هلا كندا – أوتاوا – الأحد 25 أكتوبر 2026 –تتزايد المخاوف في قطاع الأرضيات الخشبية الصلبة في كندا بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تعديلات جديدة على الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الكندية، في خطوة يقول منتجون إنها قد تهدد آلاف الوظائف وتؤثر في اقتصادات مناطق تعتمد بدرجة كبيرة على صناعة الأخشاب.
وحذّر جان فرانسوا دوفريسن، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «بريفيركو» (Preverco)، وهي من كبرى الشركات الكندية المنتجة للأرضيات الخشبية، من أن الرسوم الأميركية الجديدة قد تؤدي إلى خسارة جزء كبير من أعمال الشركة، وتضع مستقبل القطاع أمام تحديات غير مسبوقة.
وقال دوفريسن إن شركته ستخسر، وفق تقديره، نحو 25 في المئة من أعمالها بين ليلة وضحاها نتيجة الإجراءات الجديدة، موضحًا أن المنتجين لا يستطيعون نقل تكلفة الرسوم إلى العملاء، كما لا يمكنهم تحمّلها بأنفسهم.
وأضاف أن هذه الظروف تعني عمليًا اختفاء جزء من السوق الذي تعتمد عليه الشركات الكندية، في وقت لا تتوافر فيه بالضرورة أسواق بديلة قادرة على استيعاب المنتجات التي كانت تُصدّر إلى الولايات المتحدة.
منتجات خشبية ضمن التعديلات الأميركية الجديدة
أعلنت الإدارة الأميركية، الجمعة، تحولًا في قائمة المنتجات الكندية الخاضعة للرسوم الجمركية، إذ أزالت عددًا من السلع من القائمة المستهدفة وأدخلت منتجات أخرى بدلًا منها.
وشملت المنتجات التي أصبحت متأثرة بالتعديلات الجديدة أنواعًا من الشامبو والصابون وبعض الدهانات ومنتجات الكاكاو والسجاد، إلى جانب منتجات خشبية من بينها الأرضيات.
وبالنسبة إلى منتجي الأرضيات الخشبية في كندا، فإن إدراج منتجاتهم ضمن القائمة الجديدة يثير مخاوف من تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة، التي تمثل سوقًا رئيسية لهذه الصناعة.
ويحذر دوفريسن من أن ضيق الخيارات المتاحة أمام المنتجين قد يجعل تأثير الرسوم سريعًا، مع احتمال فقدان وظائف خلال أسابيع إذا لم تتغير الظروف.
ولا يقتصر القلق على الشركات التي تصنّع الأرضيات النهائية، إذ ترتبط هذه الصناعة بسلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية تبدأ بقطع الأخشاب ومعالجتها، وتشمل المناشر وموردي المواد الخام والنقل والخدمات المرتبطة بالإنتاج.
تحذيرات من تداعيات تتجاوز مصانع الأرضيات
يرى دوفريسن أن خسائر قطاع الأرضيات قد تنتقل إلى قطاعات أخرى تعتمد على الطلب على الأخشاب. فمع تراجع إنتاج الأرضيات أو انخفاض الصادرات، قد تتراجع حاجة المصانع إلى الأخشاب المنشورة، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على المناشر والشركات العاملة في قطع الأشجار وجمعها.
وأوضح أن صناعة الأرضيات توفر آلاف الوظائف، وأن تراجعها قد يهدد آلاف الوظائف الإضافية في المناشر، ثم يطال العاملين في استخراج الأخشاب وتجهيزها.
وحذّر كذلك من أن الأثر الاقتصادي قد يمتد إلى المجتمعات المحلية التي تعتمد على صناعة الأخشاب بوصفها مصدرًا رئيسيًا للنشاط الاقتصادي وفرص العمل.
ففي المناطق التي ترتبط فيها الوظائف والدخل بهذه الصناعة، يمكن أن يؤدي إغلاق منشآت أو تقليص الإنتاج إلى انخفاض الإنفاق المحلي، بما ينعكس على المتاجر والصيدليات وغيرها من الخدمات التي يعتمد عليها السكان.
وقال دوفريسن إن تراجع هذه الصناعة قد يدفع بعض الأنشطة التجارية المحلية إلى الإغلاق، لأن اقتصاد المنطقة بأكمله قد يكون مرتبطًا بقطاع الأخشاب.
ويعكس هذا التحذير مخاوف من أن تكون تداعيات الرسوم أوسع من خسائر الشركات المصدّرة، لتصل إلى المجتمعات التي تعتمد على هذه الشركات بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
حسابات سياسية وراء تغيير الرسوم
أثارت التعديلات الجمركية مفاجأة وقلقًا داخل القطاع، خصوصًا أن المنتجين يقولون إنها لم تأتِ، بحسب ما يرونه، نتيجة تغييرات في نشاطهم أو ممارساتهم التجارية، بل جاءت ضمن تحول أوسع في السياسة الأميركية تجاه الواردات.
وفي المقابل، قال ويليام بيليرين، محامي التجارة الدولية والنائب السابق لمدير شؤون التجارة في أميركا الشمالية لدى وزارة الشؤون العالمية الكندية، إن قيمة المنتجات التي أُضيفت إلى القائمة الجديدة تبلغ نحو 3.4 مليار دولار، وهي القيمة نفسها تقريبًا للمنتجات التي أُزيلت منها.
وأشار بيليرين إلى أن التغيير قد يبدو محدودًا عند النظر إلى إجمالي قيمة التجارة المتأثرة، لكنه قد يُحدث تأثيرًا كبيرًا على قطاعات محددة في كندا، لأن نقل الرسوم من منتجات إلى أخرى لا يعني أن الأضرار الاقتصادية ستتوزع بالتساوي بين الصناعات.
وأضاف أن جزءًا من التعديلات يرتبط، وفق تقديره، بالضغوط السياسية في ولاية مين الأميركية، حيث تخوض السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز معركة انتخابية صعبة للحفاظ على مقعدها.
وأوضح أن اقتصاد ولاية مين يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتجارة مع كندا، وأن الرسوم الأميركية أضرت ببعض الصناعات هناك، بالتزامن مع تزايد المخاوف بشأن القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة.
وبحسب هذا التفسير، فإن إزالة رسوم عن منتجات تهم الولاية قد تساعد في تخفيف بعض الضغوط الاقتصادية والسياسية، بينما يؤدي إدراج منتجات أخرى إلى أعباء على قطاعات كندية.
محلل أميركي: القرار مرتبط بالضغوط السياسية
دعم إريك هام، المحلل السياسي الأميركي، هذا التفسير، معتبرًا أن الاعتبارات السياسية تؤدي دورًا مهمًا في قرارات الإدارة الأميركية المتعلقة بالرسوم.
وقال هام إن الرئيس ترامب بدأ يدرك أن الرسوم الجمركية، إلى جانب طريقة تعامله مع كندا، لم تحقق له النتائج السياسية المرجوة.
وأضاف أن البيت الأبيض يحاول دعم قاعدته الانتخابية ومساندة عدد من الجمهوريين الذين يواجهون منافسة صعبة، ومن بينهم كولينز في ولاية مين.
وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط مرتبطة بتكاليف المعيشة وتراجع مؤشرات تأييد الرئيس، بحسب ما أورده التقرير، وهو ما يجعل القرارات التجارية مرتبطة أيضًا بحسابات الانتخابات النصفية الأميركية.
لكن دوفريسن لا يرى أن الحسابات الانتخابية في الولايات المتحدة هي القضية الأساسية بالنسبة إلى شركته.
فاهتمامه ينصب على ما ستفعله الحكومة الكندية لمساعدة المنتجين المحليين على تجاوز الرسوم الجديدة، خصوصًا مع اقتراب موعد تطبيقها.
مطالب للحكومة الكندية قبل 30 أكتوبر
وجّه دوفريسن رسالة إلى وزير المالية والإيرادات الوطنية الفيدرالي فرانسوا فيليب شامبان، طالب فيها بعقد اجتماع لمناقشة التداعيات المحتملة للرسوم الأميركية على قطاع الأرضيات الخشبية.
كما دعا الحكومة الفيدرالية إلى فرض رسم إضافي بنسبة 100 في المئة على الأرضيات الخشبية الصلبة المستوردة إلى كندا من دول مثل الصين، في إجراء يهدف، وفق مقترحه، إلى توفير حماية أكبر للمنتجين الكنديين في مواجهة الضغوط التي يتعرضون لها في السوق الأميركية.
ووصف دوفريسن هذا الإجراء المقترح بأنه تدبير مؤقت، مطالبًا بدخوله حيز التنفيذ في موعد أقصاه 30 أكتوبر، وهو التاريخ المحدد لبدء تطبيق الرسوم الأميركية الجديدة وفق ما ورد في التقرير.
ويقول دوفريسن إن الشركات تحتاج إلى إشارة واضحة من أوتاوا تؤكد استعدادها للتحرك قبل أن تتمكن من اتخاذ قرارات بشأن مواصلة الاستثمار في أعمالها.
فالشركات التي تواجه احتمال فقدان جزء كبير من سوقها الرئيسية قد تتردد في ضخ أموال جديدة في الإنتاج أو توسيع أعمالها ما لم تكن لديها رؤية أوضح بشأن الدعم الحكومي والظروف التجارية المقبلة.
وحذّر من أن توقف الاستثمار أو خروج الشركات من السوق قد تكون لهما آثار طويلة الأمد، إذ إن الأعمال التي تُغلق أو تتوقف عن الإنتاج قد لا تعود بسهولة حتى إذا تغيرت السياسات التجارية لاحقًا.