هلا كندا – تورونتو – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – حذّر رجل في مدينة تورونتو من عمليات الاحتيال التي تستهدف مستخدمي منصات البيع والشراء عبر الإنترنت، بعدما قال إنه خسر هاتفه الذكي مقابل 1900 دولار من الأوراق النقدية المزيفة.
وأوضح الرجل، الذي عرّف نفسه باسم «جاي» فقط، أنه عرض هاتفه من طراز Samsung Z Fold 8 للبيع عبر منصة Facebook Marketplace. وبعد نشر الإعلان، تواصل معه شخص أبدى اهتمامه بشراء الهاتف بالسعر المطلوب، والبالغ 1900 دولار.
وحضر المشتري إلى المبنى الذي يسكن فيه، والتقى به لفترة قصيرة قبل أن يسلمه 19 ورقة نقدية من فئة 100 دولار. وبعد إتمام الصفقة، غادر المشتري المكان، بينما صعد البائع إلى شقته معتقدًا أن عملية البيع تمت بصورة طبيعية.
لكن الشكوك بدأت عندما لاحظ جاي أن ملمس الأوراق النقدية غير مألوف. وعندما فحصها عن قرب، اكتشف أن الأوراق التسع عشرة تحمل رقمًا تسلسليًا واحدًا، وهو ما أثار شكوكه بشأن صحتها.
وقارن الرجل الأوراق التي حصل عليها بورقة نقدية أصلية من الفئة نفسها كانت بحوزته، ليخلص إلى أنها مزيفة. وبذلك، وجد نفسه قد سلّم هاتفه للمشتري من دون الحصول على المبلغ الحقيقي الذي اتفقا عليه.
وقال جاي إنه لم يكن يعتقد أن تزوير النقود يمثل مشكلة يمكن أن يواجهها شخصيًا، إلى أن وقع ضحية لهذه العملية.
وطلب الرجل عدم الكشف عن هويته الحقيقية، لأسباب تتعلق بسلامته. وأوضح أن الشخص الذي سلّمه النقود المزيفة يعرف مكان سكنه، الأمر الذي دفعه إلى توخي الحذر بشأن نشر معلوماته الشخصية.
المشتري حذف حسابه بعد إتمام الصفقة
حاول جاي التواصل مع المشتري بعدما اكتشف أن النقود مزيفة، لكنه فوجئ بأن الشخص حذف حسابه على Facebook Marketplace.
واعتبر البائع أن اختفاء الحساب بعد إتمام الصفقة يعزز شكوكه بشأن علم المشتري بحقيقة الأوراق النقدية التي استخدمها للدفع.
وقال جاي إن حذف الحساب جعله يعتقد أن المشتري كان يعرف أن النقود مزيفة، وإنه كان يدرك ما يفعله أثناء تنفيذ العملية.
ومع ذلك، تبقى هذه الاستنتاجات جزءًا من رواية الضحية، ولا يثبت حذف الحساب وحده بصورة مستقلة مسؤولية الشخص عن الجريمة.
وتسلط الواقعة الضوء على المخاطر التي قد يواجهها الأفراد عند إجراء معاملات مالية مباشرة مع أشخاص لا يعرفونهم، خصوصًا عندما يتعلق الأمر ببيع الهواتف والأجهزة الإلكترونية وغيرها من السلع مرتفعة القيمة.
ففي هذه الحالات، قد يبدو الاتفاق بسيطًا ومباشرًا، لكن البائع قد لا يكتشف المشكلة إلا بعد مغادرة المشتري، عندما يصبح استرجاع السلعة أو تحديد هوية الطرف الآخر أكثر صعوبة.
وفي إحدى الحالات السابقة، خسر شخص 900 دولار بعد بيع هاتف عبر Facebook Marketplace. كما تعرض صاحب مشروع صغير للاحتيال أثناء بيع مقطورة مقابل 12 ألف دولار، بعدما دُفع نصف المبلغ بأموال حقيقية، بينما سُدد النصف الآخر بأوراق نقدية مزيفة.
وتوضح هذه الحالات أن الاحتيال لا يقتصر على نوع معين من السلع أو قيمة محددة للصفقة، بل قد يستهدف بائعين أفرادًا وأصحاب أعمال على حد سواء.
شرطة تورونتو تسجل خسائر تتجاوز 175 ألف دولار
حذرت شرطة تورونتو من استمرار عمليات الاحتيال المرتبطة بصفقات البيع المباشر بين الأفراد، مشيرة إلى تسجيل 210 بلاغات عن هذه الجرائم خلال عام 2026 حتى وقت إعداد التقرير.
وبحسب الأرقام التي نقلتها شرطة تورونتو، تجاوزت الخسائر المبلغ عنها 175 ألف دولار في معاملات البيع بين الأفراد.
وقال المحقق ديفيد كوفي، من وحدة الجرائم المالية التابعة للشرطة، إن استخدام النقود المزيفة شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال العام الحالي.
وأوضح كوفي أن حالات تداول الأوراق النقدية المزيفة وصلت إلى مستوى يقارب ضعف ما سُجل خلال عام 2025.
وأضاف أن الأوراق النقدية من فئتي 50 و100 دولار تُستخدم عادة في هذه العمليات، ما يجعل فحص الأموال المستلمة خطوة مهمة عند إتمام المعاملات النقدية.
وتشير هذه التحذيرات إلى ضرورة عدم التعامل مع الأوراق النقدية باعتبارها صحيحة لمجرد أن شكلها الخارجي يبدو مألوفًا. فالتزوير قد لا يكون واضحًا من النظرة الأولى، خصوصًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يتعاملون باستمرار مع مبالغ نقدية كبيرة.
كما أن إتمام الصفقة في مكان عام أو داخل مبنى سكني لا يضمن وحده سلامة المعاملة، إذ يمكن أن يغادر المشتري بسرعة قبل أن يكتشف البائع وجود مشكلة في النقود.
الشرطة تحذر من مخاطر البيع والشراء بين الأفراد
دعا المحقق كوفي الأشخاص الذين يستخدمون منصات البيع عبر الإنترنت إلى التعامل بحذر عند إجراء معاملات مع غرباء.
وأوضح أن هذه المنصات تتيح التواصل المباشر بين البائعين والمشترين، لكنها تنطوي أيضًا على مخاطر، لأن أطراف الصفقة قد لا يعرف بعضهم بعضًا، ولا تتوافر دائمًا ضمانات كافية للتحقق من هوية المشتري أو صحة الأموال.
ونصح كوفي بفحص الأرقام التسلسلية للأوراق النقدية والانتباه إلى أي تفاصيل تبدو غير طبيعية. كما شدد على أهمية عدم التسرع في إتمام الصفقة إذا ساورت البائع شكوك بشأن النقود أو سلوك المشتري.
وإذا بدا أن هناك شيئًا غير سليم، فمن الأفضل التوقف عن المعاملة بدلًا من قبول الأموال والمخاطرة بخسارة السلعة.
ولفت المحقق أيضًا إلى أن الاحتيال عبر منصات البيع لا يقتصر على النقود المزيفة، بل يشمل المنتجات المقلدة التي تُعرض على أنها أصلية.
وقال إن بعض المشترين يقعون ضحايا لعمليات بيع هواتف آيفون وأجهزة كمبيوتر محمولة ومنتجات أخرى مزيفة.
وبذلك، قد يتعرض مستخدمو هذه المنصات للخطر من جهتين مختلفتين: بائع يسلّم منتجًا غير أصلي، أو مشترٍ يدفع بأموال مزيفة. وفي الحالتين، قد يصعب حل المشكلة بعد انتهاء اللقاء وانقطاع التواصل بين الطرفين.
بنك كندا يوصي بثلاث خطوات لفحص الأوراق النقدية
يوصي بنك كندا باستخدام ثلاث خطوات أساسية للمساعدة على اكتشاف الأوراق النقدية المزيفة، وهي: اللمس، والنظر، والإمالة.
وتتمثل الخطوة الأولى في لمس الورقة النقدية والانتباه إلى ملمسها، بدلًا من الاعتماد على مظهرها فقط.
أما الخطوة الثانية، فتشمل النظر إلى عناصر التصميم والعلامات الأمنية الموجودة على الورقة، ومقارنتها بما هو متوقع في الأوراق النقدية الأصلية.
وتتعلق الخطوة الثالثة بإمالة الورقة النقدية للتحقق من التغيرات التي تظهر في بعض عناصرها الأمنية. ووفق إرشادات البنك، ينبغي التأكد من أن الصورة المعدنية والجزء الذي يصور المبنى يتغيران في اللون عند إمالة الورقة.
وتساعد هذه الخطوات على اكتشاف بعض العلامات التي قد تشير إلى التزوير، لكنها تتطلب الانتباه وعدم التسرع أثناء فحص الأموال.
وفي الصفقات ذات القيمة المرتفعة، يمكن للبائع اتخاذ احتياطات إضافية قبل تسليم السلعة. وينصح التقرير، عند الاضطرار إلى قبول مبلغ نقدي كبير، بالالتقاء بالمشتري داخل أحد فروع البنك، حيث يمكن لموظفيه فحص الأوراق النقدية.
وتوفر هذه الخطوة فرصة للتحقق من الأموال قبل إتمام الصفقة نهائيًا، بدلًا من اكتشاف المشكلة بعد مغادرة المشتري.
الضحية يعتزم تسليم النقود المزيفة إلى الشرطة
قال جاي إنه قرر مشاركة تجربته لتحذير الآخرين من مخاطر قبول النقود من أشخاص لا يعرفونهم.
وأوضح أن الهدف من نشر قصته هو تذكير مستخدمي منصات البيع بضرورة توخي الحذر عند التعامل بالنقد، حتى عندما تبدو الصفقة عادية ولا تثير الشكوك في البداية.
وأضاف أنه يعتزم تسليم الأوراق النقدية المزيفة إلى الشرطة، مشيرًا إلى أن الاحتفاظ بها مع العلم بأنها مزيفة أو محاولة تمريرها إلى شخص آخر أمر غير قانوني.
وتؤكد هذه الخطوة أهمية التعامل مع النقود المزيفة باعتبارها مسألة تستدعي إبلاغ الجهات المختصة، بدلًا من محاولة استرداد الخسارة من خلال استخدامها في معاملة أخرى.
وتبرز الواقعة أهمية اتخاذ إجراءات وقائية قبل إتمام عمليات البيع عبر الإنترنت، خصوصًا عند التعامل مع هواتف وأجهزة إلكترونية مرتفعة الثمن.
ويشمل ذلك فحص الأموال قبل تسليم المنتج، وعدم التسرع تحت ضغط المشتري، والتوقف عند ظهور أي علامات مريبة، واختيار مكان آمن لإجراء المعاملة.
كما ينبغي للبائعين الاحتفاظ بالمعلومات المتاحة عن الصفقة والمراسلات ذات الصلة، وإبلاغ الشرطة عند الاشتباه بوقوع احتيال.
وفي ظل التحذيرات من ارتفاع حالات تزوير النقود والاحتيال في معاملات البيع المباشر، تبقى اليقظة والتحقق من وسائل الدفع من أهم الخطوات لتقليل احتمالات الخسارة.