هلا كندا – تورنتو – السبت 31 أكتوبر 2026 – تشهد كندا ارتفاعًا في معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم لدى النساء في منتصف العمر، ما أثار مخاوف المختصين بشأن التأخر في إجراء الفحوص الوقائية وعدم استكمال المتابعة الطبية بعد ظهور نتائج غير طبيعية.
وبحسب الجمعية الكندية للسرطان، يُتوقع تشخيص نحو 1700 امرأة بهذا المرض خلال العام الجاري، فيما قد يصل عدد الوفيات المرتبطة به إلى 450 حالة.
وتأتي هذه الأرقام رغم التقدم الكبير في تقنيات الكشف المبكر وتوفر لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، المسؤول عن معظم حالات سرطان عنق الرحم.
قصة كندية تجاهلت الأعراض الأولى
روت شانون بيثيك تجربتها مع المرض، التي بدأت عام 2010 عندما كانت تبلغ 32 عامًا، بعدما عانت نزيفًا طويلًا وآلامًا حادة.
وقالت إنها تجاهلت الأعراض في البداية، قبل أن تقرر مراجعة ممرضة ممارِسة وإجراء فحص مسحة عنق الرحم المعروف باسم Pap test.
وكشفت النتائج عن وجود خلايا سرطانية في عنق الرحم، لتبدأ بعدها رحلة علاجية صعبة تضمنت العلاج الكيميائي المكثف والعلاج الإشعاعي والعلاج الإشعاعي الداخلي.
وأوضحت بيثيك أن التشخيص غيّر حياتها بالكامل، مشيرة إلى أنها تتمنى لو انتبهت إلى الإشارات التي أرسلها جسدها في وقت أبكر.
وتأمل أن تشجع تجربتها نساء أخريات على إجراء الفحوص وعدم تأجيل طلب المشورة الطبية عند ظهور أعراض غير معتادة.
لماذا يرتفع المرض رغم توفر وسائل الوقاية؟
يُعد سرطان عنق الرحم من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها، لأن الفحوص الدورية تستطيع اكتشاف تغيرات خلوية تسبق الإصابة بالمرض.
كما يساعد لقاح HPV على الوقاية من الأنواع عالية الخطورة من الفيروس المرتبطة بمعظم حالات سرطان عنق الرحم.
وقالت الدكتورة جولي آن فرانسيس، اختصاصية أورام النساء والجراحة في مؤسسة Lakeridge Health بأونتاريو، إن تقنيات الفحص تطورت بصورة كبيرة.
وأوضحت أن الكشف لم يعد يعتمد فقط على مسحة عنق الرحم التقليدية، بل أصبح يشمل اختبارات فيروس HPV إلى جانب تقييم الخلايا غير الطبيعية.
ومع ذلك، فإن توفر هذه التقنيات لا يضمن الاستفادة منها ما لم تتمكن النساء من الوصول إلى الفحوص واستكمال المتابعة المطلوبة.
نتائج الفحوص غير الطبيعية لا تعني الإصابة بالسرطان
أكدت فرانسيس أن إحدى المشكلات الرئيسية تتمثل في فقدان التواصل مع بعض المريضات بعد ظهور نتائج غير طبيعية في الفحوص.
وأوضحت أن بعض النساء لا يدركن أهمية النتيجة، بينما تتجنب أخريات المتابعة بسبب الخوف من تشخيص السرطان.
وشددت على أن النتيجة غير الطبيعية لا تعني بالضرورة وجود ورم سرطاني، بل قد تكشف تغيرات يمكن التعامل معها قبل تطور المرض.
ودعت إلى تحسين أنظمة التذكير والمتابعة لضمان عودة المريضات لإجراء الفحوص والإجراءات الطبية اللازمة.
نقص أطباء الأسرة وتراجع التطعيم
أشار الخبراء إلى عوامل أخرى قد تساهم في استمرار المشكلة، بينها تباطؤ الإقبال على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، وصعوبة الوصول إلى طبيب أسرة لدى بعض السكان.
ويؤدي أطباء الرعاية الأولية دورًا مهمًا في توجيه النساء إلى الفحوص المناسبة ومتابعة النتائج.
وقد يشكل غياب طبيب منتظم عائقًا أمام الكشف المبكر، خصوصًا عندما تحتاج المريضة إلى متابعة متكررة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينصح المختصون بعدم تجاهل النزيف غير المعتاد أو الألم المستمر، وطلب التقييم الطبي عند ظهور أعراض مقلقة.
كما ينبغي الالتزام بمواعيد فحص عنق الرحم وفق الإرشادات المعتمدة في المقاطعة، لأن برامج الفحص قد تختلف بحسب العمر والتاريخ الصحي.
وتؤكد تجربة بيثيك أهمية الوقاية والمتابعة، إذ تعتبر أن اكتشاف المرض مبكرًا يمكن أن يجنب نساء أخريات رحلة علاجية شاقة.
ويبقى الجمع بين التطعيم والفحص المنتظم والمتابعة الطبية من أهم وسائل الحد من الإصابة بسرطان عنق الرحم والوفيات المرتبطة به في كندا.