انتقل إلى المحتوى
عاجل

موظف بنك في كندا يدان بالاحتيال وسرقة الهويات بعد الوصول سرًا إلى البيانات المصرفية

موظف سابق في RBC فتح 43 حسابًا مصرفيًا احتياليًا مقابل مبالغ مالية تلقاها عبر شبكة مرتبطة بجهات إجرامية.. والمحكمة تستعد لإصدار الحكم بحقه

Bank of Canada building in Ottawa
Bank of Canada building in Ottawa

هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 4 نوفمبر 2026 – أدانت محكمة في مقاطعة أونتاريو موظفًا سابقًا في البنك الملكي الكندي (RBC) بثلاث تهم جنائية، بعدما كشفت التحقيقات تورطه في فتح عشرات الحسابات المصرفية الاحتيالية والوصول دون تصريح إلى معلومات مصرفية شخصية، بينها بيانات تخص رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

وتشير وثائق المحكمة إلى أن المتهم إبراهيم الحكيم، الذي كان يعمل في أحد فروع البنك وسط العاصمة أوتاوا، استغل صلاحياته الوظيفية للوصول إلى معلومات العملاء وإنشاء حسابات مصرفية باستخدام بيانات شخصية حصل عليها من طرف خارجي.

Small World Music – ishq festival

وكشفت التحقيقات أن المتهم فتح ما لا يقل عن 43 حسابًا مصرفيًا احتياليًا خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2023 إلى يونيو 2025، مقابل مبالغ مالية كان يتلقاها لقاء مشاركته في المخطط.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بعد الكشف عن وصول الموظف السابق إلى الملف المصرفي لرئيس الوزراء مارك كارني، ما دفع الشرطة الملكية الكندية إلى إشراك وحدة متخصصة في تحقيقات الأمن القومي.

تجنيده عبر تطبيق تلغرام للمشاركة في عمليات الاحتيال

بحسب بيان الوقائع المتفق عليه والمقدم إلى المحكمة، جرى تجنيد إبراهيم الحكيم من طرف شخص كان يعتقد أنه مرتبط بالجريمة المنظمة.

وأفاد المتهم بأنه تواصل مع هذا الشخص عبر تطبيق المراسلة «تلغرام»، حيث كان يستخدم الاسم المستعار «AI WORLD».

وكان الطرف الآخر يرسل تعليمات محددة لإنشاء ملفات مصرفية جديدة وفتح حسابات أو منتجات ائتمانية باستخدام معلومات شخصية لأفراد مختلفين.

وشملت البيانات التي كان يتلقاها المتهم الأسماء وتواريخ الميلاد وأرقام التأمين الاجتماعي الكندية (SIN)، إضافة إلى معلومات رخص القيادة وجوازات السفر والملفات المصرفية للعملاء.

وبعد تلقي التعليمات، كان الموظف يستخدم الأنظمة الداخلية للبنك لإنشاء الملفات وفتح الحسابات المطلوبة.

كما كشفت الوثائق أنه كان يرسل معلومات تعريفية إلى الشخص الذي جنده، بما فيها كلمات مرور الخدمات المصرفية عبر الإنترنت.

وأقر الحكيم خلال التحقيق الداخلي بأنه شارك في المخطط بسبب صعوبات مالية كان يواجهها.

500 دولار مقابل كل حساب مصرفي

أظهرت وثائق القضية أن الموظف السابق حصل على ما لا يقل عن 5 آلاف دولار مقابل مشاركته في العمليات الاحتيالية.

وكان يتلقى 500 دولار عن كل حساب وفق ترتيبات الدفع الواردة في بيان الوقائع.

وجرى تحويل الأموال إلكترونيًا عبر خدمة التحويل المصرفي الكندية «e-Transfer»، وإيداعها في حسابات يمتلكها لدى بنوك أخرى.

وبحسب الوثائق، لم تقتصر أنشطته على فتح حسابات مصرفية، بل شملت أيضًا محاولات الحصول على منتجات ائتمانية، والوصول إلى معلومات العملاء دون تصريح، والتحقق من بيانات الهوية ونقلها إلى طرف خارجي.

وأكد بيان الوقائع أن المتهم ارتكب هذه الأفعال رغم تلقيه تدريبًا مهنيًا خلال عمله في RBC بشأن الأخلاقيات وحماية الخصوصية والأمن ومنع الاحتيال.

الوصول إلى المعلومات المصرفية لمارك كارني

من أبرز ما كشفته التحقيقات وصول إبراهيم الحكيم، بتاريخ 17 يونيو 2025، إلى ملفات مصرفية تحمل أسماء شخصيات بارزة، بينها رئيس الوزراء مارك كارني.

كما اطلع على ملف يحمل اسم رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، إضافة إلى ملف شخص ثالث.

لكن التحقيقات أوضحت أن الحساب الذي اطلع عليه ويحمل اسم جاستن ترودو لم يكن يعود إلى رئيس الوزراء السابق بالفعل.

أما بالنسبة إلى مارك كارني، فقد أكدت الوثائق وصول الموظف دون تصريح إلى ملفه المصرفي.

ولم تذكر المعلومات الواردة في القضية أن المتهم سحب أموالًا من حساب كارني أو أجرى معاملات مالية باسمه.

ويتمثل السلوك المثبت في الوصول غير المصرح به إلى البيانات المصرفية، وهو انتهاك للخصوصية والضوابط الأمنية المعمول بها داخل المؤسسة المالية.

كاميرات المراقبة تكشف تصرفات الموظف

أظهرت مراجعة تسجيلات المراقبة داخل البنك أن المتهم كان يستخدم ساعة ذكية أثناء اطلاعه على بعض الملفات المصرفية.

كما رصدت الكاميرات قيامه بإخراج هاتف محمول من جيبه واستخدامه، مع النظر بالتناوب بين شاشة الهاتف وشاشة الكمبيوتر المخصص لعمله.

ووردت هذه المشاهد ضمن الأدلة التي تناولها بيان الوقائع المتفق عليه.

وجاء اكتشاف عمليات الوصول غير المصرح بها بعد أن بدأت إدارة الأمن المؤسسي في البنك مراجعة أنشطة الموظف.

وكان الحكيم قد اعترف بمشاركته في مخطط الاحتيال خلال مقابلة مع مسؤول أمني تابع للبنك في أواخر يونيو 2025.

وبعد هذه المقابلة بفترة قصيرة، اكتشف البنك أن الموظف استخدم جهاز الكمبيوتر الخاص بعمله وبرامج المؤسسة لإجراء عمليات بحث غير مصرح بها في ملفات العملاء.

الشرطة الملكية الكندية تفتح تحقيقًا

بدأت الشرطة الملكية الكندية (RCMP) تحقيقًا في القضية خلال عام 2025، عقب تلقي شكوى من البنك الملكي الكندي.

ونظرًا إلى ارتباط التحقيق بمعلومات تخص رئيس الوزراء، أُسند الملف إلى فريق إنفاذ الأمن القومي المتكامل التابع للشرطة الملكية في مونتريال، حيث قُدم البلاغ.

لكن الشرطة أكدت أن التحقيق لم يكشف عن مؤشرات تدفعها إلى الاعتقاد بوجود تهديد لسلامة مارك كارني أو للأمن القومي الكندي.

وكان العريف إريك غاس، من الشرطة الملكية الكندية، قد أوضح في سبتمبر 2025 أن نتائج التحقيق لم تدفع المحققين إلى اعتبار الواقعة تهديدًا أمنيًا مباشرًا لرئيس الوزراء.

ويعني ذلك أن التعامل مع القضية من جانب وحدة متخصصة في الأمن القومي ارتبط بطبيعة الشخصية التي شملتها عمليات الوصول غير المصرح به، دون أن يثبت وجود مخطط يستهدف سلامتها.

البنك يتحمل تكاليف حماية 27 عميلًا

لم تقتصر آثار القضية على الحسابات المصرفية الاحتيالية، إذ ترتبت عليها أيضًا نفقات إضافية لحماية عدد من العملاء المتضررين.

وكشفت وثائق المحكمة أن بنك RBC اضطر إلى دفع 14,634 دولارًا لتوفير خدمات مراقبة الائتمان لمدة عامين لصالح 27 عميلًا تعرضوا لسرقة هوياتهم.

وتساعد خدمات مراقبة الائتمان الأشخاص على متابعة التغييرات التي قد تظهر في ملفاتهم الائتمانية، بما يسمح باكتشاف بعض الأنشطة المشبوهة المرتبطة باستخدام بياناتهم الشخصية.

وتبرز هذه التكاليف جانبًا من الأضرار التي يمكن أن تنتج عن استغلال المعلومات المصرفية، حتى عندما لا تتضمن القضية بالضرورة سحب أموال مباشرة من جميع الحسابات المتضررة.

كما تسلط الواقعة الضوء على المخاطر المرتبطة بإمكانية إساءة استخدام صلاحيات الموظفين داخل المؤسسات المالية، خصوصًا عند الوصول إلى معلومات حساسة مثل أرقام التأمين الاجتماعي والوثائق الشخصية وكلمات المرور.

المتهم يقر بالذنب في ثلاث تهم جنائية

أظهرت وثائق المحكمة أن إبراهيم الحكيم أقر بالذنب خلال أغسطس 2026 في ثلاث تهم جنائية.

وتشمل التهم الاحتيال بمبلغ يتجاوز 5 آلاف دولار، والاستخدام غير المصرح به لجهاز كمبيوتر، وسرقة الهوية.

وكان من المقرر عقد جلسة للنطق بالعقوبة في أواخر أكتوبر الماضي، لكن المتهم لم يحضر أمام المحكمة.

وأبلغ محاميه آنذاك القاضي نورم بوكسال، من محكمة العدل في أونتاريو، بأن موكله لم يعد موجودًا في العاصمة أوتاوا.

وعلى إثر غيابه، حددت المحكمة موعدًا جديدًا لجلسة النطق بالعقوبة خلال نوفمبر الجاري.

ولم يوضح التقرير العقوبة التي ستصدر بحق المتهم، إذ لا تزال إجراءات تحديد الحكم النهائي مستمرة.

القضية تثير مخاوف بشأن حماية البيانات المصرفية

تسلط القضية الضوء على خطورة استغلال الوصول الداخلي إلى المعلومات المالية لأغراض إجرامية.

فالمتهم لم يكن بحاجة إلى اختراق أنظمة البنك من الخارج، بل استخدم الصلاحيات والأجهزة المتاحة له بحكم وظيفته للوصول إلى بيانات العملاء وتنفيذ تعليمات تلقاها من طرف خارجي.

كما تكشف الوقائع كيف يمكن لشبكات الاحتيال استغلال الضغوط المالية لبعض العاملين لتجنيدهم في أنشطة تتعلق بسرقة الهويات وفتح الحسابات غير المشروعة.

وتكتسب حماية المعلومات المصرفية أهمية خاصة في كندا، حيث تعتمد المؤسسات المالية على بيانات حساسة للتحقق من هوية العملاء وإدارة حساباتهم ومنتجاتهم الائتمانية.

وفي انتظار جلسة النطق بالعقوبة المقررة خلال نوفمبر، تبقى القضية مثالًا على المخاطر التي قد تنشأ من إساءة استخدام صلاحيات الموظفين، حتى داخل المؤسسات المالية الكبرى.

 

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك