انتقل إلى المحتوى

المهاجرون في ضواحي تورونتو الكبرى يواجهون صعوبات في النقل العام

دراسات تكشف فجوات في خدمات الحافلات والقطارات في برامبتون وميسيساغا وسكاربورو، وسط اعتماد متزايد للقادمين الجدد على وسائل النقل للوصول إلى العمل والتعليم والرعاية الصحية.

هلا كندا – تورونتو – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – يواجه المهاجرون الجدد في ضواحي تورونتو صعوبات متزايدة في استخدام وسائل النقل العام، رغم اعتماد كثيرين عليها للوصول إلى الوظائف والمؤسسات التعليمية والخدمات الأساسية.

وتشير دراسات واستطلاعات إلى وجود فجوات بين احتياجات السكان وشبكات النقل المتاحة في مناطق مثل برامبتون وميسيساغا وسكاربورو وإيتوبيكو.

وتظهر البيانات أن القادمين الجدد يعتمدون على الحافلات والقطارات بمعدلات أعلى من السكان المولودين في كندا. لكن هذا الاعتماد لا يقابله دائمًا مستوى مناسب من الخدمة، خصوصًا في المناطق البعيدة عن وسط تورونتو.

وتكتسب القضية أهمية إضافية مع استعداد برامبتون وميسيساغا وتورونتو لانتخاب مجالسها البلدية المقبلة. فالنقاش لا يقتصر على تمويل شبكات النقل، بل يشمل أيضًا مدى استجابتها لاحتياجات الفئات الأكثر اعتمادًا عليها.

المهاجرون يعتمدون على النقل العام بمعدلات أعلى

توضح بيانات تعداد السكان الكندي لعام 2021 أن 28.5% من المهاجرين الذين حصلوا على الإقامة الدائمة بين عامي 2016 و2021 في منطقة تورونتو الحضرية استخدموا النقل العام للتنقل إلى العمل.

وبلغت النسبة 11.6% بين السكان غير المهاجرين. أما المقيمون مؤقتًا، بمن فيهم الطلاب الدوليون والعمال الأجانب المؤقتون، فسجلوا نسبة أعلى بلغت 39.6%.

وتؤكد هذه الأرقام أهمية النقل العام في حياة القادمين الجدد، الذين يحتاجون إلى الوصول إلى أماكن العمل والسكن والخدمات خلال فترة استقرارهم في كندا.

وقال ستيفن فاربر، الأستاذ في جامعة تورونتو والمتخصص في دراسة العدالة في النقل، إن المهاجرين الجدد يستخدمون وسائل النقل العام بمعدلات أعلى من الكنديين المولودين في البلاد.

وأشار إلى أن هذا النمط يظهر في بيانات التنقل السكاني، وكذلك في نتائج استطلاع النقل المعروف باسم «Transportation Tomorrow Survey».

ولا تتوقف آثار صعوبات النقل عند طول الرحلات أو تأخر الحافلات. فقد تؤثر أيضًا في قدرة الأشخاص على قبول الوظائف، والالتزام بمواعيد العمل، والوصول إلى المواعيد الطبية والخدمات الضرورية.

ووجد استطلاع وطني أجرته مبادرة «Mobilizing Justice» عام 2024 أن 45% من المهاجرين الجدد رفضوا فرص عمل بسبب مشكلات مرتبطة بالنقل.

وفي المقابل، بلغت النسبة 26% بين المشاركين المولودين في كندا. وتسلط هذه النتيجة الضوء على العلاقة بين سهولة التنقل وإمكانية الوصول إلى فرص العمل.

برامبتون تكشف التفاوت في الوصول إلى الخدمات

تقدم برامبتون مثالًا واضحًا على التحديات التي تواجه المجتمعات المعتمدة على النقل العام.

فقد حدد إطار العدالة في النقل الذي نشرته المدينة عام 2025 أحياءً يجتمع فيها الحرمان الاجتماعي والاقتصادي مع ضعف الوصول إلى الوظائف والرعاية الصحية والمدارس والوجهات الأساسية.

وشملت المناطق التي حددتها الدراسة أجزاء من غرب برامبتون، خصوصًا بالقرب من ميسيساغا وطريق مايفيلد، إلى جانب منطقتي وايلدفيلد وكاستلمور في الشمال الشرقي.

