انتقل إلى المحتوى

استطلاع: 63% من سكان تورونتو غير راضين عن حالة الطرق وحركة المرور

رغم الانتقادات الموجهة إلى صيانة الشوارع والازدحام، فإن غالبية السكان تمنح تقييمًا إيجابيًا لقدرتهم على الوصول إلى وجهاتهم.. ومخاوف السلامة تثير القلق بشأن النقل العام

هلا كندا – تورونتو – الخميس 22 أكتوبر 2026 – كشف استطلاع جديد للرأي أن نحو ثلثي سكان مدينة تورونتو، بنسبة بلغت 63 في المئة، يقيّمون صيانة الطرق وانسيابية حركة المرور في أحيائهم بأنها سيئة أو سيئة للغاية.

في مؤشر على استمرار الاستياء من حالة البنية التحتية المرورية والازدحام الذي يواجهه السكان خلال تنقلاتهم اليومية.

فقد منح 55 في المئة من المشاركين تقييمًا يتراوح بين A وB لقدرتهم على الوصول إلى وجهاتهم، بينما أعطى 27 في المئة هذه القدرة تقييمًا متوسطًا بدرجة C، في حين قيّمها 18 في المئة بدرجتي D أو F.

وتكشف هذه النتائج عن اختلاف بين تقييم السكان لحالة الطرق وحركة المرور في محيطهم، وبين نظرتهم إلى قدرتهم العملية على التنقل داخل المدينة. فعلى الرغم من الانتقادات المتعلقة بصيانة الشوارع وانسيابية السير، فإن أغلبية المشاركين ترى أن الوصول إلى وجهاتهم لا يزال مقبولًا أو جيدًا بصورة عامة.

ومع ذلك، فإن حصول الطرق وصيانة حركة المرور على تقييمات سلبية من نسبة كبيرة من السكان يسلط الضوء على التحديات التي تواجه المدينة في إدارة التنقل، خصوصًا في ظل اعتماد أعداد كبيرة من السكان على شبكة الطرق للوصول إلى أماكن العمل والمدارس والمرافق والخدمات المختلفة.

تقييمات متباينة لنظام النقل العام في تورونتو

على صعيد النقل العام، أظهر الاستطلاع أن 59 في المئة من سكان تورونتو يعتقدون أن نظام النقل العام يسير في الاتجاه الصحيح ويلبي احتياجاتهم بصورة جيدة. لكن هذه النظرة الإيجابية نسبيًا لم تنعكس بالكامل على التقييم العام الذي منحه السكان لنظام النقل التابع لهيئة تورونتو للنقل، المعروفة اختصارًا باسم TTC.

فقد منح 37 في المئة فقط من المشاركين الهيئة تقييمًا بدرجتي A أو B، بينما أعطى نحو ثلث المستطلعين تقييمًا متوسطًا بدرجة C، في حين منح 30 في المئة النظام درجتي D أو F.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الاعتقاد بأن النقل العام يسير في الاتجاه الصحيح لا يعني بالضرورة أن المستخدمين راضون عن أدائه في جميع الجوانب. فقد يرى بعض السكان أن النظام يؤدي دورًا مهمًا في خدمة المدينة، مع استمرار وجود مشكلات تؤثر في تجربتهم اليومية أو في تقييمهم العام لجودة الخدمة.

وفي المقابل، جاءت نتائج الاستطلاع أكثر إيجابية فيما يتعلق بتوافر وسائل النقل العام. إذ قال 81 في المئة من المشاركين إن توافر الخدمة جيد أو ممتاز، وهو ما يشير إلى أن الوصول إلى وسائل النقل ليس بالضرورة المشكلة الرئيسية بالنسبة إلى معظم المستطلعين.

لكن هذا التقييم الإيجابي للتوافر يقابله تفاوت واضح في تقييم جودة النظام بصورة عامة، ما يبرز أهمية النظر إلى النقل العام من زوايا متعددة، تشمل مدى توافر الخدمة، وتجربة الركاب، والشعور بالأمان أثناء الرحلات.

السلامة تظل مصدر قلق لمستخدمي النقل العام

كانت السلامة من أبرز النقاط التي كشف عنها الاستطلاع، إذ قال 37 في المئة من المشاركين إنهم شاهدوا أو تعرضوا شخصيًا لموقف داخل وسائل النقل العام جعلهم يشعرون بعدم الأمان.

كما أفاد 30 في المئة بأنهم شعروا بعدم الأمان أثناء استخدام النقل العام.

وتشير هذه النتائج إلى أن المخاوف الأمنية تمثل جزءًا مهمًا من تجربة التنقل لدى شريحة من سكان تورونتو، حتى مع وجود تقييمات إيجابية بشأن توافر الخدمة والاعتقاد بأن النظام يسير في الاتجاه الصحيح.

وأظهرت النتائج اختلافًا بين النساء والرجال في الشعور بعدم الأمان أثناء استخدام وسائل النقل العام.

