هلا كندا – تورونتو – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – أظهر استطلاع جديد أن المنافسة على منصب عمدة تورونتو أصبحت متقاربة للغاية بين العمدة الحالية أوليفيا تشاو ومنافسها براد برادفورد، قبل أقل من أسبوع على الانتخابات البلدية المقررة في 26 أكتوبر.
وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة «Nanos Research» حصلت تشاو على دعم 49.8% من الناخبين الذين حسموا اختيارهم، مقابل 46.6% لبرادفورد.
وقال نحو 4% من المشاركين إنهم يفضلون مرشحًا آخر، بينما أشار الاستطلاع إلى أن نسبة كبيرة من الناخبين لم تحسم قرارها النهائي بعد.
وشمل الاستطلاع 762 من سكان تورونتو البالغين، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 18 أكتوبر.
ويبلغ هامش الخطأ في النتائج 3.6 نقاط مئوية، بواقع 19 مرة من أصل 20. وهذا يعني أن الفارق المسجل بين المرشحين يقع ضمن هامش الخطأ الإحصائي، ما يجعل السباق متقاربًا إلى درجة يصعب معها الجزم بهوية الفائز اعتمادًا على هذه الأرقام وحدها.
وتعكس النتائج تحولًا ملحوظًا في مسار الحملة الانتخابية، بعدما كانت تشاو تتمتع بتقدم أكبر في استطلاعات سابقة. كما تشير إلى أن الأيام الأخيرة قبل التصويت قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد النتيجة.
تراجع تقدم أوليفيا تشاو وصعود براد برادفورد
أظهر الاستطلاع الجديد أن دعم تشاو تراجع بنحو نقطة مئوية مقارنة باستطلاع سابق نشرته «Nanos Research» الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت نسبة التأييد لبرادفورد بنحو نقطة تقريبًا.
وكانت تشاو تتقدم بفارق يقارب عشر نقاط مئوية في استطلاع أُعلن عنه يوم 6 أكتوبر، لكن هذا الفارق تقلص منذ ذلك الحين.
وجاء التراجع بعد تعليق وزير الحكومة الفيدرالية السابق كريس ألكسندر حملته الانتخابية في اليوم نفسه الذي نُشرت فيه نتائج الاستطلاع السابق.
ولا تحدد الأرقام وحدها مدى تأثير هذا التطور في انتقال أصوات الناخبين بين المرشحين، لكنها توضح أن خريطة المنافسة تغيرت خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة.
ويواجه المرشحان الآن مرحلة حاسمة، إذ يسعى كل منهما إلى جذب الناخبين الذين لم يقرروا بعد لمن سيمنحون أصواتهم.
وقال نيك نانوس، كبير علماء البيانات إن أداء المرشحين في المناظرات وقدرة حملتيهما على حشد المؤيدين سيكونان من العوامل الحاسمة في تحديد النتيجة.
وأضاف أن المناظرة المرتقبة، إلى جانب التحركات الميدانية للحملتين خلال الأيام الأخيرة، قد تؤثر في مسار المنافسة قبل موعد التصويت.
وتأتي المناظرة قبل أربعة أيام فقط من الانتخابات، ما يمنح المرشحين فرصة أخيرة لعرض مواقفهما أمام الناخبين ومحاولة تغيير اتجاهات التصويت.
تشاو تتقدم في وسط المدينة وسكاربورو
تكشف النتائج الجغرافية للاستطلاع عن اختلاف واضح في مستويات الدعم بين مناطق تورونتو.
ففي منطقة سكاربورو، حصلت تشاو على تأييد 50.9% من الناخبين الذين شملهم الاستطلاع، بينما بلغ دعمها في وسط المدينة 58.2%.
وفي المقابل، تقدم برادفورد في نورث يورك بنسبة 54.1%، كما حصل على 52.9% في إيتوبيكوك.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المنافسة لا تتوزع بالتساوي بين مختلف مناطق المدينة، إذ يتمتع كل مرشح بقاعدة دعم أقوى في مناطق محددة.
وقد تكون هذه الاختلافات مهمة في تحديد النتيجة النهائية، خصوصًا إذا نجحت الحملتان في تحويل الدعم المعلن في الاستطلاعات إلى أصوات فعلية يوم الانتخابات.
ولا يكفي التقدم في منطقة واحدة لضمان الفوز على مستوى المدينة، إذ تعتمد النتيجة النهائية على مجموع الأصوات التي يحصل عليها كل مرشح في مختلف الدوائر والمناطق.
ولهذا، من المتوقع أن يركز المرشحان خلال الأيام الأخيرة على المناطق التي يمكن أن تساعدهما في تعزيز فرص الفوز، إلى جانب محاولة إقناع الناخبين المترددين.
اختلاف الدعم حسب الفئات العمرية
أظهر الاستطلاع أيضًا اختلافًا في تفضيلات الناخبين وفقًا لأعمارهم.
فقد حصلت تشاو على دعم أكثر من 55% من المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا، ما يشير إلى تمتعها بتأييد قوي بين الناخبين الشباب.
أما برادفورد، فتقدم بين الفئة العمرية التي تتراوح أعمارها بين 35 و54 عامًا، حيث بلغت نسبة تأييده 52.2%.
كما حصل على دعم 49.7% من المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا أو أكثر.
وتوضح هذه النتائج أن المنافسة ترتبط جزئيًا باختلاف أولويات الناخبين بين الأجيال، رغم أن الاستطلاع لا يقدم تفاصيل كافية لتحديد القضايا التي تفسر هذه الفروق.
وتبقى قدرة المرشحين على التواصل مع الفئات المختلفة عاملًا مهمًا في الأيام الأخيرة، خصوصًا في ظل تقارب النتائج الإجمالية.
الناخبون المترددون قد يحسمون النتيجة
رغم تقدم تشاو في النتائج الإجمالية، لا يزال عدد كبير من سكان تورونتو غير متأكدين من المرشح الذي سيدعمونه.
وقال 16% من المشاركين في الاستطلاع إنهم لم يحسموا اختيارهم بعد.
ومع ذلك، تمثل هذه النسبة تراجعًا مقارنة باستطلاع 6 أكتوبر، عندما بلغت نسبة الناخبين المترددين 22%.
ويعني انخفاض نسبة المترددين أن بعض الناخبين بدأوا في تحديد مواقفهم، لكن استمرار هذه الفئة بنسبة ملحوظة يترك المجال أمام تغير النتائج خلال الأيام المتبقية.
وسأل الاستطلاع المشاركين أيضًا عن مدى احتمال مشاركتهم الفعلية في التصويت، وليس فقط عن المرشح الذي يفضلونه.
وأظهرت النتائج أن تشاو تتقدم بأربع نقاط مئوية بين الأشخاص الأكثر احتمالًا للمشاركة في الانتخابات.
وفي المقابل، يتقدم برادفورد بأربع نقاط بين المشاركين الأقل تأكدًا من أنهم سيذهبون إلى مراكز الاقتراع.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية الإقبال الفعلي يوم الانتخابات. فالتأييد الذي يظهر في استطلاع الرأي لا يتحول بالضرورة إلى أصوات إذا لم يشارك المؤيدون في التصويت.
وبالتالي، لن يقتصر التحدي أمام الحملتين على إقناع الناخبين ببرامجهما، بل سيشمل أيضًا حشد المؤيدين وضمان مشاركتهم في الانتخابات.
كيف يرى سكان تورونتو مدينتهم؟
تناول الاستطلاع كذلك نظرة السكان إلى المدينة التي يعيشون فيها، في مؤشر قد يساعد على فهم المناخ العام الذي تجري فيه الحملة الانتخابية.
وقال 57% من المشاركين إن تورونتو تواجه بعض المشكلات، لكنها لا تزال المكان الذي يفضلون العيش فيه.
وتمثل هذه النسبة زيادة بخمس نقاط مئوية مقارنة باستطلاعات سابقة.
في المقابل، تراجعت نسبة الذين وصفوا تورونتو بأنها مدينة رائعة لا يرغبون في العيش في مكان آخر، من 26% في استطلاع 6 أكتوبر إلى 20% في الاستطلاع الأحدث.
كما ارتفعت نسبة المشاركين الذين قالوا إنهم يفكرون في مغادرة المدينة، من 6% إلى 8% خلال الفترة نفسها.
ولا تعني هذه الأرقام أن جميع من يفكرون في المغادرة سيتخذون هذه الخطوة بالفعل، لكنها تعكس وجود مخاوف لدى بعض السكان بشأن ظروف الحياة في تورونتو.
وقد تصبح قضايا القدرة على تحمل تكاليف المعيشة ومستوى الخدمات وجودة الحياة جزءًا مهمًا من النقاش الانتخابي، خصوصًا مع محاولة المرشحين إقناع السكان بأن سياساتهم قادرة على الاستجابة لتطلعاتهم.
برادفورد يدعو إلى التغيير وتشاو تدافع عن سجلها
يركز برادفورد في حملته على أن الانتخابات تمثل فرصة لإحداث تغيير في إدارة المدينة.
وانتقد العمدة الحالية خلال تصريحات للصحفيين يوم الاثنين، قائلًا إنها لم تطرح ما يكفي من المبادرات الجديدة خلال الحملة.
وأضاف أن تشاو قد تبدو وكأنها تعلن انتهاء مهمتها، في إشارة إلى اعتقاده بأن المدينة تحتاج إلى توجه مختلف في المرحلة المقبلة.
في المقابل، تسعى تشاو إلى الدفاع عن سجلها في إدارة تورونتو، مع التركيز على الإجراءات التي تقول إنها ساعدت في جعل الحياة أقل تكلفة بالنسبة إلى السكان.
ووصفت الانتخابات بأنها خيار واضح بين مواصلة العمل على تخفيف الأعباء المعيشية عن سكان المدينة أو المخاطرة بالتراجع عن التقدم الذي تحقق.
ويعكس هذا التباين اختلافًا في الرسالة السياسية التي يقدمها المرشحان. فبرادفورد يحاول إقناع الناخبين بأن المدينة تحتاج إلى قيادة جديدة، بينما تراهن تشاو على استمرار نهجها وإبراز ما تعتبره نتائج إيجابية لعملها.
ومع اقتراب موعد التصويت، ستتجه الأنظار إلى المناظرة المقبلة، ومدى قدرة كل مرشح على كسب ثقة الناخبين المترددين وتحويل الدعم إلى مشاركة فعلية.