هلا كندا – تورونتو – الأربعاء 4 نوفمبر 2026 – كشف استطلاع جديد للرأي أن غالبية سكان مدينة تورونتو ومنطقة تورونتو الكبرى يؤيدون زيادة عدد كاميرات مراقبة السرعة على الطرق، خصوصًا بالقرب من المدارس، رغم قرار حكومة أونتاريو حظر استخدام هذه الكاميرات التابعة للبلديات منذ نحو عام.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة Canada Pulse Insights، أن 68% من سكان تورونتو يؤيدون زيادة كاميرات رصد السرعة، مقابل 62% من سكان منطقة تورونتو الكبرى، التي تشمل أقاليم دورهام ويورك وهالتون وبيل.
وتأتي النتائج بعد مرور قرابة عام على دخول الحظر الإقليمي حيز التنفيذ في 14 نوفمبر 2025، وسط استمرار الجدل بشأن تأثير إزالة الكاميرات على سلوك السائقين وسلامة المشاة.
كما كشف الاستطلاع عن انقسام واضح بين السكان بشأن الدراجات الكهربائية والسكوترات، بينما بقي الازدحام المروري والبنية التحتية للطرق من أبرز القضايا التي تشغل سكان المنطقة.
غالبية سكان تورونتو يريدون المزيد من كاميرات السرعة
بحسب نتائج الاستطلاع، أعرب 32% من سكان تورونتو عن تأييدهم الشديد لزيادة كاميرات مراقبة السرعة، بينما قال 36% إنهم يؤيدون الفكرة إلى حد ما.
في المقابل، عارض 19% من المشاركين المقترح بدرجة متوسطة، فيما أعرب 13% عن معارضة شديدة.
أما في منطقة تورونتو الكبرى خارج المدينة، فقد أيد 27% من المشاركين زيادة الكاميرات بشدة، بينما أبدى 35% تأييدًا جزئيًا.
وعارض 23% من سكان الضواحي المقترح بدرجة متوسطة، في حين رفضه 15% بشدة.
وتعكس هذه النتائج وجود دعم واسع لوسائل مراقبة السرعة الآلية، خاصة في المناطق التي تشهد حركة كثيفة للمشاة والأطفال، رغم اعتراضات سابقة على استخدام الكاميرات لأغراض تحصيل الغرامات.
أصحاب الدخل المنخفض الأكثر تأييدًا للكاميرات
أظهر الاستطلاع اختلافات ملحوظة في مستوى التأييد بحسب دخل الأسر، بينما كانت الفروق بين الفئات العمرية أقل وضوحًا.
فقد بلغت نسبة المؤيدين لزيادة كاميرات السرعة 75% بين الأشخاص الذين لا يتجاوز دخل أسرهم السنوي 50 ألف دولار.
وانخفضت النسبة إلى 71% بين الأسر التي يتراوح دخلها بين 50 ألفًا و99,999 دولارًا.
أما الأسر التي يبلغ دخلها 100 ألف دولار أو أكثر، فقد وصلت نسبة المؤيدين بينها إلى 60%.
ومن حيث العمر، كان الأشخاص الذين يبلغون 55 عامًا أو أكثر الأكثر ميلًا إلى التأييد الشديد، رغم أن نسبة التأييد الإجمالية لم تختلف بصورة كبيرة بين الفئات العمرية.
وتشير هذه البيانات إلى أن دعم كاميرات السرعة يمتد عبر شرائح اجتماعية متعددة، وإن كان أكثر وضوحًا بين الأسر ذات الدخول المنخفضة.
إزالة كاميرات السرعة تثير جدلًا في أونتاريو
كانت كاميرات مراقبة السرعة قد تحولت إلى قضية سياسية مثيرة للجدل في تورونتو خلال عام 2025.
ففي سبتمبر من ذلك العام، تعرضت 16 كاميرا للقطع والإسقاط في أنحاء المدينة، في وقت انتقد فيه رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد نظام الرصد الآلي.
واعتبر فورد أن هذه الكاميرات أصبحت وسيلة لتحصيل الأموال من السائقين، بدلًا من التركيز على تحسين السلامة المرورية.
وبعد ذلك، دخل الحظر الإقليمي على كاميرات السرعة التابعة للبلديات حيز التنفيذ في 14 نوفمبر 2025.
لكن البيانات التي نشرتها مدينة تورونتو بعد ستة أشهر من تطبيق القرار أثارت مخاوف جديدة بشأن ارتفاع السرعات على بعض الطرق.
فقد أظهرت الأرقام ارتفاعًا تجاوز 200% في حالات تجاوز السرعة على طريق باركسايد درايف (Parkside Drive)، الذي كان محورًا متكررًا للنقاشات المتعلقة بالسلامة المرورية.
وأعادت هذه النتائج النقاش بشأن مدى فعالية الكاميرات في ردع السائقين عن تجاوز الحدود القانونية للسرعة.
خبير استطلاعات: السكان يعتبرون الكاميرات وسيلة لحماية الأطفال
قال جون رايت، خبير استطلاعات الرأي، إن النتائج تعكس اعتقادًا واسعًا لدى السكان بأن كاميرات السرعة تساعد على ردع المخالفات وتعزيز سلامة الطرق.
وأوضح أن هذا التأييد يرتبط بصورة خاصة بالمناطق المدرسية، والأماكن التي يستخدمها كبار السن والأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر المرورية.
وأشار إلى أن بعض السكان قد يتفقون مع رئيس حكومة أونتاريو في اعتبار الكاميرات وسيلة لجمع الغرامات، لكن ذلك لا يمنعهم من الاعتقاد بأنها تؤدي دورًا مهمًا في خفض السرعة.
وأضاف أن البيانات المتعلقة بارتفاع المخالفات بعد إزالة الكاميرات قد تعزز قناعة المؤيدين بضرورة إعادتها.
وتوضح هذه المواقف أن الاعتراض على طريقة استخدام الكاميرات لا يعني بالضرورة رفض دورها في تحسين السلامة المرورية.
انقسام بشأن الدراجات الكهربائية والسكوترات
تناول الاستطلاع أيضًا قضية استخدام الدراجات الكهربائية المزودة بخانق للتحكم في السرعة، والسكوترات، والتي أصبحت أكثر انتشارًا في شوارع تورونتو.
وركزت الأسئلة على الدراجات الكهربائية المشابهة للدراجات النارية الصغيرة، التي يستخدمها بعض العاملين في توصيل الطعام، وليس الدراجات التي تعتمد على المساعدة الكهربائية أثناء التبديل بالدواسات.
وأظهرت النتائج أن 28% من المشاركين يؤيدون حظر هذه المركبات بالكامل داخل المدينة.
في المقابل، يرى 27% أنه ينبغي السماح لها بالسير على الطرق المستخدمة من السيارات، مع منعها من استخدام مسارات الدراجات الهوائية.
أما 34%، فيؤيدون السماح لها باستخدام مسارات الدراجات إلى جانب الدراجات التقليدية.
وتعكس هذه الأرقام غياب توافق واضح بين السكان بشأن المكان المناسب لاستخدام هذه المركبات، خصوصًا مع اختلاف سرعتها وطريقة تشغيلها عن الدراجات الهوائية المعتادة.
الشباب والمستأجرون أكثر تأييدًا لاستخدام مسارات الدراجات
كشف الاستطلاع أن تأييد السماح للدراجات الكهربائية والسكوترات باستخدام مسارات الدراجات يتفاوت بصورة ملحوظة بين الفئات الاجتماعية.
وبلغت نسبة التأييد 44% بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا.
وانخفضت إلى 28% بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عامًا، بينما وصلت إلى 30% بين من تبلغ أعمارهم 55 عامًا أو أكثر.
كما أيد 43% من المستأجرين السماح لهذه المركبات باستخدام مسارات الدراجات، مقابل 29% من مالكي المنازل.
ومن حيث الدخل، أيد المقترح 49% من المشاركين الذين يقل دخل أسرهم عن 50 ألف دولار سنويًا، مقارنة بـ30% بين أصحاب الدخول التي تبلغ 100 ألف دولار أو أكثر.
وقال جون رايت إن هذه الاختلافات ترتبط بكيفية تنقل الأشخاص داخل المدينة، والوسائل التي يستطيعون تحمل تكاليفها.
وأوضح أن بعض الشباب والعاملين في قطاع الخدمات يعتمدون على الدراجات الكهربائية للتنقل أو العمل، خصوصًا عندما لا يستطيعون شراء سيارة أو لا يرغبون في استخدامها.
وأشار إلى أن الفروق بين المستأجرين ومالكي المنازل، وبين أصحاب الدخول المرتفعة والمنخفضة، تساعد على تفسير اختلاف المواقف بشأن استخدام هذه المركبات.
وفي المقابل، كانت نسب تأييد الحظر الكامل متقاربة بين الفئات العمرية المختلفة، وكذلك بين الرجال والنساء والمستأجرين والمالكين.
الازدحام المروري يتصدر اهتمامات السكان
رغم الاهتمام بكاميرات السرعة والدراجات الكهربائية، أظهر الاستطلاع أن هذه الملفات ليست من أبرز الأولويات اليومية بالنسبة إلى معظم سكان تورونتو وضواحيها.
فعندما طُلب من المشاركين تحديد أهم ثلاث قضايا تواجه بلدياتهم، اختار 25% من السكان الازدحام المروري والبنية التحتية للطرق ضمن القضايا الأكثر أهمية.
واحتلت هذه المسألة موقعًا ضمن أهم ثلاث أولويات لسكان مدينة تورونتو، بينما جاءت ضمن أهم خمس قضايا بالنسبة إلى سكان منطقة تورونتو الكبرى.
في المقابل، اعتبر 7% فقط من سكان تورونتو أن مشكلات السلامة المرتبطة بالدراجات الكهربائية والسكوترات من القضايا الثلاث الأكثر أهمية.
وارتفعت النسبة بصورة طفيفة إلى 9% بين سكان ضواحي تورونتو الكبرى.
أما كاميرات مراقبة السرعة، فقد اعتبرها 6% من المشاركين في كلتا المنطقتين من القضايا المهمة.
وبالنسبة إلى مسارات الدراجات الهوائية، فقد أدرجها 5% من سكان تورونتو و3% من سكان الضواحي ضمن أبرز اهتماماتهم.