فقد بلغت نسبة النساء اللواتي أفدن بالشعور بعدم الأمان 36 في المئة، مقابل 24 في المئة بين الرجال.

ويعكس هذا الفارق اختلافًا في التجارب أو مستويات القلق المبلغ عنها بين الفئتين، لكنه لا يحدد بمفرده طبيعة الحوادث التي تقف وراء هذه المشاعر أو أسبابها.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل إضافية عن أنواع الوقائع التي شهدها المشاركون أو عن الأماكن التي حدثت فيها.

كما أظهرت النتائج اختلافًا بحسب الفئات العمرية. فكان الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا، وكذلك الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عامًا، أكثر احتمالًا للإبلاغ عن مشاهدة أو تجربة موقف جعلهم يشعرون بعدم الأمان، مقارنة بكبار السن.

وبلغت نسبة الإبلاغ عن مثل هذه التجارب 43 في المئة بين الفئة العمرية من 18 إلى 34 عامًا، و41 في المئة بين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عامًا، مقابل 26 في المئة بين الفئات الأكبر سنًا.

وتوضح هذه الأرقام أن المخاوف المتعلقة بالسلامة لا تتوزع بالتساوي بين جميع مستخدمي النقل العام، وأن العمر والجنس يرتبطان باختلافات في التجارب التي أبلغ عنها المشاركون.

الخوف من العنف يرتبط بتجارب سابقة داخل وسائل النقل

وكشف الاستطلاع كذلك عن ارتباط بين التعرض لمواقف تثير الشعور بعدم الأمان والخوف من الوقوع ضحية للعنف أثناء استخدام النقل العام.

فقد بلغت نسبة الذين يخشون أن يصبحوا ضحايا للعنف داخل وسائل النقل 78 في المئة بين المشاركين الذين قالوا إنهم شاهدوا أو تعرضوا لموقف جعلهم يشعرون بعدم الأمان. وفي المقابل، بلغت هذه النسبة 52 في المئة بين بقية مستخدمي النقل العام الذين شملهم الاستطلاع.

ويشير هذا الفارق إلى أن التجارب الشخصية أو مشاهدة مواقف مقلقة قد تؤثر في نظرة الركاب إلى سلامتهم، وتزيد من مخاوفهم بشأن احتمال التعرض للعنف خلال التنقل.

كما كان الأشخاص الذين أبلغوا عن مشاهدة أو تجربة مواقف غير آمنة أكثر ميلًا إلى منح نظام النقل العام تقييمات منخفضة بدرجتي D أو F، وأقل ميلًا إلى الاتفاق مع الرأي القائل إن هيئة النقل تسير في الاتجاه الصحيح.

وتبرز هذه النتائج العلاقة بين الشعور بالأمان والتقييم العام للخدمة، إذ لا يقتصر الحكم على النقل العام على توافر المركبات أو إمكانية الوصول إليها، بل يشمل أيضًا شعور الركاب بالراحة والثقة أثناء استخدام النظام.

ومع ذلك، لا توضح الأرقام وحدها ما إذا كانت المخاوف ناتجة عن زيادة فعلية في الحوادث أو عن عوامل أخرى تؤثر في إدراك المخاطر، كما لم يقدم الاستطلاع المنشور تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الوقائع التي أبلغ عنها المشاركون.

مرشحا رئاسة بلدية تورونتو يطرحان حلولًا للازدحام

وتأتي نتائج الاستطلاع في وقت يطرح فيه مرشحا رئاسة بلدية تورونتو، براد برادفورد ورئيسة البلدية الحالية أوليفيا تشاو، خططًا لمعالجة الازدحام المروري وتحسين حركة السير داخل المدينة.

وتتضمن خطة تشاو توظيف المزيد من مراقبي حركة المرور للمساعدة في إبقاء التقاطعات خالية من العوائق، إلى جانب الاستثمار في إشارات مرورية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وإنشاء مركز قيادة جديد لإدارة عمليات المرور.

وتهدف هذه الإجراءات، بحسب الخطة المعلنة، إلى تحسين إدارة حركة المركبات والتعامل مع المشكلات التي تؤدي إلى تعطيل السير عند التقاطعات.

كما يعكس التركيز على التقنيات الذكية توجهًا نحو استخدام أدوات أكثر تطورًا في مراقبة حركة المرور وتنظيمها.

أما برادفورد، فتتضمن خطته أيضًا استخدام إشارات مرورية ذكية، لكنه يركز كذلك على دفع المزيد من مشروعات البناء إلى ساعات الليل، بهدف إبقاء عدد أكبر من المسارات مفتوحة في الوقت المناسب لفترات الذروة.

وتشمل خطته أيضًا توسيع نطاق أولوية الإشارات المرورية ليشمل شبكة عربات الترام بالكامل في تورونتو، بما قد يساعد على تحسين حركة هذه الوسائل وتقليل التأخير الذي تواجهه أثناء التنقل في الشوارع المزدحمة.

