انتقل إلى المحتوى
عاجل

الاتحاد الأوروبي يضغط على كندا وبريطانيا لزيادة دعم أوكرانيا

بروكسل تسعى لسد فجوة تمويلية تبلغ 70 مليار يورو في 2027، وسط تصاعد الهجمات الروسية وغموض مستقبل المساعدات الأميركية وتزايد الضغوط على الميزانيات الأوروبية.

هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – يستعد الاتحاد الأوروبي لحث كندا وبريطانيا على زيادة مساهماتهما المالية لدعم أوكرانيا، في ظل توقعات بارتفاع احتياجات كييف التمويلية خلال عام 2027 إلى مستويات تترك فجوة تُقدّر بنحو 70 مليار يورو، وفق تقرير نشرته مجلة «بوليتيكو».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه أوكرانيا ضغوطًا متزايدة نتيجة استمرار الحرب مع روسيا وتصاعد الهجمات على أراضيها، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الصراعات الدولية الأخرى، وتزايد الشكوك بشأن حجم الدعم الأميركي الذي يمكن أن تحصل عليه كييف خلال المرحلة المقبلة.

وتسعى بروكسل إلى استغلال قمتين مرتقبتين مع كندا وبريطانيا لحشد مساهمات إضافية من حلفائها، مع العمل في الوقت نفسه على تعزيز العلاقات التجارية والدفاعية مع البلدين.

ومن المقرر عقد القمة الأوروبية الكندية يومي 29 و30 أكتوبر الجاري، فيما تُعقد القمة الأوروبية البريطانية في 20 نوفمبر المقبل. ويتوقع مسؤولون أوروبيون أن تشكل الاجتماعات فرصة لمناقشة سبل ضمان استمرار الدعم المالي لأوكرانيا، في ظل تزايد المخاوف من عدم كفاية التعهدات الحالية لتغطية الاحتياجات المتوقعة.

ورغم أن الاتحاد الأوروبي لا يعتزم، بحسب التقرير، ربط التعاون التجاري والدفاعي مباشرة بزيادة المساعدات الأوكرانية، فإنه يرى أن استمرار تمويل كييف يتطلب توزيع الأعباء على نطاق أوسع بين الشركاء الدوليين.

فجوة تمويلية تهدد خطط أوكرانيا لعام 2027

تقدّر الاحتياجات التمويلية لأوكرانيا خلال عام 2027 بنحو 70 مليار يورو، وفق الأرقام الواردة في التقرير، في وقت لم تتحول فيه بعض التعهدات الدولية إلى أموال متاحة بالسرعة التي كانت بروكسل تتوقعها.

وكان الاتحاد الأوروبي قد التزم بتقديم قرض بقيمة 90 مليار يورو لتغطية احتياجات أوكرانيا خلال عامي 2026 و2027، وهو ما يُفترض أن يوفر نحو ثلثي التمويل المطلوب خلال الفترة المعنية.

وفي المقابل، كانت التوقعات الأوروبية تشير إلى إمكانية حصول كييف على 45 مليار يورو إضافية من شركاء دوليين، بينهم كندا واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والنرويج.

لكن جزءًا كبيرًا من التمويل الإضافي المنتظر تأخر، نتيجة عدم تثبيت بعض الحكومات تعهداتها بصورة نهائية، أو عدم صرف المساعدات التي كان يُتوقع تقديمها.

ويضع هذا التأخير الاتحاد الأوروبي أمام تحدٍ يتمثل في ضمان وصول الأموال إلى أوكرانيا في الوقت المناسب، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الحرب واستمرار الضغوط على الاقتصاد الأوكراني وموازنة الدولة.

كما أن الالتزامات المالية المعلنة لا تعني بالضرورة أن الأموال أصبحت متاحة فورًا، إذ قد تتطلب بعض المساعدات موافقات سياسية أو إجراءات مالية وإدارية قبل تحويلها.

ولهذا، تعمل بروكسل على دفع الشركاء إلى الانتقال من مرحلة التعهدات إلى توفير التمويل الفعلي، مع محاولة تجنب تحميل الدول الأوروبية وحدها المسؤولية الأكبر عن تغطية احتياجات كييف.

فون دير لاين: نحتاج إلى مساهمة أكبر من الشركاء

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء يوفرون نحو 80 في المئة من المساعدات الخارجية المقدمة إلى أوكرانيا.

وقالت إن هناك حاجة ملحة إلى أن يبذل الشركاء الدوليون الآخرون جهودًا أكبر، في إشارة إلى أهمية توسيع قاعدة الدول التي تساهم في تمويل كييف.

وتعكس تصريحات فون دير لاين قلقًا أوروبيًا من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع الاحتياجات المالية بوتيرة تتجاوز قدرة بعض الحكومات على زيادة الإنفاق، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها الميزانيات العامة في عدد من الدول.

كما يسعى الاتحاد إلى ضمان استمرار الدعم الأوكراني على المدى المتوسط، بدل الاعتماد على قرارات تمويل قصيرة الأجل قد تتأثر بالتغيرات السياسية والانتخابية.

من جانبه، قال مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، إن ضمان الدعم المالي لأوكرانيا خلال عام 2027 كان من الموضوعات البارزة التي نوقشت خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك الأسبوع الماضي.

وأوضح أنه دعا إلى تقاسم واسع للأعباء، مؤكدًا ضرورة أن يؤدي الشركاء الدوليون دورهم في توفير الموارد اللازمة.

وبحسب التقرير، طرحت بروكسل احتياجات أوكرانيا أيضًا خلال اجتماعات مجموعة السبع ومجموعة العشرين، إلى جانب مباحثات مع دول مجلس التعاون الخليجي، في محاولة لتوسيع نطاق الدعم خارج الدائرة الأوروبية التقليدية.

كندا أمام ضغوط لزيادة مساهماتها المالية والعسكرية

تُعد كندا من الدول التي قدمت دعمًا كبيرًا لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي، لكن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى حشد مساهمات إضافية منها خلال القمة المرتقبة في نهاية أكتوبر.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تعهدت كندا بتقديم مساعدات عسكرية تعادل نحو 5.4 مليار يورو، إلى جانب دعم مالي مباشر بقيمة 8.2 مليار يورو.

كما أشارت كاثرين سيريو، المتحدثة باسم مكتب مجلس الملك الكندي، إلى أن بلادها كانت ولا تزال داعمًا ثابتًا لأوكرانيا، موضحة أن الالتزامات الكندية في المجالات العسكرية والمالية والتنموية والإنسانية تقارب 26 مليار دولار كندي.

وتأتي هذه المساهمات في إطار الدعم الذي تقدمه أوتاوا لكييف منذ اندلاع الحرب، سواء من خلال المساعدات العسكرية أو التمويل المباشر أو البرامج الإنسانية والتنموية.

ومن المتوقع أن تبحث القمة الأوروبية الكندية سبل تعزيز التعاون بين الجانبين، في ظل مساعي الاتحاد الأوروبي إلى توسيع علاقاته الدفاعية والاقتصادية مع أوتاوا.

وكانت فون دير لاين قد اقترحت منح كندا صفة «عضو منتسب» في الاتحاد الأوروبي، وهي فكرة يمكن أن تشكل أحد الموضوعات المطروحة خلال القمة.

كما يُنتظر أن تشارك كندا في برنامج المشتريات الدفاعية الأوروبية المشتركة المعروف باسم «SAFE»، بما يتيح للشركات الكندية وصولًا تفضيليًا إلى بعض العقود الممولة ضمن البرنامج.

ويمنح هذا التعاون بعدًا إضافيًا للعلاقات بين الجانبين، إذ لا تقتصر المباحثات على المساعدات الأوكرانية، بل تشمل أيضًا تطوير الشراكة الدفاعية والصناعية.

ومع ذلك، لم يحدد الاتحاد الأوروبي حتى الآن المبلغ الإضافي الذي سيطلبه من كندا، أو ما إذا كانت هناك أهداف مالية محددة ستُطرح خلال القمة.

بريطانيا تواجه مطالب أوروبية وسط مفاوضات تجارية

تستعد بروكسل كذلك لمناقشة الدعم المالي لأوكرانيا خلال القمة الأوروبية البريطانية المقررة في 20 نوفمبر المقبل.

وتقول لندن إنها تعهدت بتقديم 25 مليار جنيه إسترليني لأوكرانيا، في إطار مساهماتها في دعم البلاد خلال الحرب.

ومن المتوقع أن تتناول القمة ملفات أوسع تتعلق بإعادة ضبط العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، بما يشمل تنقل الشباب والتعاون في مجال الغذاء وتداول الانبعاثات.

وتسعى الحكومة البريطانية أيضًا إلى ضمان معاملة الشركات البريطانية باعتبارها شركات أوروبية ضمن قانون «تسريع الصناعة» المقترح في الاتحاد الأوروبي، والذي يمنح أفضلية للمنتجات المصنّعة في أوروبا في بعض العقود العامة وبرامج الدعم الصناعي.

لكن التقرير يشير إلى أن مسؤولين بريطانيين قالوا إنهم لم يسمعوا بطلب رسمي يربط زيادة الدعم لأوكرانيا بمنح الشركات البريطانية مزايا إضافية في السوق الأوروبية.

كما أوضح مسؤول أوروبي أن البيان المرتقب للقمة سيتناول دعم كييف، لكنه سيعكس جهود الطرفين المشتركة، بدلًا من أن يظهر باعتباره مطالبة أوروبية مباشرة للندن بتقديم المزيد من الأموال.

وتؤكد هذه المواقف حساسية المفاوضات، إذ يسعى الاتحاد إلى توسيع المساهمات المالية لأوكرانيا، لكنه لا يريد تحويل التعاون التجاري والدفاعي إلى أداة ضغط علنية على شركائه.