واعتمد التقييم على مجموعة من المؤشرات، منها وجود مهاجرين حديثين، وحجم السكان المنتمين إلى الأقليات المرئية، والبطالة، وتكاليف السكن، ومدى توفر السيارات لدى الأسر.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن ضعف خدمات النقل قد يتزامن مع عوامل أخرى تجعل الوصول إلى الفرص أكثر صعوبة.

كما وجدت دراسة نُشرت عام 2021 في مجلة «Journal of Transport Geography» أن المهاجرين المقيمين في الضواحي الطرفية قد يواجهون صعوبات في الوصول إلى الفرص بسبب عدم كفاية خدمات النقل.

وتظهر تجربة سارة جوزيه، وهي متخصصة في تكنولوجيا المعلومات تعمل في وسط تورونتو، بعض هذه المشكلات بصورة عملية.

وصلت جوزيه إلى كندا من الهند عام 2023، وعاشت في برامبتون حتى نوفمبر الماضي. وفي البداية، اعتمدت على الحافلات والقطارات للوصول إلى عملها، لأنها لم تكن تملك رخصة قيادة.

وكانت تستقل حافلة من منزلها إلى محطة «برامبتون إنوفيشن ديستريكت» التابعة لشبكة قطارات «GO»، ثم تواصل رحلتها إلى وسط تورونتو.

وقالت إن الحافلة المحلية كانت أضعف حلقات الرحلة، إذ كانت حافلة الخط 502 تتوقف أحيانًا عند شارع راي لوسون لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة قبل مواصلة طريقها إلى المحطة.

وأوضحت أن الأحوال الجوية السيئة كانت تزيد المشكلة، إذ كانت حافلتان تصلان أحيانًا في الوقت نفسه، بينما لا تصل أي حافلة في أوقات أخرى.

وأضافت أن بعض الحافلات كانت تغادر محطة التوقف قبل وصول الركاب إليها خلال رحلة العودة.

وكان تفويت إحدى وسائل النقل يعني أحيانًا انتظارًا طويلًا. وذكرت جوزيه أنها إذا وصلت إلى محطة قطار «GO» بعد الساعة 8:30 صباحًا، فقد تضطر إلى الانتظار 30 دقيقة أو أكثر للقطار التالي.

وقالت إنها أبلغت جهة النقل بهذه المشكلات، ولاحظت لاحقًا أن الحافلات أصبحت تنتظر مدة أطول في بعض المحطات، مع متابعة أوضح لفترات التوقف.

وانتقلت جوزيه لاحقًا إلى أوكفيل، حيث قالت إن نظام النقل العام أكثر كفاءة مقارنة بالنظام الذي اعتادت استخدامه في برامبتون.

ضغوط مالية تؤثر في خدمات برامبتون

واجهت شبكة «Brampton Transit» ضغوطًا مالية بعد تغييرات في سياسة الهجرة الفيدرالية، وفقًا لتوقعات الميزانية التي عرضها موظفو المدينة عام 2025.

وأشارت التوقعات إلى انخفاض عدد الركاب بنسبة 20% على أساس سنوي، مع تراجع متوقع في إيرادات التذاكر بنحو 26 مليون دولار.

وعزت التوقعات جانبًا كبيرًا من الانخفاض إلى تراجع أعداد الطلاب الدوليين في المدينة.

وفي أبريل 2026، علقت هيئة النقل أربعة خطوط، مستندة إلى انخفاض عدد الركاب المستخدمين لها.

ولم تقدم «Brampton Transit» ردًا على طلبات التعليق بشأن تغييرات الخدمة ونتائج الدراسات المتعلقة بعدالة النقل.

وتوضح هذه التطورات أن شبكات النقل تواجه تحديين متزامنين: المحافظة على الاستدامة المالية، وتوفير خدمات مناسبة للسكان الذين يعتمدون عليها للوصول إلى أعمالهم وخدماتهم اليومية.

تورونتو تواجه تساؤلات بشأن تخطيط النقل

في تورونتو، تتكرر المخاوف بشأن مستوى خدمات النقل في مناطق مثل سكاربورو وإيتوبيكو، حيث تستقر أعداد كبيرة من المهاجرين.

وقال أندرو بولسيفر، المدير التنفيذي لمجموعة «TTCriders» المدافعة عن تحسين النقل العام، إن سكان هذه المناطق يثيرون منذ سنوات مخاوف بشأن مستوى خدمات النقل المتاحة لهم.

وأشار إلى وجود شعور لدى بعض السكان بأن مناطقهم لا تحصل على شبكات النقل الرئيسية التي يحتاجون إليها.

ووجد تحليل أجرته كلية المدن في جامعة تورونتو عام 2025 أن استقرار المهاجرين في منطقة تورونتو الكبرى تحول بصورة متزايدة نحو الضواحي، بما في ذلك المناطق الواقعة خارج وسط المدينة.

ويطرح هذا التحول أسئلة بشأن مدى مواكبة تخطيط النقل للتغيرات السكانية، خصوصًا عندما تستقر الأسر الجديدة في مناطق لا تتمتع بمستوى الخدمة نفسه المتاح في الأحياء المركزية.

كما وجدت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة «Case Studies on Transport Policy» أن 72% من مستخدمي هيئة النقل في تورونتو الذين شملتهم الدراسة، وصُنّفوا ضمن الفئات التي تستحق اهتمامًا أكبر بالإنصاف بسبب الانتماء إلى الأقليات المرئية أو انخفاض الدخل، كانوا يعيشون خارج الأحياء التي تعطيها الهيئة الأولوية في تخطيط الخدمات القائم على العدالة.

وكان فاربر أحد المشاركين في إعداد الدراسة. وأوضح أن النتيجة لا تعني بالضرورة أن هيئة النقل تتجاهل مجتمعات المهاجرين.

لكنه أشار إلى أهمية التعاون بصورة أكبر مع هذه المجتمعات لفهم العقبات المرتبطة باللغة وتكاليف التنقل وإمكانية الوصول إلى الوجهات المختلفة.

وتشير استراتيجية هيئة النقل في تورونتو للفترة بين 2026 و2028 إلى انخفاض مستويات الرضا لدى بعض فئات الركاب، بمن فيهم ذوو الدخل المنخفض والشباب والعاملون بنظام المناوبات.

ميسيساغا: كثيرون لا يملكون بدائل للتنقل

في ميسيساغا، يعتمد عدد كبير من السكان على شبكة «MiWay» للوصول إلى أعمالهم ووجهاتهم اليومية.

وقال نيشانت شارما، وهو موظف في القطاع المصرفي، إنه وصل إلى كندا في سبتمبر 2026 وأقام لدى أقاربه في ميسيساغا أثناء بدء عمله في وسط تورونتو.

وأوضح أن رحلة الصباح كانت مقبولة، لكن العودة إلى المنزل كانت أكثر صعوبة.

ولم يكن شارما يعرف أن آخر قطار متجه إلى منطقته يغادر محطة «يونيون» في أيام الأسبوع عند الساعة 7:10 مساءً.

وفي إحدى الأمسيات، غادر عمله بعد الساعة الثامنة مساءً بقليل، ولم يتمكن من العثور على قطار إلى ميسيساغا. ورغم تشغيل حافلات «GO» على المسار بعد انتهاء رحلات القطارات، فإنه لم يكن على علم بهذا الخيار.

واضطر إلى استخدام ثلاث أو أربع حافلات محلية، لتستغرق الرحلة أكثر من ضعف الوقت المعتاد، الذي يبلغ نحو ساعة.

وأشار شارما أيضًا إلى صعوبة فهم طريقة التنقل داخل المحطات. وقال إن أحد أفراد أسرته ساعده على التعرف إلى النظام، لكنه كان سيحتاج إلى يومين أو ثلاثة أيام لفهمه من دون هذه المساعدة.

وانتقل شارما مؤخرًا إلى وسط تورونتو.

وتظهر نتائج استطلاع لعملاء «MiWay» أن 59% من المشاركين لا يملكون وسيلة نقل بديلة.

وكان نحو أربعة من كل خمسة مشاركين دون سن 35 عامًا، فيما شكل الطلاب 35% من العينة.

وبحسب تعداد عام 2021، كان يعيش في ميسيساغا 379,420 مهاجرًا، بينهم أكثر من 52 ألف شخص وصلوا إلى كندا بين عامي 2016 و2021.

ولا يحدد الاستطلاع عدد الركاب المعتمدين على النقل العام من بين المهاجرين الجدد. لكنه يشير إلى حجم الاعتماد على الشبكة لدى أشخاص لا يملكون خيارات أخرى للتنقل.

كما سلطت أبحاث مبادرة «Mobilizing Justice» الضوء على الصعوبات التي تواجه العاملين خارج ساعات التنقل التقليدية.

وأشارت تقارير سابقة إلى وجود تجمعات للعاملين في المناوبات المسائية والليلية في شمال شرق ميسيساغا. وقد يواجه هؤلاء صعوبات إضافية عندما تكون الخدمات أقل انتظامًا خارج ساعات الذروة.

وقالت متحدثة باسم «MiWay» إن الشبكة تجمع بيانات عن نقاط انطلاق الركاب والوجهات التي يحتاجون إلى الوصول إليها عند اتخاذ قرارات بشأن الخدمات.

خط سكاربورو الجديد يوضح أهمية الربط بين الرحلات

شهدت منطقة سكاربورو افتتاح مسار الحافلات المخصص «Scarborough Busway» في 30 سبتمبر 2026.

ويربط المسار محطة كينيدي بمركز سكاربورو تاون، مستفيدًا من مسار خط النقل السريع السابق في المنطقة.

ويهدف المشروع إلى تقليص زمن الرحلات وتحسين حركة آلاف الركاب.

وقالت برانيثا راثاكريشنان، وهي طالبة ماجستير تقيم في منطقة سكاربورو-روج بارك، إنها لاحظت الفرق مباشرة بعد افتتاح المسار.

وأوضحت أنها فوتت وسيلة النقل المتصلة برحلتها قبل الافتتاح بنحو 30 ثانية فقط، ما أدى إلى تأخر وصولها إلى وجهتها لمدة 25 دقيقة.

وفي اليوم التالي، وصلت إلى مركز سكاربورو تاون قبل موعد الحافلة التالية بخمس دقائق بفضل المسار الجديد.

وتوضح تجربتها كيف يمكن لتحسين محدود في توقيت الرحلات والربط بينها أن يحدث فرقًا كبيرًا لدى الأشخاص الذين يعتمدون بالكامل على النقل العام.

كما تسلط الضوء على أن كفاءة الشبكة لا ترتبط فقط بعدد الحافلات أو القطارات، بل تعتمد أيضًا على تنسيق مواعيدها وتقليل فترات الانتظار.

أرقام الركاب لا تكشف جميع مشكلات النقل

قال أنطونيو بايز، الأستاذ في جامعة ماكماستر والمتخصص في دراسة العدالة في النقل، إن تقييم كفاءة شبكات النقل يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من أعداد الركاب وتواتر الرحلات.

وأوضح أن المخططين يحتاجون إلى دراسة ما إذا كانت الخدمات موزعة وفقًا لاحتياجات السكان، خصوصًا أولئك الذين لا يملكون بدائل عملية عن النقل العام.

ويشمل ذلك تقييم الأماكن التي يعيش فيها السكان، والوجهات التي يحتاجون إلى الوصول إليها، والوقت الذي تستغرقه الرحلات.

وأشار بايز إلى أن الوصول إلى طبيب أو متجر أو مكان عمل قد يستغرق 15 دقيقة في بعض المناطق، بينما قد يتطلب 90 دقيقة في مناطق أخرى.

كما لفت إلى أن مؤشرات الأداء التقليدية تركز غالبًا على تكاليف التشغيل ومستوى تقديم الخدمة وانبعاثات الوقود، بينما لا تحظى العدالة في توزيع الخدمات بالاهتمام نفسه دائمًا.

وتبرز أيضًا مشكلة تُعرف باسم «التنقل المكبوت»، وهي الرحلات التي يتخلى الأشخاص عن القيام بها لأن وسائل النقل المتاحة تجعلها صعبة أو غير عملية.

فقد يقرر شخص عدم زيارة الطبيب إذا كانت الرحلة ستستغرق ثلاث ساعات ذهابًا وإيابًا. وبما أنه لم يقم بالرحلة، فلن يظهر هذا الحرمان في إحصاءات عدد الركاب.

وتشير هذه المشكلة إلى أن بيانات الاستخدام وحدها لا تكفي لتحديد ما إذا كانت شبكة النقل تلبي احتياجات السكان.

ومع استمرار نمو الضواحي وتغير التركيبة السكانية في منطقة تورونتو الكبرى، تزداد أهمية دراسة العلاقة بين توزيع الخدمات واحتياجات المجتمعات.

وتشمل هذه الدراسة إمكانية الوصول إلى الوظائف والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب تكلفة التنقل وانتظام الرحلات وسهولة الانتقال بين الحافلات والقطارات.

وتضع النتائج البلديات وهيئات النقل أمام أسئلة تتعلق بكيفية تحديد أولويات الاستثمار، وقياس أثر الخدمات على السكان، وضمان ألا تتحول صعوبات التنقل إلى عائق أمام الاستقرار والعمل والحصول على الخدمات الأساسية.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

كل مقالات الكاتب