وتعكس الخطتان اختلافًا في بعض الأولويات والأساليب المقترحة، رغم اتفاقهما على أهمية تحسين تدفق حركة المرور والاستفادة من التقنيات الحديثة.

وتأتي هذه المقترحات في سياق الاستياء الذي أظهره الاستطلاع من صيانة الطرق وانسيابية السير، إذ وصف 63 في المئة من سكان المدينة هذين الجانبين بأنهما سيئان أو سيئان للغاية.

نتائج منطقة تورونتو الكبرى أفضل نسبيًا من المدينة

ولم تقتصر نتائج الاستطلاع على مدينة تورونتو، بل شملت أيضًا منطقة تورونتو الكبرى، حيث أظهرت الأرقام اختلافات في تقييم النقل العام والطرق مقارنة بسكان المدينة نفسها.

فقد قال 60 في المئة من سكان منطقة تورونتو الكبرى إن أنظمة النقل العام لديهم تسير في الاتجاه الصحيح، وهي نسبة قريبة من تلك المسجلة في تورونتو، حيث بلغت 59 في المئة.

لكن تقييمات المنطقة للنقل العام كانت أفضل نسبيًا عند النظر إلى الدرجات الإجمالية.

فقد منح 42 في المئة من المشاركين في منطقة تورونتو الكبرى أنظمة النقل تقييمًا بدرجتي A أو B، مقابل 37 في المئة في تورونتو. كما منح 34 في المئة النظام تقييمًا بدرجة C، بينما أعطاه 24 في المئة درجتي D أو F.

وفيما يتعلق بتوافر النقل العام، قال نحو ثلثي المشاركين في منطقة تورونتو الكبرى إن الخدمة جيدة أو ممتازة، مقارنة بنسبة 81 في المئة في تورونتو.

ويشير ذلك إلى أن سكان المدينة أكثر إيجابية بشأن توافر الخدمة، رغم أن تقييمهم العام لجودتها جاء أقل من تقييم سكان المنطقة المحيطة.

وسجلت منطقة تورونتو الكبرى أيضًا مستويات أقل من المخاوف المتعلقة بالسلامة.

فقد قال 24 في المئة من المشاركين إنهم شاهدوا أو تعرضوا خلال العام الماضي لموقف داخل وسائل النقل جعلهم يشعرون بعدم الأمان، مقابل 37 في المئة في تورونتو.

كما أفاد 17 في المئة من سكان المنطقة بأنهم شعروا بعدم الأمان أثناء استخدام النقل العام، مقارنة بـ30 في المئة من سكان المدينة.

الاعتماد على النقل العام أقل خارج تورونتو

ومن الفروق المهمة التي كشف عنها الاستطلاع أن استخدام النقل العام أقل في منطقة تورونتو الكبرى مقارنة بمدينة تورونتو نفسها.

فقد قال 22 في المئة من سكان المنطقة إنهم لا يستخدمون النقل العام، بينما بلغت نسبة الذين لا يستخدمون هيئة تورونتو للنقل بين سكان المدينة 7 في المئة فقط.

وقد يؤثر هذا الاختلاف في طبيعة التجارب التي يعكسها الاستطلاع، إذ إن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل النقل العام بانتظام يكونون أكثر تعرضًا لتفاصيل الخدمة اليومية، سواء من حيث توافرها أو السلامة أو جودة الرحلات.

ولكن النتائج المنشورة لا تحدد ما إذا كان اختلاف معدلات الاستخدام يفسر وحده الفوارق بين تقييمات المدينة والمنطقة المحيطة.

أما بالنسبة إلى الطرق وحركة المرور، فقد أعطى 54 في المئة من سكان منطقة تورونتو الكبرى تقييمات سلبية لصيانة الطرق وانسيابية السير، وهي نسبة أقل من الـ63 في المئة المسجلة داخل تورونتو.

وفي المقابل، منح 51 في المئة من سكان المنطقة تقييمًا بدرجتي A أو B لقدرتهم الإجمالية على الوصول إلى وجهاتهم، مقارنة بـ55 في المئة من سكان تورونتو.

وتظهر هذه الأرقام أن تحديات الطرق والازدحام تمتد إلى ما وراء حدود المدينة، وإن كانت حدة الاستياء المبلغ عنه تختلف بين تورونتو والمناطق المحيطة بها.

وفي المحصلة، يرسم الاستطلاع صورة متباينة للتنقل في منطقة تورونتو الكبرى: فهناك رضا نسبي عن القدرة على الوصول إلى الوجهات وتوافر النقل العام، مقابل انتقادات واضحة لصيانة الطرق وحركة المرور، ومخاوف تتعلق بالسلامة داخل وسائل النقل، خصوصًا في مدينة تورونتو.

وتبقى هذه النتائج مؤشرًا على آراء المشاركين في الاستطلاع، فيما لم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل عن حجم العينة أو هامش الخطأ، وهي عناصر مهمة عند تقييم مدى تمثيل النتائج لجميع السكان.

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك