انتقل إلى المحتوى

واشنطن تبدي اهتمامًا متزايدًا باتفاق تجاري مع كندا وسط ضغوط انتخابية على ترامب

مصادر مطلعة تتحدث عن تحرك مكثف في المفاوضات خلال الأيام الأخيرة، فيما يربط البيت الأبيض تخفيف بعض الرسوم الجمركية بمحاولات معالجة تداعيات السياسة التجارية الأميركية

ترامب كارني
ترامب كارني

هلا كندا – أوتاوا – الاثنين 26 أكتوبر 2026 – كشفت مصادر حكومية وصناعية مطلعة على المفاوضات التجارية بين كندا والولايات المتحدة عن مؤشرات على تزايد اهتمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتوصل إلى اتفاق مع أوتاوا.

بعد استئناف المحادثات بصورة جدية خلال الفترة الأخيرة، وفي ظل الضغوط السياسية التي تواجه الرئيس الأميركي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وشددت المصادر على ضرورة التعامل بحذر مع هذه المؤشرات، مستندة إلى تجارب سابقة شهدت تغيرات مفاجئة في مواقف ترامب وممثليه التجاريين.

ومن بينهم وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك. لكنها أشارت إلى أن البيت الأبيض أظهر خلال الأسبوع الأخير اهتمامًا أكبر بكثير بالتوصل إلى اتفاق مقارنة بالأسابيع السابقة.

وأضاف أحد المصادر أن إحراز تقدم بشأن الرسوم الجمركية المفروضة على قطاع السيارات يبدو ممكنًا، مقارنة بالوضع الذي كانت عليه المفاوضات عندما انهارت في أغسطس الماضي.

مفاوضات مكثفة وتحركات في أوتاوا

وأفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات شهدت نشاطًا مكثفًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، ووصف أحدها المفاوضات بأنها استحوذت على الاهتمام بصورة شبه كاملة، في إشارة إلى حجم الجهود المبذولة لدفعها قدمًا.

كما أكد مصدر آخر لديه معرفة بالمناقشات الجارية على جانبي الحدود أن الأمور تتحرك، دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التقدم المحرز أو الموعد المحتمل للتوصل إلى اتفاق.

وفي مؤشر آخر على استمرار الاتصالات، ألغى وزير التجارة الكندي الأميركي دومينيك لوبلانك زيارة كانت مقررة إلى دائرته الانتخابية في نيو برونزويك يوم الجمعة، حيث كان من المنتظر أن يشارك في إعلان رسمي، وفضّل البقاء في أوتاوا.

وفي بيان صدر الأحد، قالت المتحدثة باسم الوزير، إيف جيرو-لونيون، إن كندا تواصل الحوار البنّاء مع نظيراتها الأميركية بشأن مجموعة من الأولويات، مؤكدة استعداد الحكومة للعمل بحسن نية من أجل بناء علاقة تجارية أكثر منفعة للطرفين، مع احترام المصالح الكندية.

ويأتي هذا الموقف في وقت تسعى فيه أوتاوا إلى معالجة الخلافات التجارية مع واشنطن، مع الحفاظ على مصالح قطاعاتها الاقتصادية التي تأثرت بالرسوم الأميركية.

ترامب يتحدث عن اتفاق قريب

من جانبه، أثار ترامب ملف العلاقات التجارية مع كندا خلال تجمع انتخابي في ولاية ميشيغان الأحد، مشيرًا إلى إغلاق مصانع للسيارات في كندا والمكسيك.

وادعى الرئيس الأميركي، من دون تقديم أدلة تدعم كلامه، أن كندا استغلت الولايات المتحدة تجاريًا لسنوات، مضيفًا أن الخلاف سيُحسم قريبًا، وأن الكنديين مستعدون لتقديم أي شيء في الوقت الراهن.

كما سبق لترامب أن قال إن كندا ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق يعيد الهدوء إلى العلاقات التجارية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط قوية في المفاوضات.

وتعكس هذه التصريحات استمرار اعتماد الرئيس الأميركي على خطاب متشدد بشأن التجارة مع كندا، حتى مع ظهور مؤشرات على استعداد إدارته لتخفيف بعض الإجراءات الجمركية أو استكشاف تسوية أوسع.

وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، خلال وجوده في تركيا أواخر الأسبوع الماضي، أن قرار التوصل إلى اتفاق يعتمد على الجانب الأميركي.

وقال كارني يوم الجمعة إن الجانب الأميركي يصعب التنبؤ بتحركاته، لكنه شدد على أن كندا مستعدة لتعليق انشغالاتها والجلوس إلى طاولة المفاوضات فورًا إذا كان الأميركيون مستعدين للتفاوض بحسن نية.

ويشير موقف كارني إلى استعداد أوتاوا لاستئناف المحادثات بسرعة، لكنه لا يعني أن الحكومة الكندية وافقت مسبقًا على شروط أميركية محتملة.

الانتخابات الأميركية تضغط على سياسة الرسوم

تتزامن التحركات التجارية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر، في وقت تواجه فيه إدارة ترامب تحديات سياسية مرتبطة بتراجع مؤشرات التأييد وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبحسب التقرير، تضع استطلاعات الرأي الحزب الجمهوري أمام احتمال خسارة السيطرة على مجلس النواب، مع احتمال تأثر موقعه في مجلس الشيوخ أيضًا. وأصبحت القدرة الشرائية وتكاليف المعيشة من القضايا الرئيسية في المنافسة الانتخابية.

وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الحرب في إيران والسياسة الجمركية التي تتبعها إدارة ترامب تُعدان من العوامل التي تسهم في زيادة الأسعار، فيما تحولت الرسوم المفروضة على كندا إلى قضية انتخابية محورية في بعض سباقات مجلس الشيوخ، ومنها ميشيغان وماين.

وظهر أثر هذه الضغوط الجمعة، عندما أعلن البيت الأبيض إزالة بعض الرسوم الجمركية المفروضة على كندا، بالتزامن مع إدخال تعديلات على إجراءات تجارية أخرى.

وربط التقرير هذه الخطوة بمحاولة دعم فرص السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في إعادة انتخابها، إذ سعت إلى تقديم التغييرات باعتبارها نتيجة لجهودها في تخفيف الأعباء التجارية.

وقالت كولينز إنها ستواصل العمل مباشرة مع مسؤولي الإدارة الأميركية للحصول على إعفاءات إضافية، وتشجيع التوصل إلى اتفاق تجاري أوسع مع كندا، التي وصفتها بأنها جار وحليف وأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة.

لكن التغييرات أثارت انتقادات من الديمقراطيين. واعتبر السيناتور رون وايدن، أبرز الديمقراطيين في لجنة المالية بمجلس الشيوخ، أن التحرك المفاجئ لترامب في ملف الرسوم الجمركية يمثل محاولة في اللحظات الأخيرة لإنقاذ المسار السياسي لكولينز، مضيفًا أنه يعكس رفض الناخبين للسياسة الجمركية التي يتبعها الرئيس.

مستشار البيت الأبيض يتحدث عن تقدم

وفي إشارة إضافية إلى احتمال إحراز تقدم، قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» صباح الأحد، إن الولايات المتحدة باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع كندا، وإن المحادثات تكتسب زخمًا.

ويتناقض هذا التصريح مع موقف سابق للممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الذي قال الشهر الماضي إن ترامب لا يشعر بوجود ضرورة ملحّة للتوصل إلى اتفاق مع كندا.

ويعكس التباين بين التصريحات تغيرًا في الرسائل الصادرة عن المسؤولين الأميركيين، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد أن الطرفين توصلا إلى تفاهم نهائي.

خلافات أغسطس لا تزال تلقي بظلالها

وكان المفاوضون الكنديون والأميركيون قد اقتربوا كثيرًا من إبرام اتفاق في أغسطس الماضي، قبل أن تنهار المحادثات خلال ساعاتها الأخيرة.

وقال كارني آنذاك إن الجانب الأميركي طرح مطالب في اللحظات الأخيرة تتعلق باللغة والثقافة الفرنسيتين، والمعادن الحيوية، وقطاع السيارات، والسيادة الكندية، واعتبرت أوتاوا أن هذه المطالب غير مقبولة.

ولخص رئيس الوزراء الكندي موقف حكومته بالقول إن الأميركيين طلبوا الكثير وقدموا القليل.

وتوضح تلك التجربة سبب تحفّظ المصادر الحالية على توقع التوصل إلى اتفاق، رغم الإشارات الإيجابية التي ظهرت خلال الأسبوع الأخير.

فالمفاوضات لا تتعلق فقط بتخفيف الرسوم، بل تشمل ملفات اقتصادية وسياسية حساسة بالنسبة إلى الطرفين.

وفي الوقت الراهن، تبدو كندا مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما تتحدث شخصيات داخل الإدارة الأميركية عن اقتراب الاتفاق.

غير أن النتيجة ستظل مرتبطة بقدرة الجانبين على تجاوز الخلافات التي أدت إلى انهيار الجولة السابقة، وتحويل التصريحات والتحركات الأخيرة إلى تفاهمات عملية.

ومع اقتراب انتخابات الثالث من نوفمبر، تزداد أهمية ملف التجارة مع كندا في الحسابات السياسية الأميركية، لكن لم يُعلن حتى الآن عن اتفاق نهائي، ولا تزال احتمالات نجاح المفاوضات مفتوحة.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك