انتقل إلى المحتوى

إنفلونزا الطيور تثير مخاوف جديدة بعد إصابة الثدييات في أميركا

أعاد اكتشاف إصابات بفيروس إنفلونزا الطيور H5N1 داخل مزرعة لتربية المنك في ولاية يوتا الأميركية المخاوف من قدرة الفيروس على التكيف مع الثدييات.

هلا كندا – الجمعة 30 أكتوبر 2026 – أثار رصد إصابات جديدة بإنفلونزا الطيور لدى حيوانات المنك في الولايات المتحدة تساؤلات بشأن تطور فيروس H5N1، وإمكانية اكتسابه خصائص قد تزيد قدرته على الانتقال بين الثدييات مستقبلًا.

وسلط تحقيق نشرته مؤسسة بروبابليكا، الضوء على تفشي الفيروس داخل مزرعة في ولاية يوتا الأميركية.

ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، سُجلت إصابات لدى حيوانات المنك في الولاية خلال أغسطس الماضي، ما دفع إلى تجدد النقاش حول أهمية مراقبة الفيروس خارج نطاق الطيور.

ورغم القلق العلمي، يشدد المختصون على أن إصابة الثدييات لا تعني بالضرورة قدرة الفيروس على الانتشار بين البشر.

لماذا يقلق العلماء من إصابة المنك؟

لا تقتصر إنفلونزا الطيور على الطيور، إذ سبق رصد الفيروس لدى أنواع مختلفة من الثدييات.

وتكمن أهمية هذه الإصابات في أنها تتيح للعلماء دراسة التغيرات الجينية التي قد تحدث أثناء تكاثر الفيروس داخل أجسام حيوانات تختلف بيولوجيًا عن الطيور.

وتحظى حيوانات المنك باهتمام خاص بسبب ظروف تربيتها في المزارع، حيث قد تعيش أعداد منها بالقرب من بعضها، ما يستدعي مراقبة أي احتمال لانتقال العدوى بينها.

وكان المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها قد أشار إلى تفشٍ شهدته مزرعة منك في إسبانيا عام 2022، وظهرت خلاله مؤشرات على احتمال انتقال الفيروس بين الحيوانات.

كما رُصدت علامات جينية مرتبطة بالتكيف مع الثدييات، لكنها لم تثبت قدرة الفيروس على الانتشار المستمر بين البشر.

هل أصبح فيروس H5N1 قادرًا على الانتقال بين البشر؟

بحسب مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، لا يزال مستوى الخطر الحالي على عامة السكان منخفضًا.

ولا توجد، وفق التقييم الوارد في التقرير، حالات معروفة تثبت انتقال العدوى من شخص إلى آخر.

ويوضح الخبراء أن هناك فرقًا أساسيًا بين قدرة الفيروس على إصابة حيوان ثديي وبين اكتسابه القدرة على الانتقال بكفاءة واستمرار بين البشر.

كما أن اكتشاف طفرة جينية واحدة لا يكفي للاستنتاج بأن الفيروس أصبح قادرًا على التسبب بجائحة.

ولهذا تركز الجهات الصحية على تحليل الفيروسات المكتشفة ومتابعة أي تغيرات قد تؤثر في خصائص العدوى.

العاملون في المزارع الأكثر حاجة إلى الحماية

تولي السلطات الصحية اهتمامًا خاصًا للأشخاص الذين يتعاملون مباشرة مع الحيوانات المصابة أو البيئات التي قد تكون ملوثة بالفيروس.

وتوصي المراكز الأميركية بمراقبة الأشخاص المعرضين للعدوى منذ بداية التعرض وحتى عشرة أيام بعد آخر مخالطة محتملة.

وتشمل المراقبة العاملين الذين يستخدمون معدات الوقاية الشخصية، لأن استخدامها لا يلغي الحاجة إلى الانتباه لأي أعراض.

ولا تقتصر العلامات المحتملة للإصابة على الحمى والسعال، بل قد تشمل احمرار العينين أو تهيجهما، حتى في غياب ارتفاع درجة الحرارة.

ومع ذلك، لا يُعد احمرار العين وحده دليلًا على الإصابة، إذ يتطلب التشخيص تقييم الأعراض وتاريخ التعرض وإجراء الفحوص المناسبة.

ماذا تعني هذه التطورات لكندا؟

تكتسب متابعة هذه التفشيات أهمية بالنسبة لكندا أيضًا، نظرًا إلى أن إنفلونزا الطيور مرض حيواني عابر للحدود، وتؤثر تطوراته في جهود المراقبة الصحية والبيطرية.

لكن الإصابات المسجلة في مزرعة أميركية لا تعني وجود تهديد مباشر جديد للسكان في كندا، ولا تثبت تغير مستوى الخطر داخل البلاد.

وتظل الوقاية المبكرة، ومراقبة الحيوانات، وفحص الحالات المشتبه بها، وتحليل العينات الفيروسية، عناصر أساسية لاكتشاف أي تغير في سلوك الفيروس.

ويؤكد المختصون أن انخفاض الخطر الحالي لا يتعارض مع استمرار المراقبة العلمية، فالهدف هو رصد التطورات المحتملة مبكرًا، بدل انتظار اتساع نطاق العدوى.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك