انتقل إلى المحتوى

حكومة كيبيك تتهم أوتاوا بإقصائها من قمة كندا والاتحاد الأوروبي في مونتريال

حكومة حزب كيبيك تنتقد منع رئيسها من إلقاء كلمة ورفض تنظيم استقبال على هامش القمة، وتؤكد أن الاتفاقات الدولية يجب ألا تتجاوز صلاحيات المقاطعة

هلا كندا – مونتريال – الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 – اتهمت حكومة حزب كيبيك الجديدة، بقيادة بول سان بيير بلاموندون، الحكومة الفيدرالية الكندية بإقصاء المقاطعة من المشاركة في قمة كندا والاتحاد الأوروبي المقرر عقدها يومي الخميس والجمعة في مونتريال.

معتبرة أن منع رئيس الحكومة من إلقاء كلمة خلال الحدث ورفض السماح بتنظيم استقبال على هامشه يمثلان تجاهلًا لدور كيبيك في القضايا الاقتصادية والاستراتيجية التي تمس صلاحياتها.

وقالت الحكومة الإقليمية إن أوتاوا رفضت السماح لسان بيير بلاموندون بالتحدث خلال القمة، رغم انعقادها على أراضي كيبيك، كما رفضت طلبًا لتنظيم استقبال رسمي على هامش الاجتماعات. وأوضح متحدث باسم حكومة حزب كيبيك أن الطلب الأخير كان قد قُدم في 15 سبتمبر، خلال فترة الحكومة السابقة التي قادتها كريستين فريشيت.

وتأتي هذه الخلافات قبل اجتماع يهدف إلى تعزيز العلاقات بين كندا والاتحاد الأوروبي، في وقت تشمل فيه المناقشات المرتقبة ملفات استراتيجية واقتصادية قد تمتد آثارها إلى قطاعات تقع ضمن اختصاصات حكومة كيبيك.

حكومة كيبيك: «من غير المقبول اتخاذ قرارات على أراضينا دون مشاركتنا»

وصف متحدث باسم حكومة حزب كيبيك الوضع بأنه «سريالي»، مشيرًا إلى أن القمة ستُعقد داخل المقاطعة، وأن جدول أعمالها يتضمن مناقشة اتفاقات اقتصادية واستراتيجية يمكن أن تؤثر في كيبيك لسنوات، من دون أن يكون لحكومتها دور في النقاشات، وفقًا لما ذكره.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي ينظم عادة منتدى للقادة الاقتصاديين على هامش مثل هذه القمم، وكان من الممكن أن تتولى كيبيك تنظيم فعالية مماثلة، سواء بصورة مستقلة أو بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية.

وترى حكومة المقاطعة أن تنظيم استقبال أو منتدى اقتصادي كان سيتيح لها التواصل مع المسؤولين الأوروبيين وممثلي قطاع الأعمال، ومناقشة القضايا التي ترتبط مباشرة باقتصاد كيبيك ومصالحها.

وتؤكد الحكومة الجديدة أن المسألة لا تتعلق بالبروتوكول أو المشاركة الرمزية فحسب، بل بقدرة المقاطعة على عرض موقفها في ملفات قد تنعكس على القطاعات الاقتصادية التي تقع ضمن مسؤولياتها.

وتتمتع الحكومة الفيدرالية بدور رئيسي في إدارة العلاقات الخارجية لكندا والتفاوض بشأن المعاهدات الدولية، بينما تتولى المقاطعات مسؤوليات داخلية في مجالات مثل التعليم والصحة وبعض الجوانب الاقتصادية والتنظيمية.

ويمكن أن تتقاطع الاتفاقات الدولية مع هذه الاختصاصات، وهو ما يجعل مشاركة المقاطعات في المفاوضات موضع نقاش بين الحكومتين الفيدرالية والإقليمية.

وزيرة العدل في كيبيك تنتقد موقف الحكومة الفيدرالية

انتقدت ماري كلود سارازان، وزيرة العدل والوزيرة المسؤولة عن العلاقات بين الحكومات في كيبيك، موقف أوتاوا بصورة مباشرة.

وقالت سارازان، في بيان رسمي وزع على وسائل الإعلام، مستعيدة عبارة سبق أن استخدمها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «عندما لا تكون على الطاولة، فأنت على قائمة الطعام».

وأضافت أن الحكومة الفيدرالية اختارت منع كيبيك من المشاركة في النقاشات المتعلقة بأراضيها، معتبرة أن ذلك يمثل افتقارًا أساسيًا إلى الاحترام تجاه المقاطعة وإنكارًا لدور برلمانها.

ورأت الوزيرة أن هذا الموقف يعيد التأكيد، من وجهة نظر حكومة حزب كيبيك، على ضرورة أن تتمتع المقاطعة بقدر أكبر من الاستقلالية في إدارة شؤونها، ولا سيما في الملفات التي تقع ضمن اختصاصاتها الدستورية.

ولم يتضمن النص تفاصيل إضافية بشأن المبررات التي قدمتها الحكومة الفيدرالية لرفض مشاركة رئيس حكومة كيبيك أو تنظيم الاستقبال المقترح.

سابقة اتفاق التجارة بين كندا والاتحاد الأوروبي

استندت حكومة حزب كيبيك إلى تجربة سابقة خلال المفاوضات بشأن الاتفاق الاقتصادي والتجاري الشامل بين كندا والاتحاد الأوروبي، المعروف اختصارًا باسم «سيتا» (CETA)، لتأكيد أن مشاركة المقاطعة في الملفات التجارية الدولية أمر ممكن.

وقالت الحكومة إن كيبيك كان لها مقعد على طاولة المفاوضات المتعلقة بالاتفاق، وشاركت في أكثر من مئة اجتماع خلال العملية.

واعتبرت أن هذه التجربة تمثل سابقة يمكن الاستناد إليها عند مناقشة الاتفاقات الجديدة بين كندا والاتحاد الأوروبي، خصوصًا عندما تشمل ملفات يمكن أن تؤثر في قطاعات تقع ضمن اختصاص المقاطعة.

وأكدت حكومة حزب كيبيك أن أي اتفاقات أو معاهدات قد يتم توقيعها خلال القمة لا تلغي صلاحيات كيبيك في المجالات التي تقع ضمن اختصاصها، مشيرة إلى ما يُعرف باسم «مبدأ جيرين-لجوا» (Gérin-Lajoie Doctrine).

ويُستخدم هذا المبدأ في النقاش الدستوري والسياسي في كيبيك للتأكيد على أن المقاطعة ينبغي أن تتمكن من ممارسة اختصاصاتها الداخلية في المجال الدولي عندما يتعلق الأمر بمجالات تقع ضمن مسؤولياتها.

ولا يعني ذلك أن المقاطعة تتولى وحدها إدارة السياسة الخارجية الكندية، بل يعكس موقفًا يدعو إلى مشاركة إقليمية أوسع في الملفات الدولية التي تمس صلاحيات المقاطعات.

وقالت الحكومة الإقليمية إن كيبيك ستحتفظ بسلطتها في المجالات التي تدخل ضمن اختصاصها، بصرف النظر عن الاتفاقات التي قد تُبرم خلال القمة.

خلاف يأتي بعد مقاطعة اجتماع مع قادة السكان الأصليين

يأتي هذا التوتر بعد قرار سان بيير بلاموندون عدم المشاركة، يوم الاثنين، في قمة نظمتها الحكومة الفيدرالية وجمعت رؤساء حكومات المقاطعات والأقاليم مع ممثلي الشعوب الأصلية.

وكان مارك كارني قد أعرب عن أسفه لقرار رئيس حكومة كيبيك عدم حضور الاجتماع، في خطوة أضافت إلى الخلافات بين الجانبين بشأن طريقة إدارة العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وحكومة المقاطعة.

وفي المقابل، أجرى سان بيير بلاموندون يوم الاثنين اتصالًا بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أول تواصل رسمي بين الرجلين منذ تولي رئيس حكومة كيبيك منصبه.

ويأتي الاتصال في سياق اهتمام حكومة حزب كيبيك بتعزيز علاقاتها الدولية، ولا سيما مع فرنسا، التي تربطها بكيبيك علاقات تاريخية وثقافية ولغوية وثيقة.

ومن المتوقع أن تظل مشاركة كيبيك في القمة الأوروبية محورًا للنقاش السياسي خلال الأيام المقبلة، في ظل إصرار حكومتها على أن الاتفاقات الدولية التي تمس قطاعات تقع ضمن صلاحياتها لا ينبغي أن تُناقش من دون إشراكها.

وفي الوقت نفسه، تبرز القضية خلافًا أوسع بشأن حدود دور المقاطعات في العلاقات الدولية الكندية، وكيفية التنسيق بين أوتاوا والحكومات الإقليمية عندما تتداخل الاتفاقات الخارجية مع الاختصاصات المحلية.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك