انتقل إلى المحتوى

تحقيق علني في مونتريال لكشف أسباب حوادث الشاحنات القاتلة في كيبيك

جلسات جديدة تبحث في وفاة أم وابنها البالغ خمس سنوات في تصادم على الطريق السريع 30 وسط مطالب بتوصيات تمنع تكرار المآسي

هلا كندا – مونتريال – الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 – استؤنفت يوم الاثنين جلسات التحقيق العلني في حوادث التصادم المميتة التي تورطت فيها شاحنات ثقيلة في مقاطعة كيبيك، وذلك داخل محكمة في مونتريال، مع بدء المرحلة الثانية من التحقيق الذي يهدف إلى تحديد الظروف والأسباب التي أدت إلى وفاة ثلاثة أشخاص في حوادث وقعت خلال صيف عام 2025.

ويشرف على التحقيق الطبيب الشرعي ديف كيمبتون، الذي يتولى دراسة ملابسات الحوادث، إلى جانب تحديد المشكلات الأوسع المرتبطة بسلامة الطرق عندما تكون الشاحنات الثقيلة طرفًا فيها، تمهيدًا لصياغة توصيات تهدف إلى الحد من وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.

وبحسب مكتب الطبيب الشرعي في كيبيك، فإن التحقيق لا يقتصر على فحص تفاصيل الحوادث الفردية، بل يسعى أيضًا إلى فهم العوامل التي قد تكون ساهمت في وقوعها، وتحديد الإجراءات التي يمكن أن تساعد السلطات على تحسين السلامة المرورية وحماية مستخدمي الطرق.

وأكد كيمبتون أن الغرض من التحقيق العلني ليس تحديد المسؤولية المدنية أو الجنائية لأي شخص، موضحًا أن العملية المفتوحة أمام الجمهور تهدف إلى التعاون مع جميع الأطراف المعنية، وتسليط الضوء على الظروف المحيطة بالوفيات والوصول إلى حقيقة العوامل التي ساهمت في وقوعها.

وقال الطبيب الشرعي إن التحقيق يسعى إلى كشف الملابسات بصورة شاملة، بدلًا من إصدار أحكام بشأن المسؤولية القانونية للأفراد، وهو ما يميز دور التحقيقات التي يجريها الطبيب الشرعي عن الإجراءات القضائية الجنائية أو المدنية.

أكثر من ربع وفيات الطرق في كيبيك ارتبطت بمركبات ثقيلة

تأتي هذه الجلسات في وقت تشير فيه بيانات مجلس التأمين على السيارات في كيبيك إلى أن أكثر من ربع الوفيات الناجمة عن حوادث المرور في المقاطعة خلال عام 2025، والتي بلغ مجموعها 371 وفاة، شهدت تورط مركبة ثقيلة واحدة على الأقل.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على أهمية دراسة الحوادث التي تشمل الشاحنات الثقيلة، بالنظر إلى خطورة التصادمات التي قد تقع بينها وبين السيارات الأخرى، وما يمكن أن تتركه من آثار مدمرة على السائقين والركاب وعائلات الضحايا.

وكانت المرحلة الأولى من التحقيق قد عُقدت خلال شهري مارس وأبريل من العام الجاري، وركزت على وفاة مادلين ج. داربي في حادث وقع على الطريق رقم 235 بمنطقة مونتيريجي.

أما المرحلة الثانية، التي انطلقت يوم الاثنين، فتتناول وفاة تانيا لالوند وابنها إليوت، البالغ من العمر خمس سنوات، إثر تصادم بين شاحنة ثقيلة وعدة مركبات على الطريق السريع 30 في مدينة بوشرفيل يوم 27 أغسطس 2025.

عائلة الضحيتين تطالب بتغييرات تمنع تكرار المأساة

حضر جلسات التحقيق ممثلون عن عائلة تانيا لالوند وابنها إليوت، من بينهم جد الطفل ووالد كارولين فلوران، شريكة تانيا.

وتحدث لوك فلوران عن صعوبة مشاركة العائلة في الإجراءات، مشيرًا إلى أن ابنته غير قادرة على الحضور بنفسها، ولذلك قرر هو وزوجته المشاركة من أجل المساهمة في دفع التحقيق إلى الأمام.

