انتقل إلى المحتوى

«روجرز» تفرض رسومًا جديدة على عملاء الإنترنت والهاتف في كندا

الرسوم الجديدة تبلغ 1.6% اعتبارًا من يناير 2027.. وسكان كيبيك وبعض الفئات مستثنون وسط انتقادات لتزايد الأعباء على المستهلكين

rogers 0721
rogers 0721

هلا كندا – أوتاوا – السبت 24 أكتوبر 2026 – تستعد شركة الاتصالات الكندية «روجرز» لفرض رسوم إضافية على العملاء الذين يسددون فواتير الهاتف والإنترنت باستخدام بطاقات الائتمان.

في خطوة من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 17 يناير 2027، وتأتي بعد تجربة مماثلة خاضتها شركة «تيلوس» خلال السنوات الماضية قبل أن تتراجع عنها لاحقًا.

وبحسب إشعار نشرته روجرز على موقع الدعم الخاص بها، ستبلغ رسوم معالجة مدفوعات بطاقات الائتمان 1.6 في المئة من قيمة الفاتورة.

وستُطبق على العملاء الذين يختارون هذه الوسيلة لسداد مستحقاتهم. أما الذين يستخدمون وسائل دفع أخرى، فلن يخضعوا للرسوم الجديدة.

وتشمل وسائل الدفع المعفاة الخصم المباشر من الحساب المصرفي، والمدفوعات عبر الخدمات المصرفية الإلكترونية، والشيكات، وبطاقات الهدايا الخاصة بروجرز، والبطاقات المدفوعة مسبقًا، إضافة إلى بطاقات «ماستركارد للخصم» و«فيزا للخصم».

وتقول الشركة إن الرسوم تعكس التكاليف التي تفرضها شركات بطاقات الائتمان على عمليات معالجة المدفوعات، معتبرة أن التغيير يهدف إلى استرداد جزء من النفقات التي تتحملها نتيجة استخدام العملاء لهذه البطاقات.

لكن الإعلان أثار تساؤلات بشأن الأعباء الإضافية التي قد يتحملها المستهلكون، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية، واعتماد كثير من العملاء على الدفع التلقائي ببطاقات الائتمان لتسديد فواتيرهم الشهرية.

من هم العملاء المستثنون من الرسوم الجديدة؟

لن تشمل الرسوم جميع عملاء روجرز، إذ أكدت الشركة أن سكان مقاطعة كيبيك سيكونون مستثنين منها، إلى جانب عملاء بعض الخطط الخاصة.

ويعود استثناء كيبيك إلى أن قانون حماية المستهلك في المقاطعة يحظر فرض هذا النوع من الرسوم الإضافية على مدفوعات بطاقات الائتمان، ما يجعل تطبيقها هناك غير متوافق مع القواعد المحلية.

كما تشمل الاستثناءات بعض العملاء المسجلين في برنامج «Connected for Success»، الذي يستهدف توفير خدمات الاتصالات بأسعار ميسرة للفئات المؤهلة، فضلًا عن عملاء سابقين لدى «شو موبايل» انتقلوا إلى خطط محددة بعد دمج خدماتهم ضمن ترتيبات روجرز.

وبالنسبة إلى بقية العملاء، سيكون تجنب الرسوم ممكنًا من خلال تغيير طريقة الدفع قبل بدء تطبيقها. فعلى سبيل المثال، يمكن لمن يسدد فاتورته الشهرية ببطاقة ائتمان أن ينتقل إلى الخصم المباشر أو الدفع عبر الخدمات المصرفية الإلكترونية، بحسب الخيارات التي تتيحها الشركة.

وتؤكد روجرز أن تغيير وسيلة الدفع أمر سهل، لكن هذه الخطوة قد لا تكون مفضلة لدى جميع العملاء، خصوصًا أولئك الذين اعتادوا استخدام بطاقاتهم الائتمانية لإدارة نفقاتهم الشهرية أو الاستفادة من برامج المكافآت والنقاط.

روجرز: تكاليف معالجة المدفوعات ارتفعت بنحو 40%

وفي بيان قدمته الشركة إلى موقع «MobileSyrup» في 21 أكتوبر، أوضحت روجرز أن تكاليف معالجة مدفوعات بطاقات الائتمان ارتفعت بنحو 40 في المئة منذ عام 2020.

وقالت الشركة إنها تدفع حاليًا نحو 150 مليون دولار سنويًا مقابل هذه الرسوم، مضيفة أن فرض رسم على العملاء الذين يختارون الدفع ببطاقات الائتمان أصبح ممارسة شائعة في قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

وبررت روجرز قرارها بأنه وسيلة لاسترداد جزء من تلك التكاليف، مشيرة إلى أن العملاء لا يزالون قادرين على سداد فواتيرهم من دون رسوم إضافية إذا اختاروا إحدى وسائل الدفع البديلة.

لكن منتقدي القرار يرون أن حجم النفقات الذي تتحدث عنه الشركة ينبغي وضعه في سياق نتائجها المالية، بدلًا من النظر إليه بمعزل عن إيراداتها وأرباحها.

فقد سجلت روجرز إيرادات إجمالية تجاوزت 5.6 مليار دولار، إلى جانب تدفقات نقدية حرة قاربت مليار دولار، خلال الربع الثاني من عام 2026 وحده، وفق الأرقام التي أوردها تقرير «MobileSyrup» استنادًا إلى النتائج المالية للشركة.

ويرى التقرير أن هذه الأرقام تثير تساؤلات حول مدى الحاجة إلى تحميل العملاء رسومًا جديدة، خصوصًا أن الشركة تعمل في قطاع يعتمد بصورة كبيرة على الاشتراكات الشهرية المتكررة، التي توفر لها تدفقات مالية مستمرة.

ومع ذلك، تبرر الشركة الرسوم باعتبارها استجابة لارتفاع تكاليف المعالجة التي تتحملها عند قبول مدفوعات بطاقات الائتمان.

كيف أصبحت شركات الاتصالات قادرة على فرض هذه الرسوم؟

تعود خلفية القضية إلى نزاع قانوني بشأن الرسوم التي تفرضها شركات بطاقات الائتمان، مثل «فيزا» و«ماستركارد»، على التجار والشركات مقابل معالجة المدفوعات، والمعروفة باسم رسوم التبادل أو «Interchange Fees».

وأفضت التسوية المرتبطة بهذا النزاع إلى السماح للشركات التجارية في كندا بفرض رسوم إضافية على العملاء الذين يدفعون ببطاقات الائتمان، بهدف تغطية التكاليف المرتبطة بهذه المعاملات. ودخلت القواعد المتعلقة بهذا التغيير حيز التنفيذ في أكتوبر 2022.

ومنذ ذلك الحين، أصبح بإمكان عدد من الشركات تمرير جزء من تكاليف قبول بطاقات الائتمان إلى المستهلكين، وفقًا للشروط والقواعد المعمول بها.

ولا تُعد روجرز الشركة الوحيدة التي تتجه إلى هذا الخيار، إذ أشار التقرير إلى وجود قطاعات وشركات أخرى تفرض رسومًا مشابهة على بعض الفواتير، كما زودت روجرز موقع «MobileSyrup» بقائمة طويلة من الجهات التي تطبق رسوم معالجة مدفوعات بطاقات الائتمان.

لكن الانتقادات لا تتعلق فقط بوجود الرسوم في حد ذاتها، بل بتزايد التكاليف التي يواجهها المستهلكون من جهات متعددة، في وقت تعتمد فيه الأسر على خدمات الاتصالات للعمل والدراسة والتواصل وإدارة شؤونها اليومية.

تجربة تيلوس السابقة تثير التساؤلات

سبق لشركة «تيلوس» أن حاولت فرض رسوم مماثلة في عام 2022، عندما تقدمت في أغسطس من ذلك العام بطلب إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون والاتصالات الكندية (CRTC) بشأن فرض رسم لمعالجة مدفوعات بطاقات الائتمان بنسبة 1.5 في المئة.

وأبدت الهيئة مخاوف بشأن هذه الممارسة، لكنها أوضحت أيضًا أن شركات الاتصالات لا تحتاج بالضرورة إلى الحصول على إذن مسبق منها لفرض مثل هذه الرسوم، وهو ما حدّ من قدرتها على منع الخطوة مباشرة.

وقالت الهيئة آنذاك إنها ستدرس الخيارات التنظيمية المتاحة إذا استمرت هذه الممارسة، لكن الانتقادات العامة لم تسفر عن تغيير فوري في السياسة.

وفي نوفمبر 2022، دعا رئيس الهيئة السابق إيان سكوت قطاع الاتصالات إلى التعامل باحترام أكبر مع الكنديين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم، في تصريحات عكست القلق من تراجع ثقة المستهلكين بالشركات.

لكن تيلوس تراجعت في نهاية المطاف عن الرسوم بعد نحو عام، حيث استمعت لمخاوف العملاء بشأن هذه الخطوة.

ويثير هذا التطور تساؤلات حول احتمال أن تواجه روجرز ضغوطًا مماثلة تدفعها إلى إعادة النظر في قرارها، خصوصًا إذا اتسعت الاعتراضات من جانب العملاء.

وكانت روجرز قد قالت لموقع «MobileSyrup» خلال الجدل الذي أحاط برسوم تيلوس إنها لا تخطط في ذلك الوقت للمضي قدمًا في فرض رسم مماثل. أما الآن، فتستعد الشركة لتطبيق الرسوم اعتبارًا من يناير المقبل.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن شركة «بيل» لم تكن قد أعلنت عن فرض رسوم مماثلة حتى وقت نشره.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك