هلا كندا – مونتريال – السبت 17 أكتوبر 2026 – كشفت دراسة جديدة أن أكثر من ربع البالغين في منطقة مونتريال الكبرى عاشوا تحت خط الفقر في مرحلة ما بين عامي 2016 و2023.
ما يشير إلى أن انتشار الفقر أوسع مما تعكسه الإحصاءات السنوية التي ترصد أوضاع السكان خلال سنة واحدة فقط.
وأجرى الدراسة المعهد الوطني للبحث العلمي في كيبيك، بالتعاون مع منظمة «سنترايد مونتريال الكبرى» (Centraide of Greater Montreal).
وأظهرت أن 26% من البالغين في المنطقة، التي تشمل مونتريال ولافال والضواحي المحيطة، عاشوا تحت خط الفقر لمدة عام واحد على الأقل خلال الفترة المذكورة.
وقالت تاشا لاكمان، الرئيسة التنفيذية لمنظمة سنترايد مونتريال الكبرى، إن الفقر يؤثر في عدد كبير من السكان، حتى عندما لا يظهر ذلك بوضوح في الإحصاءات السنوية.
الفقر يمتد لسنوات لدى شريحة واسعة من السكان
رغم أن معدلات الفقر السنوية تراوحت بين 10% و12% منذ عام 2020، أظهرت الدراسة أن 14% من البالغين عاشوا تحت خط الفقر لمدة ثلاث سنوات على الأقل بين 2016 و2023، فيما واجه 12% آخرون الفقر لمدة سنة أو سنتين.
وتوضح هذه النتائج أن الصعوبات المالية لا تقتصر على حالات مؤقتة، بل تتحول لدى كثيرين إلى مشكلة ممتدة تؤثر في قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأشارت لاكمان إلى أن النفقات اليومية التي تبدو بسيطة قد تشكل عائقاً كبيراً أمام الأسر محدودة الدخل، مثل عدم القدرة على دفع تكاليف النقل العام حتى يتمكن الأطفال من المشاركة في الأنشطة التعليمية، أو عجز الباحثين عن عمل عن تغطية تكاليف المواصلات لحضور مقابلات التوظيف والوصول إلى العمل قبل الحصول على أول راتب.
المهاجرون وكبار السن الأكثر عرضة للفقر المستمر
أظهرت الدراسة أن الفقر المستمر كان أكثر انتشاراً بين المهاجرين، إذ تأثر به 22% من المهاجرين الجدد، و20% ممن أمضوا أكثر من عشر سنوات في كندا.
كما سجلت الدراسة ارتفاعاً واضحاً في مدة الفقر بين كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر.
فبينما لم تتجاوز نسبة من عاشوا تحت خط الفقر لمدة سبع أو ثماني سنوات 1% خلال الفترة من 1992 إلى 1999، ارتفعت إلى 11% خلال الفترة من 2016 إلى 2023.
وقال كزافييه سان دوني، الأستاذ في المعهد الوطني للبحث العلمي ومعد الدراسة، إن كندا حققت نجاحاً نسبياً في الحد من فقر كبار السن من خلال برامج مثل معاش الشيخوخة الفيدرالي ومكمل الدخل المضمون.
لكنه حذر من استمرار التفاوت الكبير في الثروة، خصوصاً بين المتقاعدين الذين يصلون إلى سن التقاعد دون مدخرات كافية أو امتلاك منزل.
دعوات لزيادة المساعدات الاجتماعية
أوصى التقرير بزيادة المساعدات الحكومية، ولا سيما مدفوعات الدعم الاجتماعي، لمساعدة الفئات الأكثر عرضة للفقر.
وأشار الباحثون إلى أن البالغين غير المتزوجين ممن تقل أعمارهم عن 65 عاماً يواجهون وضعاً أصعب مقارنة بكبار السن والأسر، الذين يستفيدون من مستويات دعم حكومي أكبر.
وبحسب موقع حكومة كيبيك، يمكن للشخص البالغ غير المتزوج الذي لا يعاني قيوداً صحية تؤثر في قدرته على العمل الحصول على 845 دولاراً شهرياً من المساعدات الاجتماعية، مقارنة بـ1014 دولاراً لمن يستوفون شروط القيود الصحية المؤهلة.
ويرى التقرير أن هذين المبلغين لا يكفيان لإخراج المستفيدين من دائرة الفقر.
ورداً على المخاوف من أن تؤدي زيادة المساعدات إلى تثبيط العمل، قال سان دوني إن التجربة المتعلقة بالدعم الحكومي للأسر لم تُظهر هذا الأثر السلبي، موضحاً أن زيادة المزايا لم تؤد إلى تراجع مشاركة الأمهات في سوق العمل، بل ساهمت بصورة ملحوظة في الحد من فقر الأمهات العازبات.
الإسكان الاجتماعي ومواجهة التشرد
شددت لاكمان على أهمية توسيع الإسكان الاجتماعي، مشيرة إلى أن الدراسة وجدت أن الأشخاص الذين يعيشون في أحياء تضم مساكن اجتماعية أكثر كانوا أقل عرضة للوقوع في الفقر.
كما رحبت بالاهتمام المتزايد بملف التشرد من جانب حزب كيبيك، الذي فاز في انتخابات المقاطعة في 5 أكتوبر ويستعد لتشكيل حكومة أقلية.
وكان زعيم الحزب، بول سان بيير بلاموندون، قد تعهد بجعل الحد من التشرد أولوية في المرحلة المقبلة.
وقالت لاكمان إن المجتمع وصناع القرار بحاجة إلى إدراك مدى إلحاح المشكلة، في ظل معاناة شخص واحد من كل أربعة بالغين في مونتريال الكبرى من الفقر خلال الفترة التي شملتها الدراسة.