وقال فلوران إن حضور العائلة يهدف إلى المساعدة في إحداث تغيير، موضحًا أن أفراد الأسرة يريدون القيام بما يستطيعون فعله حتى لا تذهب هذه المأساة من دون نتائج ملموسة.

وأضاف أن بعض أفراد العائلة لديهم التزامات عمل، في حين لا تستطيع ابنته الحضور، الأمر الذي دفعه وزوجته إلى تولي هذه المهمة نيابة عن الأسرة.

وتعكس مشاركة أفراد العائلة أهمية التحقيق بالنسبة إليهم، إذ لا يقتصر الأمر على معرفة ما حدث في يوم التصادم، بل يمتد إلى السعي للحصول على توصيات عملية يمكن أن تسهم في منع وقوع وفيات أخرى على الطرق.

وأكد فلوران أن التغيير هو المطلب الأساسي للعائلة، قائلًا إن أهم ما يريده أفرادها هو أن تترتب على التحقيق تغييرات حقيقية.

خلاف بشأن سرية الشهادات وحظر النشر

شهدت جلسات يوم الاثنين أيضًا مناقشات قانونية بشأن طلبات تتعلق بسرية الشهادات وحظر نشر المعلومات. فقد طُلب أن يدلي أربعة من عناصر شرطة كيبيك، واثنان من مسؤولي سلامة الطرق السريعة، إضافة إلى سائق الشاحنة الثقيلة المتورطة في الحادث، بشهاداتهم خلف أبواب مغلقة، مع فرض قيود على نشر المعلومات.

وجادل محامو هؤلاء بأن الإدلاء بالشهادات علنًا قد يؤثر في محاكمة محتملة أمام هيئة محلفين تتعلق بسائق الشاحنة، خصوصًا أن التحقيق في دوره في الحادث لا يزال مستمرًا.

ولم تُوجَّه إلى السائق أي تهم حتى الآن، وفق المعلومات الواردة خلال جلسات التحقيق.

في المقابل، اعترض محامٍ يمثل مؤسسات إعلامية هي «راديو كندا» وصحيفة «لا برس» وصحيفة «لو دوفوار» على الطلبات المقدمة، في سياق النقاش بشأن حق الجمهور ووسائل الإعلام في متابعة التحقيق العلني.

وبعد النظر في الطلبات، قرر كيمبتون فرض حظر مؤقت على نشر شهادة سائق الشاحنة فقط، ورفض الطلبات الأخرى المتعلقة بإغلاق الجلسات أو فرض قيود مماثلة على الشهادات.

ومن المقرر أن يدلي سائق الشاحنة بشهادته يوم الأربعاء، في واحدة من المحطات المنتظرة ضمن المرحلة الحالية من التحقيق.

توصيات مرتقبة للحد من وفيات الطرق

من المقرر أن تستمر جلسات التحقيق حتى الأسبوع الأول من نوفمبر، على أن تُستخدم النتائج التي يتم التوصل إليها في إعداد توصيات تهدف إلى منع وقوع وفيات مماثلة مستقبلًا.

وتأمل الجهات المعنية بسلامة الطرق أن تؤدي هذه العملية إلى إجراءات ملموسة، لا سيما في ظل الأرقام التي تظهر حجم حضور المركبات الثقيلة في حوادث المرور المميتة داخل المقاطعة.

وقال جان كلود داينو، رئيس نقابة مسؤولي مراقبة الطرق في كيبيك، إن الطبيب الشرعي سيتعين عليه إعداد توصيات في ختام التحقيق، معربًا عن أمله في أن تتبع حكومة المقاطعة التوصيات التي سيصدرها.

وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة بالنسبة إلى أسر الضحايا، التي تنتظر أن تتجاوز نتائج التحقيق مجرد توثيق ما حدث، لتشمل خطوات من شأنها تحسين السلامة على الطرق.

وبالنسبة إلى عائلة لالوند، فإن الهدف النهائي هو ضمان ألا تتكرر المأساة مع عائلات أخرى، وأن تتحول نتائج التحقيق إلى تغييرات فعلية تساعد على حماية الأرواح.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك