هلا كندا – ألبرتا – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – أظهرت النتائج الأولية للاستفتاء الذي شهدته مقاطعة ألبرتا يوم الاثنين تقدمًا واضحًا لخيار البقاء ضمن كندا، فيما تناولت الأسئلة التسعة الأخرى تغييرات مقترحة في سياسات الهجرة والخدمات الاجتماعية والصلاحيات الدستورية للحكومات الإقليمية.
وشارك الناخبون في التصويت على عشرة أسئلة، كان أبرزها السؤال العاشر المتعلق بما إذا كان ينبغي لألبرتا الاستمرار مقاطعة كندية، أو بدء الإجراءات القانونية اللازمة لتنظيم استفتاء إقليمي ملزم بشأن الانفصال عن البلاد.
وبحسب النتائج غير الرسمية المنشورة خلال عملية الفرز، حصل خيار البقاء ضمن كندا على 1,233,250 صوتًا، مقابل 396,920 صوتًا للخيار الذي يدعو إلى بدء الإجراءات القانونية اللازمة لتنظيم استفتاء ملزم بشأن الانفصال.
وأظهرت البيانات أن نحو 67% من الأصوات كانت قد احتُسبت عند نشر هذه الأرقام، ما يعني أن النتائج ظلت أولية وقابلة للتغيير مع استمرار عملية الفرز.
وكانت هيئة الانتخابات في ألبرتا قد قررت احتساب السؤال العاشر وإعلان نتائجه أولًا، نظرًا إلى أهميته السياسية، بينما تناولت الأسئلة من الأول إلى التاسع ملفات تتعلق بالهجرة والخدمات الاجتماعية وتوزيع السلطات بين الحكومتين الإقليمية والفيدرالية.
وتعكس هذه الأسئلة الخلافات القائمة بشأن إدارة شؤون المقاطعة وعلاقتها بأوتاوا، خصوصًا في المجالات التي تتداخل فيها الصلاحيات الإقليمية والفيدرالية.
السؤال العاشر: هل تبقى ألبرتا ضمن كندا؟
تمحور السؤال الرئيسي حول خيارين: استمرار ألبرتا مقاطعة ضمن كندا، أو شروع حكومة المقاطعة في الإجراءات القانونية التي يتطلبها الدستور الكندي لإجراء استفتاء ملزم بشأن الانفصال.
وأظهرت النتائج الأولية تقدم خيار البقاء بفارق كبير، إذ حصل على أكثر من 1.23 مليون صوت، مقابل نحو 397 ألف صوت للخيار الآخر.
ولا يمثل هذا التصويت استفتاءً نهائيًا على الاستقلال، بل يتعلق ببدء المسار القانوني نحو استفتاء ملزم حول الانفصال.
وبناءً على النتائج الأولية، اتجه التصويت إلى رفض هذه الخطوة، ما يدعم استمرار ألبرتا ضمن الاتحاد الكندي وفق الأرقام المعلنة حتى ذلك الوقت.
ومع ذلك، فإن استمرار النقاش بشأن الانفصال يظل ممكنًا مستقبلًا، إذ لا تعني نتيجة هذا الاقتراع بالضرورة انتهاء الحركة السياسية التي تدعو إلى استقلال المقاطعة.
وتكتسب النتيجة أهمية على المستوى الوطني، لأن أي محاولة مستقبلية للانفصال ستطرح أسئلة قانونية ودستورية وسياسية واسعة تتعلق بمستقبل المقاطعة وعلاقتها ببقية كندا.
السؤال الأول: زيادة سيطرة ألبرتا على الهجرة
تناول السؤال الأول ما إذا كان ينبغي لحكومة ألبرتا الحصول على سيطرة أكبر على سياسات الهجرة، بهدف خفض مستوياتها إلى معدلات أكثر استدامة، وإعطاء الأولوية للمهاجرين ذوي الأهداف الاقتصادية، إلى جانب تفضيل سكان المقاطعة في فرص العمل الجديدة.
وأظهرت النتائج الأولية حصول خيار «نعم» على 526,159 صوتًا، مقابل 368,119 صوتًا لخيار «لا».
ويعكس هذا التصويت دعمًا للمقترح الذي يدعو إلى زيادة دور حكومة المقاطعة في إدارة الهجرة وتحديد أولوياتها.
ويرتبط المقترح بمسائل سوق العمل والقدرة على استيعاب الوافدين، لكنه لا يعني بحد ذاته أن جميع التغييرات المقترحة دخلت حيز التنفيذ.
كما أن تنفيذ أي تغييرات فعلية سيعتمد على الإجراءات الحكومية والقوانين ذات الصلة، إضافة إلى حدود الصلاحيات التي يتيحها النظام الدستوري الكندي للمقاطعات في مجال الهجرة.
السؤال الثاني: شروط الأهلية للحصول على الخدمات الممولة إقليميًا
سأل السؤال الثاني الناخبين عما إذا كانوا يؤيدون إصدار قانون يقصر الاستفادة من البرامج الممولة من حكومة ألبرتا على المواطنين الكنديين والمقيمين الدائمين والأشخاص الذين يحملون وضع هجرة معتمدًا من المقاطعة.
وشملت الأمثلة الواردة في السؤال خدمات الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى.
وبحسب النتائج الأولية، حصل خيار «نعم» على 454,930 صوتًا، مقابل 344,590 صوتًا لخيار «لا».
ويعني المقترح المطروح أن الحكومة ستسعى إلى وضع شروط قانونية محددة تتعلق بوضع الهجرة للأشخاص المؤهلين للاستفادة من البرامج الإقليمية.
لكن النتائج وحدها لا تحدد كيفية تطبيق هذه الشروط، ولا توضح بصورة نهائية الفئات التي قد تتأثر بها أو الاستثناءات التي يمكن أن يتضمنها أي قانون مستقبلي.
وتظل هذه المسائل مرتبطة بصياغة التشريعات والإجراءات التي قد تتخذها الحكومة إذا قررت المضي في تنفيذ المقترح.
السؤال الثالث: اشتراط الإقامة لمدة 12 شهرًا
تناول السؤال الثالث إمكانية فرض شرط يقضي بأن يقيم الأشخاص الذين يحملون وضع هجرة قانونيًا غير دائم في ألبرتا لمدة لا تقل عن 12 شهرًا قبل التأهل للحصول على أي برامج دعم اجتماعي ممولة من المقاطعة.
ونص السؤال على استمرار أهلية المواطنين الكنديين والمقيمين الدائمين للحصول على برامج الدعم الاجتماعي وفق القواعد الحالية.
وأظهرت النتائج الأولية حصول خيار «نعم» على 416,772 صوتًا، مقابل 301,787 صوتًا لخيار «لا».
ويستهدف المقترح وضع فترة إقامة محددة قبل السماح لفئات من المقيمين غير الدائمين بالاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي الإقليمية.
ومع ذلك، فإن التصويت لصالح المقترح لا يعني أن شرط الاثني عشر شهرًا أصبح نافذًا تلقائيًا، إذ يتطلب تطبيقه اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
السؤال الرابع: فرض رسوم على بعض خدمات الصحة والتعليم
تعلق السؤال الرابع بإمكانية فرض رسوم أو أقساط مالية معقولة على الأشخاص الذين يحملون وضع هجرة غير دائم ويقيمون في ألبرتا، مقابل استفادتهم هم وأفراد أسرهم من خدمات الرعاية الصحية والتعليم.
وأكد نص السؤال استمرار أهلية المواطنين الكنديين والمقيمين الدائمين للحصول على خدمات الصحة العامة والتعليم وفق النظام الحالي.
وأظهرت النتائج الأولية تأييد 350,681 ناخبًا للمقترح، مقابل 268,103 أصوات معارضة.
ويفتح المقترح النقاش حول كيفية تمويل الخدمات العامة وتوزيع تكاليفها بين الحكومة والمستفيدين، خصوصًا فيما يتعلق بالأشخاص الذين لا يحملون إقامة دائمة.
لكن الأرقام لا تحدد قيمة الرسوم المحتملة أو الفئات التي ستخضع لها أو آلية تحصيلها، وهي تفاصيل ستتطلب توضيحًا إذا قررت الحكومة اتخاذ خطوات تشريعية لاحقة.
السؤال الخامس: إثبات الجنسية عند التصويت
تناول السؤال الخامس اقتراح إصدار قانون يُلزم الناخبين بتقديم إثبات للجنسية، مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد أو بطاقة الجنسية، عند التصويت في انتخابات ألبرتا الإقليمية.
وبحسب النتائج الأولية، حصل خيار «نعم» على 348,890 صوتًا، مقابل 209,826 صوتًا لخيار «لا».
ويهدف المقترح إلى جعل إثبات الجنسية جزءًا من متطلبات التصويت في الانتخابات الإقليمية.
غير أن النتائج لا توضح وحدها كيفية تطبيق هذا الشرط عمليًا، أو ما إذا كانت هناك وثائق بديلة ستُقبل، أو الإجراءات التي ستُتاح للأشخاص الذين لا يملكون أحد المستندات المذكورة.
وستتوقف هذه التفاصيل على أي تشريع أو قواعد تنفيذية قد تعتمدها السلطات المختصة.
السؤال السادس: تغيير آلية تعيين القضاة
انتقل السؤال السادس إلى ملف دستوري يتعلق بتعيين القضاة في محاكم الملك ومحاكم الاستئناف الإقليمية.
وسأل الناخبين عما إذا كانوا يؤيدون تعاون ألبرتا مع المقاطعات الأخرى الراغبة في تعديل الدستور الكندي، بحيث تختار حكومات المقاطعات القضاة المعينين في هذه المحاكم بدلًا من الحكومة الفيدرالية.
وأظهرت النتائج الأولية تأييد 248,056 ناخبًا للمقترح، مقابل 240,727 صوتًا معارضًا.
ويعكس تقارب الأرقام اختلافًا في المواقف بشأن الجهة التي ينبغي أن تتولى اختيار القضاة في المحاكم الإقليمية المعنية.
لكن المقترح لا يقتصر على قرار إقليمي منفرد، إذ يتضمن السعي إلى تعديل الدستور بالتعاون مع مقاطعات أخرى، ما يجعل تنفيذه مرتبطًا بالمسارات الدستورية ذات الصلة.
السؤال السابع: إلغاء مجلس الشيوخ الكندي
تناول السؤال السابع إمكانية تعاون ألبرتا مع مقاطعات أخرى لتعديل الدستور وإلغاء مجلس الشيوخ الفيدرالي، وهو أحد مكونات البرلمان الكندي.
وأظهرت النتائج الأولية حصول خيار «نعم» على 249,453 صوتًا، مقابل 212,703 أصوات لخيار «لا».
ويطرح المقترح تغييرًا جوهريًا في بنية المؤسسات التشريعية الفيدرالية، إذ يستهدف إلغاء الغرفة العليا في البرلمان.
ولا يعني التصويت لصالح المقترح أن مجلس الشيوخ سيُلغى تلقائيًا، لأن أي تغيير من هذا النوع سيحتاج إلى استيفاء المتطلبات الدستورية اللازمة.
السؤال الثامن: الانسحاب من بعض البرامج الفيدرالية
تناول السؤال الثامن إمكانية السماح للمقاطعات بالانسحاب من البرامج الفيدرالية التي تتدخل في مجالات تقع ضمن صلاحياتها، مثل الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية، مع الاحتفاظ بالتمويل الفيدرالي المرتبط بهذه البرامج لاستخدامه في البرامج الاجتماعية الإقليمية.
وأظهرت النتائج الأولية أن 203,666 ناخبًا أيدوا المقترح، بينما عارضه 206,537 ناخبًا.
وبذلك، تقدم خيار الرفض بفارق محدود في الأرقام الأولية المنشورة.
ويتعلق المقترح بمسألة توزيع الصلاحيات والتمويل بين الحكومتين، إذ يسعى إلى منح المقاطعات مساحة أوسع لإدارة البرامج التي تقع ضمن اختصاصاتها، دون خسارة الأموال الفيدرالية المرتبطة بها.
ويظل تطبيق هذا التغيير مرتبطًا بإمكانية تعديل الإطار الدستوري والتوصل إلى ترتيبات مع الحكومة الفيدرالية والمقاطعات الأخرى.
السؤال التاسع: إعطاء الأولوية لقوانين المقاطعات عند التعارض
ركز السؤال التاسع على اقتراح تعديل الدستور لحماية حقوق المقاطعات من التدخل الفيدرالي، من خلال إعطاء قوانين المقاطعة المتعلقة بمجالات الاختصاص الإقليمي أو المشترك أولوية على القوانين الفيدرالية عندما يحدث تعارض بينها.
وأظهرت النتائج الأولية تأييد 210,955 ناخبًا للمقترح، مقابل 192,368 صوتًا معارضًا.
ويستهدف هذا المقترح تعزيز قدرة المقاطعات على تطبيق قوانينها في المجالات التي تدخل ضمن صلاحياتها الدستورية، وفق الصيغة الواردة في السؤال.
لكن التغيير المقترح قد يثير مسائل قانونية تتعلق بتحديد الاختصاصات الدستورية وطريقة معالجة التعارض بين التشريعات الإقليمية والفيدرالية.
ولذلك، فإن أي تنفيذ فعلي سيحتاج إلى خطوات دستورية وقانونية، ولا يمكن اعتباره نتيجة تلقائية للتصويت الأولي.
النتائج النهائية ستحدد الخطوات المقبلة
تكشف النتائج غير الرسمية عن تأييد عدد من المقترحات المتعلقة بتشديد شروط الهجرة والاستفادة من بعض الخدمات الإقليمية، إلى جانب دعم مقترحات تتصل بتغيير توزيع الصلاحيات الدستورية.
في المقابل، أظهرت نتائج السؤال الثامن تقاربًا بين المؤيدين والمعارضين، مع تقدم طفيف لخيار الرفض في الأرقام المنشورة، كما كان الفارق في السؤال السادس محدودًا.
ومع ذلك، يجب التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها نتائج أولية، خصوصًا أن نسبة الأصوات المحتسبة في السؤال العاشر كانت نحو 67% عند نشر البيانات، ولم تكن النتائج الرسمية النهائية للأسئلة العشرة قد أُعلنت بعد.
ومن المهم أيضًا التمييز بين التصويت على المقترحات وبين دخولها حيز التنفيذ. فدعم الناخبين لأي مقترح لا يعني بالضرورة أن القانون المقابل أصبح نافذًا، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتعديل الدستور الكندي أو إعادة توزيع الصلاحيات بين مستويات الحكم.
وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بإعلان النتائج الرسمية وتحديد الإجراءات التي ستتخذها حكومة ألبرتا بشأن كل ملف.