انتقل إلى المحتوى

كندا وتركيا تعلنان شراكة لتعزيز التجارة والدفاع وسط انتقادات حقوق الإنسان

كندا وتركيا تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز التجارة والدفاع والطاقة، وسط انتقادات بشأن حقوق الإنسان.

هلا كندا – أوتاوا – الجمعة 23 أكتوبر 2026 – أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن إقامة شراكة استراتيجية جديدة تهدف إلى توسيع التعاون التجاري والدفاعي بين البلدين.

في خطوة تعكس تحسن العلاقات الثنائية ومساعي أوتاوا لتنويع شركائها الاقتصاديين وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.

وجاء الإعلان خلال زيارة رسمية يجريها كارني إلى تركيا تستمر ثلاثة أيام، وتُعد أول زيارة ثنائية لرئيس وزراء كندي إلى البلاد.

وتسعى الحكومة الكندية من خلال هذه الزيارة إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي مع أحد حلفائها في حلف شمال الأطلسي، في وقت تعمل فيه على تعزيز علاقاتها مع دول متوسطة القوة خارج محيطها التقليدي.

ووصف كارني تركيا بأنها شريك «استثنائي»، مؤكدًا أن الدول لا تستطيع بناء قوتها بمفردها، وأن التعاون مع شركاء موثوقين يمتلكون قدرات متكاملة يساعد على تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والاستراتيجية.

وقال كارني، خلال بيان مشترك مع أردوغان في المجمع الرئاسي التركي، إن الهدف الكندي لا يتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، بل في بناء قدرة جماعية على الصمود من خلال شراكات أعمق تتيح فرصًا جديدة للكنديين.

من جانبه، وصف أردوغان الاتفاقات الجديدة بأنها بداية فصل جديد في العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن العلاقات الدبلوماسية القائمة لم تمنع وجود فجوة في التواصل والتعاون لفترة طويلة.

وقال الرئيس التركي إن البلدين يبدآن مرحلة جديدة من العلاقات، معلنًا أيضًا عزمه زيارة كندا برفقة وفد من رجال الأعمال، من دون تحديد موعد لهذه الزيارة.

أربعة محاور رئيسية للشراكة الجديدة

تقوم الشراكة الاستراتيجية بين كندا وتركيا على أربعة محاور أساسية تشمل التجارة والاستثمار، والدفاع والأمن، والطاقة، وتعزيز الروابط بين الشعبين.

وفي الجانب التجاري، من المقرر أن يجتمع مفاوضون من البلدين في العاصمة التركية أنقرة الشهر المقبل لبدء الجولة الأولى من محادثات اتفاقية التجارة الحرة. ومن المتوقع أن تتيح هذه المفاوضات للطرفين مناقشة سبل توسيع التبادل التجاري وتقوية العلاقات الاقتصادية.

كما تتضمن الشراكة اتفاقًا جديدًا للتعاون في الصناعات الدفاعية، يهدف إلى تعزيز الروابط بين الشركات الكندية والتركية العاملة في هذا القطاع، بما قد يفتح المجال أمام فرص تعاون أوسع في مجالات الإنتاج والتطوير الدفاعي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل اهتمام كندا بتوسيع علاقاتها الدفاعية مع شركاء يمتلكون قدرات صناعية متنامية، بينما تسعى تركيا إلى تعزيز موقعها في الصناعات العسكرية والتكنولوجية.

ويُنظر إلى تركيا، باعتبارها عضوًا في حلف شمال الأطلسي وتتمتع بقطاع دفاعي متنامٍ، على أنها شريك محتمل مهم بالنسبة لكندا في مجالي التجارة والإنتاج العسكري.

وقال توماس جونو، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة أوتاوا، إن حكومة كارني تبدو مستعدة لتوسيع جهود تنويع التجارة لتشمل دولًا لا تقتصر بالضرورة على الديمقراطيات أو البلدان التي تتمتع بسجلات إيجابية في مجال حقوق الإنسان.

وأضاف أن قصر جهود التنويع التجاري على الدول الديمقراطية قد يحد من فرص النجاح المتاحة أمام كندا، وفقًا لتقييمه للخيارات التي تتبناها الحكومة الكندية.

الطاقة والمعادن الحيوية ضمن أولويات التعاون

يشكل قطاع الطاقة أحد المجالات الرئيسية التي تسعى كندا وتركيا إلى تطوير التعاون فيها، إلى جانب المعادن الحيوية التي تكتسب أهمية متزايدة في الصناعات الحديثة وسلاسل الإمداد.

وتنص الشراكة الجديدة على تهيئة الظروف اللازمة لتشجيع الاستثمارات في هذه القطاعات، بما يتيح للشركات في البلدين استكشاف فرص مشتركة.

كما يعمل الطرفان على استكمال اتفاق للنقل الجوي من شأنه زيادة عدد رحلات الركاب بين كندا وتركيا، بما قد يسهم في تسهيل حركة المسافرين وتعزيز الروابط التجارية والسياحية والشخصية.

وتخطط تركيا أيضًا لتوسيع قدرتها على إنتاج الطاقة خلال العقود المقبلة، بما يشمل إضافة نحو 20 غيغاواط من الطاقة النووية بحلول عام 2050.

وفي هذا السياق، أفادت المعلومات الواردة في التقرير بأن أوتاوا وأنقرة تخططان لإنشاء مجموعة عمل لدراسة جدوى مشاركة الفريق الكندي المتخصص في مفاعلات «كاندو» النووية في مشروع محطة نووية تركية ثانية أو ثالثة.

ولم يعلن الطرفان، وفقًا للتقرير، عن اتفاق نهائي لبناء محطة نووية، إذ لا تزال الفكرة في مرحلة دراسة الجدوى المحتملة.

وعندما سُئل وزير الطاقة والموارد الطبيعية الكندي تيم هودجسون عن الملف قبل الزيارة، امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية، داعيًا الصحفيين إلى متابعة ما سيعلنه رئيس الوزراء.

وكان هودجسون قد انضم إلى كارني في الزيارة للمشاركة في المحادثات مع المسؤولين الأتراك، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع التعاون في مجالات الطاقة والموارد الطبيعية.

حقوق الإنسان تضع الحكومة الكندية أمام معادلة صعبة

رغم الفرص الاقتصادية والدفاعية التي تسعى الشراكة الجديدة إلى فتحها، تأتي الزيارة في ظل انتقادات منظمات حقوق الإنسان للسلطات التركية، بعد حملة واسعة استهدفت المعارضين ومجموعات المجتمع المدني خلال الشهر الماضي.

وشملت تفكيك منظمات معنية بحقوق مجتمع الميم وحقوق المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.

وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن كيفية موازنة الحكومة الكندية بين مصالحها التجارية والاستراتيجية والتزاماتها المعلنة في مجال حقوق الإنسان.

وقبل الزيارة، قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية تيم هودجسون إن موقف رئيس الوزراء واضح بشأن ضرورة التعامل مع العالم كما هو، وليس كما تتمنى الدول أن يكون.

وأضاف أن كندا تناقش الخلافات في وجهات النظر بصورة خاصة عندما تظهر اختلافات مع شركائها.

وتعكس هذه التصريحات توجهًا نحو مواصلة الانخراط الدبلوماسي والاقتصادي مع دول تختلف معها كندا في بعض الملفات السياسية والحقوقية، بدلًا من حصر التعاون في الدول التي تتوافق معها بالكامل.

ويحكم أردوغان تركيا منذ عام 2014، وقد شهدت البلاد خلال فترة حكمه، بحسب التقرير، تحولًا متزايدًا نحو السلطوية. ويرى مراقبون أن توسيع التعاون مع أنقرة يضع أوتاوا أمام تحدٍ يتمثل في تحقيق مصالحها الاقتصادية والدفاعية مع التعامل مع الانتقادات الحقوقية.

ومن هذا المنطلق، لا تقتصر أهمية الشراكة الجديدة على الاتفاقات الاقتصادية، بل تمتد إلى اختبار قدرة الحكومة الكندية على الموازنة بين تنويع علاقاتها الدولية ومواقفها من الحريات المدنية وحقوق الإنسان.

زيارة تحمل فرصًا ومخاطر سياسية

بدأ كارني زيارته إلى أنقرة بزيارة ضريح مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية وأول رئيس لها، حيث وضع إكليلًا من الزهور خلال مراسم رسمية.

وتأتي هذه الزيارة الرمزية بالتزامن مع إطلاق الشراكة الاستراتيجية، التي تسعى من خلالها كندا إلى توسيع خياراتها التجارية والدفاعية، وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية عبر بناء علاقات أوسع مع شركاء دوليين.

لكن الطريق أمام تنفيذ هذه الأهداف لا يخلو من تحديات، إذ ستحتاج المفاوضات التجارية المقبلة إلى معالجة المصالح المختلفة للطرفين.

بينما ستظل ملفات حقوق الإنسان وسجل التعاون العسكري السابق حاضرة في النقاش العام حول العلاقة.

وبينما وصف أردوغان الاتفاقات بأنها بداية مرحلة جديدة، لم تتضح بعد النتائج العملية التي ستسفر عنها محادثات التجارة الحرة أو دراسات التعاون النووي.

وستكون الخطوات المقبلة، بدءًا من اجتماع المفاوضين الشهر المقبل، مؤشرًا مهمًا على مدى قدرة البلدين على تحويل الإعلان السياسي إلى مشروعات واتفاقات ملموسة.

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك