هلا كندا – تورونتو – الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 –يستأنف نواب برلمان أونتاريو جلساتهم في كوينز بارك اليوم، بعد عطلة استمرت 147 يومًا، في دورة برلمانية قصيرة لكنها متوقعة أن تكون مكثفة، وسط ضغوط سياسية متزايدة على حكومة رئيس الوزراء الإقليمي دوغ فورد بسبب إدارتها لبرنامج المساعدات المالية للطلاب، المعروف باسم OSAP.
ومن المقرر أن يعقد البرلمان جلساته على مدى 23 يومًا، في نمط أصبح سمة متكررة خلال حكومة فورد، الذي فاز بولاية انتخابية ثالثة في فبراير 2025.
ومن المتوقع أن يحتل ملف المساعدات الطلابية مساحة كبيرة من جلسات الأسئلة البرلمانية، في ظل الغضب الذي عبّر عنه طلاب وعائلاتهم بعد قرار المقاطعة تعليق مدفوعات البرنامج للطلاب الملتحقين بالكليات المهنية خلال الأشهر المقبلة.
وتقول الحكومة إن تعليق المدفوعات يأتي في إطار محاولاتها فهم حجم المخاوف المرتبطة باستخدام أموال البرنامج في بعض المؤسسات التعليمية، والتحقق من مدى الالتزام بالقواعد المنظمة للحصول على المساعدات.
لكن القرار أثار انتقادات بسبب تأثيره المحتمل على الطلاب الذين يعتمدون على هذه الأموال لتغطية تكاليف الدراسة والمعيشة، بمن فيهم أولئك الذين لم تثبت بحقهم أي مخالفات.
أزمة OSAP في صدارة المواجهة البرلمانية
من المتوقع أن يواجه وزير الكليات والجامعات في أونتاريو، نولان كوين، أسئلة من نواب المعارضة بشأن أسباب تأخر الحكومة في التعامل مع التحذيرات المتعلقة بالبرنامج، والآثار المترتبة على تعليق المدفوعات على نطاق واسع.
ويُعد برنامج OSAP أحد المصادر الرئيسية للمساعدات المالية التي تساعد الطلاب على تحمل تكاليف التعليم ما بعد المرحلة الثانوية في أونتاريو، من خلال تقديم منح وقروض وفقًا لشروط الأهلية المعتمدة.
وقد أعادت حكومة المقاطعة هيكلة البرنامج، وخفضت بصورة كبيرة نسبة المساعدات التي تُقدم في شكل منح، مع زيادة الاعتماد على القروض. وبررت الحكومة هذه الخطوة بالحاجة إلى ضمان الاستدامة المالية للبرنامج، في ظل ارتفاع التكاليف.
غير أن البيانات التي حصلت عليها وكالة الصحافة الكندية عبر طلب للحصول على المعلومات أظهرت ارتفاعات أكبر من المعتاد في حجم المساعدات المرتبطة ببعض المؤسسات التعليمية، ما أعاد فتح النقاش بشأن آليات الرقابة والتحقق من الطلبات.
وبحسب البيانات، حصل طلاب سبع كليات مهنية على منح من البرنامج بلغ مجموعها 385 مليون دولار خلال العام الدراسي 2024-2025، وهو مبلغ يعادل قيمة المنح التي حصل عليها طلاب جميع الكليات الممولة من القطاع العام في المقاطعة خلال الفترة نفسها.
وتثير هذه المقارنة تساؤلات بشأن توزيع الأموال العامة بين المؤسسات التعليمية المختلفة، ومدى قدرة أنظمة الرقابة على رصد الأنماط غير المعتادة في استخدام المساعدات، لكنها لا تعني بحد ذاتها أن جميع المؤسسات التي تلقت هذه الأموال ارتكبت مخالفات.
تحذيرات بدأت منذ عام 2023
بدأت منظمة «كليات أونتاريو المهنية» (Career Colleges Ontario) تحذير حكومة المقاطعة في عام 2023 من استخدام وصفته بالمشبوه لأموال OSAP في عدد محدود من المؤسسات التعليمية.
وواصلت المنظمة إثارة مخاوف بشأن أنماط النشاط في بعض الكليات، فيما تصاعدت الضغوط على الوزارة لتوضيح الإجراءات التي اتخذتها للتحقق من الطلبات ومتابعة المؤسسات المعنية.
لكن الإجراءات التي استهدفت أهلية بعض الكليات للاستفادة من البرنامج لم تصل إلى مرحلة قطع التمويل عن ست مؤسسات إلا في مايو 2026، وفقًا للنص الذي أوردته وكالة الصحافة الكندية.
ويُتوقع أن يكون الفارق الزمني بين التحذيرات الأولى والإجراءات الحكومية أحد الموضوعات التي ستثيرها المعارضة خلال الدورة البرلمانية الجديدة، خصوصًا في ظل قرار الحكومة تعليق المدفوعات للطلاب في قطاع الكليات المهنية على نطاق أوسع.
ويتمحور الجدل حول كيفية تحقيق التوازن بين التحقيق في المخاوف المتعلقة باستخدام الأموال العامة، وبين حماية الطلاب الذين يعتمدون على المساعدات المالية لمواصلة تعليمهم، وتجنب تعطيل دراستهم بسبب إجراءات تستهدف التحقق من التزام المؤسسات بالقواعد.
تدقيق من KPMG وإحالة إلى شرطة أونتاريو
أعلن الوزير نولان كوين في وقت سابق من أكتوبر أن شركة KPMG بدأت في أغسطس إجراء تدقيق لبرنامج OSAP في الكليات المهنية.
وأوضح الوزير كذلك أنه أحال الملف إلى شرطة مقاطعة أونتاريو، استنادًا إلى ما وصفه بأنه «مخاوف جدية» ظهرت في النتائج الأولية للتدقيق.
ولم يكشف كوين عن أسماء الكليات التي ترتبط بها المخاوف التي أحيلت إلى الشرطة، ما يعني أن نطاق المؤسسات المعنية بالإحالة لم يتضح بالكامل في الإعلان الذي تناولته وكالة الصحافة الكندية.
ويأتي التدقيق في وقت تسعى فيه الحكومة إلى مراجعة طريقة إدارة البرنامج والتحقق من سلامة استخدام الأموال، بينما يواجه القرار المتعلق بتعليق المدفوعات انتقادات من طلاب وعائلات يخشون أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى تعطيل خططهم الدراسية.
ومن المتوقع أن يطالب نواب المعارضة الحكومة بتقديم مزيد من المعلومات حول نطاق التدقيق، والإجراءات التي اتُخذت منذ تلقي التحذيرات الأولى، والمعايير التي استندت إليها في تحديد المؤسسات التي فقدت أهليتها للاستفادة من البرنامج.
كما يُرجح أن يشمل النقاش كيفية التعامل مع الحالات التي تتطلب مراجعة إضافية، دون افتراض وجود مخالفات قبل استكمال التحقيقات، وضمان أن تكون القرارات المتعلقة بالتمويل مبنية على نتائج واضحة وإجراءات قابلة للمراجعة.
دورة قصيرة واختبار سياسي للحكومة
تبدأ الدورة البرلمانية الجديدة بعد غياب طويل للنواب عن جلسات المجلس، لكنها تأتي في وقت تتراكم فيه الأسئلة حول ملف مالي وتعليمي يمس آلاف الطلاب والمؤسسات.
ومع اقتصار البرنامج الزمني المتوقع على 23 يومًا، ستكون جلسات الأسئلة فرصة للمعارضة لمساءلة الحكومة بشأن كيفية إدارة أموال OSAP، ومدى استجابتها للتحذيرات التي تلقتها من القطاع، وأسباب اتخاذ قرارات واسعة النطاق بعد ظهور المخاوف المتعلقة ببعض المؤسسات.
وفي المقابل، ستسعى الحكومة إلى توضيح مبررات التدقيق والإجراءات التي تتخذها لحماية الأموال العامة وضمان استمرار البرنامج على أسس مالية قابلة للاستدامة.
ويظل التحدي الرئيسي أمام حكومة فورد هو معالجة المخاوف المتعلقة بالرقابة والامتثال، مع الحد من الأضرار التي قد تلحق بالطلاب الذين يحتاجون إلى المساعدات لتغطية نفقات التعليم.
كما ستتجه الأنظار إلى نتائج تدقيق KPMG وما قد تكشفه التحقيقات، باعتبارها عوامل أساسية في تحديد الخطوات التالية بشأن البرنامج والمؤسسات التي تستفيد منه.