءات الرقابية قد تأخرت، وضمان استخدام الأموال العامة وفق شروط البرنامج، مع حماية الطلاب الذين يعتمدون على المساعدات المالية. كما ستظل نتائج التدقيق والتحقيقات، إلى جانب الطعون القضائية التي تقدمت بها بعض المؤسسات، عوامل أساسية في تحديد المسار المقبل لأزمة OSAP.