هلا كندا – تورونتو – الاثنين 19 أكتوبر 2026 – أصبح امتلاك منزل في كندا هدفًا يحتاج إلى سنوات أطول من الانتظار والتخطيط المالي، بعدما أظهر استطلاع حديث أن الكنديين يتوقعون شراء منزلهم الأول عند سن 41 عامًا في المتوسط.
وتشير نتائج استطلاع ملكية المنازل الصادر عن بنك «رويال بنك أوف كندا» (RBC) إلى اتساع الفجوة بين توقعات المشترين الجدد وتجارب أصحاب المنازل الحاليين. فقد اشترى هؤلاء منازلهم الأولى عند متوسط عمر يبلغ 29 عامًا، أي قبل نحو 12 عامًا من العمر الذي يتوقعه المشترون المحتملون اليوم.
وتعكس هذه الأرقام تغيرًا في مسار امتلاك العقارات في كندا، حيث أصبح شراء منزل في العشرينيات أو الثلاثينيات من العمر أقل واقعية بالنسبة إلى كثير من الأشخاص، خصوصًا مع ارتفاع المبالغ التي يحتاجون إلى ادخارها قبل التقدم بطلب للحصول على قرض عقاري.
ولم يعد امتلاك منزل مجرد خطوة مرتبطة بالاستقرار الشخصي أو تكوين الأسرة، بل أصبح أيضًا قرارًا ماليًا طويل الأجل يتطلب حساب الدخل والمدخرات والديون وتكاليف الاقتراض. ويواجه المشترون المحتملون تحديًا يتمثل في جمع دفعة أولى كافية، مع الاستمرار في تغطية نفقات المعيشة اليومية.
لماذا يتأخر الكنديون في شراء منازلهم؟
بحسب الاستطلاع، يرى 74 في المئة من المشاركين أن شراء منزل أصبح أصعب بكثير اليوم مقارنة بالأجيال السابقة.
ويشير هذا الرأي إلى أن العقبة لا ترتبط فقط بقدرة الأفراد على الادخار، بل أيضًا بحجم الأموال التي يحتاجون إليها لدخول السوق العقارية. فكلما ارتفعت أسعار المنازل والتكاليف المرتبطة بشرائها، احتاج المشترون إلى وقت أطول لبناء مدخراتهم والوصول إلى مستوى مالي يسمح لهم بالحصول على التمويل.
وتختلف ظروف المشترين من شخص إلى آخر، لكن الدفعة الأولى تمثل أحد أبرز التحديات أمام الراغبين في امتلاك منزلهم الأول. فحتى عندما يستطيع الشخص دفع الإيجار وتغطية نفقاته المعتادة، قد يجد صعوبة في ادخار مبلغ كبير لشراء عقار.
كما أن الانتقال إلى منزل أكبر بعد سنوات قليلة من شراء أول عقار لم يعد خيارًا سهلًا كما كان يتصوره بعض المشترين سابقًا. فشراء منزل جديد يتطلب قدرة مالية إضافية، وقد يرتبط بتكاليف انتقال ورسوم أخرى، فضلًا عن الالتزامات الناتجة عن التمويل العقاري.
وبذلك، بات بعض الكنديين أكثر ميلًا إلى التفكير في شراء منزل يناسب احتياجاتهم لسنوات طويلة، بدلًا من شراء منزل صغير في البداية ثم الانتقال إلى عقار أكبر مع تحسن أوضاعهم المالية.
المشترون يفضلون منزلًا واحدًا مدى الحياة
لا تقتصر التغييرات على العمر المتوقع لشراء المنزل الأول، بل تمتد أيضًا إلى طبيعة العقار الذي يرغب المشترون في امتلاكه.
ووفقًا لنتائج استطلاع «RBC»، قال 74 في المئة من الأشخاص الذين يخططون لشراء منزلهم الأول خلال العامين المقبلين إنهم يفضلون شراء منزل يمكنهم العيش فيه على المدى الطويل، بدلًا من شراء منزل أول صغير ثم الانتقال إلى منزل أكبر لاحقًا.
ويعكس هذا التوجه رغبة في تجنب تكرار عملية الشراء والبيع، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف السكن وصعوبة الانتقال بين العقارات. فبالنسبة إلى هؤلاء المشترين، لا يتعلق القرار بالعثور على منزل مناسب في الوقت الحالي فحسب، بل باختيار عقار يستطيع تلبية احتياجاتهم المستقبلية أيضًا.
وقد يشمل ذلك التفكير في مساحة المنزل وموقعه ومدى ملاءمته لتغير ظروف الأسرة مع مرور الوقت. كما أن اختيار منزل لفترة طويلة قد يساعد المشترين على تجنب ضغوط البحث عن عقار جديد في وقت لاحق، رغم أن القرار نفسه يتطلب قدرة مالية أكبر منذ البداية.
وتكشف النتائج عن مفارقة واضحة في سوق العقارات الكندية: فالمشترون يريدون الاستقرار في منزل واحد، لكن الوصول إلى هذا الهدف أصبح أكثر صعوبة بسبب التكاليف المرتفعة.
أصحاب المنازل يواجهون صعوبة في الانتقال إلى عقارات أكبر
لا تنتهي التحديات بمجرد امتلاك المنزل الأول، إذ يواجه بعض أصحاب العقارات صعوبات في الانتقال إلى منزل أكبر أو أفضل، حتى بعد مرور سنوات على الشراء الأول.
وأشار 51 في المئة من أصحاب المنازل المشاركين في الاستطلاع إلى أن الانتقال إلى منزل أكبر أو أفضل كان أصعب مما توقعوا.
وفي الوقت نفسه، قال 46 في المئة إنهم يرغبون في امتلاك منزل أكبر، لكن وضعهم المالي الحالي لا يسمح لهم بتحقيق ذلك.
وتوضح هذه النتائج أن الضغوط العقارية لا تقتصر على المشترين الجدد، بل تشمل أيضًا أشخاصًا سبق لهم دخول السوق وأصبحوا مالكين للعقارات.
فقد يرغب أصحاب المنازل في الانتقال إلى مسكن أكثر ملاءمة لاحتياجات أسرهم، أو الحصول على مساحة إضافية مع نمو الأسرة، لكن هذا التغيير قد يتطلب تمويلًا جديدًا والتزامات مالية أكبر.
كما أن ارتفاع تكاليف شراء العقارات يمكن أن يجعل الانتقال إلى منزل آخر أقل جاذبية، حتى عندما يكون لدى المالك رغبة واضحة في تحسين ظروف سكنه.
السكن متعدد الأجيال خيار لمواجهة ارتفاع التكاليف
أمام هذه التحديات، يدرس عدد متزايد من الكنديين إمكانية شراء منزل بمشاركة أفراد الأسرة، بدلًا من الاعتماد على دخل شخص واحد أو زوجين فقط.
وأظهر استطلاع «RBC» أن 53 في المئة من المشترين المحتملين يفكرون في خيار السكن متعدد الأجيال، الذي قد يجمع الآباء والأبناء أو أفرادًا آخرين من الأسرة في منزل واحد.
ويتيح هذا النموذج للعائلات جمع مواردها المالية للمساعدة في شراء العقار وتقاسم بعض النفقات المرتبطة بالسكن. وقد يكون ذلك خيارًا مهمًا للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في توفير الدفعة الأولى أو التأهل للحصول على التمويل اللازم بصورة فردية.
ووفقًا للاستطلاع، فإن تجميع الموارد المالية بين ثلاثة أشخاص أو أكثر قد يساعد بعض المشترين على دخول السوق في وقت أقرب، بدلًا من الانتظار سنوات إضافية لتجميع المدخرات المطلوبة.
ولا يقتصر التفكير في هذا الخيار على المشترين الجدد. فقد قال 35 في المئة من أصحاب المنازل الحاليين إنهم مستعدون لبيع منازلهم وشراء منزل جديد مع أبنائهم، بهدف مساعدتهم على دخول سوق العقارات.
ويشير ذلك إلى أن بعض الأسر باتت تنظر إلى ملكية المنازل باعتبارها مشروعًا عائليًا مشتركًا، بدلًا من كونها مسؤولية مالية يتحملها كل جيل بمفرده.
ومع ذلك، فإن السكن المشترك يتطلب اتفاقًا واضحًا بين أفراد الأسرة بشأن الملكية وتقاسم النفقات والالتزامات المالية، إلى جانب مراعاة احتياجات كل أسرة وخصوصيتها.
تجديد الرهن العقاري يضيف ضغوطًا جديدة
حتى بعد شراء المنزل، لا تختفي المخاوف المالية بالضرورة، إذ يواجه أصحاب العقارات تحديات جديدة عندما يحين موعد تجديد الرهن العقاري.
وبحسب الاستطلاع، قال 51 في المئة من أصحاب المنازل الذين سيجددون رهونهم العقارية خلال العامين المقبلين إن هذه العملية تبدو مرهقة تقريبًا بقدر تجربة شراء منزلهم الأول.
كما أعرب 82 في المئة عن قلقهم من ارتفاع أسعار الفائدة خلال العام المقبل.
وتبرز هذه الأرقام أهمية تكاليف الاقتراض في القرارات المالية المتعلقة بالسكن. فالتزامات الرهن العقاري قد تتغير عند التجديد، بحسب شروط التمويل وأسعار الفائدة المتاحة في ذلك الوقت.
وقد يضطر بعض أصحاب المنازل إلى إعادة تقييم ميزانياتهم للتأكد من قدرتهم على الوفاء بالدفعات الشهرية وتغطية بقية نفقاتهم. ويزداد هذا الأمر أهمية لدى الأسر التي لديها التزامات مالية أخرى، مثل تكاليف رعاية الأطفال أو الديون الاستهلاكية.
ولا تعني المخاوف الواردة في الاستطلاع أن جميع أصحاب المنازل سيواجهون بالضرورة ارتفاعًا في دفعاتهم، لكنها تكشف عن مستوى القلق المرتبط بتغير الظروف الاقتصادية وتكاليف التمويل.
ماذا تعني هذه النتائج للراغبين في شراء منزل بكندا؟
توضح نتائج استطلاع «RBC» أن شراء المنزل الأول أصبح هدفًا يحتاج إلى تخطيط طويل الأجل لدى كثير من الكنديين، بدلًا من اعتباره خطوة يُفترض تحقيقها عند عمر محدد.
ويعني ذلك أن المشترين المحتملين قد يحتاجون إلى تقييم قدرتهم على الادخار والاقتراض بعناية، ومقارنة خيارات السكن المتاحة لهم، مع مراعاة تكاليف امتلاك العقار إلى جانب سعر الشراء نفسه.
كما تكشف النتائج عن أهمية الخيارات البديلة، مثل شراء منزل بمشاركة أفراد الأسرة، بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين يجدون صعوبة في دخول السوق بصورة فردية.
ولا يحدد متوسط العمر الوارد في الاستطلاع موعدًا ثابتًا لشراء المنازل، كما لا يعني أن جميع الكنديين سيضطرون إلى الانتظار حتى سن 41 عامًا. لكنه يعكس توقعات المشاركين بشأن التحديات التي يواجهونها في السوق الحالية.