الانتخابات الأوروبية تزيد المخاوف بشأن استمرار الدعم

لا ترتبط التحديات التمويلية لأوكرانيا بالميزانيات وحدها، إذ تراقب بروكسل أيضًا التطورات السياسية في الدول الأوروبية، حيث يمكن أن تؤثر الانتخابات المقبلة في مستقبل المساعدات.

وفي فرنسا، تعهدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان بإنهاء المساعدات المقدمة لأوكرانيا إذا فازت بالرئاسة في انتخابات عام 2027.

وفي إيطاليا، تواجه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني تحديًا سياسيًا من الجنرال السابق روبرتو فاناتشي، المعروف بمواقفه المؤيدة لروسيا، وفق التقرير.

وتثير هذه التطورات مخاوف لدى المسؤولين الأوروبيين من أن تتغير سياسات بعض الحكومات بشأن الحرب، أو أن يصبح إقرار المساعدات الجديدة أكثر صعوبة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وقال مسؤول في المفوضية الأوروبية إن تمويل أوكرانيا أصبح موضوعًا محوريًا في كل اجتماع مع الشركاء الدوليين.

كما أشار دبلوماسي أوروبي إلى أن الانتخابات والغموض بشأن استمرار الدعم الأميركي يدفعان الدول الأوروبية إلى التفكير في مصادر تمويل أوسع، بدل الاعتماد على الموارد المتاحة حاليًا.

وتتزايد أهمية هذا الملف في ظل الشكوك بشأن توجهات واشنطن المستقبلية، إذ يرى الاتحاد الأوروبي أن عدم وضوح حجم الدعم الأميركي يفرض عليه الاستعداد لسيناريوهات قد تتطلب مساهمات أكبر من الدول الأوروبية وشركائها.

اليابان وأستراليا ضمن جهود توسيع التمويل

لا تقتصر التحركات الأوروبية على كندا وبريطانيا، إذ تسعى بروكسل أيضًا إلى زيادة مساهمات اليابان، التي قال مسؤول أوروبي إنها لم تصل إلى المستوى المتوقع لعام 2026.

لكن مصدرًا مطلعًا على الموقف الياباني قال إن طوكيو قدمت نحو 20 مليار دولار لأوكرانيا، وقد تزيد دعمها إذا طلبت كييف ذلك.

وفي المقابل، تسعى اليابان إلى ضمان وصول شركاتها إلى السوق الأوروبية، وسط مخاوف من أن تؤدي السياسات التي تمنح الأفضلية للمنتجات المصنّعة في أوروبا إلى تعزيز موقع الشركات الأوروبية على حساب المنافسين الأجانب.

أما أستراليا، فقالت إنها لم تتلق طلبًا لزيادة تمويل أوكرانيا خلال عام 2027.

ورجح مسؤول أسترالي أن تكون بلاده أقل أولوية في التحركات الأوروبية الأخيرة، بعد إعلان كانبرا تمويلًا إضافيًا واتفاقًا أمنيًا خلال لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي.

وتوضح هذه المواقف أن حشد التمويل لا يتعلق فقط بحجم المساعدات التي قدمتها كل دولة في السابق، بل أيضًا بقدرتها على تقديم موارد إضافية، وبالعلاقات الاقتصادية والدفاعية التي تسعى إلى تعزيزها مع الاتحاد الأوروبي.

مساهمات الاتحاد الأوروبي تجاوزت 231 مليار يورو

يقول الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إن إجمالي مساهماتهم لأوكرانيا تجاوز 231 مليار يورو منذ بدء الغزو الروسي.

وتشمل هذه المساهمات المساعدات العسكرية والدعم المقدم للموازنة الأوكرانية والضمانات المالية، إلى جانب مساعدة الأوكرانيين المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي، والاستفادة من عائدات الأصول الروسية المجمدة.

ويعكس هذا الرقم حجم الدعم الذي قدمته الدول الأوروبية خلال الحرب، لكنه لا يلغي الحاجة إلى تمويل إضافي إذا ارتفعت احتياجات أوكرانيا خلال العام المقبل.

وفي الوقت الذي تواصل فيه بروكسل العمل على تأمين الموارد اللازمة، يبقى التحدي الأساسي هو ضمان وصول المساعدات في الوقت المناسب، مع الحفاظ على التوافق السياسي بين الدول المانحة.

ولم تحدد المفوضية الأوروبية حتى الآن المبالغ الإضافية التي ستطلبها من كندا وبريطانيا، كما لم توضح ما إذا كانت ستحدد أهدافًا مالية منفصلة لكل دولة.

لكن القمتين المرتقبتين ستوفران فرصة لمناقشة مستقبل الدعم، بالتزامن مع المفاوضات المتعلقة بالتجارة والتعاون الدفاعي.

وتؤكد الرسائل الصادرة عن المسؤولين الأوروبيين أن بروكسل لا تريد توجيه اتهامات إلى حلفائها، بل تسعى إلى إقناعهم بأن استمرار تمويل أوكرانيا يتطلب تقاسمًا أوسع للمسؤولية، في ظل حرب لا تزال كلفتها الإنسانية والعسكرية والاقتصادية تتزايد.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك